قال بختي بلعايب وزير التجارة الجزائري ان الموازنة الجزائرية الحالية تم اعدادها على أساس ان سعر برميل البترول في حدود 15 دولارا مؤكدا ان كل دولار انخفاض في سعر برميل النفط عالميا يعني ان الجزائر تتكبد خسائر تبلغ 500 مليون دولار . وأكد بختي بلعايب في مؤتمر صحفي عقده بأبوظبي ظهر أمس عقب محادثات أجراها مع الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي الرئيس التنفيذي لبرنامج تمويل التجارة العربية أكد ان بلاده تتكبد خسائر كبيرة في العديد من المجالات نتيجة تدني اسعار النفط مشيرا الى ان الحكومة الجزائرية تركز جهودها للتقليل من الاعتماد على النفط كأحد أهم مصادر الدخل للجزائر. وأضاف وزير التجارة الجزائري ان حكومة بلاده تحاول الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية الاخرى غير النفطية وتنمية مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي مشيرا الى ان القطاع الصناعي يحظى باهتمام خاص خصوصا وان الصناعة الجزائرية عريقة وتحظى بالثقة المحلية والخارجية ويمكن ان تلعب دورا اساسيا ومحوريا في الاقتصاد الجزائري خلال المرحلة المقبلة. وقال الوزير الجزائري ان بلاده تولي اهتماما كبيرا لتشجيع التجارة العربية البينية مشيرا الى ان حجم الواردات الجزائرية سنويا يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار وان حوالي 80 بالمائة من هذه الواردات يأتي من دول الاتحاد الاوروبي في حين ان نسبة الواردات الجزائرية من الدول العربية محدودة جدا ولا تتناسب مع حجم الطموحات. وأضاف ان الحكومة الجزائرية تسعى لتحويل نسبة كبيرة من التجارة الخارجية الجزائرية الى الدول العربية مشيرا الى انه رغم ضآلة حجم التجارة الجزائرية مع الدول العربية الى انها تحتل الصدارة من حيث حجم المساهمة في التجارة العربية البينية. اتفاقية تيسير التجارة واضاف بختي بلعايب ان الجزائر تدرس الانضمام لاتفاقية تيسير التجارة بين الدول العربية رغم وجود بعض ملاحظات للجزائر حول قضية شهادة المنشأ مشيرا الى انه لترويج المنتج العربي في الدول العربية يجب تطبيق اللوائح والانظمة الدولية خصوصا وفقا لشروط منظمة التجارة العالمية. وأكد ان الجزائر مازالت بحاجة لدعم صندوق النقد العربي لتطبيق خططها في الاصلاح الاقتصادي مشيرا الى انه تم فتح الاسواق وتطبيق كل اسس الاقتصاد الحر واقتصاد السوق مشيرا الى ان جدوى الآليات الاقتصادية التي بدأت تسير عليها الجزائر ستتضح خلال الفترة المقبلة. واشار الى ان الجزائر مرت بضائقة مالية كبيرة خلال الفترة الماضية مما تطلب اعادة جدولة الديون المستحقة عليها كما تم التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لاجراء خطط الاصلاح الاقتصادي في الجزائر مؤكدا ان هذه الخطط تتفق مع المصالح الوطنية ومع الدستور والقوانين القائمة الجزائرية. سياسات الاصلاح من جانبه اشاد الدكتور جاسم المناعي بسياسات الاصلاح الاقتصادي التي بدأت في اتباعها الحكومة الجزائرية والاثار الايجابية الكبيرة التي ستنعكس على الوضع الاقتصادي في الجزائر نتيجة هذه السياسات. وأكد دعم صندوق النقد العربي لهذه السياسات بكافة الوسائل الممكنة مشيرا الى أن هناك بعثة من الصندوق موجودة حاليا في الجزائر للتشاور مع السلطات الجزائرية والاتفاق حول برنامج اصلاح القطاع المالي بالجزائر معربا عن توقعه بأن هذه البعثة ستأتي بتقرير ايجابي عن الوضع الاقتصادي في الجزائر سينجم عنه توفير قرض جديد للقطاع المالي بالجزائر. واشار الى ان لقاءه مع وزير التجارة الجزائري والوفد المرافق له تناول بحث المواضيع ذات العلاقة بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وكل من صندوق النقد العربي وبرنامج تمويل التجارة العربية, واشاد الدكتور جاسم المناعي بالعلاقات الطيبة بين كل من صندوق النقد العربي وبرنامج تمويل التجارة العربية من جهة والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية من جهة اخرى, مشيرا الى ان صندوق النقد العربي قد قدم عددا من القروض للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بلغت قيمتها الاجمالية حوالي 624 مليون دولار امريكي. برنامج تمويل التجارة واضاف انه من ناحيته, قدم برنامج تمويل التجارة العربية للجزائر من خلال وكالاته الوطنية, وعددها خمس وكالات, 53 خط ائتمان لتمويل صفقات تجارية بين الجزائر ومختلف الدول العربية بلغت قيمتها الاجمالية 210 مليون دولار امريكي, وتشتمل هذه الصفقات على سلع مختلفة مثل اسلاك حديد وانابيب المنيوم, كابلات, ثاني اكسيد التيتانيوم, قضبان حديدية, مكونات المكيفات, والقمح. وقال بخصوص معلومات التجارة فيتم فحص الاتصال الالكتروني بين المركز الرئيسي لشبكة معلومات التجارة العربية في مقر البرنامج والديوان الجزائري لترقية التجارة الخارجية تمهيدا لتبادل معلومات التجارة في نطاق الشبكة وتعميم فائدتها على المصدرين والمستوردين في الجمهورية الجزائرية. واعرب الدكتور جاسم المناعي عن امله في توفير المناخ الاستثماري الملائم في الدول العربية لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية وتشجيع الاستثمارات العربية على البقاء داخل الدول العربية. وقال الدكتور جاسم المناعي ان التقارير الدولية تشير الى ان حجم رؤوس الاموال العالمية الباحثة عن فرصة الاستثمار يبلغ حوالي 270 مليار دولار وان حصة الدول العربية من هذه الاموال لا تتعدى ثلاثة مليارات دولار وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تتناسب مع الطموحات العربية. واشار المناعي الى انه بعد اسبوعين ستصل الى ابوظبي بعثة دولية لتوقيع اتفاقية تتعلق بسبل نقل خبرات صندوق النقد الدولي الى الاقتصاديين العرب عبر صندوق النقد العربي. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر