يدرك كل من قرأ مقالاتي, عبر السنوات القليلة الماضية, أنني كنت على الدوام معارضا بشكل ثابت للاتحاد النقدي الاوروبي, وحتى الان بعد ان ثبت ان الصواب قد جافاني , بحكم ان الاتحاد اصبح شيئا يفرض حضوره, فإنني لا ازال على اهتمامي وقلقي على مستقبل اتحاد صاغه سياسيون ينتمون إلى اليمين وتحكمه احزاب تنتمي إلى يسار الوسط, والمثال الذي يفرض نفسه هنا هو الخلاف العلني الذي وقع مؤخرا بين اوسكار لافونتين وزير المالية الالماني والبنك المركزي الاوروبي فيما يتعلق بالحاجة إلى خفض معدلات الفائدة ونطاق هذا الخفض, فأية حكومة يمينية تمثيل إلى العمل على تقليل الانفاق الحكومي وبالتالي تتيح المجال لخفض الضرائب, الامر الذي من شأنه السماح بمعدل نمو اكبر, وترغب حكومات القارة الاوروبية الحالية في انفاق المزيد, الامر الذي من شأنه إما ان يزيد العجوزات إلى مستويات غير مقبولة وفقا لمعاهدة ماسترخت أو يزيد الضرائب. والاقتراحات بأن معايير معاهدة ماسترخت ينبغي التخلي عنها لان الارقام لا ترضي السياسيين هي اقتراحات لا تتمتع بمصداقية كبيرة, ولا تحمل في طياتها الخير بالنسبة لمستقبل الاتحاد النقدي في اوروبا, والحجج التي طرحت قبل الاتحاد لاتزال تفرض ذاتها بعد قيامه ويتعين على السياسيين الان مواجهتها وليس تجاهلها, وقد كان الطريق إلى الاتحاد النقدي الاوروبي حافلا بالمصاعب حقا خاصة في 1992 عندما بدا المستقبل محاطا بسحب الشك مع خروج ايطاليا وانجلترا منه, ولم ينته هذا كله بعد. ومن المسائل التي تطل برأسها ما يتعلق بما اذا كانت انجلترا ستنضم إلى الاتحاد من عدمه, فقد حلت محل موقف الانتظار لتبين الخطوة المقبلة التي تبنتها حكومة بلير مؤشرات اكثر قربا إلى موقف الاتحاد النقدي الاوروبي, وتتعاطف الحكومة البريطانية إلى حد كبير مع اسلوب يجعل الدول الاعضاء اقرب إلى صاحب النصيب الوافر من الاسهم في مؤسسة عملاقة وهو ما يتلاءم مع مفهوم الاتحاد النقدي الاوروبي, غير أن الاقتصاد البريطاني هو اقتصاد تدار فيه الشركات عموما بهدف تعظيم ثروتها, وكنتيجة لهذا فان الدورات الاقتصادية الاوروبية والبريطانية هي دورات مختلفة, فالاقتصاد البريطاني هو اوثق ارتباطا بالفعل باقتصاد الولايات المتحدة منه باقتصاد الدول الاوروبية المجاورة, وسوف يستغرق الامر ما يزيد على مدة حكم حزب العمال لتغيير هذا النموذج الاقتصادي, اذا كان من المرغوب فيه حقا ان يتغير هذا النموذج. ومن الجدير بالملاحظة ذلك النجاح الاقتصادي الذي احرزته بريطانيا مقارنة بأوروبا خلال السنوات القليلة الماضية, والسبب في ذلك يمكن ان يعزى إلى الخروج الدراماتيكي للجنيه الاسترليني من آليات التبادل القديمة والحرية التي اتاحها ذلك الخروج لبريطانيا في تحديد سياستها الاقتصادية الخاصة بها. واذا ما اريد للاتحاد النقدي ان يغدو قصة نجاح في المدى الطويل, فان اوروبا سيتعين عليها ان تبدأ في السير على نمط النموذج الاقتصادي البريطاني وليس جعل هذا النموذج يتوافق مع سياستها الاقتصادية الاكثر اتساقا بالطابع الاشتراكي, وعندئذ يمكن لبريطانيا الانضمام إلى الاتحاد النقدي الاوروبي. نائب رئيس لويدز بنك