على الرغم من توقعات المحللين بتأثر نتائج اعمال المصارف بمسلسل هبوط اسعار النفط الا ان معظم المصارف الوطنية استطاعت ان تحقق ارباحا جيدة وان كانت نسب النمو التي حققتها بعض المصارف الوطنية اقل من العام السابق الا ان معظمها تمكن من استيعاب المتغيرات الاقتصادية والصعوبات التي واجهت القطاع المصرفي بشكل عام . فوضع الامارات كان استثنائيا بين دول المنطقة بسبب ضآلة تأثير انخفاض اسعار النفط وتبعاته الاقتصادية من خفض للنفقات الحكومية للمشاريع وايقاف بعض المشاريع الاخرى كما حدث في الدول المجاورة. والسبب واضح ومعروف لدى الجميع وهو عدم اعتماد الامارات على النفط كمصدر وحيد للدخل وتنوع مصادر الدخل الاخرى كالتجارة والسياحة والخدمات الامر الذي جعل القطاعات الاقتصادية الاخرى تواصل نشاطها دون تلقيها ضربة موجعة بسبب تدهور اسعار النفط. فالسيولة المتوفرة لدى الجهاز المصرفي تم استخدامها بشكل ايجابي لتحويل مشروعات استراتيجية خصوصا في مجال الغاز والنفط والمياه والكهرباء. ومنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع الطويلة أ ـ 2 ذو 600 مليون دولار والقمر الصناعي لشركة الثريا للاتصالات الذي تبلغ تكاليفه كذلك نحو 600 مليون دولار الى جانب مشاريع الخصخصة في ابوظبي والتي استقطبت اهتماما واسعا من قبل المصارف الوطنية والدولية. تحديات عام 98 ثلاثة عوامل رئيسية ترادفت لجعل التحديات الاقتصادية اكثر صعوبة من أي وقت مضى فالى جانب تدهور اسعار النفط وانخفاض سعر البرميل عن حاجز العشرة دولارات فازمة انهيار الاسواق الآسيوية التي اثرت على بعض الاستثمارات الخارجية لبعض المصارف من شأنها كذلك عدم زيادة الطلب على النفط الخليجي في الوضع الراهن. اما العامل الثالث فهو تدهور الاوضاع الاقتصادية بدول الكمنولث المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق) علما بأن الروابط التجارية بينها وبين الامارات كانت وثيقة خلال الاعوام القليلة الماضية. ويرى بعض المراقبين بأنه على الرغم من تأثر اقتصاد الامارات بهذه العوامل الا ان التأثر كان طفيفا ولا يزيد على 5% فما شهدته تلك الاسواق يعد انهيارا اما السوق المحلي فقد تأثر في بعض الجوانب التجارية, في الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين ان تأثيرات هبوط اسعار النفط كانت نفسية فقط وليست فعلية. القضية الساخنة... الدمج الحدث الابرز على الساحة المصرفية كان اعلان كل من بنك دبي الوطني والامارات الدولي رغبتهما في الاندماج لتشكيل بنك جديد قادر على مواجهة تحديات العولمة والجات. فاعلان بنك دبي الوطني المعروف بسياساته المحافظة وملاءته المالية العالية برغبته في الاندماج كان بمثابة فتح الملف لعمليات الدمج المصرفي امام جميع المصارف المحلية التي قامت بوضع المسألة على جدول اعمالها لدراستها بشكل جاد. فاذا كانت كبريات المصارف تعلن عن رغبتها في الاندماج لتعزيز حجم عملياتها محليا ودوليا فحري بالمصارف الاصغر حجما ان تندمج لتشكيل وحدات مصرفية اكثر قوة وقدرة على مراقبة التحديات. التوطين.. قرار استراتيجي اما الحدث الثاني الابرز على الساحة المحلية.. فقد كان قرار مجلس الوزراء بالتزام المصارف الوطنية والاجنبية العاملة في الدولة بتعيين 4% مواطنين سنويا وذلك وصولا لتوطين نحو 50% من القطاع المصرفي في غضون عشر سنوات. القرار استراتيجي بحد ذاته لأنه يعني وببساطة شديدة انتقال القرار المصرفي من الايدي العاملة الاجنبية الى الايدي الوطنية وهذا افضل على المدى البعيد. لأن القطاع المصرفي هو القطاع الاكثر تحريكا للاقتصاد بشكل عام بسبب دوره الحيوي في تمويل المشروعات المختلفة والقطاعات الاخرى مما يعني ان جميع قراراته الاستراتيجية يجب ان تؤخذ من قبل اناس تهمهم المصلحة الوطنية لا من قبل مستثمرين اجانب همهم الاكبر جني المزيد من الارباح. واللافت للنظر هو الوعي المبكر للمصارف الاجنبية العاملة في الدولة لاهمية توظيف مواطنين بسبب قدرتهم الفائقة على اقامة شبكة علاقات وثيقة مع المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص للدرجة التي تجد معها ان نسب التوطين في هذه المصارف اعلى من النسب الموجودة لدى بعض المصارف الوطنية. الالتزام بالمعايير المحاسبية البنك المركزي اصدر تعميما الزم فيه المصارف بضرورة الالتزام بالمعايير المحاسبية وهو امر رحبت به المصارف الوطنية حيث اعلنت بعضها التزامها بذلك للدخول الى مرحلة جديدة تكون الشفافية والافصاح المالي ابرز سماتها. البنوك وسوق الاوراق المالية استقبلت المصارف انباء انشاء سوق للاوراق المالية بترحيب شديد وذلك لدورها الحيوي في تنظيم سوق الاسهم. وبدأت بعض المصارف استعداداتها للقيام بدور فاعل عبر انشاء دوائر خاصة بالاسهم لتقوم ببيع وشراء الاسهم وتقديم النصائح الاستثمارية لعملائها. ويرى البعض ان التعامل مع دوائر المصارف قد يكون امنا اكثر من التعامل مع جهات اخرى. المنافسة.. واسعار الفائدة اتسمت السوق المصرفية خلال العام الماضي بالمناقشة الشديدة ازاء استقطاب العملاء وتقديم افضل الخدمات المصرفية الامر الذي انعكس لصالح العملاء فقد انخفضت اسعار الفائدة لتصبح في حدود الــ 5% كما نشطت المصارف في قطاع خدمات الافراد وشهدت السوق دخول مصارف جديدة كانت تتسم سياساتها الائتمانية بالتحفظ لتقدم خدمات ائتمانية لشريحه واسعة من المجتمع وهي قطاع الافراد الامر الذي يعتبر تحولا استراتيجيا من قطاع التجارة الى قطاع الافراد. النتائج المالية وبالنسبة لنتائج اعمال المصارف الوطنية في دبي فقد جاء بنك المشرق في المرتبة الاولى من حيث الارباح بتجاوزه حاجز النصف مليار درهم وهو رقم لم تسجله اي من المصارف الاخرى يليه بنك الامارات الدولي بتحقيقه 473 مليون درهم ارباحا ثم بنك دبي الوطني ب 401.5 مليون درهم وبنك دبي الاسلامي بتحقيقه 397.6 مليون درهم ارباحا دفترية واخيرا بنك دبي التجاري بـ 181 مليون درهم ارباحا اما من حيث الموجودات فقد سجل بنك دبي الوطني المرتبة الاولى ببلوغ موجوداته 24.3 مليار درهم يليه بنك الامارات الدولي بـ 19.713 مليار درهم وفي المرتبة الثالثة بنك المشرق الذي بلغت موجوداته 18.2 مليار درهم ثم دبي الاسلامي بـ 7.8 مليارات واخيرا دبي التجاري بـ 6.06 مليارات درهم. كما سجل بنك دبي الوطني المرتبة الاولى من حيث حقوق المساهمين حيث بلغت 3.7 مليارات درهم يليه بنك الامارات الدولي بـ 2.82 مليار درهم ثم بنك المشرق بفارق بسيط اذ بلغت حقوق المساهمين لديه 2.195 مليار درهم ثم بنك دبي الاسلامي بـ 1.003 مليار درهم وبنك دبي التجاري بـ 997 مليون درهم. دبي الاسلامي وتجب الاشارة الى الاداء المتميز لبنك دبي الاسلامي الذي استطاع تجاوز الازمة التي مر بها بمهارة فائقة بفضل الادارة الحكيمة. فقد استطاع البنك تجاوز تراكمات الماضي باطفاء صافي الخسائر البالغة 839.9 مليون درهم بعد تنزيل مبلغ 51.6 مليون درهم وهي تسويات وسنوات سابقة وارباح عام 98. واستطاع البنك تحقيق ارباح بلغت 397.6 مليون درهم وزيادة موجوداته الى 7.79 مليارات درهم منها سيوله بنسبة 10.9%. عام 99 عام التحديات بقي ان نقول ان العام الحالي 99 لن يكون عاما سهلا للقطاع المصرفي, فتحديات كبيرة ونتائج الاعمال ستظهر القدرة الحقيقية لدى المصارف حول كيفية تعاملها مع الظروف الصعبة. وعلينا ان ننتظر عما ستسفسر عنه هذه النتائج ومدى تأثيرها بما يحدث عالميا وبخاصة مسلسل تدهور اسعار النفط. كتبت سلام الشوا