في اليوم الثاني لندوة(ادارة الشركات العائلية): الصناعة هي المجال الذي ينتظر الشركات العائلية بديلاً عن الوكالات الاجنبية

واصلت ندوة (ادارة الشركات العائلية) امس اعمالها لليوم الثاني على التوالي بالتأكيد على ضرورة انشاء شركات لتمويل الابتكارات والافكار الجديدة بدلاً من الاعتماد على البنوك التي تضع كثيراً من العراقيل في هذا الصدد كما دعت الندوة الشركات العائلية في دول الخليج الى تطوير هياكلها التنظيمية وتقوية بنيتها التحتية وطريقة اداء العمل بها لمواجهة التحديات الراهنة. وناقشت الندوة التي ينظمها معهد البحوث الدولية (آي.اس.آر) في يومها الثاني الابعاد الثقافية والاجتماعية للشركات العائلية وادارة التمويل وتطوير الهياكل التنظيمية للشركات. شركات تمويل اكد جون ساندويك المدير الاداري لشركة انكور للادارة (سويسرا) انه من خلال خبرته في منطقة الخليج وبخاصة في المملكة العربية السعودية فإن البنوك لا تقبل على التمويل الا بعد الحصول على ضمانات عديدة تصل الى ان تكون معوقات كما انها تعتمد في تقديم التمويل على اسم الشركة او الشخص الذي يطلب التمويل في حين ان الاسماء غير المعروفة لا تحظى بالموافقة. واشار الى ان معظم الافكار الجديدة تأتي من قبل شركات او اسماء غير معروفة وبالتالي لا تحظى بموافقة البنوك على التمويل, وطالب بضرورة انشاء شركات تمويل تكون مهمتها تمويل الابتكارات والافكار الجديدة وهذا بحد ذاته يدفع الشركات العائلية الى ما نطالبها به من ضرورة الابتكار وتقديم منتجات خاصة بها بدلاً من الاعتماد على الحصول على وكالات لشركات اجنبية وتوزيع سلع شركات اخرى. وقال د. خالد الخزرجي استاذ الادارة بجامعة الامارات ان شركات التمويل موجودة في امريكا وفي اوروبا وتعتبر عاملاً اساسياً في الابتكارات والمنتجات الجديدة التي تظهر بين وقت وآخر, فهذه الشركات لديها اجهزة تقوم بدراسة الافكار الجديدة بغض النظر عن مصدرها او الشخص الذي يقدمها وحجمه في السوق كما تقدم التمويل اللازم لوضعها موضع التنفيذ وهو الامر الذي يهيىء لها الحصول على براءة اختراع وحفظ حق الشركة او الشخص وحماية هذه الافكار. واعترف د. خالد الخزرجي بأن منطقة الخليج لا يوجد بها هذا النوع من الشركات رغم ان هناك العديد من الافكار ولكن البنوك لا تقدم التمويل ولا توجد جهة تتولى تقييم هذه الافكار ومدى قابليتها للتنفيذ, واشار الى ان البنوك غالباً توافق على تمويل مصنع او مشروع ولكنها تعزف عن تمويل الافكار وتعتبرها اموراً نظرية. وقال ان الابداعات والمشروعات العملاقة مثل مشروع التجارة الالكترونية تأتي من افكار فهو ليس مصنع وانما فكرة ولهذا فإنه لا بد من شركات لتمويل الافكار الجديدة. الهيكل التنظيمي وحول عملية تطوير الهيكل التنظيمي للشركات العائلية قال د. خالد الخزرجي انه لا يولي اهمية كبيرة للهيكل التنظيمي للشركات لان العبرة ليس بالهيكل وانما بكيفية اداء العمل وانجاز العمليات, ولهذا فكلما كان الهيكل التنظيمي مرناً كلما كانت العمليات اكثر سرعة وبساطة وسهولة وهذا هو المطلوب اما اذا كان الهيكل التنظيمي للشركة قوياً ولكنه صلب وغير قابل للتكيف فهذا يكون عائقا ويشكل بيروقراطية غير عادية. واشار الى ان الهيكل التنظيمي يجب ان يتغير بتغير اهداف الشركة, وان تغيير الاشخاص او الوظائف لا يعني اداء افضل ما دامت طريقة العمل لم تتغير. واعترف بأن الشركات العائلية في دول الخليج تعاني من بعض القصور في هذه الناحية وان عليها ان تطور كيفية اداء العمل بها. وحول ما طرحه بعض ممثلي الشركات العائلية من عدم وجود حماية للابتكارات في دول الخليج وان هذا يعوق الشركات العائلية عن الابتكار قال د. خالد الخزرجي ان هذه الحماية موجودة بدرجة ما وان الشركات عليها اولاً ان تقدم الابتكارات والاعمال الخاصة بدلاً من الاعتماد على منتجات شركات اجنبية وبعد ذلك ستأتي الحماية الكاملة مشيراً الى انه في الغرب جاءت قوانين الحماية بعد سنوات طويلة من الجهد وبعد مئات والاف الابتكارات والمنتجات الخاصة فبعد ان ترى اي حكومة الابتكارات والاختراعات ستقوم بتنظيم حماية العلامات التجارية. واوضح ان قضية الشركات العائلية متكاملة وان طرحها للاكتتاب العام مرتبط بجملة عمليات التطوير المطلوبة فلو ان الشركات قامت بتطوير مواردها البشرية وهياكلها التنظيمية واتجهت نحو الابتكار وتقديم سلع خاصة بها فإنها ستحتاج الى سيولة مالية لان هذه العمليات تحتاج الكثير من المال والوقت ولذا فإنها ستلجأ لطرح بعض اسهمها للاكتتاب باعتبار ان ذلك افضل وسيلة للحصول على المال وهو الامر الذي سيزيد الشركات العائلية قوة ومتانة ويساعدها على مواجهة المنافسة العالمية والتحديات الاقتصادية الراهنة. وحذر من مشاكل مستقبلية يمكن ان تواجه شركاتنا العائلية لو لم تستعد من الان مشيرا الى ان شركات كبيرة مثل (اديداس) الالمانية كادت ان تنتهي بعد غياب مؤسسها الاول واختفت من الاسواق في السبعينات الى ان اشتراها احد التجار بثمن بخس قام بطرحها للاكتتاب كشركة مساهمة وبدأ في عملية تطويرها حتى عادت في منتصف التسعينات كواحدة من اكبر الشركات في مجال منتجات الملبوسات الرياضية. واكد انه لم يكن ممكنا ان تستمر الشركة لو لم يكن لها ماركة تجارية خاصة بها وهو الامر الذي يؤكد اهمية ان تهتم شركاتنا العائلية بعمل منتج خاص بها وان يكون ماركة تجارية. التصنيع فهد الفضالة مدير مجموعة التطويرية في شركة الاستثمار البشري الكويتية اكد ان الشركات العائلية في منطقة الخليج ستواجه مشكلات اقتصادية داخلية وخارجية في المستقبل القريب وعليها ان تستعد لذلك ودعا الى ان تستعين هذه الشركات بيوت خبرة لاعادة ترتيب اوضاعها بشكل صحيح. وقال ان الخطوة الاولى المهمة هي في ان تتحول الى شركات منتجة وتعتبر الصناعة هي المجال المطلوب الان في ظل انخفاض عائدات النفط وضرورة الاتجاه الى مصادر اخرى للدخل ويمكن للشركات العائلية كبداية ان تتجه الى تصنيع المنتجات التي تعمل وكيلا لها في الداخل كخطوة اولى يليها ان يكون لها منتج خاص بها وماركة تجارية باسمها. واكد ان قضية الوكالات كانت طبيعية في بداية تكوين الشركات العائلية حيث كانت تتفق مع احتياجات السوق في هذه المرحلة فقد كانت في بداية الانتفاح الاقتصادي بالمنطقة وكانت عائدات النفط كثيرة اما الان فإن الظروف تتغير وعلى الشركات العائلية ان تغير من اساليبها. واشاد بجهود كثير من الشركات العائلية في الامارات والكويت والسعودية في جذب وتوظيف العمالة الوطنية مشيرا الى ان التوطين خيار استراتيجي وبخاصة في الشركات العائلية لحماية هذه الثروة الوطنية من ناحية ولمواجهة عملية البطالة التي بدأت تظهر في دول الخليج من ناحية ثانية ودعم الاقتصاد الخليجي من ناحية ثالثة. كتب عبدالفتاح فايد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات