اتجاهات: هيكل الصادرات:بقلم- حسين محمد

على الرغم من ان اعادة اطلاقنا هنا للدعوة لمواصلة الجهود من اجل تنويع هيكل الصادرات الخليجية يجيء بضوء ما تشهده حاليا اسواق النفط من تدهور يتوقع له ان يستمر لردح من الزمن, فانه من غير الخافي ان هذا الهدف ــ هدف تنويع هيكل الصادرات ــ تفرضه التحديات البعيدة المدى ايضا. فاذا ما اخذنا بالاعتبار المستجدات الاقتصادية الدولية الراهنة والمتمثلة في استمرار عدم الاستقرار في اسواق النفط وتذبذب اسعاره مع زيادة حدة المنافسة في الاسواق العالمية, وتأخر الانتعاش في العديد من الاقتصاديات الرئىسية في العالم, علاوة على تصاعد دور التكتلات الاقتصادية الاقليمية, بالاضافة الى تعاظم دور القدرات العلمية والتقنية في تحديد المزايا النسبية للتجارة الدولية وبالتالي تراجع الاهمية النسبية للموارد الطبيعية وتصاعد المنافسة الدولية على استقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية وتحول معظمها لمناطق جديدة من العالم مثل منطقة جنوب شرق آسيا, وكذلك ظهور منظمة التجارة الدولية وما يتبعها من اتفاقيات واجراءات وانفتاح الاسواق العالمية وتزايد الاتجاه نحو العولمة ــ وجميعها تحديات طويلة الامد ــ فان اهمية هدف تنويع هيكل الصادرات يصبح ذا حيوية واولوية قصوى. ولعله يبرز عددا من المعوقات التي تجعل دول المجلس لاتتقدم لتحقيق هدف تنويع هيكل الصادرات بالسرعة المطلوبة حيث ان اقتصاديات هذه الدول كدول نامية لا تسمح لها باعادة هيكلة اساسياتها الاقتصادية بصورة سريعة قد تكون سلبياتها اكثر من ايجابياتها, فدول المجلس يجب ان تتخذ لنفسها منهجا نحو العولمة يتمثل في رسم استراتيجية متأنية مدروسة تأخذ في الاعتبار ايجابيات وسلبيات كل خطوة تخطوها في هذا الصدد, وهي مسألة تأخذ ان اتفاقية منظمة التجارة العالمية تعطي الدول النامية فترة سماح تصل الى 10 سنوات لتهيئة اوضاعها الاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات النظام العالمي الجديد.. ان قضية تنمية وتنويع الصادرات تعتبر من القضايا الرئىسية في الاقتصاديات الخليجية, وذلك انطلاقا من دور نشاط التصدير في توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية لدول المجلس وتدعيم موازين مدفوعاتها وتوفير فرص العمل لابناء شعوبها. لقد آن الاوان لتقييم واقع وآفاق الصناعة الخليجية لمعرفة مستوى انتاجيتها وقدرتها على الوفاء بمتطلبات السوق وتلبية احتياجات المواطن الخليجي. ومن هنا تبرز اهمية التوسع في الصناعات البتروكيماوية والمعدنية الاساسية وتكرير البترول وافساح المجال للقطاع الخاص وحفزه على المساهمة فيها, والقيام بتحديد الصناعات الغائبة وتلك التي تساهم في استكمال السلاسل الانتاجية خاصة في مجال الصناعات الاساسية, والعمل على ترويجها لما تمثله من فرص استثمارية جيدة للقطاع الخاص, وتشجيع التحول نحو التقنيات عالية الكفاءة والمرنة من اجل معالجة الندرة النسبية في عنصر العمل وتشجيع العمالة الوطنية على العمل في الصناعة وزيادة انتاجيتها وتحسين كفاءة ادائها. ان احد المقترحات الواردة هنا هي اقامة المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية الكبرى لاكساب الشركات الخليجية مزيدا من الخبرات الفنية والادارية. بالاضافة الى تشجيع الاستثمار الاجنبي في دول المجلس, ويحتاج الامر في هذا الصدد مراجعة السياسات والتشريعات المتعلقة بالاستثمار لتعديلها بشكل يساعد على تحقيق هذا الهدف وكذلك الاهتمام بالمواصفات والمقاييس الخليجية بحيث تصبح المنتجات الخليجية منافسة من حيث الجودة للمنتجات العالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات