افتتح خليل فولاذي النائب الثاني لرئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مؤتمر العملة الاوروبية (اليورو) الذي تنظمه مجموعة (تشيرشل) وشركة (باريس يورو بليس) بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وعدد من المؤسسات المصرفية الاوروبية . وأكد فولاذي في كلمته ان غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قد دأبت على طرح القضايا الاقتصادية والمالية والتجارية الهامة لتبادل الآراء حولها وتقديم الحلول والافكار التي تتناسب واوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية. مشيرا إلى ان اليورو يمثل كتلة اقتصادية كبرى تشارك بفعالية في تشكيل الاقتصاد العالمي بها اكثر من ثلاثمائة مليون نسمة.. وعليه فإننا لا يمكن ان ننظر الى هذا الانجاز التاريخي بمعزل عن القوة الاقتصادية التي وقفت وراءه عبر المراحل التاريخية المختلفة. واوضح النائب الثاني لرئيس الغرفة الى ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقيم هذا الانجاز بكل ابعاده وخاصة ان اصحاب القرار في دولنا قد وضعوا الوحدة الشاملة هدفا استراتيجيا, ومن ثم فان الدرس المستفاد من هذه التجربة سيفيد مستقبل توجهنا الوحدوي ولكننا نقول ان العملات ايا كان حجمها واهميتها لايمكن لها ان تحل المشكلات الهيكلية المتعلقة بالاقتصاد مالم تكن مسنودة بقوة اقتصادية فاعلة. واشار الى حجم التبادل التجاري بين دول الاتحاد الاوروبي والدول العربية بلغت 112.2 مليار دولار في العام 1996, وضمن هذا يبلغ حجم التعامل التجاري بين الدول العربية ودول منطقة اليورو 92 مليار دولار, اي ما يساوي 82%, وهذه النسبة بلاشك تعني الكثير بالنسبة لاقتصادياتنا العربية, اذ ان اثر اليورو يتمثل في: اولا: تغيير مكونات الاحتياطيات لدى المؤسسات المالية والنقدية, ولا يخلو هذا التأثير على المصارف المركزية والمصارف التجارية, وسوف يتعاظم هذا التأثير مع مرور الوقت, وهنا تبرز اهمية الاصلاح الشامل للقطاع المالي وتحسن ادوار الاشراف على النظام المصرفي, ثانيا: احتمال ان ينتقل اليورو لتسعير المواد الاساسية في التجارة الدولية ومن بين هذه المواد النفط الخام, ومن هذه الزاوية هناك اهمية كبرى للدول المصدرة للنفط لما سيكون لليورو من دور محتمل في هذا المجال, ثالثا: اهمية انجاز الاصلاحات المالية والهيكلية والتي تشكل القاعدة الاساسية للانطلاق. اليورو والاقتصاديات الخليجية وقال خليل فولاذي انه مما لاشك فيه فسيكون لليورو على المدى الطويل تأثير على اقتصادياتنا العربية عامة, والخليجية خاصة, يمكن ان نوجزها في التالي: ان يستخدم اليورو في الاحتياطات النقدية للدول, فعندما توجد عمله اخرى منافسة للدولار سنكون بالطبع بوضع تنافسي افضل, وضعت قواعد اتحادية صارمة تهدف الى استقرار اليورو ومن ثم لا توجد دولة من الدول المنضمة لليورو تستطيع ان تخرج عن النظام والا تعرضت لعقوبات جماعية, وهذا الامر سيؤدي حتما الى المزيد من الاستقرار في هذا السوق, وهذا الاستقرار يخدم قضية الديون حيث ان الاقتراض من السوق العالمي يحتاج الى الاستقرار لا الى التقلبات التي تضر بالتجارة الدولية, ان اسعار البترول تقيم حاليا بالدولار وان اي انخفاض في قيمة الدولار سيؤدي الى انخفاض في ايرادات النفط بنفس النسبة وهذا يعني خسارة فادمة في اسعار النفط في الامر الذي لا يحدث عندما تستقر عملة اليورو المنافسة للدولار. من جانبه قال سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان عملة اليورو اصبحت حقيقة قائمة رغم الشكوك التي احاطت به قبل انطلاقه مشيرا الى ان هذه الخطوة سيكون لها تأثيرات اقتصادية ومالية كبيرة على المستوى العالمي حيث ستضع نهاية للسيطرة الاحادية الجانب لعملة واحدة في الاقتصاد الدولي. واضاف السويدي ان هذه الخطوة ادت الى خلق كيان اقتصادي كبير واذا نجحت ستضع دول الاتحاد النقدي الاوروبي في المقدمة على مستوى العالم مشيرا الى ان استخدام اليورو سيكون له اثار ايجابية عديدة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وخصوصا دولة الامارات حيث ستكون هناك فرص عديدة لزيادة ونمو الاقتصاد في المنطقة مشيرا الى ان دولة الامارات لها استثمارات كبيرة في دول الاتحاد النقدي الاوروبي كما ان هذه الدول الاوروبية لها استثمارات ضخمة بالمنطقة بوجه عام. الاستثمارات الخليجية.. والاوروبية وقال السويدي ان الاستثمارات الخليجية في دول الاتحاد الاوروبي تفوق بمراحل كثيرة الاستثمارات الاوروبية في دول مجلس التعاون مؤكدا اهمية ان تكون الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين بنفس المستوى حتى تكون الفائدة متساوية للجانبين. واوضح ان السبب في قلة الاستثمارات الاوروبية في المنطقة في السابق يرجع الى ان دول مجلس التعاون لم تكون مؤهلة لامتصاص استثمارات ضخمة اما الان فقد تغير الوضع واصبحت دول المجلس وخصوصا الامارات قادرة على امتصاص اية استثمارات خارجية حيث ان الدولة اصبحت بها بنية اساسية قوية ويمكن ان تجتذب الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة بصورة اساسية. واعرب عن قناعته بان الاستثمارات الاوروبية ستدفق على المنطقة نظرا لعدم وجود ضرائب او قيود جمركية مما يوفر مناخا استثماريا ممتازا للاستثمارات الاجنبية. واشار الى انه على الرغم من التوصل الى تنفيذ العملة الاوروبية الموحدة الا ان دول الاتحاد الاوروبي لا تزال تعاني من تعدد النظم الضريبية في كل منها ومازالت الجهود تبذل لتوحيد نسب الضرائب والتعرفة الجمركية بهذه الدول مما يمكن هذه الدول ان تكون اكثر تفاعلا مع العالم الخارجي بنفس مستوى تفاعلها مع بعضها البعض. واوضح السويدي ان معدلات التضخم انخفضت بصورة كبيرة في دول الاتحاد الاوروبي فبعد ان كانت 2.2 بالمائة عام 1996 اصبحت في العام الماضي .8 بالمائة فقط كما ان معدل النمو بهذه الدول ارتفع من 1.6 بالمائة في عام 1996 الى 2.7 بالمائة في العام الماضي كما انخفضت البطالة بصورة ملحوظة وارتفع الفائض التجاري من 73 مليار يورو عام 1996 الى 90 مليار يورو في العام الماضي. توجيهات جديدة من جانبه قال جون فرانسوا تيودور رئيس شركة (باريس يورو بالاس) رئيس بورصة باريس ان الهدف من هذا المؤتمر هو التعريف بالتوجيهات الجديدة في اسواق اليورو والفرص التي يوفرها سوق المال في باريس اضافة الى استعراض اثار اليورو على الاقتصاديات الاوروبية واسواق المال والعوامل التي تجعل من باريس نقطة جذب والوصول الى اسواق اليورو بالنسبة للمستثمرين في العالم. واشار تيودور الى انه من وجهة النظر الاقتصادية العامة فان تطبيق نظم اليورو يكمل كيانا اقتصاديا وماليا جديدا يمكن مقارنته بالولايات المتحدة الامريكية, حيث يبلغ عدد السكان في دول الاتحاد الاوروبي ثلاثمائة مليون نسمة واجمالي الدخل المحلي في هذه الدول يبلغ 6.3 تريليون دولار مقابل 8 تريليون دولار في الولايات المتحدة الامريكية. واوضح رئيس الشركة الفرنسية الاثار المتوقعة على اليورو في الاسواق المالية واسواق الاسهم المختلفة, حيث ان حجم اسواق السندات لليورو يبلغ 7.8 تريليون دولار للدول الواقعة ضمن نطاق اليورو, وبما يمثل ثلاثين بالمائة من اسواق الاسهم والسندات في العالم مقابل 10 تريليون دولار في اسواق المال في الولايات المتحدة الامريكية, 4.9 تريليون دولار فقط اليابان. وقال ان اسواق السندات في اوروبا ستعمل على اصدار سندات ذات مردود عالي مع تركيزه على مضاعفة الجهود لخفض العجز في ميزانيات الدول الاوروبية. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر