اعتبر مسؤول اوروبي كبير امس الأول الخميس ان العقوبات الامريكية التي شملت 520 مليون دولار من الصادرات الاوروبية في اطار الخلاف القائم حول تصدير الموز هي مؤشر الى ضعف حكومة كلينتون ازاء الكونجرس . واعلن المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان الحكومة الامريكية تعاني حاليا من حالة ضعف ازاء الكونجرس (غالبيته من الجمهوريين) اثر قضية لوينسكي تجعلها لا تحاول حتى اقناعه بالتصرف بطريقة اخرى. واوضح المسؤول ان عدة نواب في مجلس الشيوخ وشخصيات ذات نفوذ كانوا قد حذروا البيت الابيض من ان عدم اتخاذه قرارا في الثالث من الشهر الجاري بشأن ملف الموز سيترك المجال مفتوحا للكونجرس ليأخذ بزمام الامور في الملف المذكور وان يقترح اجراءات اكثر قسوة ضد الاوروبيين. وقررت الولايات المتحدة الاربعاء طلب كفالة جمركية توازي قيمتها التعرفة القصوى على ما قيمته 520 مليون دولار من الصادرات الاوروبية, مستبقة بذلك قرار التحكيم النهائي لمنظمة التجارة العالمية لصالحها بخصوص هذه العقوبات (وهي زيادة بنسبة 100% للتعرفة الجمركية) كان يفترض ان يصدر في الثالث من الشهر الجاري لكن تم تأجيله الى حين الحصول على معلومات اضافية. ووصف الاوروبيون هذا القرار من طرف واحد بانه غير مقبول وغير شرعي نظرا لقوانين المنظمة العالمية للتجارة. وتأخذ الولايات المتحدة على الاتحاد الاوروبي تفضيلها الموز الذي ينتج في بلدان افريقيا والكاريبي والمحيط الهادي والتي هي في معظمها مستعمرات فرنسية وبريطانية سابقة. ويمثل مبلغ ال 520 مليون دولار قيمة الخسارة التجارية, على حد قول واشنطن, التي مني بها المصدرون الامريكيون من جراء نظام الاستيراد الاوروبي. وقال المسؤول ان ضغوطا حمائية متزايدة مورست في الكونجرس, واشار الى ان كارل ليندر رئيس شركة تشيكيتا احد عملاقي الصناعات الزراعية الغذائية الامريكية المصدرة للموز المنتج في امريكا الوسطى اجرى محادثات مع السيناتور ترينت لوت زعيم الغالبية الجمهورية قبيل ان يتخذ الكونجرس قراره حول العقوبات الاربعاء. واشار المسؤول الاوروبي الى ان العقوبات الامريكية التي تستهدف اعاقة الصادرات الاوروبية ومن بينها الكشمير البريطاني ولحوم الخنزير (بارما) الايطالية والجبن الايطالي بيكورينو والحقائب اليدوية الفرنسية لويس فيتون واباريق القهوة الالمانية تطهر بوضوح ان وراء هذا القرار مبررات سياسية بحتة. واعلن كبير المفاوضين الامريكيين في ملف الموز بيتر شير اثر يوم من المفاوضات الثنائية في بروكسل ان هذه المفاوضات كانت جيدة. وكان هذا الاجتماع مؤشرا لاستئناف المفاوضات الامريكية الاوروبية بشأن هذا الخلاف. واعلن نائب وزير الشؤون الاقتصادية ستيوارت ايزنستات في اليوم نفسه في بروكسل ان من الممكن ومن الواجب التوصل الى اتفاق دون المساس بالتفضيلات (القائمة) لاقتصادات دول افريقيا والكاريبي والمحيط الهادي. واضاف ان المساس بهذه التفضيلات سيكون له مضاعفات على الاقتصاد الامريكي ايضا بما ان العديد من هذه الدول من جيران الولايات المتحدة. من ناحية أخرى أيدت اليابان أمس الاتحاد الأوروبي في الخلاف الجاري بينه وبين الولايات المتحدة حول واردات الموز. وقال وزير التجارة الياباني كاورو يوزانو ان طوكيو تدعم موقف الاتحاد الاوروبي في المباحثات المقبلة المزمع إجراؤها في منظمة التجارة العالمية حول ما إذا كان البند 301 من القانون الامريكي المتعلق بالتجارة لعام 1974 ينتهك قواعد المنظمة. وطبقا للقانون المذكور يمكن للولايات المتحدة أن تفرض من جانب واحد تعريفات على البضائع من البلدان التي ترى أن ممارساتها التجارية غير عادلة. وتقول واشنطن ان الاتحاد الاوروبي يفضل بصورة غير عادلة صادرات الموز من المستعمرات الاوروبية السابقة, وتهدد الولايات المتحدة باتخاذ خطوات انتقامية طبقا للبند 301 من القانون الامريكي. وكانت منظمة التجارة العالمية قد قررت يوم (الثلاثاء) الماضي إنشاء منتدى لحل الخلافات حول القانون التجاري بناء على طلب تقدم به الاتحاد الاوروبي. ومن المنتظر أن يبدأ المنتدى الجديد أعماله في غضون ثلاثين يوما وأن يتوصل إلى نتيجة خلال تسعة أشهر. وقال وزير التجارة الياباني ان القانون الامريكي غير مقبول إذ أنه يسمح للولايات المتحدة بالتمييز ضد البلدان بالادعاء بأنها تكافح العوائق التجارية. ووصف يوزانو النزاع الدائر حول الموز بأنه مقدمة لعملية تأسيس نظام للتجارة الحرة حول العالم وقال ان النزاع في حد ذاته لن يكون له أثر سلبي كبير على التجارة. أ. ف. ب ودبا