في ندوة مهمة حضرها ممثلون للشركات وخبراء في الاسهم والادارة: طرح الشركات العائلية للاكتتاب العام ضرورة لمواجهة التحديات المقبلة

أكد المشاركون في ندوة (ادارة الشركات العائلية) أمس أهمية وضرورة إحداث نقلة نوعية ادارة هذه الشركات لمواجهة تحديات المرحلة الجديدة . وناشدوا أصحاب هذه الشركات التفكير بجدية في طرح هذه الشركات ولو جزئياً للاكتتاب العام لما في ذلك من حماية لهذه الشركات ودعم للاقتصاد الوطني من دول مجلس التعاون الخليجي. وأوصت الندوة بضرورة الاهتمام بقضية التوطين وقضية التخصيص بحيث تكون كل مجموعة متخصصة في نشاط اقتصادي معين حتى تقوى على المنافسة في هذا النشاط بدلاً من تشتت الجهود في أنشطة متعددة. وحذر المتحدثون من اعتماد الشركات العائلية في دول الخليج على الوكالات الأجنبية لأنه بحلول عام 2005 ومع التطبيق الكامل لاتفاقيات الجات وتحرير التجارة العالمية ستفقد هذه الوكالات قيمتها. وهو الأمر الذي يضع تحديات جسام أمام الشركات العائلية للدخول في انشطة انتاجية من ابتكارها. 120 مليار دولار أكد أنور الشرهان مدير شركة الشرهان والشامسي للوساطة المالية أن أسواق الاسهم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بها 600 الى 700 شركة قابلة للتداول وأن إجمالي القيمة السوقية للشركات التي يتم تداولها في هذه الاسواق يصل الى 120 مليار دولار. وقال إن هذه السوق الضخمة في حاجة الى تنظيم وتسويق كسوق واحدة على مستوى دول الخليج وليس كأسواق منفصلة حتى نستطيع جذب الأموال من الخارج سواء كانت أموال مواطنين من دول الخليج أو أموالاً أجنبية تبحث عن الاستقرار وفرص استثمارية أفضل. وقال إن الحاجة أصبحت ماسة لانفتاح أسواق الاسهم في الإمارات ودول الخليج على بعضها البعض بحيث يمكن لأي مواطن خليجي أن يستثمر أمواله في أي سوق أسهم بأي دولة خليجية. وأوضح أن تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة وطرحها للاكتتاب العام أصبح ضرورة للحفاظ على هذه الشركات وعلى اسمها وما حققته من انجازات على مدار السنوات الطويلة الماضية. وأضاف ان هذه العملية توفر السيولة المالية للشركات التي تمكنها من تطوير قدراتها والمنافسة في الاسواق العالمية. كما انه يحمى الشركة من التفتت على يد الابناء أو أن يتوقف نشاطها بسبب أي نزاع. وأشار الى أن هذه الشركات أصبحت في وضع يختلف عن الوضع الذي نشأت فيه حيث كبر حجمها ورأسمالها وتشعبت ودخلت أسواقاً جديدة تحتاج الى خبرات وإدارة محترفة مشيراً الى أن أغلب ابناء أصحاب الشركات ليس لديه نفس قدرات آبائهم أو خبرتهم بل أن الكثير منهم يفتقد الاهتمام بأمور هذه الشركات. سنوات عجاف وتحدث الشرهان عن عملية التوطين في القطاع الخاص وقال ان هذه العملية لم تعد من باب الرفاهية وانما أصبحت ضرورة حتمية بعد تزايد العجز في ميزانيات دول الخليج وبالتالى فإن الحكومات لن تستمر في توظيف العمالة الوطنية في المؤسسات الحكومية. ومن هنا فإن القطاع الخاص والشركات العائلية يصبح عليها مسؤولية توظيف العمالة الوطنية أكثر من ذي قبل. وأشار الى أن تدريب المواطنين وتأهيلهم للوظيفة مسؤولية مشتركة بين الحكومة وهذه الشركات. كما أن المواطن نفسه عليه ان يدرك بأن السنوات المقبلة سنوات عجاف وأن الحكومة لم يعد بإمكانها ان تنفق عليه وتقدم له الخدمات من المهد الى اللحد كما كان في السابق. وأن عليه أن يعتمد على نفسه وبالتالى أن يطور قدراته ويسلح نفسه بالخبرة والعلم. وقال ان استمرار الشركات العائلية في توظيف عمالة أجنبية يمثل استنزافاً للسيولة في البلاد ونزيفاً للاقتصاد كله. وسحب السيولة من الاسواق المحلية يضر الشركات الخاصة أكثر من الحكومة لأنه يقلل الطلب على السلع في الداخل وبالتالى تتأثر مبيعات هذه الشركات. وأكد أن توظيف المواطن أكثر فائدة للشركات العائلية من توظيف الاجنبي لأن المواطن ينفق كل راتبه في البلد وبالتالى يعمل على زيادة السيولة وانعاش الاقتصاد كله عكس الوافد الذي يحول معظم راتبه للخارج. وبالتالى فالمواطن يزيد السيولة والوافد يسحب السيولة مشيراً الى أن المطلوب ليس احلال العمالة الوطنية مكان العمالة الاجنبية وانما أن تكون الاولوية للعمالة الوطنية. مخاطر الوكالات وتحدث الشرهان عن اعتماد الشركات العائلية على الوكالات الاجنبية مشيرا الى انها لجأت لعمل وكالات للشركات الاجنبية في الداخل حتى تبتعد عن المخاطرة في الاستثمار في الصناعة او غيرها من المجالات التي تحتمل المخاطرة. وقال ان الوكالات الاجنبية في المرحلة المقبلة اكثر خطورة مع تطبيق اتفاقيات الجات وتحرير التجارة العالمية لان الشركات الاجنبية لن تحتاج الى وكيل, كما ان الشركات العائلية يجب ان تدرك ان عليها مسؤولية تقديم نشاط انتاجي لان الوكالات نشاط خدمي لا يسهم في الناتج القومي بشكل مباشر, وانما عليها اللجوء الى الصناعة لانها نشاط يدعم الاقتصاد الوطني. واشار الشرهان الى قضية تعدد انشطة الشركات العائلية وقال ان التحديات الراهنة تتطلب التخصص الدقيق وبالتالي فإن على الشركات ان تتخصص في نشاط او اكثر تكون خبرتها فيه اكثر حتى تقوى على المنافسة واقتحام الاسواق العالمية, وهذا بحد ذاته سيؤدي بهذه المجموعات ان تحول بعض شركاتها التي ليس لديها خبرة كافية في اداراتها الى شركات مساهمة عامة وتترك في يدها الشركة الرئيسية المتخصصة وبالتالي فإن التحول الى شركات عامة يمكن ان يتم على مراحل. الموارد البشرية اما الدكتور خالد الخزرجي الاستاذ بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات اكد ان الشركات العائلية لم تنجح في تطوير مواردها البشرية, وان هذه المرحلة تتطلب تطويرا في الادارة لعمل نقلة نوعية تساعد هذه الشركات على الابتكار وان تكون لها اعمالها الخاصة. وان تتحول من شركات تقليدية تمثل الغير الى شركات غير تقليدية لها انتاجها وسلعها. واكد ان الشركات العائلية قصرت في جذب المواطن اليها بل ان الكثير من هذه الشركات ترفض توظيف المواطن, وتساءل: اذا كانت الشركات العائلية التي يملكها مواطنون ترفض توظيف المواطن فكيف نطلب من الشركات الاجنبية ان تقوم بتوظيفه. وقال ان على هذه الشركات ان تكون لديها نظرة استراتيجية وان تنظر لتوظيف المواطن ليس من زاوية المكسب والخسارة وانما من زاوية استراتيجية تضع مصلحة الوطن والاقتصاد الوطني في الحسبان. واشار د. خالد الى ضرورة استعداد الشركات العائلية للتحول الى شركات مساهمة عامة بعد ان كبر حجمها واتسع نشاطها, وانه اذا كان بعض اصحاب هذه الشركات يرى انه ليس في حاجة الى اموال وبالتالي فهو يرفض طرحها للاكتتاب فإن متطلبات المرحلة الجديدة ستجله في حاجة الى سيولة كبيرة لتطوير موارده البشرية وعمل مشروعات خاصة وليس فقط الاعتماد على الوكالات الاجنبية, وان على الشركات ان تغير هذا النهج بالتحول الى شركات منتجة بدلا من تمثيل شركات اخرى. وانها ستظل بدون حاجة الى سيولة ما دامت تعمل بالطريقة التقليدية ولكنها ستضطر لتغيير نهجها لمواجهة تحديات الجات وتحرير التجارة العالمية. واشاد د. خالد الخزرجي بمثل هذه الندوة وقال انها تساعد على زيادة الوعي باهمية القضية وتو ضح لاصحاب الشركات وبخاصة الجيل الثاني ما يطرأ على الساحة العالمية من قضايا تمس هذه الشركات. قضية خاصة مشعل حامد كانو نائب رئيس مجموعة شركات كانو اكد ان طرح الشركات العائلية للاكتتاب قضية خاصة وقرار خاص متروك لكل عائلة. واشار الى ان هناك شركات عائلية في الغرب حجمها اكبر بكثير من حجم الشركات الخليجية مثل شركة كارجل الامريكية التي يصل رأسمالها الى 51 مليار دولار وهي شركة عائلية مقفلة وليست مساهمة عامة. وقال انه اذا رأى صاحب الشركة ان هناك ضرورة بأن يحول شركته الى شركة مساهمة فله ان يتخذ القرار المناسب, ونحن في مجموعة كانو لا نرى هذا الرأي. مساندة الحكومة وحول القدرة على المنافسة العالمية قال ان الشركات في منطقة الخليج ستواجه عملية مفزعة بحلول عام 2005 حيث يتم التحرير الكامل للتجارة وتفقد الوكالات قيمتها, وقال ان هذا امر مفزع بالنسبة للشركات العائلية وعليها ان تستعد من الآن. وقال ان الحل الوحيد هو ان تتجه الشركات نحو الابتكار وان يكون لها اعمالها الخاصة ولكن هذا يتطلب مساندة الحكومة مشيرا الى ان الحكومات في دول الخليج لاتساعد الشركات في هذا الامر. وقال ان المساندة المطلوبة هي في حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وهو الامر الذي تفتقر اليه معظم دول الخليج العربي باستثناء دولة الامارات العربية المتحدة. وضرب مثلا بما يحدث في امريكا حيث ان شركة اديسون لها مئات الاختراعات ولولا حماية الحكومة الامريكية لحق الملكية الفكرية لهذه الاختراعات لفقدت الشركة كل شىء. يذكر ان الندوة تختتم اعمالها اليوم ويشارك فيها عدد كبير من ممثلي شركات عائلية من معظم دول الخليج من بينها الزامل السعودية وكانو البحرينية وعدد من اساتذة جامعة الامارات ومكاتب الوساطة المالية. كتب ــ عبدالفتاح فايد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات