آفاق اقتصادية، مهرجانات التسوق ومكافحة التضخم النقدي،بقلم: د. محمد ابراهيم الرميثي

يعرف الاقتصاديون التضخم النقدي بأنه ظاهرة الارتفاع المتزايد والمستمر في المستوى العام للاسعار والذي يكون مصحوباً بانخفاض القوة الشرائية (أي القيمة الحقيقية) لوحدة النقود. اما ظاهرة الارتفاع النسبي لبعض اسعار السلع والخدمات لفترات معينة فإنها قد لا تعكس بالضرورة ظهور ظاهرة التضخم النقدي خاصة وان كانت اسباب حدوثها غير تلك الاسباب التي تقف وراء بروز ظاهرة التضخم النقدي . ولكي نتعرف باختصار شديد على كيفية حدوث ظاهرة التضخم النقدي نقول بأن هناك نظريات اقتصادية كثيرة قامت بتفسير هذه الظاهرة الاقتصادية التي تعتبر بحق من اهم المشاكل الاقتصادية التي تواجه كافة دول العالم في هذا القرن غير اننا باختصار نستطيع القول ان اي نشاط اقتصادي لا بد وان يكون له جانبين جانب ذو طابع سلعي (او خدمي) مادي وهو جانب العرض (اي عرض السلع والخدمات). وجانب آخر ذو طابع نقدي (أي النقود السائلة بكل صورها واشكالها) ويمثل جانب الطلب او الانفاق النقدي (اي الطلب على السلع والخدمات) فإذا حدث خلل بين جانبي العرض والطلب قد يؤدي ذلك الى ظهور ظاهرة التضخم اذا كان جانب الطلب اكبر من جانب العرض فترتفع الاسعار وهذه في الحقيقة نوعية واحدة فقط من انواع التضخم وهي ما يطلق عليه تضخم جذب الطلب اي بمعنى آخر ان الطلب هو الذي جذب الاسعار الى الاعلى وسبب التضخم النقدي وهناك نوع من التضخم يسمى تضخم دفع التكاليف وهذا النوع من التضخم يفسر في كون ان التكاليف (تكاليف الانتاج) تدخل في حساب قيمة السلع والخدمات المنتجة ومن ثم فان اية زيادة في التكاليف (بما في ذلك زيادة معدلات الفوائد المصرفية) قد يؤدي الى زيادة في الاسعار ثم الى التضخم النقدي. وهناك نظريات اخرى تفرق بين تعريف التضخم في البلدان الصناعية وتميزه عن التضخم في البلدان النامية او الحديثة العهد بالتصنيع وذلك من منطلق كون ان الدول الصناعية قد تمكنت من بناء البنية الاساسية التي يحتاجها الاقتصاد وقطعت شوطاً كبيراً في ذلك في حين ان البلدان النامية والحديثة العهد بالتصنيع ما زالت في طور بناء البنية الاساسية للاقتصاد ومن ثم ترجع تلك النظريات التضخم في البلدان النامية والحديثة العهد بالتصنيع الى تفسيرات هيكلية بمعنى آخر ان التضخم في هذه البلدان قد يرجع الى الاختلالات الفعلية في هيكل الاقتصاديات الوطنية وكذلك طريقة توزيع الموارد الاقتصادية واستغلالها وطبيعة الانفتاح الى العالم الخارجي والتجارة الخارجية لتلك البلدان, وضعف الجهاز المالي والضريبي الذي لا يزال تحت مرحلة التأسيس وضعف الصناعة الوطنية ومن ثم طبيعة السياسات الاقتصادية والتنموية بشكل عام. وباختصار يمكن القول انه بما ان هذه الدول في مرحلة النمو فهي تستورد التضخم النقدي من الخارج بصور مختلفة يمكن ايجازها بالنقاط الآتية: 1ــ استيراد التضخم بأسعار السلع والخدمات المستوردة. 2ــ استيراد التضخم بالاجور التي تدفع للعمال الاجانب والخبرات الاجنبية. 3ــ استيراد التضخم بتكاليف رأس المال المستورد سواء أكان رأسمال نقدي ام سلعي عيني ام تكنولوجيا بشكل امتيازات ام خبرة ام تكنولوجيا ناعمة. والتضخم في الحقيقة قد يأخذ اشكالاً وانواعاً عديدة منها: 1ــ التضخم الحقيقي وهي الحالة التي سبق ذكرها والتي يكون فيها الطلب الكلي اكبر من العرض الكلي وتكون مرونة الانتاج منعدمة. 2ــ التضخم المحبوس او المكبوت وهي الحالة التي تظهر في الدول الاشتراكية عندما تضعف رقابة الحكومة على الاسواق. وقد تظهر في الدول الرأسمالية التي تقوم فيها الحكومات بمراقبة اسعار بعض السلع الاساسية وتحديدها او استخدام نظام التموين بالبطاقات. 3ــ التضخم الجامح وهو حالة من التضخم تحدث في الاوقات غير الطبيعية مثل اوقات الحروب والكوارث وينجم بالذات عن فقدان الافراد الثقة بالعملة الوطنية او بالحكومة القائمة. 4ــ التضخم الزاحف, وهو الحالة الطبيعية المعتادة للتضخم النقدي والذي يسود الآن جميع دول العالم. 5ــ الركود التضخمي وهو حالة التضخم النقدي المصحوب بالبطالة المتزايدة ايضاً. والحقيقة انه وعلى الرغم من ان التضخم النقدي يأخذ مساراً انحدارياً حيث ان الارقام في عقدي الستينات والسبعينات تشير الى معدلات خيالية مقارنة بعقدي الثمانينات والتسعينات الا ان التضخم يظل آفة اقتصادية مزمنة والحقيقة ان مهرجانات التسوق تعمل بشكل فعال كأداة من ادوات مكافحة التضخم النقدي ليس على مستوى الامارات فقط ولكن على مستوى الوطن العربي كله وذلك من منطلق النقاط الآتية: 1ــ تخلق جواً من المنافسة يؤدي الى هبوط اسعار السلع والخدمات الى ادنى المستويات الممكنة, حيث يكون العرض اكبر بكثير من الطلبات وبأسعار منخفضة. 2ــ يقوم الافراد بشراء حاجاتهم من السلع المعمرة والقابلة للتخزين ويستهلكونها لفترات طويلة فيؤدي ذلك الى انخفاض الطلب الكلي لفترة طويلة. 3ــ يدفع ذلك المنتجين وكذلك العارضين الى تخفيض الاسعار ليس في دول المنطقة فحسب وانما كذلك في الدول المنتجة ذاتها والدول المجاورة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات