شهدت سوق الايجارات خلال السنوات الماضية تغييرات سعرية متأثرة بالظروف التي يكون عليها العرض والطلب وحالات مد وجذب ونظرا لانها تمس قطاعات عريضة سواء من المواطنين ملاكاً أم مستأجرين وايضا الوافدين والذين تختلف دخولهم ورواتبهم فإن هذه السوق والقيمة الايجارية تدفع الى حديث لاينقطع سواء في المجالس أم بين الموظفين . وفي نهاية العام الماضي بدأ الحديث عن انخفاض متوقع بالقيمة الايجارية يتراوح بين 10% الى 25% وتوقع البعض ان يكون الانخفاض بأثر فوري دون دراية بآليات هذه السوق المعقدة والمتشابكة حيث المصالح متشابكة وقد أشارت (البيان) في تحقيق لها في اوائل شهر يناير الماضي الى هذه التوقعات مصحوبة باراء الخبراء والمختصين.. ولكن بعد حوالي شهرين من نشره أي التحقيق.. يتساءل الكثيرون اين تسير سوق الايجارات وهل هناك فعلا انخفاضات بالقيمة الايجارية, وماهي الحلول والآمال التي يطلبها الجميع لضبط هذه السوق والتي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال العامين الماضيين بالقيمة الايجارية. بعض المناطق تسجل انخفاضا في اطار متابعات (البيان) في تقاريرها الاسبوعية اجمعت مصادر عقارية من دبي موثوقة ان بعض المناطق سجلت تراجعا ملحوظا وصل الى مايزيد عن 10% مثل فريج المرر والبراحة بينما امتد الانخفاض بالقيمة الايجارية الى 5% في منطقة طوي الصايغ كما سجلت البنايات القديمة ببعض المناطق ايضا تخفيضات أو على الاقل ثباتا. ويقول عبدالناصر الخياط اننا لاننكر حدوث تراجع في بعض المناطق لاسباب معينة فمثلا منطقة طوي الصايغ يرجع سبب التراجع بالقيمة الايجارية فيها الى أن هذه المنطقة يوجد بها العديد من البنايات التي تدار بنظام الشقق المفروشة وهذا اوجد نوعا من التنافس بين الملاك لاجتذاب الزبائن والعملاء ولهذا حدث هذا الانخفاض. هدوء السوق اما مأمون العلواني من بالسلاح للعقارات في دبي فقد اشار الى ان سوق الايجارات تعيش حالة من الهدوء منذ حوالي ثلاثة شهور وذلك لان القيمة الايجارية في دبي اصبحت تفوق قدرات العديد من العاملين الذين اتجهوا بدورهم للبحث عن سكن ملائم في امارات أخرى مجاورة حيث تقل الايجارات بنسبة تزيد عن 40% عن مثيلاتها في دبي, وانه يتوقع ان تستمر هذه الحالة طالما ان قطاعا عريضا من المستأجرين لايقدر على دفع القيمة الايجارية السنوية. واشار الى ان السوق شهدت بالفعل تراجعا بالقيمة الايجارية وصل الى حوالي 10% خاصة في البنايات متوسطة العمر والقديمة وفي بعض المناطق مؤكدا ان المد والجزر في السوق العقارية امر طبيعي وخلال السنوات الماضية شهدنا فترات ارتفاع وانخفاض والتغييرات السعرية لم تتوقف منذ مطلع التسعينات وان العرض والطلب لهما دور حاسم في هذا الاطار بالاضافة الى عوامل اخرى. المكاتب الاحتكارية ويقول عبدالعزيز كشواني صاحب ومدير مؤسسة كشواني العقارية واول من توقع تراجع القيمة الايجارية فقد اكد ان الطفرة التي تحققت خلال الفترة الماضية والنمو بالقيمة الايجارية دفع العديد من المستثمرين الى توظيف اموالهم للاستثمار في اقامة مبان سكنية وتجارية حيث ارتفعت القيمة الايجارية خلال العامين الماضيين بما يتراوح بين 30 الى 40%, ووجد البعض فرصة في الحصول على مكاسب وارباح مادية كبيرة ونشأ عن ذلك زيادة العرض عن الطلب في بعض المناطق كما ان عدد البنايات الجديدة التي من المتوقع ان تدخل السوق سوف تسهم في خفض القيمة الايجارية رغم صمود بعض الملاك والمكاتب الاحتكارية وعدم اقرارها حتى الآن بحقائق السوق. ويقول ان الارتفاع بالقيمة الايجارية خلال العامين كان مبالغا فيه في بعض الاحيان ولكنه كان منطقيا في احيان اخرى. وترجع مصادر بالسوق اسباب ارتفاع القيمة الايجارية الى ارتفاع اسعار الاراضي وبنسبة تتراوح بين 10% و50%, وسهولة التمويل من البنوك وقيامها اي البنوك بدور فاعل ومؤثر في شراء الاراضي وتمويل البناء وبنسبة تصل احيانا الى 60% حيث يحاول البنك خلال فترة محدودة الحصول ما دفعه وهذا من العوامل التي رفعت القيمة الايجارية. وهناك سبب جوهري آخر حيث انتشرت ظاهرة البناء الفاخر وهذا ادى الى رفع القيمة الايجارية ولم يراع اغلب المستثمرين ان هناك فئات وهي تمثل قطاعا كبيرا على السكن في مثل هذه البنايات. ويقول كشواني ان دخول المكاتب الاحتكارية العقارية والتي تعمل بنظام اعادة التأجير والتي تمارس عملها دون قيود او شروط او حتى ضوابط حمل المستأجر اعباء مالية لصالح هذه المكاتب ويكفي ان احد هذه المكاتب اصبح محتكرا بنسبة عالية من البنايات سواء في دبي ام الشارقة ويفرض الاسعار التي يريدها على السوق. واضاف ان الامر لم يقتصر على هذا الحد فقد دخلت السوق عناصر ليس لها علاقة بالعقار وتقوم بتأجير البناية بالكامل من المالك وتعيد تأجيرها وهم من افراد جالية معينة وبالاضافة الى ذلك دخل السوق ايضا مطاعم لادارة العقارات دون ترخيص وبذلك اصبحت عملية اعادة التاجير تجارة رابحة. عمل مشروع ويقول طارق جبور من بيترهوم لادارة العقارات ان ما تقوم به مكاتب اعادة التأجير هو شيء حضاري وليس بدعة وهو موجود في كل الدول المتقدمة, وان الهدف هو التسهيل على الملاك. واضاف ان العرض والطلب هما اللذان يحددان القيمة الايجارية, وان القيمة الايجارية للبناية او الشقة يتم الاتفاق عليها بين المالك والمكتب العقاري. ويقول ان الشركات الكبرى التي تستأجر مثلا 10 ــ 20 شقة في البناية الواحدة تحصل على تخفيض, ولكنه اقر بوجود تراجع في الطلب على الشقق السكنية. حلول اما فياض قدسي من اسوار للعقارات فقد اكد ان العرض يزيد على الطلب في دبي وذلك لااتجاه العديد من المستثمرين ونتيجة للاقبال على السكن في الامارة التي تعززت مكانتها التجارية في السنوات الاخيرة الى بناء المساكن التي تستوعب العمالة الوافدة. وقال اننا نتوقع ان يمتد الانخفاض الى مناطق اخرى غير طوى الصايغ وفريج المرر والبراحة, مشيرا الى ان الاسعار او القيمة الايجارية الحالية للشقق السكنية عالية جدا ولاتناسب دخول فئات عديدة وهذا السر وراء انخفاض الطلب. واضاف انه يجب اعادة التوازن الى السوق مرة اخرى فإذا كان الاتجاه الى البناء الفاخر فيجب ان يتم اقامة مبان للفئات المحدودة يستطيعون دفع ايجارها. واشار الى ان المغفور له الشيخ راشد كان يتدخل لاعادة التوازن الى السوق عندما كان يأمر ببناء مساكن لمحدودي الدخل مثلما حدث في الكرامة وغيرها. ولذلك يجب على مجلس الاعمار وبلدية دبي ان يكثفا من جهودهما في هذا المجال لان الارتفاع الكبير بالقيمة الايجارية يضر بالسوق لان وجود مبان خالية يعني عدم تباطؤ في العمران وتباطؤ في حركة التداول في السوق العقارية. وتجمع المصادر العقارية على ضرورة تنظيم عمل المكاتب العقارية وان تخضع لقوانين ولوائح بعد ان دخل السوق اناس غير مؤهلين هدفهم جني الارباح دون مراعاة للصالح العام. فالمسكن امر لا يمكن التلاعب فيه خاصة وان نسبة المواطنين الباحثين عن سكن في تزايد وهو امر تفرضه المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية وارتفاع تكاليف البناء. وحسب المصادر فإن الاستناد الى ارتفاع اسعار الاراضي واسعار التكلفة لايبرر الزيادات التي حدثت بالقيمة الايجارية فسعر القدم بالبناء انخفض الى 120 درهما بالشارقة والى 200 درهم في دبي اما اسعار الاراضي ففي معظم المناطق لم تكن تحقق زيادة 50% او حتى 40%. القيمة الايجارية ويستدل من الارقام عن القيمة الايجارية للشقق السكنية في مناطق دبي المختلفة على مدى الحاجة الى وجوب خفضها حتى تتلاءم مع الدخول المختلفة حيث ان متوسط الاجور يتراوح بين 4 ـ 6 آلاف درهم. وعن القيمة الايجارية الحالية في منطقتي المرقبات والرقة شقة ستوديو عادي من 19 ــ 20 ألف درهم والمركزي في 25 ـ 28 الف درهم وغرفة وصالة عادي من 25 ـ 27 الف درهم وغرفة وصالة عادي من 33 ـ 35 الف درهم, وغرفتين وصالة عادي من 33 ـ 35 الف درهم والمركزي من 40 ـ 45 الف درهم, وثلاث غرف وصالة عادي من 40 ـ 46 الف درهم, والمركزي من 50 ــ 60 الف درهم. وفي المرر والبراحة الاستوديو عادي من 15 ـ 16 الف درهم والمركزي من 18 ـ 20 الف درهم, وغرفة وصالة عادي من 20 ـ 22 الف درهم, والمركزي من 26 ـ 28 الف درهم. وفي القصيص استوديو عادي من 15 ـ 17 الف درهم, والمركزي من 20 ـ 22 الف درهم, وغرفة وصالة عادي من 22 ـ 24 الف درهم والمركزي من 28 ـ 30 الف درهم, وغرفتين وصالة عادي من 28 ـ 32 الف درهم, والمركزي من 35 ـ 40 الف درهم, وثلاث غرف وصالة عادي من 37 ـ 42 الف درهم, والمركزي من 40 ـ 45 الف درهم. وفي طوي الصايغ غرفة وصالة مركزي من 33 ـ 35 الف درهم, وغرفتين وصالة عادي من 35 ـ 37 الف درهم, والمركزي من 40 ـ 50 الف درهم, وثلاث غرف وصالة عادي 40 ـ 45 الف درهم, والمركزي من 55 ـ 65 الف درهم. وفي السوق غرفة وصالة عادي من 20 ـ 22 الف درهم, وغرفتين وصالة عادي من 25 ـ 28 الف درهم. تحقيق ــ مصطفى عويضة