تعيش معظم الاقطار العربية اليوم حالة من الضعف. اننا نعتقد ان أحد العوامل الرئيسية التي سهلت بروز تلك الحالة واستمرار تفاقمها وكذلك احتمالات ظهورها مجددا في المستقبل حتى في حالة اتمام مصالحة سياسية عربية هو ضعف البنى المادية والاقتصادية التي يستند اليها العمل العربي المشترك في ميادينه الاخرى . إن دول الخليج العربية والتي باتت مستهدفة وبصورة متزايدة من قبل نوايا عالمية غير مشروعة بامكانها ان تتبنى وبصورة مشتركة استراتيجية فعالة لمواجهة تلك النوايا وذلك من خلال تعزيز وتوثيق تكاملها المادي والاقتصادي مع الدول العربية الاخرى. ان هذه الاستراتيجية تمثل ضمانه فاعلة تساعد دول الخليج العربية ومعها الدول العربية الاخرى على التخلص من هشاشة علاقتها وبنائها على أسس اوطد. ان الحديث عن السوق الشرق أوسطية غالبا ما يتم ربطه ــ بصورة أو بأخرى ــ بتدفق التمويلات الخليجية التي تسهم في اقامة مختلف المشروعات المطروحة في اطار تلك السوق. اننا نستذكر هنا موقف دولة الامارات العربية المتحدة والذي حذر بكل وضوح من هذه المسألة وعدم جدواها, بل وخطورتها الاقتصادية. فلا يوجد هناك ما يبرر قيام رؤوس الأموال الخليجية بتمويل مشروعات تنافس وتهدد الكثير من الصناعات التي اقامتها بنفسها في بلدانها. وعوضا عن ذلك فانه بامكان دول المنطقة ان تتبنى استراتيجية ناجحة تهدف الى ربط تدفق تمويلاتها ومعوناتها التنموية في الاقطار العربية بموضوع تشجيع تصدير الكثير من السلع والخدمات المصنعة في بلدانها الى هذه الاقطار. فمن المعروف ان دول الخليج العربية ونظرا لتشابه هياكلها الاقتصادية انتج العديد منها نفس الصناعات القائمة على النفط والغاز ومشتقاتهما. كما ان هناك المئات من الصناعات الخفيفة والغذائية المتشابهة في هذه الدول. واذا ما اخذنا بالاعتبار محدودية حجم الاسواق المحلية يصبح من الطبيعي أن تبحث منتجات جميع تلك الصناعات عن اسواق خارجية. ان هذه المنتجات ونظرا لملائمة اسعارها وجودتها بامكانها ان تجعل من الاسواق العربية منفذاً تسويقياً رئيسياً لها خصوصا اذا ما تم اعادة صياغة البرامج التسويقية الموجهة لهذه الاسواق في اطار وجود اشكال اوثق من التعاون الاستثماري والتجاري والاقتصادي مع الدول العربية كوجود البنوك المشتركة والاتفاقيات المتبادلة لضمان الصادرات والاستثمارات ووسائط النقل والشحن والتأمين المشتركة. ان الأموال الخليجية يجب ان توجه بالدرجة الأولى الى هذه الاشكال لتخدم بصورة اكبر التوجهات التنموية الخليجية. بهذا المعنى فان التكامل الاقتصادي العربي يصبح عنصرا رئيسيا في استراتيجية التنويع الاقتصادية والتنمية في دول الخليج العربية, وبالتالي اساسا حيويا لا منها الاجتماعي على المدى البعيد. وبقدر ما تتعقد جهود ومحاولات توحيد الصفوف العربية وتعزيز التضامن العربي يبقى الاقتصاد هو المدخل الاكثر عملية وفاعلية لتحقيق هذه الاهداف ولعل سياسة الزيارات المكوكية للوفود التجارية العربية التي تشهدها أكثر من عاصمة عربية في الوقت الحاضر هو شاهد على ما نقول. كما ان دول الخليج العربية اذا ما ارادت ان يكون لها دورها الريادي والمؤثر في تحقيق اهداف توطيد وتعزيز الصفوف العربية فان ما تتبناه من سياسات اقتصادية تكاملية مع الدول العربية يمكن ان تجسد بصورة فاعلة.