يفرق المحللون بين ثلاثة أنواع من المستثمرين والمضاربين في سوق الاوراق المالية. فهناك المضارب المحب للخطر ويقصد به المستثمر او المضارب الذي تكون لديه نزعة المضاربة عالية ولا يقصد هنا بالمضاربة بالطبع المضاربة العشوائية ولكنها المضاربة المدروسة والمبنية على تحليلات علمية. وهذا النوع من المضاربين يحب المضاربة حتى وان كانت درجة الخطر المتوقعة في مجال المضاربة عاليه وذلك لكونه يربط بين درجة الخطر ومعدل الايرادات المتوقعة, حيث يرى المحللون بأن معدل الايرادات المتوقعة دائما يتناسب تناسبا طرديا مع درجة الخطر. والحقيقة ان هذا النوع من المضاربين تحكمه بالطبع معايير ذاتية بجانب المعايير الموضوعية فهو يعتمد على خبرته الشخصية وقوة الحدس لديه ومدى ما يتوفر لديه من معلومات اضافة الى التحليلات الموضوعية للموقف. وهناك المضارب غير المحب للخطر. وهذا النوع من المضاربين لديه النزعة القوية للاستثمار في الفرص الخالية تماما من المخاطر عدا بالطبع المخاطر العارضة. وهذا النوع من الفرص لا يتوفر بالطبع الا في الفوائد المصرفية على الودائع والسندات الحكومية والسندات التي تصدرها الشركات. لذا فإننا نجد ان هذا النوع من المضاربين يشكل مصدر طلب عال على هذا النوع من فرص الاستثمار. وقد يرجع ذلك الى الخوف من التعرض للخطر والخسارة والافلاس وقد يرجع كذلك الى قلة الخبرة في مجال المضاربة أو الى ضعف الثقة في الاسواق المحلية. اما النوع الثالث من المضاربين فهو المضارب المحايد. وهذا النوع من المضاربين تراه يضارب في البورصة في بعض امواله ويميل في البعض الآخر الى اقتناص الفرص الخالية من المخاطر للاستثمار فيها. غير انه يبتعد بالطبع عن الاستثمارات التي تثبت الدراسات أن درجة الخطر فيها عالية حتى وان كانت معدلات الايرادات المتوقعة فيها مرتفعة. والحقيقة انه لا يوجد استثمار او مضاربة خالية تماما من المخاطرة غير ان درجة الخطر تختلف من نشاط الى آخر ومن منطقة الى اخرى ومن وقت الى آخر. ومخاطر الاستثمار لا يقتصر مفهومها على المفهوم الاقتصادي فحسب بل يشمل كافة انواع ومصادر الخطر حيث ان مخاطر الاستثمار قد تكون اقتصادية وقد تكون سياسية او عسكرية او استراتيجية او قانونية او اجتماعية. ومن هنا يصبح من الصعب جدا قياس درجة الخطر قياسا رقميا دقيقا حيث انها تحكمها عناصر غير قابلة للقياس كما اشرنا. ان الاعتقاد أن السندات خالية من المخاطر تماما بالنسبة للمضارب او حامل السند هو اعتقاد خاطىء بالطبع. فالسندات بالنسبة للمضارب اقل خطرا بكثير من الاسهم وذلك لكونها مضمونة من الجهة التي اصدرتها غير انها بلا شك تحمل درجة من الخطر لا يمكن تجاهلها ابدا. فالسندات الحكومية واذون الخزانة التي تصدرها الحكومات تكون مضمونة بالطبع وخالية من الخطر تماماً عدا الخطر العرضي الذي يرتبط بالقوة السياسية والاقتصادية للدولة ذاتها. اما السندات التي تصدرها الشركات فعلى الرغم من كونها مضمونة لحامليها ضمانا كاملا في حالة تعرض الشركة للمخاطر والازمات المالية الا ان الشركات المساهمة تبقى شركات محدودة المسؤولية وبالتالي فضمان اموال الدائنين وحاملي السندات يرتبط بمقدرة الشركة على السداد في حالة الافلاس والتصفية ومن هنا يظل الخطر العرضي قائما وان كانت نسبته اقل بكثير من نسبة الخطر على السهم حيث ان حامل السند هو اول من يحصل على امواله في حالة تصفية الشركة اما حامل السهم فهو مالك للشركة بقدر مساهمته وبالتالي يتحمل كافة المخاطر التي تتعرض لها الشركة وفي حالة افلاس قد لا يحصل حامل السهم على شيىء من قيمة اسهمه اطلاقا. اي بمعنى آخر ان حامل السند يواجه خطرا اقل من حامل السهم. ومن هذا المنطلق نجد ان البنوك تحبذ الاستثمار بالسندات على الاستثمار بالاسهم وذلك لضمان اموال المودعين. اما بالنسبة للشركة التي تصدر السندات فلقد ربط المحللون بين اسعار الفوائد المصرفية واسعار الفوائد على السندات فكلما انخفضت اسعار الفوائد المصرفية كلما كان مصلحة الشركات الحصول على قروض مصرفية بدلا من اصدار السندات والعكس تماما في حالة ارتفاع اسعار الفوائد المصرفية. فالفوائد المصرفية هي المعيار الذي تستند اليه الشركات في اصدار السندات حيث ان الفوائد على السندات تكون في الغالب ثابتة اسميا وان كانت الفوائد الحقيقية عليها تتغير تبعا لتغير اسعار السندات في السوق وتغير اسعار الفوائد المصرفية. فبارتفاع اسعار الفوائد المصرفية تنخفض اسعار السندات فتنخفض معها اسعار الفوائد الحقيقية على السندات وهذا وجه آخر من اوجه الخطر على السندات والعكس صحيح.