يعتبر رأس المال من أهم عناصر الانتاج ومنه اشتق اسم النظام الرأسمالي الذي يضعه على رأس كافة عناصر الانتاج. ورأس المال يمكن تقسيمه إلى قسمين : رأسمال نقدي وآخر عيني (سلعي). والحقيقة ان عنصر رأس المال الداخل في العملية الانتاجية في أي مؤسسة ينطلق من النوع الأول أي انه يكون نقديا في بداية تأسيس المؤسسة ثم يترجم بعد ذلك إلى أصول رأسمالية. ورأس المال النقدي تحصل عليه المؤسسة من عدة مصادر يمكن ايجازها بالآتي: 1 ــ الادخار الشخصي الخاص. وقد يتجمع ادخار أكثر من فرد لتأسيس شركة تضامنية أو ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بسيطة. أو قد تكون شركة شخصية. أي انها غير معلنة كشركة حيث يكون عقد الشراكة باطنيا بين الشركاء أنفسهم ويكون في الواجهة شخص واحد فقط من الشركاء. وهذا النوع من الشركات يكون في الغالب عائليا وتكون ثقة الشركاء فيه كبيرة. 2 ــ الاكتتاب العام في حالة الشركات المساهمة العامة. والاكتتاب المغلق في حالة الشركات المساهمة الخاصة أو المغلقة. ولا يعني ذلك ان هذا النوع من الشركات دائما وأبدا أكبر حجما من النوع الأول بل قد يكون العكس أحيانا حيث ان بعض التجار الأفراد والشركات ذات العدد القليل من المساهمين مثل شركات التضامن وغيرها تكون كبيرة أحيانا وتتفوق من حيث الحجم والأداء على الشركات المساهمة العامة والخاصة. 3 ــ القروض والتسهيلات الائتمانية المصرفية. 4 ــ اصدار السندات. وهي صورة من صور الاقتراض. ان كافة هذه الأنواع قد يكون مصدرها محليا أو أجنبيا. ويعتمد ذلك على تكلفة رأس المال وبعد أن تحصل المؤسسة على رأس المال النقدي الذي قد تتعدد مصادره تقوم بترجمة رأس المال النقدي إلى رأسمال عيني فتقوم بتوفير الأصول الرأسمالية اللازمة لعمل المنشآت وهي بالطبع تختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب طبيعة نشاط المؤسسة والقطاع الذي تنتمي إليه. وتحتاج المؤسسة بالطبع إلى أصول ثابتة وأصول متداولة أو جارية. وتدخل في جانب الأصول الثابتة في الوقت الحاضر التكنولوجيا الجامدة (أي تكنولوجيا رأس المال). كما تدخل في جانب الأصول المتداولة التكنولوجيا الناعمة (أي تكنولوجيا العمل والخبرة والمعلومات وبرامج الحاسوب. والحقيقة اننا لو نظرنا إلى الحالة الاقتصادية لمجتمع الامارات ندرك تماما انه ليس بحاجة إلى رأس المال النقدي لكي يستورده من العالم الخارجي. حيث ان كافة المؤشرات تشير إلى توفر نسبة عالية من السيولة النقدية ورأس المال في المجتمع. غير اننا بحاجة إلى الآتي: 1 ــ البحث عن آلية بديلة للشركات المساهمة لتجميع رؤوس الأموال واستثمارها حيث ان الشركات المساهمة والحديثة على وجه الخصوص لم تثبت للمستثمر كفاءتها وقدرتها على إدارة الأموال واستثمارها والدليل على ذلك ما نراه في الأسواق اليوم من مؤشرات الأداء والبيانات المالية لتلك الشركات. وأنا أعتقد ان البديل الأفضل لأفراد المجتمع هو اقامة الجمعيات التعاونية في مختلفة الأنشطة الاقتصادية حتى الكبيرة منها والمتوسطة الحجم. حيث ان قانون الجمعيات التعاونية يعطي فرصة أكبر للمساهمين في الجمعيات للمشاركة في الإدارة والتنظيم وبصورة أفضل من الشركات المساهمة التي لا يحصل بها على الفرص سوى كبار المساهمين والذين أثبتت التجارب عدم اهتمامهم بتلك الشركات حيث نلاحظ ان أداء تلك الشركات منخفض للغاية وذلك على الرغم من كون ان أداء الشركات الخاصة التي يديرها نفس الأفراد والجماعات يكون في الغالب مرتفعا وتحقق أرباحا خيالية. أضف إلى ان قضية المضاربة بالأسهم لا محل لها في قانون الجمعيات التعاونية. 2 ــ التصويت باختيار مجالس إدارات الشركات المساهمة قد لا يوصل العناصر ذات الكفاءة من الناحية الإدارية والتنظيمية إلى مجالس إدارات تلك الشركات وذلك على الرغم من وجودهم كمساهمين. لذا فإنه من الممكن جدا أن يتم تعديل قانون الشركات نفسه بحيث يتيح الفرصة للعناصر المساهمة ذات الكفاءة بالدخول إلى مجالس إدارات الشركات حتى وان كانت نسبة مساهمتها منخفضة. وهناك طرق عديدة لمعالجة مثل تلك الموضوعات مثل: تخفيض الحد الأدنى المسموح لكل مساهم بتملكه في أسهم الشركات المساهمة. عدم السماح للفرد الواحد بالدخول إلى أكثر من مجلسي إدارة للشركات المساهمة العامة والخاصة مجتمعة. تقديم الأفراد المؤسسين لاستقالتهم قبل انتخاب أول مجلس إدارة للشركة. اتاحة الفرصة للأفراد الأكفاء لترشيح أنفسهم وعمل دعاية لانتخابهم كالاعلان عن برامج استثمارية وغير ذلك, وذلك قبل الانتخابات بعدة أيام. تعيين بعض الأفراد من قبل السلطات في المجالس. وغير ذلك من السبل. والحقيقة اننا لسنا بحاجة إلى رؤوس الأموال النقدية الأجنبية وذلك لان ريعها في النهاية يخرج إلى خارج الدولة غير اننا نبقى بحاجة إلى الأصول الرأسمالية الأجنبية والإدارة ذات الكفاءة لتلك الأموال. حيث ان التجارب أثبتت ان هناك سوء إدارة في الكثير من الشركات المساهمة العامة والخاصة. 3 ــ كما اننا بحاجة إلى قرار فوقي لايقاف عمل شركات الوساطة المالية التي ما زالت تعمل على استنزاف رؤوس الأموال المحلية إلى خارج الدولة واختلاس أموال الناس.