الخبراء يتهمون اسرائيل بدور بارز في التحريض: قضايا الاغراق تطارد الصادرات المصرية

قدر خبراء الاقتصاد ورجال الاعمال خسائر مصر من قضايا الاغراق التي تواجهها في الداخل والخارج بنحو 5 مليارات دولار, واوضحوا ان تلك القضايا تلاحق الصادرات المصرية التي تتمتع بمزايا نسبية في الاسواق الخارجية, وتتعمد حرمان الاقتصاد المصري من هذا الرافد الرئيسي من مكونات الدخل القومي . واتهم الخبراء اسرائيل بالتورط في تحريك قضايا الاغراق ضد الصادرات المصرية في الخارج وتحريض بعض الدول على اغراق الاسواق المصرية من الداخل بمنتجات وسلع مدعومة لتخريب الصناعات الوطنية المماثلة, وقالوا ان قضايا الاغراق في الداخل تركزت على صناعات وطنية تستوعب نسبة كبيرة من العمالة مثل السكر والحديد والصلب والاسمدة والخشب, واشاروا الى ان الاستثمارات المصرية في تلك المجالات تتجاوز 15 مليار دولار وحذروا من ان الاستمرار في الاغراق في غيبة آلية حاسمة لكشفه ومقاضاته سيعرض تلك الصناعات لهزة عنيفة ويهدر الاستثمارات الموظفة بها. وطالب الخبراء بكشف عدم الموضوعية الاوروبية حيال الصادرات المصرية ذات الميزة النسبية في تلك الاسواق كالمنسوجات القطنية والملابس والبطاطس والزهور, وا وأوضحوا ان المفوضين الاوروبيين قدرت استثناء تركيا من تهمة الاغراق في الملابس الجاهزة بايعاز من اسرائيل, بينما فرضت رسوم اغراق تراوحت بين 13% و33% على ابرز الصادرات المصرية من المنسوجات والملاءات والاقمشة, الامر الذي عرض هذا القطاع الحيوي الذي يمثل 17% من هيكل الصادرات المصرية لخسائر تجاوزت 500 مليون دولار. وشدد الخبراء على ضرورة مواجهة قضايا الاغراق لا سيما بعد ان باتت الصادرات المصرية ابرز مصادر تعويض تراجع الايرادات السيادية في هيكل الدخل القومي المصري, نتيجة انخفاض عائدات البترول من ملياري دولار عام 97 الى 1.2 مليار دولار العام الماضي, وتقلص تحويلات المصريين العاملين بالخارج لنحو 3.5 مليارات دولار, وانفاق حوالي ملياري دولار من اصل عائدات السياحة البالغ 3.5 مليارات دولار على السياحة العكسية لا سيما المتجهة الى تركيا. قلق اسرائيلي وقال الدكتور محسن الخضيري الخبير الاقتصادي أن تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري في السنوات الاخيرة, وتحقيقه لمعدل نمو 5% سنويا, وزيادة حجم موازنته لحوالي 28 مليار دولار, ونجاحه في برنامج الخصخصة وتحقيقه ايرادات تجاوزت 9.2 مليارات دولار في هذا المجال, علاوة على عدم اهتزاز احتياطي النقد الاجنبي لديه رغم المحاولات المستمرة لاستنزافه من خلال عمليات مدبرة لسحب النقد الاجنبي من الاسواق, وكذا تحسن اداء سوق المال وحصول الاقتصاد المصري على ثقة المؤسسات المالية والمصرفية الدولية ومنحه قروض تتجاوز 2.5 مليار دولار من الدول المانحة, ونجاحه في دخول تكتلات اقتصادية اقليمية ودولية كل هذه العوامل اصابت اسرائيل بحالة قلق شديدة لا سيما وانها كانت تعتقد بأنها ستكون رمانة الميزان في اقتصاديات المنطقة. واضاف ان هذا القلق تحول الى سعي محموم لمحاربة الصادرات المصرية في الاسواق الخارجية ولا سيما الاوروبية بهدف اجهاض اتفاقية الشراكة المصرية ـ الاوروبية التي اصبحت قاب قوسين او ادنى من التوقيع النهائي عليها, وكشف ان اسرائيل حذرت دولاً اوروبية من اعطاء مزايا للصادرات والصناعات المصرية بمقتضى الاتفاقية, وشككت في قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها حيال دول الاتحاد الاوروبي. حرب خفية واضاف ان فشل اسرائيل في تعطيل الشراكة الاوروبية مع تونس والمغرب اصاب الصادرات الاسرائيلية لاسواق اوروبا بالتراجع في مجالات محددة, وان اسرائيل تدرك ان ابرام الشراكة المصرية ـ الاوروبية سيعرض منتجاتها لا سيما في قطاعي الملابس الجاهزة والمنتجات الزراعية والزهور لمنافسة شديدة مع نظيرتها المصرية والتي استحوذت على ثقة المستهلك الاوروبي, وبالتالي فقد حرضت بعض المنتجين الاوروبيين على اقامة دعاوى اغراق باطلة ضد الصادرات المصرية من المنسوجات القطنية والاقمشة, ولعبت دورا بارزا في التشويش على المنتجات الزراعية المصرية لا سيما البطاطس والارز والبرتقال. وكشف الخضيري ان الاتحاد الاوروبي بدأ يتشكك في نوايا اسرائيل خاصة بعد استغلالها لاتفاق الشراكة المبرم مع اوروبا ويتيح لها بيع بضائعها بدون رسوم جمركية لتحرير بضائع اخرى قادمة من الاراضي الفلسطينية المحتلة الامر الذي نصح معه الاتحاد الاوروبي المنتجين بالتحقق من مصدر البضائع القادمة من اسرائيل للاسواق الاوروبية. واوضح ان الحرب الخفية الاسرائيلية ضد الصادرات المصرية لم تقف عند حد تحريض المنتجين الاوروبيين على اقامة دعاوى اغراق وانما تجاوزته الى تقديم نحو 56 احتجاجا اقتصاديا ضد الشراكة المصرية ـ الاوروبية بدعوى ان الاتفاقية بين الطرفين تتضمن مزايا واعفاءات لم ترد في الاتفاق الاسرائيلي ويعرض المنتجات والسلع الاسرائيلية لاضرار مزعومة. تصعيد اوروبي مفاجئ واكد عبدالكريم المدرس المنسق العام لغرف التجارة العربية ــ الاوروبية وجهة النظر السابقة, موضحا ان تصاعد المواجهة في فترة زمنية محددة بين المصدرين المصريين ونحو ست دول أوروبية قدرت بشكل مفاجئ وغير مبرر فرض رسوم اغراق ضد الصادرات المصرية كان امراً غير طبيعي ويقف خلفه اطراف تسعى للاضرار بالاقتصاديات العربية عامة والاقتصاد المصري بصفة خاصة, مشددا على ان تغلغل اللوبي الموالي لاسرائيل وغيرها من العديد من مؤسسات الاقتصاد الاوروبية كان سببا مباشرا في هذه الحرب غير الموضوعية ضد الصادرات المصرية لا سيما في ظل تواضع التواجد العربي في مؤسسات اتخاذ القرار الاوروبية, وحساسية الصادرات المصرية التي تنافس منتجات اوروبية تمس قطاع عريض من العمالة في أوروبا. ورصد المدرس اتجاها من بعض الدول الاوروبية للاتفاف على اعلان برشلونة المتعلق بالشراكة الاوروبية ـ المتوسطة لصالح بعض الاطراف ومنها اسرائيل على حساب الدول العربية المنظمة لهذا الاعلان, مؤكدا ان هذا الوضع المعكوس لن يستمر طويلا لا سيما ان اوروبا تدرك ان مصالحها وتواجدها في الاسواق العربية اهم من محاباة طرف بعينه لن تتجاوز مكاسبها معه نسبة ضئيلة من نظيرتها مع الدول والاسواق العربية. خسائر وواقع التقارير الرسمية يؤكد ان قضايا الاغراق المفتعلة ضد الصادرات المصرية خلفت وراءها خسائر تجاوزت نحو 900 مليون دولار منها 500 مليون دولار فقط في مجال المنسوجات القطنية والاقمشة والملاءات والقمصان الجاهزة المتجهة للاسواق الاوروبية والامريكية فقد ورد في تقرير الشركة المصرية القابضة للغزل والنسيج ان اجمالي صادرات المنتجات النسيجية المصرية تراجع خلال عام 1998 الى 118 الفا و539 طنا قيمتها 2.9 مليار جنيه مقابل 43 الفا و73 طنا قيمتها 3.2 مليارات جنيه عام 1997. واعترف عبدالحكيم حجاج رئيس الشركة القابضة بأن ابرز الصعوبات التي واجهت الصادرات المصرية العام الماضي اتهامات الاغراق للاقمشة القطنية التي تعرضت لها مصر من الجانب الاوروبي التي ثبت فيما بعد عدم صحتها مشيرا الى ان رسوم الاغراق التي فرضت على الأقمشة المنسوجة قبل الغائها تسببت في تقلص حجم صادراتها للاسواق الاوروبية من 19 الفا و88 طنا قيمتها 302 مليون جنيه الى 8724 طناً قيمتها 153 مليون جنيه, كما انخفض اجمالي صادرات الاقمشة القطنية من 3.6 ملايين جنيه عام 1997 لنحو 157 مليون جنيه العام الماضي, موضحا ان السبب الرئيسي في هذا الانخفاض يرجع الى هبوط صادرات المنسوجات القطنية الى دول الاتحاد الاوروبي حيث انخفضت عام 1997 من 14.6 الف طن بقيمة 229.3 مليون جنيه الى 5.4 الاف طن بقيمة 97 مليون جنيه عام ,1998 كما انخفض اجمالي صادرات المنتجات القطنية من 124.2 الف طن بقيمة 2.7 مليار جنيه عام 1997 لحوالي 104.3 آلاف طن بقيمة 2.5 مليار جنيه العام الماضي بتراجع 26% في الكمية و15% في القيمة. 167 قضية إغراق ولم تكن المنسوجات القطنية وخسائرها سوى بند واحد في قائمة طويلة من قضايا الاغراق فقد قدرت دراسة أعدها عصام محمود الباحث في اتحاد الغرف التجارية المصرية قضايا الإغراق التي أقامتها دول الاتحاد الأوروبي ضد الصادرات المصرية بنحو 167 قضية منها 43 قضية خلال عام ,1997 9 قضايا أخرى أقامتها دولتي جنوب افريقيا والهند اتهمتا مصر فيها بتعمد إغراق أسواقهما بأحواض الاستانلس ستيل وأواني الألمنيوم ومادة أسود الكربون علاوة على التهديد الأوروبي بوقف استيراد الفول السوداني ووضعه لقواعد وضوابط مجحفة لاستيراد البطاطس المصرية. وأوضحت الدراسة ان قضايا الاغراق الداخلية والخارجية التي تعرضت لها مصر تمس قطاعات انتاجية حيوية تتجاوز قيمة الاستثمارات الموظفة بها نحو 15 مليار دولار وأن التهاون في المواجهة قد يكلف الاقتصاد المصري خسائر ضخمة تتجاوز حدود فقدان جزء من الصادرات الى تدمير الصناعات الوطنية وتسريح شريحة كبيرة من العاملين في هذه الصناعات. وحددت الدراسة 15 سلعة مصرية تواجه خطر الاغراق في الداخل وهي السكر الوارد من أوروبا والكبريت الوارد من الهند وباكستان وإطارات السيارات الواردة من اليابان والصين وهونج كونج والورق الوارد من أندونيسيا ورومانيا والبرازيل والصين والحديد الوارد من تركيا وأوكرانيا بالاضافة الى الكاوتشوك و(الزجاج والمستحضرات الطبية ومواد الصباغة والأسمدة والأسمنت والحديد المدرفل واللمبات الكهربائية والأطقم الصيني, وأقمشة وغزول صناعات الغزل والنسيج الواردة من دول جنوب شرق آسيا والصين. الحديد والسكر في الصدارة وقد استحوذت قضايا الاغراق المحلي المتعلقة بالحديد والصلب والسكر والأسمدة على صدارة المشكلات التي تعرض الاقتصاد المصري لخسائر ضخمة وتعرض مستقبل هذه الصناعات الوطنية لخطر داهم ... فقد تجاوزت خسائر شركة الحديد والصلب المصرية المباشرة نحو 270 مليون جنيه سنويا علاوة على خسائر غير مباشرة تبلغ 500 مليون جنيه نتيجة فتح الاستيراد لأنواع رديئة من الحديد والصلب القادم من أوكرانيا بالاضافة للحديد التركي المدعوم والذي تتعمد أنقره توريده بأسعار منخفضة لضرب نظيره المحلي في مصر. وتناول المهندس عادل الشهاوي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية قضية الاغراق المتعلقة بالسكر, مشيرا الى ان موسم انتاج السكر بدأ بمخزون يصل الى 500 ألف طن لدى شركة السكر والصناعات التكاملية و150 ألف طن لدى شركتي الدقهلية, وأنه مع انتاج الشركات الثلاثة لنحو 1.2 مليون طن لهذا الموسم يكون اجمالي الانتاج المحلي والمخزون لدى هذه الشركات مليونا و850 الف طن بزيادة 100 ألف طن عن الاستهلاك. وأوضح ان وجود 14 مستورداً لديهم مخزون وتعاقدات قادمة تبلغ 700 ألف طن يضاعف من حجم المشكلة حيث ستؤدي لرفع المخزون والمعروض لنحو مليونين و550 ألف طن بزيادة 800 ألف طن عن الاستهلاك البالغ مليون و750 ألف طن الأمر الذي سيعرض هذه الصناعة لخسائر تقدر بنحو 400 مليون جنيه ويهددها باستنزاف استثماراتها التي تتجاوز عشرة مليارات جنيه موزعة على القطاعات العامة والخاصة والاستثمارية. تداعيات خطيرة ومن جهته طالب الدكتور علي نجم محافظ البنك المركزي الاسبق بضرورة التصدي لعمليات الاغراق في الواردات والتي تصاعدت بشكل كبير خلال العامين الماضيين وخاصة في سلع السكر والاسمدة وحديد التسليح والخشب والاسمدة, موضحا ان هذا الاغراق غير الطبيعي سيفرز تداعيات خطيرة لا تقف عند حد استنزاف شريحة من موارد النقد الأجنبي ويتعداه ليهدد بأفلاس الصناعات الوطنية في هذه المنتجات. وأضاف ان قيمة الواردات المصرية من الخارج زادت العام الماضي لنحو 14 مليار دولار وأن الفجوة في الميزان التجاري بلغت نحو 10 مليارات دولار, ومن المتوقع أن تزداد في ظل الزيادة المتوقعة لهيكل الواردات الى 17 مليار دولار خلال العام الحالي, مشددا على ضرورة تحجيم الواردات من الخارج من خلال توفير الشفافية الكاملة في الأسواق وضخ كافة البيانات عن الانتاج المصري والاحتياجات والاحتياطات الموجودة من كل سلعة وتوزيع هذه المعلومات على جميع البنوك شهريا حتى لا تضطر البنوك لفتح اعتمادات لسلعة مثل السكر وتعود لتحرق أسعارها بنسبة 30% لتتمكن من تحصيل مستحقاتها. وأوضح ان تحجيم الواردات لا يتعارض مطلقا مع الاتفاقيات التي ابرمتها مصر على المستويين الدولي والعربي, حيث ان هذه الاتفاقيات تتضمن ما يصون حقوق الدول مشيرا الى انه من غير الطبيعي ان تملك مصر 15 مصنعا لانتاج حديد التسليح وتفتح الباب على مصراعيه لاستيراد حديد التسليح من الخارج وبأسعار مدعومة تضر الصناعة الوطنية. الإغراق مستمر وتوقع محمد فريد خميس رئيس اتحاد الصناعات المصرية السابق ان تستمر قضايا الاغراق ضد مصر والدول النامية وان تزداد حدتها الفترة المقبلة الامر الذي يتطلب حماية مصالح المصدرين من جهة ووضع ضوابط للسلع المستوردة التي لها بديل محلي من جهة أخرى وذلك من خلال فرض رسوم إضافية وتشديد الرقابة على مواصفاتها وتطبيق الأسعار الحكمية على السلع الواردة بأسعار مدعومة أقل من نظيرتها الوطنية وإحكام الرقابة على المنافذ الجمركية للقضاء على ظاهرة تهريب السلع التي تضيع سنويا نحو 10 مليارات جنيه على خزينة الدولة بالاضافة الى الاسراع بتقنين نظام السماح المؤقت الخاص باستيراد السلع التي تقوم عليها بعض الصناعات وإعادة تصديرها من خلال اخضاعها لرقابة دقيقة. مطلوب أسواق بديلة ونوه فريد خميس الى ضرورة البحث عن أسواق بديلة وجديدة للسلع والصادرات المصرية لتجنب وضع البيض كله في سلة واحدة وتقليل فرص الضغط على مصر من جانب أحد الأطراف لاسيما أوروبا التي وضعت الصادرات المصرية الفترة الماضية في مأزق رغم ان هذه الصادرات لا توازي شيئًا أمام الواردات المصرية من أوروبا التي تتجاوز خمسة مليارات دولار سنويا. ورشح فريد خميس دول مجموعة الـ 15 والدول الافريقية كأسواق بديلة وصاعدة يمكن للصادرات المصرية أن تجد فيها البديل المناسب إذا ما اضطرتها الظروف لذلك, وأشار الى أهمية مواجهة قضايا الاغراق الباطلة ضد الصادرات المصرية بحسم من خلال مقاطعة منتجات الدول التي تقيم هذه الدعاوى. آلية جديدة وأجمع الخبراء على ضرورة الاسراع بإنشاء آلية متخصصة تقدم المعاونة الفنية والقانونية للصناعة المصرية داخليا عند تعرضها للاغراق, وخارجيا للدفاع عنها ضد الاتهامات التي تواجهها تحت مزاعم إغراقها للأسواق الخارجية, وكذلك إقامة هيئة أو جهة متخصصة تصدر ارشادات بمواصفات وأسعار دخول أو خروج للسلعة لتكون مستنداً ضد الاغراق للمتضرر المصري, وتمويل الصندوق الخاص بمعاونة المنتجين والمصدريين ضد قضايا الإغراق من خلال نسبة تحتجز من رسوم الاغراق التي تفرض على السلع المستوردة التي يثبت تورطها في قضايا اغراق بالاضافة لمساهمات الشركات والمصانع ورجال الأعمال. تحقيق: يوسف شاكر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات