اتجاهات: الافصاح المالي:بقلم- حسين محمد

تحدثنا في عدد من المرات عن المستثمر, والعوامل التي تحكم قراراته في البورصة, وهذا الحديث ينطبق على المستثمر في الاسواق الناشئة مثلما ينطبق على المستثمر في الاسواق المتقدمة, وقد لوحظ خلال التعاملات في اسواق الاسهم الخليجية , ان المستثمرين في سوق الاسهم يتصرفون فيها مثلما يتصرفون عندما يدخلون اي سوق أخرى فالبورصة بالنسبة لهم هي سوق تضم حشدا من الناس يجتمع في مكان معين, والحشد عادة يتميز بصفات وسمات تختلف كثيرا عن صفات الاشخاص الذين يكونونه, وفي الواقع فإن شخصية الفرد عادة تذوب بشخصية الحشد او الجماعة التي ينتمي اليها, ونتيجة لذلك فإن الفرد التابع لاية جماعة يفكر ويتصرف بطريقة تختلف عن الطريقة التي يفكر بها بصورة فردية, اذ ان غريزة الحشد هي التي تسيطر بالنهاية على تصرفاته, وعلى الرغم من ان المستثمرين او المضاربين قد لا يكونون متواجدين في الاسواق المالية بصورة شخصية إلا انهم متصلون مع بعضهم البعض فكريا وعقليا وذلك بالطريقة التي يتصل بها الفرد مع الجماعة. فهؤلاء جميعا يطلعون على نفس الانباء الاقتصادية التي تؤثر بالسوق ويتعرضون الى نفس الاشاعات والضغوط ويراقبون نفس تحركات الاسعار كما انهم يتعاملون مع نفس الوسطاء والسماسرة في البورصة, ونتيجة لذلك فإن افكارهم وآراءهم بمجموعها تنعكس على تحرك اسعار الاسهم وعلى حجم التداول في الاسواق, كما ان كل واحد منهم يؤثر على الفرد الآخر بنفس الطريقة التي يتأثر بها اي حشد, فالسوق اذن هي حشد يمتلك كافة الصفات السلوكية والنماذج الاخلاقية لاي حشد, لذلك فإنه من السهل ان نفهم طبيعة السوق ونفسر تصرفاتها المتقلبة اذا نظرنا اليها كحشد من الافراد. ان المستثمر عليه ان يتجنب بقدر الامكان دمج شخصيته مع شخصية الحشد او ان يتأثر بقراراته الاستثمارية بجميع الاعتبارات غير العقلانية التي يمارسها الحشد في السوق, فعلى الفرد ان يتفهم سلوك الحشد ويحاول التنبؤ بسلوكياته وتصرفاته المستقبلية, ولكن البقاء بقدر الامكان بعيدا عنه, وحصيلة القول ان العوامل النفسية والسلوكية لا يمكن الاستهانة بتأثيرها على التعامل في اسواق الاسهم, إلا انه سلاح ذو حدين, إلا اننا نرى وعلى الرغم من قناعتنا بأهمية العوامل النفسية.. ضرورة ألا يجعل منها المستثمر الخليجي دليله الوحيد في التعامل, كما يجب ألا يتجاهلها بصورة تامة, ان ارفاقها بالتحليل الفني والاقتصادي للسوق يساعد المستثمر على تحديد درجة صحتها وبالتالي تقرير صحة الاخذ بها جميعها او ببعضها او تجاهلها تماما, واخيرا لابد من الاشارة هنا الى ملاحظة جديرة ان يأخذها القائمون على اسواق الاسهم في المنطقة بعين الاعتبار. فالعوامل النفسية تتسع رقعة اهميتها كلما ضاقت قاعدة الافصاح المالي والبيانات والمعلومات المالية الخاصة بالشركات المتداولة في السوق, لذلك فمن الضروري العمل على تطوير قواعد ومتطلبات الافصاح المالي في هذه الاسواق واتخاذ مزيد من الاجراءات لحماية مصالح المستثمرين فيها, والامر لا يقف عند حدود التشريعات على الرغم من اهميتها بل لابد من توفر الآليات والاجهزة التي تضمن تنفيذ هذه التشريعات وتراقب عدالة تنفيذها ايضا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات