ما الذي قد يحدث في العام الاخير من القرن الحالي؟ فنحن الان على اعتاب شهر مارس ولم تحدث حتى الان اية مآس عالمية او حتى مفاجأت سارة على صعيد الاقتصاد العالمي . عام 98 كان مسرحا لمواصلة احداث ازمة الاسواق الاسيوية, فالامال قد عقدت على عام 99 ليشهد بداية خروج هذه الاسواق من ازمتها الا ان ذلك لم يحدث لسوق اليابان الذي يعتبر اهم اقتصادي اسيوي للدرجة التي نفد معها صبر الناخبين حول حلول مصرف اليابان المركزي ووزارة المالية. وللعالم الغربي, فهذا هو الخبر السيىء: لم ينجح صندوق النقد الدولي في وضع خطة انقاذ البرازيل ويبدو ان المشكلة تتفاقم اثارها لتطال دولا اخرى في امريكا اللاتينية. فالارجنتين وهي الدولة المجاورة تأثرت بشكل كبير على صعيدين الاول نفسي شمل العملات الاجنبية واسواق السندات وكذلك على صعيد الشارع اذ تأثر المصدرون الى البرازيل بدرجة كبيرة ولكن برغم ذلك فإن الصورة ليست قاتمة في جميع انحاء امريكا اللاتينية فعلى سبيل المثال تحقق المكسيك نتائج ايجابية بالنسبة لنمو الناتج المحلي الاجمالي على الرغم من انخفاض اسعار النفط. اما الاخبار السارة فهي ان هنالك مؤشرات واضحة حول تعاف مؤكد في السوق الكورية فقد اختلفت الصورة تماما بالنسبة للسندات الكورية عما كانت عليه قبل عام, فالسندات الكورية التي خسرت حتى تقييمها واعتبرت عديمة القيمة الا ان الوضع قد اختلف اليوم تماما مع قيام عدة وكالات دولية للتصنيف بمنح السندات الكورية تقييما افضل. كما استعادت اسعار الاسهم في سيئول عافيتها لتحقق مراكز افضل والاهم بالنسبة للشارع الكوري هو تحسن اسعار الفائدة في وقت مازالت فيه معدلات البطالة مرتفعة وتصل الى نحو 10% ويرى المراقبون ان الناتج الاجمالي المحلي سيتحسن خلال العام الحالي 99. وتوجد تحسنات مشابهة على الساحة التايلاندية وهي مسائل ذات مدلولات هامة على الصعيد العالمي. فاولئك الذين يعانون في البرازيل بحاجة الى بصيص امل بوجود مؤشرات ايجابية على الساحة العالمية اما الاسواق الاسيوية فمازالت مهددة بسبب حالة الفوضى وعدم الاستقرار وعدم وجود آلية تحكم عوامل السوق. وبالتأكيد فإن ماليزيا واندونيسيا واللتان كانتا تعدان قوتين لايستهان بهما في السابق في مجال التجارة الخارجية وحركة رؤوس الاموال فمازالتا تحت التأثير العام الاسيوي. ثمة موقعان عالميان للانتعاش الفعلي وهما غرب اوروبا والولايات المتحدة الامريكية وبينهما يتم اصدار نصف النمو العالمي ففي حال مواصلة اداء جيد ومرتفع فإن الاقتصاد العالمي سيظل بخير اما في حالة حدوث تراجع او ركود لاي منهما فإن ذلك من شأنه التأثير سلبا على الاقتصاد العالمي. ويجب الاشارة كذلك الى ان عام 99 كان هو عام اليورو. وراهن البعض ان انطلاق اليورو سيؤدي الى تحسين الاوضاع الاقتصادية لنحو 300 مليون نسمة يعيشون في اوروبا الا ان المعجزة الاقتصادية لاتحدث بين ليلة وضحاها. وفي الواقع. لقد شهد اليورو تراجعا ملحوظا مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ولتحليل الصورة العالمية على نحو اكثر وضوحا يجب اخذ العوامل التالية بعين الاعتبار: أ ـ ان المستهلكين الامريكيين يقومون بشراء المنتجات الرخيصة من امريكا اللاتينية واسيا. ب ـ في نهاية عام 98 فان الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة قد سجل نموا استثنائيا. ج ـ والسؤال هل ستظهر اية نقاط ضعف على الساحة الامريكية؟ خاصة وان اسعار الاسهم في بورصة وول ستريت قد تضاعفت منذ بداية التسعينات؟. ورغم ذلك فلا يوجد اقتصاد كبير الحجم للدرجة التى يسبح معها ضد التيار للدرجة التي يخشى منها البعض هروب مليارات الدولارات من صناديق الاستثمار الاجنبية في نيويورك. ما يمكن حدوثه ليس بالضرورة ان يكون هو الملائم حتى اعظم عباقرة الاساتذة في الاقتصاد لا يمكنهم التنبؤ بما سيحدث. وبالخلاصة فان عام 99 يتوقع ان يحصل على تصنيف ب + (جيدا جدا) وهذا رهان افضل من عام 98 الذي حاز على تقدير ب ــ. خدمة لوس انجلوس تايمز