توجد العديد من المبررات العلمية والاكاديمية للتحول الى المصارف الاسلامية يمكن ايجازها فيما يلي : 1 ــ لم يثبت علميا وبدليل قاطع ان معدلات الفوائد البنكية كانت في يوم من الايام هي المحفز والمحرك للادخار والاستثمار والتراكم الرأسمالي ومن ثم التنمية الاقتصادية. فالاختلاف بين العلماء حول دورها مازال قائما ونظريا محضا. حيث ان الواقع لا يدعم البراهين النظرية التي قام باجرائها بعض العلماء. وذلك على الرغم من اعتياد القطاعات الاقتصادية على معدلات الفوائد المصرفية لفترة طويلة من الزمن وتأقلمها معها. 2 ــ الثابت علميا ومحاسبيا وبالدليل القاطع ان معدلات الفوائد البنكية تدخل مباشرة في حساب تكاليف الانتاج, ومن ثم تنعكس في اسعار السلع والخدمات. اي انها من العوامل المغذية لمعدلات التضخم النقدي وارتفاع الاسعار بشكل مباشر. 3 ـ ان استخدام معدلات الفوائد البنكية كأداة نقدية لطرح بعض الحلول للمشكلات الاقتصادية التي تواجهها الدول الصناعية كمشكلات البطالة والتضخم والكساد, هي بحد ذاتها لا تعتبر حلولا جذرية وانما هي حلول مؤقتة (كالأدوية المسكنة للآلام تماما). ويعترف علماء الاقتصاديات النقدية جميعا بهذه الحقيقة. 4 ـ كافة الجامعات المشهورة في الدول الصناعية تعترف بالأهمية العلمية للاقتصاد الاسلامي. وبدأت تدرسه وتدرسه, بل وتمنح الدرجات العلمية العالية في هذا التخصص, وتوسع مجال البحث العلمي فيه, وان كانت تحاول تجريده من جوانبه الروحية والعقائدية والعبادية. 5 ــ لقد اثبت علماء المسلمين عالمية النظام البنكي الاسلامي وقدرته على التفاعل علميا وعمليا مع الانظمة المصرفية القائمة. 6 ـ ان ايجاد جو المنافسة بين البنوك الاسلامية الوطنية هو الاسلوب الانجع والطريقة العلمية لنمو وتطور الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك الاسلامية. وهذه المنافسة لن تتم الا في حالة وجود اكثر من بنك اسلامي وطني. وان غياب جو المنافسة يوجد جو الاحتكار وما يتولد عنه من مشاكل اقتصادية عديدة. 7 ـ البنوك الاسلامية, فضلا عن كونها بنوكا تجارية, فهي بنوك استثمار. لذا فان قدرتها على المساهمة في التنمية الاقتصادية اكبر من قدرات البنوك التجارية الاخرى. وبما ان الدول الاسلامية هي في عداد الدول النامية فان البنوك الاسلامية تكون, بناء على ذلك, انسب من غيرها من البنوك لأن تلعب دورا أكثر حيوية وفاعلية في مجال التنمية الاقتصادية والاستثمارات المتوسطة والطويلة الأجل. وتجدر الاشارة إلى ان للدول الصناعية المتقدمة تجارب شبيهة بهذه مع بنوك الاستثمار في بدايات عهودها بالتنمية. ونحن نعتقد ان الوقت قد حان لانشاء المزيد من البنوك الإسلامية وذلك عن طريق تغيير بعض البنوك الوطنية القائمة وتحويلها إلى بنوك إسلامية. وقد نغيرها حتى دون أن نسميها إسلامية, فالعبرة بالمقاصد لا بالألفاظ. أي بمعنى آخر إذا كان هناك تحفظ على التسميات, أي كانت الأسباب والمبررات, فلنتركها بأسمائها السابقة ولتمارس من خلالها أنشطة التمويل والاستثمار الإسلامية ولو كان ذلك التحول على مراحل. فلا بد من البحث إذا عن آلية معينة فاعلية لعملية التحويل المنشودة حتى تتم دون أن ينشأ عنها أية تأثيرات جانبية قد تضر الأنشطة والقطاعات الاقتصادية. ونحن من جانبنا نؤكد على كون ذلك التغيير في مصلحة الشعوب الإسلامية وليس فيه أي ضرر على اقتصاديات الدولة. كما ونهنىء دولة الكويت الشقيقة التي تدرس هذا الموضوع منذ عدة سنوات وهي تقترب الآن من طور التنفيذ, ونستفيد من خبرتها وما توصلت إليه في هذا المجال. كما ونود أن نقول لاخواننا رجال الأعمال والمؤسسين للمصارف الوطنية, والذين ما زالوا يتحفظون على مثل هذه الخطوات, انظروا إلى عالم اليوم من حولكم.. وتأملوا..!! فما هو المعقول وما هو اللامعقول..؟؟. هناك الكثير الكثير مما كان بالأمس لا معقولا للعباقرة والمتخصصين (أو قل كان حلما أو خيالا), أصبح اليوم واقعا معقولا لكافة مستويات العقول البشرية وان لم تدرك أسراره ادراكا تاما. وذلك مثل الطائرات والصواريخ والهواتف وغزو الفضاء الخارجي والقنوات الفضائية والحاسوب والانترنت وغيرها من الاختراعات التي كانت مجرد أحلام. فلا يعقل أن نقف حائرين عاجزين عن تطبيق المعاملات الاقتصادية الإسلامية وتفهمها كما يجب فهي واقع ملموس كذلك. وهي بحاجة إلى من يؤازرها ويشجعها ويبرزها للمسلمين بشكل معتدل ومفيد. وبشكل واقعي يتفق وروح العصر الذي نعيشه.