قال بنك دبي الوطني في تقريره الاقتصادي الربع سنوي الذي صدر امس ان السنوات الاخيرة شهدت عددا من التطورات التي جعلت التحديات المستقبلية للامارات في مجال الاستثمار الانساني في غاية الاهمية للدولة اولها الحاجة لمزيد من الانفاق الحكومي على الاستثمارات في الموارد البشرية وثانيها عدم توافر الثروة المالية لتطوير الموارد البشرية . ويتوقع ان يؤدي الانخفاض الاخير في اسعار النفط الى مزيد من التقليل في الميزانية الحكومية المسخرة لتطوير الموارد البشرية وثالثها الحاجة الكبيرة للموارد المالية في مجال تطوير رأس المال الانساني على مدى الخمسة عشر عاما المقبلة خاصة ان سكان الامارات يعتبرون صغار السن حيث ان 29% منهم دون سن الخامسة عشرة ورابعها ان معدل الخصوبة العالي (نسبيا) في الدولة بالاضافةالى معدل توقع الحياة العالي هما مؤثران لمزيد من الضغط على الموارد المالية الحكومية في المستقبل وذلك من خلال معدلات نمو عالية لسكان الدولة. وقال التقرير ان اعادة توزيع الانفاق الحكومي وخصخصة الكثير من الخدمات العامة يمكن ان يمثل حلولا هامة في تخفيف الضغط على الموارد المالية ذات الاحتياج الضروري في مجال تنمية رأس المال الانساني (الموارد البشرية) . وتشير مصادر عديدة الى ان هناك دلائل ثابتة على وجود علاقة قوية بين الاستثمار في الموارد البشرية والنمو في الانتاج والانتاجية. ويمكن تعريف رأس المال البشري بانه المعرفة والمهارات والقدرات والميزات الاخرى المتواجدة لدى الافراد مما له علاقة بالنشاط الاقتصادي لذا فإن رأس المال البشري هو الفكرة التي تحوي تقييم الميزات والخصائص التي ستثمر فيها الافراد. ويؤدي الانفاق الحكومي على التعليم والصحة الى رفع مستوى النمو الاقتصادي ويدعم في الوقت نفسه العدالة الاقتصادية ويقلل من الفقر وذلك من خلال اثاره الايجابية على تكوين رأس المال البشري ولكن درجة الانتاجية والمنفعة الاقتصادية لهذا الانفاق, في مجالات التعليم والصحة, تعتمد على كيفية توزيع الموارد المالية بين هذه القطاعات وهذا يدل على ان هناك دائما مجال لتحسين النتائج المجتمعية عن طريق تغيير مكونات الانفاق الحكومي. ولتسهيل عملية تقييم مراحل التنمية البشرية للدول المختلفة ومقارنتها قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والامم المتحدة والبنك العالمي بتحديد مجموعة اساسية من المؤشرات من بينها مجالات تتعلق بالتعليم والصحة ولكن هذه المؤشرات يجب ان ينظر اليها بحذر بسبب قابليتها للتأثر بالعديد من العوامل الاخرى غير الانفاق الحكومي, ومن بين هذه العوامل الدخل الاسري, والاحوال الاقتصادية العامة, والتحسن في تكنولوجيا الخدمات الصحية, ونوعية الخدمات المقدمة وانشطة المنظمات غير الحكومية ومقدمي الخدمات الاخرى في القطاع الخاص بالاضافة الى ذلك فإن كفاءة الانفاق الحكومي ودرجة توجيه هذا الانفاق للفئات المحتاجة لهما اثرهما ايضا على مؤشرات التنمية البشرية. وهناك العديد من المؤشرات التي يمكن استخدامها لتقييم التطور في التنمية البشرية في مجالات التعليم والصحة ولكن نظرا لمحدودية المساحة المكتوبة فإننا سنقوم باختيار عدة مؤشرات فقط للنظر الى وضع دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي الاخرى بالمقارنة مع دولة نموذجية نامية مثل سنغافورة. تعكس هذه المؤشرات مدى اتاحة التعليم وتركيبته ومدى قدرة الافراد على تطوير رأسمالهم البشري من خلال التعليم. جدول يبين فرص التعليم بالدولة مقارنة بعدد من الدول الاخرى