انتهت المدة الاساسية لمهرجان التسوق في ابوظبي أمس الجمعة وتبدأ اليوم السبت الفترة الاضافية التي تمتد حتى 20 من الشهر الجاري لتلتقي لمدة ثلاثة ايام فقط مع مهرجان التسوق في دبي الامر الذي يعمم التجربة لمدة ايام معدودة على مستوى واسع من الدولة في وقت واحد وهو ما يطرح فكرة يمكن ان تكون جديرة بالدراسة من الدوائر المعنية في ابوظبي ودبي والدوائر المماثلة في الامارات الاخرى لاقامة مهرجان التخفيضات او مهرجان التسوق او (مهرجان الامارات) على مستوى امارتي ابوظبي ودبي في مرحلة اولى وعلى مستوى الامارات ككل في مرحلة ثانية. فاقتصاد الامارات وتجاربها واسواقها كل متكامل وتحريكه وتنشيطه امر مطلوب في كل الاوقات وفي جميع الاماكن خصوصا اذا امكن الاستفادة القصوى من المميزات والامكانات التي تتوفر في كل امارة من الامارات وتوظيفها في اطار مهرجان شامل يحمل اسم (الامارات) ككل ويأخذ بعناصر التجربة الناجحة المحركة لتجارب اخرى على صعيد الخليج والشرق الاوسط للاستفادة منها ولتكون الرافعة التي تحمل المهرجان المقترح على مستوى الامارات من مستوى الفكرة الى مراحل متقدمة يمكن معها تعميم النجاح على مستوى الدولة ككل. واذا كانت فكرة اطلاق المهرجان على مستوى الامارات كانت لسنوات قليلة شبه غائبة فان اطلاق مهرجان التخفيضات في ابوظبي هذا العام يضع اساسا قويا وواسعا لتعميم التجربة على مستوى الدولة ككل وطبعا ان تنفيذ مثل هذه التجربة يتطلب كثيرا من الدراسات والاجتماعات والاتصالات وتضاف الجهود المتخصصة والمخلصة للبدء في مثل هذا العمل الكبير الذي ستكون له نتائج مهمة وكبيرة على صعيد العمل الوطني. واذا كانت كل تجربة في ابوظبي او دبي او اية امارة اخرى لها خصوصيتها وتفردها ونجاحها الذي ينطلق من اعتبارات وعوامل خاصة بها فان فكرة اطلاق (مهرجان الامارات) يتعين ألا يكون بديلا عن التجارب الناجحة في اية امارة وانما يكون استمرارا ومرادفا لها في وقت مختلف ومكان اوسع واشمل. وطبيعي ان القول بامكانية اطلاق مهرجان على مستوى الامارات ككل ومهرجانات على مستوى كل امارة لا يعني ان يكون هناك تجارب منسوخة او متكررة في اكثر من امارة ولكن لابد من ابداع افكار جديدة خاصة بكل امارة تنبع من خصوصيتها وتلجأ الى الاستفادة من عناصر القوة فيها. واذا كانت الافكار والتجارب كثيرا ما ترتبط باحداث هامة فهل يمكن اقتراح ان يكون احتفال الدولة بمرور 30 عاما على قيام الاتحاد في عام 2001 مناسبة لاطلاق (مهرجان الامارات) على مستوى الدولة ككل وهذه الفكرة يتم طرحها ووضعها بين ايدي ابناء الوطن المخلصين والمعنيين بدراستها وتفعيلها والعمل من اجلها وتنفيذها في اطار احتفال شمولي يليق بهذه المناسبة الاتحادية الشمولية التي يتعين ان تعير اهتماما اكبر لتوحيد وتفعيل القطاعات الاقتصادية والتجارية التي مازالت في جوانب كثيرة منها تخضع لتأثير القوانين المحلية ومحصورة في اطار كل امارة على حدة. والى ان تأخذ هذه الفكرة بعدها في الدراسة والتنفيذ فانه من المجدي كثيرا اعطاء التقدير اللازم على مستوى الدولة ككل للتجربتين الاولى والثانية في دبي وابوظبي وتطويرهما. واذا كانت التجربة الاولى في دبي هي المبادرة الراشدة في الامارات وعلى مستوى الخليج والشرق الاوسط فهي باتت اليوم وبعد سنوات قليلة النموذج الرائد التي تبعتها تجارب مماثلة في اكثر من عاصمة عربية ولكن وكما هو واضح فان القائمين على هذه التجربة بما يملكونه من خبرة وتجربة وامكانات وقوة دفع توفرها شخصيات قيادية لا يزالون يفكرون ويطرحون افكارا جديدة وبرامج تطويرية لمهرجان دبي للتسوق ليقدم الجديد في كل عام وستكون بالتأكيد في 18 مارس الجاري مع رؤية جديدة لمهرجان دبي للتسوق في ابعاده الاقتصادية والتجارية والفنية والثقافية وابعاده الشمولية. وبالطبع ان بروز تجربة ابوظبي باطلاق مهرجان التخفيضات لاول مرة هذا العام لا يمكن الحكم عليها من خلال مقارنتها مع تجربة دبي ولا يمكن القول فيها سوى انها تجربة خلاقة (كسرت الحاجز النفسي) كما وصفها البعض للخوف من دخول هذه التجربة في ابوظبي. وهي من هذا المنطلق تجربة والتجارب عادة ما تكون خاضعة للصواب والخطأ ولكن القدرة على استمراريتها وتصويبها باستمرار هي الاهم. فقد اصابت تجربة ابوظبي بفعل الفترة الزمنية البسيطة التي تم فيها التحضير لاطلاق مهرجان التخفيضات في ابوظبي الكثير من عناصر النجاح ولكن وقعت في بعض الاخطاء التي ساعد في بروزها عوامل ربما تكون خارجة عن ارادة القائمين على هذا المهرجان وخارجة ايضا عن ظروف الدولة ككل. واذا تم الوقوف عند عناصر النجاح التي اصابها مهرجان ابوظبي فهي كثيرة وبرزت في تنشيط حركة الاسواق في وقت يعرف عادة بالركود والذي تأثر ايضا بعوامل الاسواق العالمية ولعل قرار لجنة المهرجان بتمديد فترة مهرجان التخفيضات مدة اسبوعين اضافة الى اسابيعه الاربعة التي انقضت فعلا كان استجابة للنجاح الذي تلمسته اسواق ابوظبي. ولكن التجربة ما زالت وليدة ويجب ألا يكون هذا النجاح كافيا ويحد من طموحات التطوير ونعتقد ان لجنة المهرجان غير غائبة عن هذه المشكلات التي واجهت المهرجان من عدة نواح وقد استطاعت ان تضع يدها على الكثير منها وامكن معالجة بعضها في حينه ومكانه ولا بد انها وضعت في اعتبارها التعامل مع المشكلات الاخرى في مراحل اخرى. والمهم ان بروز بعض المشكلات والنواقص في التجربة الاولى التي كانت بطبيعتها تجربة من فصل واحد باعتبارها جاءت في اطار احتفالات غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بمرور 30 عاما على انشائها لخدمة الاقتصاد الوطني لن ينهي هذه التجربة ويجعلها محصورة بمناسبتها وانما انطلقت لتكون على اجندة البرامج السنوية لغرفة تجارة وصناعة ابوظبي. ومن هنا يمكن ان نعتبر ان قرار غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بتكرار التجربة عام 2000 أكثر أهمية من قرار اطلاق التجربة الاولى لان القرار الجديد أطلق هذه التجربة من الاطار الاحتفالي الى اطار العمل الاقتصادي والتجاري المبرمج والمخطط له ليأخذ بعده الشمولي ويوظف هذا المهرجان في خدمة الاقتصاد ويكون نافذة هامة ومفتوحة دائما أمام قوى وعوامل دفع جديدة لنجاح التجربة ونجاح الاقتصاد الوطني ككل. ونستطيع القول ان غرفة تجارة وصناعة ابوظبي قد تمكنت فعلا من وضع المهرجان على سكة النجاح بالتفكير منذ الان بالتحضير لمهرجان عام 2000 والعمل لتشكيل لجنة تضم ممثلين عن الغرفة ومؤسسات حكومية اخرى اضافة لممثلي القطاع الخاص لدراسة كافة الامور المتعلقة بتطوير مهرجان عام 2000 وتثبيته على خارطة مهرجان التسوق الاقليمية والعالمية ولابد من التاكيد أن كل نجاح يصيبه هذا المهرجان أوذاك في هذه الامارة او تلك هو نجاح لاقتصاد الامارات ككل التي يتعين ان يكون لها مهرجانها الخاص الذي يوحد ويجمع كل القوى والفعاليات على مستوى الدولة. كتب: شفيق الأسدي