في الحقيقة يوجد من الناحية العلمية أنواع عديدة من الاندماجات, فهناك ما يسمى بالاندماج الأفقي وهناك الاندماج الرأسي, فالاندماج الافقي يقصد به الاندماج بين مؤسستين أو بالطبع شركتين تعملان في النشاط الاقتصادي نفسه , مثل اندماج شركتين لصناعة الاسمنت أو شركتين لاستخراج النفط الخام أو شركتين لانتاج الالمنيوم وغير ذلك. أما الاندماج الرأسي فيقصد به الاندماج بين شركتين تعملان في نشاطين اقتصاديين مكملين لبعضهما البعض, مثل اندماج شركة محجر مع مصنع أسمنت أو اندماج شركة استكشاف النفط الخام مع شركة مصفاة النفط أو شركة تسويق النفط وغير ذلك من الانشطة الاقتصادية. والاندماج بالطبع قد يكون بين شركتين أو أكثر وليس بالضرورة بين شركتين فقط. وقد يحدث الاندماج بين شركات في أنشطة اقتصادية مختلفة تماما عن بعضها البعض. وعلى الرغم من ان ذلك نادر الحدوث في الواقع الا ان مصالح الشركات هي التي تحكم في النهاية, فاذا رأت تلك الشركات ان الاندماج سوف يحقق فوائد لها فإنها سوف تقبل عليه. ومن الامثلة التاريخية على هذا النوع الأخير من الاندماجات, الاندماج بين شركتين عالميتين وهما: شركة (Montgomery Ward) , وشركة (Mobil Oil) , حيث كانتا تهدفان الى توسعة نطاق عملهما جغرافيا وانتاجيا. ولقد توسع الباحثون في دراسة موضوع اندماج المؤسسات الاقتصادية ومحاولة تفسير هذه الظاهرة الاقتصادية الايجابية وخرجوا من ذلك بنظريات علمية يمكن ايجازها بالآتي: 1ــ نظرية (الكفاءة التفاضلية كأساس للاندماج): وتفسر هذه النظرية الاندماج بين مؤسستين أو أكثر على انه هدف نحو تحسين مستوى الاداء والكفاءة والفاعلية للمؤسسات المندمجة, أي بمعنى آخر ان المؤسسات ذات الأداء الأقل تهدف من الاندماج الى تحسين مستوى أدائها وكفاءتها ليرقى الى مستوى المؤسسة الأفضل التي اندمجت بها. ومما يؤخذ على هذه النظرية انه لو أخذنا بهذا المبدأ فقط, فسوف نستقر في النهاية على مؤسسة واحدة فقط في كل نشاط اقتصادي. أي المؤسسة الأولى من حيث الكفاءة والأداء, ولكن في النهاية يبقى ذلك أحد أهداف الاندماج الرئيسية بين المؤسسات. 2ــ نظرية (انخفاض الضرائب على المؤسسات المندمجة): ويرى أنصار هذا الجانب ان الاندماج بين المؤسسات يؤدي الى انخفاض الضرائب على المؤسسة الجديدة بعد الاندماج, ويرجع ذلك بالدرجة الأولى الى الاختلاف بين الضريبة على رأس المال والضريبة على الارباح الموزعة, حيث ان الشركات الكبيرة تميل الى توسعة نطاق الارباح المحتجزة لأجل زيادة رأس المال زيادة ذاتية. 3ــ نظرية (ضعف الادارة): وتشبه هذه النظرية الى حد كبير النظرية الأولى, غير ان هذه النظرية تركز فقط على الكفاءة والاداء الاداري دون سواه, في حين نرى ان النظرية الأولى تشمل مستوى الأداء بشكل عام. 4ــ نظرية (طموح الاداريين): يرى انصار هذه النظرية ان طموح الاداريين قد يدفع احيانا الى الاندماج, حيث ان الاداريين (القيادات الادارية) عندما تطمح الى تحقيق نجاحاتها قد تدفع الى اندماج الشركات. 5ــ نظرية (التقييم المنخفض للشركة): يفسر أنصار هذه النظرية الاندماج بأنه قد يكون سببا للتقييم المنخفض للشركة في السوق, حيث انه اذا تسربت معلومات لشركة ما بأن الشركة التي ترغب بشرائها مقيمة تحت سعرها الحقيقي فإن ذلك قد يدفعها الى دفع سعر أعلى لشراء تلك الشركة. ومعيار القياس المستخدم في ذلك هو (q-ratio) (أي نسبة q) ويقصد بها نسبة أسعار أسهم الشركة في السوق (أي القيمة السوقية للشركة) الى الفرص البديلة لتلك الأصول. 6ــ نظرية (القيمة السوقية للشركتين) أو (الشركات المتحدة) أو (المندمجة): يرى أنصار هذه النظرية ان القيمة السوقية للشركات المندمجة قد تكون أكبر من القيمة السوقية لهذه الشركات مجتمعة قبل اندماجها. ويستندون في تفسيراتهم الى نظرية وفورات الحجم الكبير وما يترتب على الانتاج الكبير من وفورات في الحجم ومن آثار اجتماعية واقتصادية ايجابية. ويرى الاقتصاديون انه على الرغم من تحقيق وفورات في الحجم في الشركات المندمجة في الغالب الا ان تغير القيمة السوقية لها الى الافضل قد لا يحدث في الغالب. 7ــ نظرية (السيطرة على السوق): يرى أنصار هذه النظرية ان الاندماج يقود الى كبر حجم المنشأة ويعطيها سمعة أكبر وقدرة على السيطرة على السوق والتأثير عليه, بل وحتى التأثير على القرار الاقتصادي والسياسات الاقتصادية. 8ــ نظرية (الخطط الاستراتيجية): يرى أنصار هذه النظرية ان الاندماج قد يكون نتيجة لخطط استراتيجية طموحة تراها المؤسسات المندمجة تتضمن تغييرات هيكلية وجوهرية في استراتيجياتها, مثل القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.