تعطى البيانات الخاصة بالتوطين التى نشرتها مؤسسة الامارات للاتصالات الاسبوع الماضى مؤشرات قوية يمكن من خلال تحليلها ومقارنتها مع البيانات المماثلة فى المؤسسات الاخرى الوصول الى نتائج هامة على صعيد اعتماد الوسائل الملائمة لضمان نجاح التوطين فى دولة الامارات العربية المتحدة ليس على صعيد القطاع العام وحده وانما على صعيد القطاع الخاص ايضا الذى يعتبر الربحية هى مؤشر النجاح فى الشركات . وتشير البيانات الى عدد من الحقائق التى أفرزتها هذه البيانات اولها أن عدد المواطنين الذين التحقوا بمؤسسة الامارات للاتصالات عام 1988 وصل الى 770 مواطنا وهو يزيد على العدد الذى أعلنته ادارة الخدمة المدنية حول الموظفين المواطنين الذين التحقوا بجميع الوزارات الاتحادية والذى بلغ 660 موظفا مواطنا خلال نفس العام ولهذا فقد كان عام 88 بحق هو عام التوطين فى مؤسسة اتصالات التى وصل فيها عدد المواطنين العاملين بالمؤسسة الى 2240 شخصا بنسبة 28 بالمائة من مجموع العاملين الذين يبلغ عددهم 8000 شخص . وتأتى الحقيقة الثانية التى أكدتها البيانات بالنظر الى مؤسسة اتصالات من خلال كونها مؤسسة مشتركة بين القطاعين العام والخاص فالحكومة تملك 60 بالمائة من المؤسسة ولكن ادارة المؤسسة تتم وفق الاساليب التجارية لمؤسسات القطاع الخاص وبمعنى أوضح فان مؤسسة اتصالات الغت المعادلة التى كانت تروجها بعض المؤسسات الخاصة والتى مفادها بأن التوطين سيؤدى الى تقليص أرباح الشركات لان الاجور التى تدفع للمواطنين أعلى من مثيلاتها للوافدين مما سيؤدي الى تخفيض الارباح . فخطوات التوطين هنا تتم بخطى واسعة والارباح تتسارع ايضا وليس بخاف على أحد أن مؤسسة اتصالات هى الاكثر ربحية من بين جميع الشركات العامة والخاصة بالدولة وأن ارباحها فى تزايد مستمر. واذا كان وصول نسبة التوطين الى 28 بالمائة هو مؤشر على أنها اصبحت فى مقدمة مؤسسات القطاع العام فى هذا المجال فان هذه الخطوة تصبح أكثر أهمية اذا علمنا بأن نسبة التوطين فى القطاع الخاص لا تزيد عن الواحد بالمائة بينما وصلت الى نحو 22 بالمائة فى وزارة التربية ونسب أقل فى الوزارات الاخرى . أما الحقيقة الثالثة التى أكدتها البيانات فهى ان اتصالات لم تكن تنظر الى التوطين على أنه مجرد ايجاد أعمال ووظائف للمواطنين انما كانت تنظر الى هذا الموضوع من خلال توفير الفرص الملائمة لرفع الكفاءات الفنية والادارية لهم بتوفير فرص نادرة أدت الى نجاح استقطاب الكوادر الوطنية ليس من خلال توفير الحوافز والشروط المغرية وانما من خلال برامج تدريب متواصلة. وقد أدت برامج تدريب المواطنين الى نتائج كبيرة حيث اصبحوا يشغلون معظم الوظائف ذات الاهمية الاستراتيجية على كادر الوظائف الادارية العليا والمتوسطة واصبحوا يشغلون اليوم 87 بالمائة من مناصب كبار الموظفين . وكانت اتصالات قد كررت برامج تحت شعار( فرص عمل للمواطنين) قامت من خلالها عن طريق مختلف أجهزة الاعلام بشرح المزايا المتوفرة للخريجين وكذلك فرص العمل المتاحة للراغبين بالالتحاق بالمؤسسة . وكانت مؤسسة اتصالات قد بدأت منذ انشائها عام 1976 بتعيين المواطنين خريجى الجامعات كمتدربين ثم اخضعوا لبرنامج تدريب متخصص ودورات تأهيلية مكثفة لمدة سنة أو سنتين بما فى ذلك تدريبهم وهم على رأس أعمالهم. كما بدأت فى عام 1979 برنامجا للتدريب الفنى السابق للتعيين لحملة الشهادة الثانوية تتراوح مدته بين 6 الى 8 شهور فى مركز التدريب تليها فترة تدريب ميدانى على رأس العمل واستخدمت مؤسسة اتصالات خبراء اجانب للاضطلاع بدراسة ومراجعة البرنامج التدريبى وتقديم المقترحات والتوصيات لتطويره وزيادة فعاليته . وفى عام 1984 بدأت فى ارسال مبعوثين للحصول على درجة بكالوريوس الهندسة الكهربائية/ الاليكترونية تخرج منهم 54 مهندسا وتوقف هذا البرنامج عام 1989 بعد انشاء كلية اتصالات للهندسة التى تمنح بكالوريوس فى هندسة الاتصالات والالكترونيات العامة وانظمة المعلومات وتوفر للطلاب السكن والطعام والكتب مجانا اضافة الى حوافز تشجيعية للطلبة المتميزين وقد تخرجت الدفعة الاولى من هذه الكلية عام 1994 ويتخرج منها سنويا بين 20 و25 مهندسا . وسعت اتصالات الى توطين هيئة التدريس فى الكلية حيث ترعى حاليا ثمانية طلاب يواصلون دراساتهم فى الخارج للحصول على درجة الدكتوراه والماجستير من الجامعات الاجنبية . كما بدأت فى عام 1998 برنامج السكرتاريا للمواطنات من حملة الثانوية العامة لاستقطاب الكوادر المواطنة الشابة للالتحاق بالعمل بالمؤسسة كمتدربات لفترة تتراوح بين 6 الى 8 شهور فى مركز التدريب تليها فترة تدريب ميدانى وسوف تعد المؤسسة دورات اخرى للاستفادة من طاقة العمل النسائية . ولا تتوقف برامج تدريب وتطوير الكوادر الوطنية بعد استقرارهم فى العمل وانما تستمر طيلة وجودهم بها بهدف صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم بما يساعدهم على التدرج فى مستوى الاعمال . ويبدو أن عملية التوطين سوف تستمر بنفس القوة والزخم خلال العامين الحالى والمقبل حيث اعلنت موسسة اتصالات عن خطتها للوصول الى نسبة 46 بالمائة من القوة العاملة للمؤسسة فى نهاية عام 2000 . ــ وام