يخلق التدني المتواصل في اسعار النفط ضغوطا متزايدة على دول مجلس التعاون الخليجي من اجل تنويع مصادر الدخل ولعل احد البدائل المطروحة امام هذه الدول هي تحويل ملكية الدولة في بعض المشروعات العامة الى القطاع الخاص وهو ما يسمى عملية التخصيص . كما ان اثار عملية التخصيص يتجاوز محاولة الاستجابة الآنية لتدهور اسعار النفط الى كونه يرتبط بالتوجهات الحثيثة لهذه الدول من اجل تحسين كفاءة اداء انشطتها الاقتصادية كما يرتبط بالجهود المتواصلة الهادفة الى توفير ارضية ملائمة كي يقوم القطاع الخاص الخليجي بلعب دور اكبر في التنمية الاقتصادية. من هنا من المفيد ان يقوم المسؤولون بدول المجلس بدراسة تجارب الدول الاخرى في هذا المجال والتي يمكن ان تقدم العديد من الدروس والملاحظات التي يمكن تداولها ومراجعة ما يتصل بها من قضايا اجتماعية واقتصادية عديدة. فمن خلال استعراض عدد من تجارب التخصيص نرى ان هناك اجماعا على ان قرار التخصيص هو بالدرجة الاولى قرار سياسي اي انه يصدر من اعلى سلطة سياسية في البلاد لكي يأخذ صفة التنفيذ الجدي والشامل وبحيث يحدد هذا القرار الجهات التي سوف تتولى الاشراف على تنفيذه مع اعطائها الصلاحيات اللازمة للقيام بذلك والقطاعات والانشطة التي سوف يشملها قرار التخصيص, ان القرار السياسي الذي يعطي الضوء الاخضر لتنفيذ هذه الخطوة هو ضروري وخصوصا في الدول النامية نظرا لاحتمال غياب المؤسسات الدستورية والتشريعية او التنفيذية التي تملك السلطات الفعلية لاصدار مثل ذلك القرار. والملاحظة الثانية التي ابرزتها التجارب المذكورة ان قرار التخصيص يجب ألا يمثل خطورة معزولة وقائمة بذاتها بل ان يمثل جزءا من برنامج للاصلاح الاقتصادي, ان التخصيص ليست عصاه سحرية تشفي علل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية, فهذه الخطوة تهدف في جوهرها الى توسيع مشاركة القطاع الخاص في ادارة الموسسات الاقتصادية القائمة وذلك بهدف تحسين كفاءتها وانتاجها إلا ان هدف الدول النامية ومنها الدول الخليجية لا ينحصر على تحسين ما هو موجود من مؤسسات وانشطة بل وتوسيعها وزيادتها كما ونوعا بالاضافة الى ذلك فإن برامج الاصلاح الاقتصادي يجب ان تطال السياسات النقدية والمالية والتسعيرية والتجارية والقانونية وهي جميعها سياسات وعناصر تمثل خطوطا متوازية احيانا ومتشابكة احيانا اخرى مع برنامج التخصيص. والملاحظة الثالثة والتي لا تقل اهمية عن سابقتيتها هي الرقابة على برنامج التخصيص, ان تنفيذ برنامج التخصيص يثير عادة العديد من المخاوف لدى فئات وقطاعات عديدة, وهذه المخاوف تنصب على اربع قضايا هي العمالة والاسعار وفقدان السيطرة على المؤسسات المخصخصة وآلية تسعير هذه المؤسسات.