هل يبرر التضخم وجود الفائدة المصرفية؟ ام ان الفائدة المصرفية هي التي تسبب ظهور التضخم النقدي؟ في الحقيقة ان الارتباط بين الفائدة المصرفية والتضخم النقدي هو ارتباط واقعي وموجود ولقد تحدث عنه علماء الاقتصاد غير ان احدهما لايبرر وجود الآخر حيث ان نشأة كل منهما منفصلة, وطبيعة كل منهما منفصلة ففي حين نجد ان التضخم ظاهرة اقتصادية وهو مشكلة مزمنة يرجعها بعض الاقتصاديين لكونها مشكلة نقدية اي ان سبب ظهورها هو ان كمية النقود المعروضة في المجتمع تفوق كمية النقود المطلوبة للانفاق اي بمعنى آخر ان الحجم الحقيقي للناتج القومي الحقيقي اقل من الحجم الحقيقي لكمية النقود المعروضة ( الكتلة النقدية) في حين يرى البعض ان هذه الظاهرة ظاهرة غير نقدية اي ليست مرتبطة بالنقود فحسب ويستدلون على ذلك في كونها ( اي التضخم النقدي وارتفاع الاسعار) وجدت في المجتمعات التي لاتتعامل بالنقود الورقية ووجدت كذلك في المجتمعات التي لم تتعامل بالنقود اصلا ( مجتمعات المقايضة اي ما قبل ظهور النقود) في حين ان الفائدة على القروض هي ثمن حرمان المدخر من استهلاك مدخراته والتمتع بها في الوقت الحاضر سواء وجد التضخم النقدي او لم يوجد, والحقيقة ان الارقام الواقعية في كافة مجتمعات العالم وعلى مر العصور والازمنة لاتظهر علاقة تذكر بين معدلات التضخم النقدي ومعدلات الفائدة المصرفية او الفائدة على القروض والسندات بشكل عام سواء اكانت مصرفية ام حكومية ام قطاعا خاصا. ولهذا السبب نجد ان الاقتصاديين يتحدثون عما يسمى بمعدل الفائدة الحقيقي. ويمكن حساب معدل الفائدة الحقيقي كالآتي: معدل الفائدة الحقيقي = معدل الفائدة الاسمي +1 / المعدل العام للتضخم النقدي + 1 - 1 ويؤكد الاقتصاديون على ان معدل الفائدة الاسمي لكي يكون ايجابيا ومربحا للدائن لابد وان يفوق معدل التضخم النقدي. اما اذا تساوى معدل الفائدة الاسمي مع معدل التضخم النقدي فان معدل الفائدة الحقيقي هنا يساوي صفرا. اي ان المدين هو الرابح لانه استطاع ان يحصل على القرض بدون دفع فائدة حقيقية عليه, اما الدائن فهو خاسر لانه لم يتمكن من الحصول على فائدة حقيقية على المبلغ الذي اقرضه, والحقيقة ان هذه الحسابات صحيحة ولا تحتاج الى جدال. ويختلف قياس التضخم النقدي باختلاف الطرق المستخدمة في ذلك فهناك طريقة الرقم القياسي لاسعار المستهلك وطريقة الرقم القياسي لأسعار الجملة, والذي يسمى كذلك الرقم القياسي لاسعار المنتج وطريقة مكمش الناتج القومي الاجمالي ولكل طريقة اسلوب في حساب الاوزان الترجيحية للقياس غير اننا نستطيع القول ان طريقة القياس في الدول الصناعية المنتجة تكون اكثر دقة منها في الدول المستوردة للسلع المصنعة وذلك نظرا لتعدد التجار الوسطاء في الدول المستوردة وصعوبة استخدام الطريقة الاولى بالذات حيث تصل السلعة الى المستهلك النهائي باسعار عالية جدا وذلك نظرا لكثرة هوامش الربح التي يضيفها الوسطاء الى اسعار السلع. والحقيقة ان اسعار الفائدة تحتسب ضمن تكاليف الانتاج في كافة مراحل الانتاج وفي مختلف الانشطة والقطاعات الاقتصادية والمعروف حسب نظرية القيمة ان تكاليف الانتاج تدخل في حساب القيمة او الثمن ومن ثم تحديد اسعار السلع والخدمات اي بمعنى آخر ان اسعار الفوائد المرتفعة لاشك انها تسبب ارتفاع الاسعار ومن ثم تشعل مستوى التضخم النقدي. وكذلك التضخم النقدي اذا نظرنا اليه من زاوية احتساب المعدل الحقيقي للفائدة فانه بلاشك سوف يعمل هو الآخر على اشعال اسعار الفائدة ودفعها الى الاعلى وذلك حرصا من الدائن على حصوله على معدل حقيقي للفائدة. ومن هذا المنطلق فاننا لانجد في الحقيقة مخرجا منطقيا وعمليا من هذه الحلقة المفرغة سوى كسرها واحلال نظام الربح محل الفائدة, نظام الربح الذي احله ديننا الاسلامي الحنيف. فالفائدة تكلفة ولكن الربح ليس بتكلفة ولايدخل في حساب القيمة بل هو نتيجة لها.