في دراسة استغرق اعدادها فترة طويلة قامت بها الشركة العالمية (رولز رويس) ونشرت في العدد الاخير من مجلة (ميجور ايركرافت) جاء فيها ان تطور الخدمة الجوية من قبل طيران الامارات في دبي يعد خير مثال على الاستراتيجية الجيدة التي يمكن ان تتبعها شركات الطيران بمنطقة الشرق الاوسط لارساء مراكز انطلاق للخدمات العالمية في قطاع الطيران, وقد ساهمت سياسة الاجواء المفتوحة بالكامل في دبي على تحقيق ذلك كما كانت خدمات الشحن عاملا رئيسيا في نمو انشطة المطار. جاء هذا في اطار استعراض الدراسة للصفقات الكبيرة لشراء طائرات جديدة وعمليات الصيانة والتجديد للطائرات القديمة وهذا هو الموضوع الذي يفرض نفسه على سوق صناعة الطيران والذي بدأت به (البيان) حوارها مع (غيث الغيث) المدير التنفيذي للدائرة التجارية بشركة طيران الامارات. وحول عدد الطائرات التي تنوي طيران الامارات شرائها في المستقبل القريب وقيمتها الاجمالية يقول (الغيث) : اشترت طيران الامارات 17 طائرة آيرباص من طراز (أ230 ــ 200) وسوف يبدأ تسلمها في العاشر من مارس المقبل وحتى نهاية عام 2002 وهذه الطلبية تقدر قيمتها بحوالي ملياري دولار, وتقضي بإستبدال طائرات الايرباص من طرازي (أ310 ــ 300) و (أ300 ــ 600) العاملة حاليا في اسطولنا بهذه الطائرات الجديدة التي توفر لنا قدرة استيعابية اكبر وتكلفة تشغيلية اقل من الطائرات الحالية, اضافة الى كونها طائرات حديثة سوف تكون مزودة بأخر ماتوفره صناعة الطيران من تقنيات وخدمات جديدة. كما نتسلم مع نهاية العام الحالي طائرتي بوينج 777 ــ 300 وهي اطول طائرة من نوعها في العالم, مع الاشارة الى اننا نملك تسع طائرات من طراز بوينج 777 ــ 200 حاليا كذلك تقدمنا بطلب مؤكد لشراء ست طائرات ايرباص أ340 ــ 500 ذات المدى الطويل مع حق شراء عشر طائرات اخرى وتبلغ قيمة الطلبية المذكورة التي سوف نبدأ تسلمها في عام 2002 نحو ملياري دولار ايضا, وهذه الطائرات سوف تتيح لطيران الامارات تسيير رحلات طويلة بلا توقف الى مدن في الولايات المتحدة واستراليا وامريكا الجنوبية. الهدف الرئيسي وحول سؤال عن الاهداف وراء عقد هذه الصفقات يقول (الغيث) : الهدف الرئيسي هو مواكبة النمو المتوقع لحركة الطيران العالمية بشكل عام وحركة الطيران من والى دولة الامارات التي اصبحت مركزا تجاريا وسياحيا رائدا تزداد اهمية يوما بعد يوم, فالطائرات الجديدة سوف تساعد على توفير سعة مقعدية اكبر من الطائرات الحالية مما يسمح لنا بتعزيز خطوطنا الحالية, ويتيح افتتاح خطوط جديدة وزيادة عدد رحلاتنا الاسبوعية على الخطوط الحالية كذلك تتيح لنا هذه الطائرات توفير احدث وارقى الخدمات لزبائننا بحيث تتمتع بضجيج اقل وسوف يتم تزويدها بمقاعد ومعدات ترفيهية ارقى واحدث من اي وقت مضى. التحالفات وردا على سؤال عن نية الدخول في تحالفات او تعاون مشترك مع جهات اخرى في المستقبل القريب يقول (الغيث) : في الوقت الحالي لاتوجد نية لدينا للخوض في مثل هذه التجارب, وهذا السبب بسيط وهو اننا لسنا في حاجة للدخول في تحالفات كبيرة, فعملياتنا تقوم على قواعد تجارية بحتة, وقراراتنا نتخذها وفق ماتمليه علينا مصالحنا التجارية والتشغيلية, ومع ذلك فنحن نرتبط باتفاقات تبادل رموز مع عدد من شركات الطيران وعلى خطوط معينة, وهو ما يمثل فائدة لنا ولهذه الشركات, ويخدم هذه الخطوط بحيث يوفر عليها خدمات اكثر مرونة ويبعد عنها شبح المضاربات غير الضرورية التي تنعكس سلبا على مستوى الخدمات وعلى المستهلك في المدى البعيد. * ولكن الا تخشون خطر التحالفات التي اصبحت تضم كبريات شركات الطيران العالمية وكيف ستتلافون اثارها السلبية ان وجدت؟ ــ ان الخارطة الجغرافية لمحطات طيران الامارات وموقع مقر انطلاقها الرئيسي, وهو دبي, يجعلانها معرضة لمنافسات تختلف من محطة لاخرى, وتشمل جميع شركات الطيران التي تسير خطوطا الى كل محطة على حدة, وبذلك تتقاطع وتتلاقى المصالح بيننا في عدد مختلف من المحطات, فبينما نتبادل الرموز مع الخطوط البريطانية على خطي ابوظبي لندن, ودبي مانشستر, نتنافس من ناحية اخرى على خط دبي لندن وهكذا الامر مع شركات طيران اخرى ليست جميعها ضمن احد اكبر تحالفين في العالم وهما (وان وورلد) و(ستار الاينس) . ألا تتوقعون وجود قوى من هذا النوع قد يؤثر على شركات الطيران الصغيرة والمتوسطة ويدفعها خارج الاسواق على المدى الطويل؟ صناعة الطيران هي صناعة مكلفة ومجال المساومة والمضاربة فيها محدود بمدى التكلفة فهي ليست تجارة سلع يمكن التحكم بكمياتها فيتحمل البعض خسائر لمدة محدودة تدفع بمنافسين الى الخروج من السوق كي يتحكم به بعد ذلك, فقد اثبتت هذه السياسة عدم جدواها وتأثرت بها شركات الطيران التي مارستها واثبتت التجارب عدم مقدرة الشركات على خوض هذه السياسة لفترات طويلة وتكبدها من ورائها خسائر فادحة وبعض هذه الشركات اضطر الى الخروج من السوق نهائيا فما بالك بتجمعات كبيرة وبتكاليف تشغيل باهظة, كما ان هناك الآن اجهزة رقابية في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية تمنع المضاربات غير المشروعة في سوق الطيران ومهمتها ايضا التأكد من عدم وجود تكتلات تأخذ طابع الاحتكار, وهو ما يشكل ضمانة للشركات الصغيرة. حوار : مغازي البدراوي