لاشك ان التحديات التي تواجه اسواق العمل الخليجية هي تحديات مشتركة وبالتالي يجب الا ينظر لها نظرة اقتصادية مجردة وانما نظرة اعمق وأكبر وأشمل من حيث تأثيرها المباشر في تحقيق الوحدة الخليجية . ان أسواق العمل الخليجية تشهد في الوقت الحاضر دعوات متزايدة للتركيز على تحسين وتطوير كفاءات العمالة بدلا من التركيز على الكم فقط وذلك من خلال تطوير مؤسسات وبرامج التدريب. وهذه الأسواق تواجه العديد من التحديات التي من أهمها زيادة العرض من العمل زيادة ملحوظة نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان وتزايد نسبة العنصر الشبابي في الهرم السكاني في دولنا, وهو أمر يتطلب تحقيق معدلات متصاعدة من التنمية تضمن نموا متزايدا في الطلب على القوى العاملة, ومن ناحية أخرى فإننا نواجه تحديا آخر بالحجم والمستوى اللازم لمواجهة متطلبات سوق العمل ولتقليل حجم الاعتماد على قوة العمل الاجنبية. ولقد أدرك قادة دول مجلس التعاون هذه التحديات والصعاب فسعوا الى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دولنا من خلال تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, وقرروا ان تكون سوق العمل الخليجية المشتركة احد مكونات هذا التكامل الاقتصادي ومحصلة حتمية من محصلاته من خلال النص في هذه الاتفاقية على ضرورة تنفيذ الخطوات المحققة لثلاث حريات أساسية هي حرية العمل وحرية الانتقال وحرية الاقامة في دول مجلس التعاون, وهو أمر يعني ان تصبح بلادنا سوقا موحدة للعرض والطلب على قوة العمل دون تمييز يخل بهذه الحريات الثلاث. ان الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وفي مواجهة تحدي تنمية وتدريب العمالة الوطنية نصت على ان تقوم الدول الاعضاء بوضع سياسات وتنفيذ برامج منسقة للتدريب والتأهيل الفني والمهاري والحرفي على كافة الدرجات والمراحل, ولقد أكد قادة دول مجلس التعاون حرصهم على تحقيق هدف اقامة سوق العمل الخليجية المشتركة في الدورات السابقة للمجلس الاعلى حيث اعادوا التأكيد مرة اخرى على ضرورة اتخاذ ما يلزم من اجراءات لتنظيم انتقال الايدي العاملة الوطنية للعمل في دول المجلس وازالة اية عقبات تعترض ذلك, كما أكدوا مرة اخرى على اهمية وضع سياسة وتنفيذ برامج منسقة للتدريب. ومع ذلك, فإن تنفيذ تلك القرارات يشهد بعض التباطؤ, ولو تم تنفيذ مضامين هذه القرارات لأمكن مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه أسواق العمل الخليجية. ان الأمر لا يعني فقط مجرد انتقال مجموعة من العمال من بلد الى آخر تتوافر فيه فرص اكثر للعمل, ان الامر الاهم والاعظم هو تحقيق التلاحم بين الجيل الجديد في جميع دول مجلس التعاون, فلن تكتسب أية دولة مكسبا اقتصاديا فاعلا ومؤثرا نتيجة انتقال جزء من عمالتها للعمل في دولة اخرى من دول مجلس التعاون, فالدول الخليجية لن تكون من الدول المصدرة للعمالة, بالاضافة الى ان كل دولة قادرة مهما كان حجم التحدي الذي تواجهه على توفير فرص العمل لأبنائها, لكنها كدول موحدة سوف تكسب جميعها هدفا اكبر وأشمل هو بذر بذور الوحدة الخليجية المتكاملة من خلال تحقيق الاندماج والترابط الكامل بين الأجيال الجديدة من شباب هذه المنطقة, وربط مصالح شعوب المنطقة مع بعضها البعض. من هنا تبرز المطالبة بالنظر الى قضية سوق العمل الخليجية المشتركة نظرة أعمق وأكبر وأشمل من حيث تأثيرها المباشر في تحقيق الوحدة الخليجية, هذه الوحدة التي لابد وان تتحقق وإن لم يكن من خلال جهود الجيل الحالي فسوف تتحقق من خلال جهود الاجيال القادمة في مواجهة عالم اليوم الذي يتميز بأنه عالم الكيانات الكبيرة المترابطة والمتلاحمة.