كثير من آمال الدول المنتجة للنفط معقودة على اجتماع وزراء النفط في منظمة أوبك الشهر الجاري لمناقشة سبل وقف تدني سعر برميل النفط في السوق العالمية ومنع هذه الصناعة من الانهيار خاصة بعد أن تجاوز حجم المعروض حجم الطلب بأكثر من 1,5 مليون برميل يوميا . ويرى المراقبون ان دعوة بعض وزراء النفط في المنظمة لعقد اجتماع على مستوى الرؤساء أو قادة الحكومات في الدول المصدرة, قد باءت بالفشل نظرا للتباين الكبير بين هذه الدول في سياساتها الانتاجية, خاصة بين الدول الأعضاء في أوبك والدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في هذه المنظمة. وقد أكدت الدراسة ان معظم دول أوبك تنتج بكامل طاقتها باستثناء الامارات والسعودية والكويت وتحاول هذه الدراسة التي تعرض لها صفحة نفط وغاز نقلا عن مجلة أخبار النفط الاجابة على السؤال الحائر: هل الانتاج خارج منظمة أوبك يزيد على حاجة السوق العالمية أم انه يتسم بالشحة؟ ونظرا لعدم توافر بيانات وأرقام دقيقة فإننا نكتفي هنا بتقديم توقعات وآراء الخبراء عن عامي 96 و1997 وتقول الدراسة ان انتاج البترول خارج الأوبك نما بشكل أشد بطئا مما كان متوقعا خلال عام ,1997 مما جعل القائمين على عمليات التنبؤ يصابون بخيبة أمل مرة أخرى. مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن توقع زيادة قدرها 900,000 برميل في اليوم في انتاج خارج الأوبك عام ,1997 بالمقارنة مع تنبؤات الصناعة البالغة 1,5 مليون برميل في اليوم وتنبؤات وكالة الطاقة الدولية 2 مليون برميل في اليوم, كما هو الحال في عام ,1996 مشاريع القطاع الصاعد المخطط لها لعام 1997 أجلت لأسباب فنية وسياسية, كما ان معدلات النضوب كانت أعلى من المتوقع, رغم ان العديد من المعنيين بالتنبؤ ــ بما في ذلك مركز دراسات الطاقة العالمية ــ حاولوا أن يأخذوا هذه العوامل في حساباتهم عند اعدادهم لتنبؤات عام ,1997 لكن يبدو انهم أخفقوا في اعطائها وزنا (كافيا). شركات البترول تجد صعوبة في الحفاظ على وتيرة تطوير سريعة تستلزمها مخططاتهم, يعتقد مركز دراسات الطاقة العالمية ان استمرارية انخفاض انتاج بحر الشمال دون التوقعات سببه الرئيسي هو أن الحفر البحري وصناعة الأجهزة البحرية ذات العلاقة تعمل الآن بكامل طاقتها تقريبا وليس بمقدورها أن تسرع أكثر في انجاز الحقول الجديدة. نسبة استغلال أبراج الحفر البحرية ارتفعت من 75% عام 1994 إلى نسبة استغلال كامل 100% منذ منتصف عام 1996 وارتفعت معدلات الأبراج ثلاثة أضعاف, رغم ان أبراج حفر جديدة قيد البناء الآن, غير ان الأمر قد يستغرق بضع سنوات للتخفيف من وطأة نقص الطاقة ويبدو من غير الممكن ان يكون هناك عدد كاف من الأبراج لحفر العدد المطلوب من الآبار لتحقيق الزيادة المرسومة في امدادات البترول من الحقول البحرية خلال ما تبقى من العقد. رغم ان تنبؤات انتاج خارج الأوبك تبدو دائما موضع قبول على نحو واسع لانها تنهض على تحليل (الأدنى ــ الأعلى) الا انه بدا من الواضح من تجارب العامين الماضيين انها لا تقدم قاعدة يعتمد عليها في اجراء يعتقد مركز دراسات الطاقة العالمية بوجوب اتباع اسلوب أكثر واقعية هو توب داون. ويقوم على حسابات معدلات النضوب وقدرة صناعة البترول على تطوير حقول بحرية جديدة. هذا الاسلوب يفترض معدل نمو متماثلا للسنوات القليلة الماضية طالما بلغت أبراج الحفر البحرية بالفعل المستوى الكلي أو الكامل للاستغلال. الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو الاتحاد السوفييتي السابق, وكولومبيا, حيث حقول بحرية برية كبيرة جديدة رفعت الانتاج من خارج الأوبك في عام 1998. نتيجة لذلك, توقع المركز زيادة صافيه في انتاج خارج الأوبك قدرها 1.2 مليون برميل في اليوم في عام ,1998 أقل بكثير من 2 مليون برميل في اليوم وفق تنبؤات وكالة الطاقة الدولية أو 1,5 مليون برميل في اليوم وفق تحليل (الأدنى ــ الأعلى) الأكثر تحفظا لمركز دراسات الطاقة العالمية. اخفاق مستديم ما الشيء الصعب في التنبؤ في انتاج خارج الأوبك؟ رغم محاولة حقيقية لاتخاذ موقف أكثر حذرا بشأن نمو الانتاج خارج الأوبك في عام 1997 بعد اخفاقات في عام ,1996 أخطأ معظم المعنيين إلى درجة كبيرة مرة أخرى, عندما توقعوا امدادات وفيرة وأسعارا ضعيفة, عمليا, الامدادات بالكاد كانت كافية, رغم استئناف صادرات عراقية, وظلت الاسعار بشكل عام ثابتة أو قوية ملقية الظلال على الصورة التي رسمها معظم معلقي السوق البترولية في بداية 1997. كما هو الحال في عام 1996, الزيادة الكبيرة التي كانت متوقعة في انتاج خارج الأوبك لم تتحقق, مما جعل المتنبئين يجترون فشلهم. وجهة النظر المتفق عليها اجمالا لانتاج خارج الأوبك كانت انه سيرتفع بمعدل 1.5 مليون برميل في اليوم عام 1997. وكالة الطاقة الدولية أصرت على نسبة نمو أعلى بكثير تبلغ 2 مليون برميل في اليوم بيد ان هذا التقدير لم تأخذ به الصناعة باعتباره غير قابل للتحقيق, وكالة الطاقة الدولية نفسها اعتبرت ان الــ 2 مليون برميل في اليوم (الحد الأعلى) لأن الرقم يقوم على افتراض ان كل المشاريع المتعلقة بحقول جديدة ستنجز دون تأخير. الصوت الوحيد الذي انطوى على شكوك جاء من المملكة العربية السعودية وتنبأ بزيادة تربو قليلا على 1 مليون برميل في اليوم وقال ان اسعار البترول قد تحركت بشكل دائم الى مستوى جديد عال من الاسعار ما بين 20 ــ 25 دولارا للبرميل الواحد, في الوقت الذي صح فيه ان توقعات المملكة العربية السعودية بشأن الاسعار كان ينطوي على قدر كبير من التفاؤل, الا ان توقعاتها بشأن امدادات خارج الأوبك في عام 1997 كانت دقيقة بشكل غريب للسنة الثانية على التوالي, مما يشير ان قدرا معقولا من التشكيك قد يكون افضل قاعدة للتنبؤ بانتاج خارج الأوبك. أين الخطأ؟ في العديد من الجوانب عام 1997 تكرارا لعام 1996. مرة اخرى, تقديرات انتاج بحر الشمال كان مبالغ فيها الى درجة كبيرة, فبدلا عما يقارب 500.000 برميل في اليوم كما تنبأ بذلك معظم المحللين, يبدو الآن ان الزيادة في الانتاج بالكاد تجاوز نصف هذه الكمية, وكما هو الحال في عام 1996, عدد من حقول جديدة تأخرت, عندما سعت شركات بترول لتحقيق اهداف مخططات (الطريق السريع) التي وضعتها لنفسها. بالاضافة الى ذلك, الانتاج من بعض الحقول القديمة كان أبطأ من المتوقع مما أحبط المكاسب الصافية من حقول جديدة وضعت قيد الانتاج عام 1996. حاول مركز دراسات الطاقة العالمية مواجهة مشكلة امدادات خارج الأوبك لعام 1997 من خلال دراسة أو النظر في سلسلة سيناريوهات محتملة لنمو انتاج بحر الشمال. في الطرف الأدنى من السلسلة هناك معدلات نضوب عالية, صيانة اضافية وتأخرات في المباشرة بحقول جديدة لعام 1997. في هذا السيناريو تنخفض الحصيلة الصافية في الانتاج في المملكة المتحدة والنرويج الى 150.000 برميل في اليوم, وهو ما يبدو حاصلا في الطرف الاعلى, هناك معدلات نضوب منخفضة, عدم وجود تأخرات في المباشرة بحقول جديدة لعام 1997. هذا السيناريو يحقق حصيلة بحدود 800.000 برميل في اليوم وهو بالضبط ما تنبأت به وكالة الطاقة الدولية. انتاج البترول من اقطار خارج الأوبك في أفريقيا والشرق الأوسط كان أقل كثيرا مما كان متوقعا في معظم الحالات سبب ذلك ان معدلات التدهور للحقول القديمة أو الأقدم كانت أعلى من المتوقع, وبذلك انخفضت الحصيلة من التطويرات الجديدة التي بدأت بالانتاج بشكل عام كما كان مخططا لها, من الناحية الأخرى, انتاج البترول في اسيا وفي الاتحاد السوفييتي السابق كان أكثر من المتوقع, الانتاج في الصين ارتفع بقوة عندما بدأ عدد حقول بحيرة جيدة بالانتاج ومن المخططات الموضوعة لها, غير ان هناك شكوكا استمرارية قدرت التطويرات الجيدة على تجاوز التدهور في الحقول البرية القديمة أو الأقدم, في الاتحاد السوفييتي السابق, ارتفع الانتاج في روسيا وكازخستان عن نحو أكثر قوة مما كان يتوقعه مركز دراسات الطاقة العالمية. كما كان الوضع في عام 1996, يبدو ان انتاج البترول خارج الأوبك كان ينمو ببطء أشد في عام 1997 مما كان ينمو ببطء أشد في عام 1997 مما كان متوقعا, أما لتأخر المشاريع المخطط لها لأسباب سياسية أو فنية أو بسبب ارتفاع معدلات نضوب الحقول القائمة أكثر من المتوقع, رغم ان معظم التنبؤات ــ بما في ذلك مركز دراسات الطاقة العالمية حاولت ان تأخذ هذه العوامل في الاعتبار عند اعدادها تنبؤات عام 1997, ولكن يبدو انها أخفقت بشكل واضح في اعطائها الأوزان التي تستحقها, حقيقة كون ان تنبؤات الصناعة بشأن نمو الانتاج خارج الأوبك قد أخطأت الأهداف المرسومة لسنتين متتاليتين, فذلك يشير إلى ان تأخير المشاريع ومعدلات نضوب عالية باتت هي القاعدة أكثر منها استثناء ويتعين تعديل مخططات الشركات وفق ذلك عند اعداد أية تنبؤات مستقبلية. أفضل مخططات موضوعة حقول بحر الشمال بشكل خاص عرضة للتأخير خلال السنتين الماضيتين كان المعدل الموزون للتأخير للبرميل الواحد من البترول من حقل بحري جديد كان ستة شهور, بكلمة أخرى نصف زيادات الانتاج المخطط لها انجزت فقط خلال عام 1996 وعام 1997, أسباب التأخير تختلف من حقل إلى آخر, إلا انها ولدرجة كبيرة هي نتيجة اجراءات تخطيط ما يطلق عليه الطريق السريع (...) الذي تستخدمه معظم شركات البترول, الذي لا يسمح أو لا يترك مجالا لزحف تواريخ بدء الانتاج وبصبحة مستوى عال جدا من مستجدات تقنية, ليس هناك ما يضمن فعالية عملها لأول مرة. ثم 25 حقلا بتروليا كان من المفروض ان يبدأ الانتاج بها في المملكة المتحدة والنرويج في عام 1997 ليصار إلى امكانية اضافة 500.000 برميل في اليوم في بحر الشمال لو سارت الأمور وفق المخطط الذي تحقق حتى اعداد هذه الدراسة, عشرة حقول, بما في ذلك حقلان تأخرا من 1996 إلى 1997, خمسة حقول أخرى من المتوقع ان تبدأ الانتاج قبل نهاية عام 1997, ليصبح المجموع خمسة عشر حقلا, والحقول المتبقية تأخرت لعام 1998 أو حتى قد وضعت على الرف مؤقتا, وذلك اما بسبب زحف تواريخ البدء بالانتاج لعدة شهور أو بسبب مشاكل فنية أسهمت في التأخير نتيجة ذلك, الاضافات الاجمالية لانتاج بحر الشمال من حقول عام 1997 الجديدة في المملكة المتحدة والنرويج لن تزيد على 150.000 برميل في اليوم وليس 400.000 برميل في اليوم كما توقع مركز دراسات الطاقة العالمية ـ مع السماح لزحف في بعض الحقول ــ أو 500.000 برميل في اليوم الذي تنبأت به وكالة الطاقة الدولية وتستند على مخططات الشركات. على أية حال, النقص في انتاج بحر الشمال في عام 1997 لم يكن فقط بسبب زحف تواريخ بدء الانتاج في الحقول الجديدة, معدلات النضوب لحقول المملكة المتحدة القديمة كانت أيضا عالية تفوق المتوقع, أسهمت في خفض الحصيلة الصافية من تطوير حقول جديدة عام 1996 و 1997 يبدو ان نسبة معدل التدهور في حقول ما قبل عام 1993 الجديدة انها ارتفعت إلى 12% في 1997 مقارنة بمعدل 8% خلال الفترة 1994 ـ 98 نسب معدلات تدهور عالية مماثلة تميزت بها أيضا الحقول التي بوشر بها في عام 1994 وعام 1995. لماذا ترتفع معدلات النضوب في الحقول القديمة في قطاع المملكة المتحدة في بحر الشمال؟ لعل سبب ذلك ان معظم الاحتياطيات الفائضة استخرجت نتيجة تحليل مسوحات سيزمية محسنة وطرق حفر متقدمة وقد استخرجت بالفعل في العديد من الحقول القديمة, لذا فإن معدلات التدهور الآن تعود إلى معدلاتها الطبيعية والتي تتميز بها عادة المناطق البترولية الناضجة, إذا كانت الحالة كذلك, فعلى الشركات ان تسعى للحصول على حقول جديدة وتسرع بجعلها منتجة لتحل محل انتاج مفقود. هناك تفسير محتمل آخر للتأثيرات المتكررة التي عانت منها حقول بحر الشمال في المدة الأخيرة, وهو ان قدرة صناعة البترول التقنية في تسريع تطوير الحقول البحرية, أو القدرة على الحفاظ على استمرارية انتاج من حقول قائمة قد وصلت حدودها القصوى بعد عقد استغلال يفوق الطاقة المسموح بها في القطاع البحري, الذي شهد الاستغناء عن عدد كبير من عمال مهرة أو دفعهم إلى تقاعد مبكر ومعدل ثابت في استنزاف عدد من أبراج الحفر, سفن اسناد, أحواض سفن, شركات بناء وهندسة لدعم وتطور حقول جديدة, صناعة الاستكشاف البحري والانتاج تعمل الآن بكامل طاقتها وبمقدورها فرض هوامش عالية لقاء خدماتها. نتيجة لذلك, تجد الشركات صعوبة في الحفاظ على وتيرة تطوير سريعة والتي تتطلبها مخططاتهم, وهذا ما يفسر تخلف انتاج بحر الشمال بشكل مستمر عن التوقعات. النقص في ابراج الحفر اكثر الامثلة اثارة على نقص طاقة صناعة البترول البحرية هي الكلفة المتصاعدة بسرعة لاستئجار ابراج الحفر. معدل استخدام او استغلال ابراج الحفر في بحر الشمال تحسن كثيرا في المدة الاخيرة عندما ازداد الطلب على الحفر, وقد ارتفع المعدل من 75% في مستهل عام 1994 الى 100% في منتصف عام 1996. نتيجة لذلك معدلات الاستئجار اليومية لابراج الحفر استمرت بالارتفاع بقوة في عام 1997 حين اشتدت المنافسة بين شركات البترول على هذه المصادر الشحيحة. ارتفعت هذه المعدلات في بحر الشمال ثلاثة اضعاف منذ عام ,1994 حيث بلغ معدل استئجار ابراج الحفر التي تعمل في المياه غير العميقة ما بين 62.000 ـ 90.000 دولار والابراج شبه المغمورة في المياه العميقة ما بين 95.000 دولار ــ 125.000 دولار خلال صيف عام 1997. في مثل هذه الاوضاع هناك من يعتقد ان صناعة البترول قادرة فقط على تأمين اضافة طاقة جديدة كافية كل عام لمجرد تلبية مقدار الطلب المتزايد, طاقة الانتاج في اقطار الاوبك مستخدمة الآن بكاملها تقريبا, وهناك هامش صغير من طاقة انتاج مقفلة امام الطلب العالمي للبترول موجودة في اقطار قليلة كالمملكة العربية السعودية, الكويت, والامارات العربية المتحدة, لذلك فان 90% من الامدادات الاضافية لا يمكن ان تأتي الا فقط من ابار جديدة يتعين حفرها خلال السنوات العشر المقبلة. رغم ان شركات البترول تقتطع في الواقع جزءا متزايدا من نفقاتها الرأسمالية لاغراض الاستكشاف والانتاج, الا ان بعض المعنيين يذكر ان نشاطات الحفر المستقبلية ستحدد بمدى توافر ابراج حفر بحرية, الاعداد الكبيرة من ابراج الحفر التي كانت معروضة في منتصف الثمانينات قد اختفت الآن وباتت قائمة الانتظار على ابراج الحفر البحرية المتنقلة تزداد طولا ــ سنتان مثلا, لابراج الحفر المغمورة في المياه العميقة في خليج المكسيك ـ والبعض الاخر يذكر ان عدد ابراج الحفر البحرية سيظل ثابتا تقريبا لعدة سنوات مقبلة ذلك ان الاعداد المقرر لها ان تضاف بالكاد تساوي الاعداد التي ستخرج من الخدمة. رغم ان التقنيات الحديثة مكنت معظم الشركات العالمية الرئيسية من احلال او تعويض احتياطياتها بوتيرة اسرع من استهلاكها لهذه الاحتياطيات في السنوات الاخيرة, الا ان نقص ابراج الحفر البحرية قد يمنع من تحويل الاحتياطيات الى انتاج. الشركات الست العالمية الرئيسية احلت محل الغاز والبترول اكثر مما انتجته ( باستثناء ما حصلت عليه من مصادر اخرى) خلال الفترة 1994 - 96 انتاج الغاز والبترول, على اية حال, ارتفع ببطء في التسعينات, بمعدل اقل من 1% خلال الفترة من 1992 الى 1996 للشركات الرئيسية ككل. معدل النمو البطيء نسبيا لعمليات الانتاج خلال السنوات القلائل الماضية يتناقص بشكل حاد مع مخططات الشركات لزيادة الانتاج بمعدل نسبة مئوية اكثر من 4% بين عام 1997 وعام 2000 منذ ان اخفقت بعض الشركات بالفعل في تحقيق اهداف انتاجها لعام 1997 بسبب التأخير في تطوير حقول جديدة ومعدلات تدهور اسرع للحقول القديمة. فلا غرو اذن في عدم امكانية تحقيق مثل هذا المعدل العالي للنمو خلال السنوات القادمة, وخاصة ضمن معطيات النقص في سوق ابراج الحفر البحرية. الامكانات والاحتمالات تشير مراجعة عميقة اخرى لامدادات خارج الاوبك لمركز دراسات الطاقة العالمية الى زيادة بحدود 1.5 مليون برميل في اليوم اقل من توقعات وكالة الطاقة الدولية. الفروقات الرئيسية هي في اقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, حيث يتوقع مركز دراسات الطاقة العالمية زيادة قدرها 604.000 برميل في اليوم مقارنة بـ 977.000 برميل في اليوم تتوقعها وكالة الطاقة الدولية, تقديرات مركز دراسات الطاقة الاقتصادية والتنمية هي اقرب الى تقديرات وكالة الطاقة الدولية مع تطابق كامل في التوقعات بشأن الاتحاد السوفييتي السابق, الا ان المركز يتوقع زيادة اقل تقدر بحوالي 737.000 برميل في اليوم للاقطار الاقل نموا مقارنة بـ 849.000 برميل في اليوم تتوقعها وكالة الطاقة الدولية. السبب الرئيسي للاختلاف حو الـ 5 مليون برميل في اليوم بين المركز والوكالة لعام 1998 هو ان المركز تبنى وجهة نظر اكثر تشاؤما سواء بشأن اسهامات الحقول الجديدة او معدلات التدهور في الحقول القائمة من الوكالة. فمثلا توقع مركز دراسات الطاقة العالمية ان يرى زيادة قدرها 464.000 برميل في اليوم في اقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في اوروبا مقارنة بـ 628.000 برميل في اليوم توقعتها وكالة الطاقة الدولية, في حالة النرويج والمملكة المتحدة, افترض ان نصف الانتاج المخطط له من حقول عام 1998 الجديدة يمكن تحقيقه ونسبة نضوب 10% يمكن تطبيقها عام 1998 مع ذلك, فإن اسهامات حقول عام 1997 في عام 1998 من المتوقع ان تكون جيدة, لان هذه الحقول الجديدة ستصل ذروة انتاجها ومن الصعب تبرير معدلات زيادة اقل كثيرا لانتاج بحر الشمال - عام 1998. عنصر واحد يصعب تقديره هو مستوى الصيانة, تجري عادة صيانة الآبار بدورات كل سنتين وكان اثر الصيانة على انتاج بحر الشمال اكثر وقعا مما كان خلال 1996 و 1994 وبالتالي, فمن الممكن ان تعزى معدلات النضوب العالمية التي سجلت للحقول الاقدم الى عدم اجراء اعمال صيانة واسعة اكثر مما تعزى الى معدلات نضوب اسرع بشكل طبيعي لذلك يتوقع مركز دراسات الطاقة العالمية ان انتاج بحر الشمال في عام 1998 سيرتفع بحدود 100.000 برميل في اليوم مقارنة بعام 1997. مجموعة افتراضات بشأن معدلات التدهور للحقول القديمة واسهامات الحقول الجديدة في 1997 و 1998 يمكن ان تسفر عن سلسلة عريضة من نتائج لشرائح زيادة الانتاج في 1998 في حالة المملكة المتحدة من الصعب افتراض معدلات نضوب اكثر من 10% لحقول ماقبل عام 1997 لذا فان امكانية التراجع الاكثر احتمالا تعود الى نمو ابطأ في حقول 1997 وزحف اكثر الحقول 1998 والتي يمكن ان تقلص الزيادة الكلية في انتاج المملكة المتحدة الى 75.000 برميل في اليوم ــ وهي تماثل جدا اداء السنتين الماضيتين من الناحية الاخرى عودة الى معدل النضوب التاريخي 8% نمو اسرع في الانتاج من حقول 1997, انعدام تأثيرات في حقول 1998 وجداول صيانة اخف يمكن ان ترفع الزيادة الكلية في انتاج المملكة المتحدة مايقارب 440.000 برميل في اليوم حتى اكثر من توقعات وكالة الطاقة الدولية. امريكا في اماكن اخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتوقع مركز دراسات الطاقة الدولية في كل من الولايات المتحدة واستراليا ان تظل امدادات الخام والمكثفات والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة على نفس مستواها لعام 1997 مع زيادات من حقول بترول جديدة في خليج المكسيك يلغي اثرها تراجع اكثر في حقول الاسكا في استراليا, الانتاج من عدد من حقول جديدة من المتوقع ان يتراجع من حقول قديمة, مثل حوض (جبسلاند) مما يضيف 60.000 برميل اضافية في عام 1998 وجهات نظر المركز والوكالة بالنسبة لكندا متطابقتان تقريبا ومن المتوقع ان يباشر حقل (هايبينيا) الجديد بالانتاج بمعدل 100.000 برميل في اليوم ومن المتوقع ايضا تحقيق زيادات انتاج من حقول برية قائمة بعد ان تم توسيع طاقة خط انابيب التصدير في الولايات المتحدة. مركز دراسات الطاقة العالمية والوكالة الدولية للطاقة يتخذان وجهات نظر متماثلة ازاء نمو الانتاج في امريكا اللاتينية حيث هناك حقول جديدة في كولومبيا والبرازيل ونجاحات اخرى في المكسيك. افريقيا والشرق الاوسط مركز دراسات الطاقة العالمية على اية حال يخالف وكالة الطاقة الدولية في نظرته ازاء احتمالات نمو امدادات خارج الاوبك في افريقيا والشرق الاوسط, في كلا المنطقتين ارتفع انتاج البترول في عام 1997 ببطء اكثر من المتوقع بسبب التدهور السريع في الحقول القائمة رغم مشروع حقول بحرية جديدة في انجولا, الكونغو واليمن بالانتاج وفق الجداول الموضوعية, انتاج خارج الاوبك في افريقيا من المتوقع ان يرتفع بمقدار 113.000 برميل في اليوم مقارنة بتنبؤات وكالة الطاقة الدولية البالغة 195 ألف برميل في اليوم وانتاج خارج الأوبك في الشرق الأوسط بمقدار 10 آلاف برميل في اليوم مقارنة بــ 28 ألف برميل في اليوم لوكالة الطاقة الدولية. وفرة أم شح رغم ان تنبؤات انتاج خارج الأوبك كانت دائما جدية وتحظى بالقبول لأنها تستند على تحليل مفصل لمخططات الشركات لكن يبدو من تجارب السنتين الماضيتين ان هذا المدخل لم يقدم دائما قاعدة يعتمد عليها لاجراء التنبؤات وحتى المحاولات المقصودة التي كانت تعتمد وجهة نظر أكثر تحفظا كانت مع ذلك تخطىء اذا كانت المخططات الأولية شديدة التفاؤل كما حدث عام ,1997 رغم ان معظم المعنيين في الصناعة رفضوا تنبؤات وكالة الطاقة الدولية لزيادة تبلغ مليوني برميل في اليوم في انتاج خارج الأوبك في عام 1997 باعتبارها غير قابلة للتحقيق, غير ان القليل جدا من كان يرغب في خفض توقعاته الى 5.1 مليون برميل في اليوم, ناهيك عن مليون برميل في اليوم والتي قد تكون هي الزيادة الفعلية في عام 1997. هذا يصدق على عام ,1998 مرة أخرى, تتوقع الوكالة زيادة قدرها مليونا برميل في اليوم في امدادات خارج الاوبك, ويجد البعض في الصناعة صعوبة في قبولها, غير ان مركز دراسات الطاقة العالمية يخفض هذه الزيادة الى 5.1 مليون برميل في اليوم دون ان يدعي ان توقعاته هي الأصح, مع ذلك, الرقم يبدو كبيرا اذا علمنا ان أعلى معدل زيادة في انتاج البترول رصدت خلال الأعوام الثلاثة الماضية كانت أقل من مليون برميل في اليوم, واذا كانت معظم شرائح الزيادة تأتي من حقول بحرية واذا كانت الحقول البرية تنتج حاليا بكامل طاقتها, فمن الصعب تصور كيف سيتم تحقيق معدل زيادة انتاج أعلى. ما نوع الزيادة المتوقعة في حالة استخدام مدخل (الأعلى ــ الأدنى) الذي يقوم على معدلات نضوب والقدرة الحقيقية لصناعة البترول على بناء طاقة انتاج جديدة؟ اذا افترضنا ان معدل النضوب لحقول خارج الاوبك وخارج الاتحاد السوفييتي السابق 5% سنويا, الا ان المعدل المعروف لاضافة طاقة انتاج جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية كان ثابتا بشكل ملفت للنظر ولا يتعدى 2.1 مليون برميل في اليوم في أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, و3.1 مليون برميل في اليوم في الأقطار الأقل نموا. واذا افترض نفس معدل الاضافة خلال عام 1998 على أساس ان معظم البترول الجديد جاء من حقول بحرية والصناعة البحرية تعمل بكامل طاقتها تقريبا خلال معظم هذه الفترة, عند ذاك الزيادة الكلية في طاقة انتاج جديدة خارج الأوبك دون الاتحاد السوفييتي السابق سوف لن تزيد على 5.2 مليون برميل في اليوم ــ وتعني ضمنا زيادة صافية قدرها 850 ألف برميل باعتبار معدل نضوب 5% للحقول القائمة. على أية حال, طالما ظل الطلب ينمو بالمعدلات الحالية, فإن موازنة الاحتمالات تشير الى ان الزيادة في انتاج خارج الأوبك خلال عام 1998 كانت بحدود 5.1 مليون برميل في اليوم. حسين محمد