قدر عدنان الهندي الامين العام لاتحاد المصارف العربية اجمالي الموجودات في البنوك العربية للعام الحالي بنحو 595 مليار دولار بنهاية عام 1998 بزيادة 100 مليار دولار عن العام 1997 موضحا ارتفاع قدرة الجهاز المصرفي العربي على جذب الودائع بنسبة 55% لتبلغ 361 مليار دولار, وان 82% من هذه الودائع موظفة في عروض لتمويل المشروعات العربية في كافة المجالات. واضاف في الحوار الذي اجرته معه (البيان) على هامش زيارته للقاهرة مؤخرا ان المصارف الخليجية حققت نموا ملحوظا في مكونات الميزانية تجاوز 15% كما زادت اصول القطاع المصرفي المصري بنحو 10% مقال 20% للقطاع المصرفي اللبناني و 200% لحقوق المساهمين في لبنان و 174% في مصر, مشيرا الى ان نمو القطاع المصرفي اختلف من دولة لاخرى وتناسب طرديا مع النمو الاقتصادي وان ارتفاع معدلات النمو في مصر مرجعه الاجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لدعم القطاع المصرفي وانخراط هذا القطاع بقوة في عملية الاصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر, وكذلك فان النمو في لبنان جاء مسايرا للاوضاع الاقتصادية التي شهدتها في الفترة الاخيرة من عمليات اعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي خرج مدمرا من حرب اهلية استمرت 17 عاما موضحا ان تعافي معظم اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من تداعيات حرب الخليج الاخيرة في بداية العقد الحالي أنعكس أيجابياً على الأوضاع الاقتصادية وبنود الموازنة العامة بصفة عامة وعلى القطاع المصرفي بصفة خاصة. تقليدية وعلى الرغم من تطور الاداء للمصارف العربية فإن عدنان الهندي يرى أن هذا التطور لم يرق للمستوى المتوقع ولا يتناسب مع امكانات البنوك العربية وفرص الاستثمار ورؤوس الأموال العاملة في الوطن العربي مشيراً الى أن المصارف العربية البالغة 342 بنكاً ونحو 87 مصرفاً ومؤسسة مصرفية تعمل في مجالات الاستثمار والاقراض الصناعي والزراعي والاسكاني مازالت متواضعة جداً من حيث حجم أعمالها وموجوداتها وحقوق المساهمين بها باستثناء عدد محدود منها, وأنها مازالت تركز على الاعمال المصرفية التقليدية من تلقي الودائع وفتح الأعتمادات ولم تستفد من التطور الكبير الذي حققته في عقد السبعينات وعجزت في تطويع هذا النمو لتدعيم مواقعها ومراكزها المالية وتحقيق تطوير نوعي يرقى بها لمصاف البنوك العالمية. 50 مركزاً فقط! وكشف عن أن أصول البنوك العربية مجتمعة أقل كثيراً من أصول بنك تشيز الأمريكي أو أى من البنوك اليابانية الخمسة الكبرى (مشيراً الى أن البنوك العربية احتلت 50 مركزاً فقط من الألف مركز الأولى على مستوى العالم مما يعنى أن نسبة وجود البنوك العربية على الساحة العالمية لا تتعدى 5% متوقعاً أن يشهد القطاع المصرفي العربي العام المقبل والذي يليه أوضاعاً غير مريحه حيث تبدأ تداعيات الانهيار الذي أصاب أسواق المال في جنوب شرق آسيا وروسيا ومناطق أخرى في الظهور بالاضافة الى الانخفاض المتوقع في عوائد النفط بعد ظهور بترول بحر قزوين وتفكير بعض الدول الخليجية (دول الفائض العربي) في اللجوء الى الاقتراض من مؤسسات مالية خارجية لتسديد وتسوية بنود موازينها العامة, وكذلك تطبيق بعض الدول العربية لسياسات نقدية مالية مقيدة بهدف مواجهة ازدياد اعباء المدفوعات الخارجية علاوة على ارتفاع قيمة الدولار امام العملات العربية في الاسواق المحلية وتراجع قيمة المدخرات بالعملات الوطنية وبالتالي تراجع احتياطيات النقد الاجنبي في البنوك المركزية العربية. قائمة التحديات ورصد الهندي قائمة من التحديات والمتغيرات الدولية والمعايير المصرفية التي تواجه البنوك العربية في المرحلة المقبلة منها اتفاقية تحرير الخدمات المالية التابعة لمنظمة التجارة العالمية وتداعياتها المتوقعة على النظام المصرفي العربي, مشيرا الى ان هذه الاتفاقية وضعت البنوك العربية امام اختبار صعب ومأزق حرج حيث عليها تطور نفسها خلال فترة وجيزة حتى تتمكن من منافسة نظيرتها الاجنبية القادمة بموجب هذه الاتفاقية لتعمل في الاسواق العربية وتحصل على نفس مزايا البنوك الوطنية, موضحا انه في الوقت الذي تسعى فيه البنوك العربية لجذب الاستثمارات العربية المهاجرة البالغة 850 مليار دولار واعادة تدويرها في مشروعات عربية سنجد البنوك الاجنبية تحاول الحصول على رؤوس الاموال العربية وتحويلها للخارج واستثمارها في مشروعات تخص دولها, موضحا ان المحك في هذه المسألة سيكون لمدى الخدمات المالية المتطورة التي تقدمها البنوك لعملائها حيث ان العاطفة بمفردها لن تجذب رؤوس الأموال للبنوك العربية لان رأس المال يبحث عن الأرباح والفائدة والمزايا الأفضل ويذهب اليها حيثما تكون. وتابع ان قائمة التحديات تتضمن المعايير المصرفية الدولية (مقررات لجنة بازال) التي ما زالت تصنف معظم الدول العربية بأنها دول مرتفعة المخاطر الأمر الذي يؤدي مستقبلاً لزيادة تكلفة حصول المصارف العاملة داخل الوطن العربي على الموارد المالية من الأسواق الدولية, وارتفاع تكلفة تمويل عمليات التجارة الخارجية للدول العربية من البنوك العاملة داخل وخارج حدود الوطن العربي بالإضافة لتقلص خطوط الائتمان من المصارف العربية والعالمية بسبب طبيعتها وتوزيع أصولها ولجوء الذي يعمل منها في الدول الموقعة على اتفاقية بازال الى تخفيض توظيفاتها في الوطن العربي للمحافظة على نسبة كفاية رأس المال المطلوبة. تخمة بنوك وأشار الهندي الى ان الجهاز المصرفي العربي يعاني تخمة بنوك معظمها صغير لايملك مراكز مالية قوية, وأن هذه البنوك التي يتجاوز عددها 80 بنكاً ولدت متواضعة ومحدودة واستمرت هكذا لتحقيق مصالح شخصية للقائمين عليها بصرف النظر عن المصلحة العامة معتبرا ان مضاعفة السلطات النقدية العربية للحدود الدنيا لرؤوس أموال البنوك أفضل وسيلة لمواجهة القصور المزمن في القطاع المصرفي العربي لاسيما وان البنوك الصغيرة لن تستطيع الوفاء بالزيادات والالتزام بها مما يدفعها الى الاندماج والانخراط في الوحدات المصرفية الكبيرة. تجارب متواضعة ووصف الدكتور عدنان تجارب المصارف العربية في الاندماج بأنها مازالت متواضعة ومحدودة وفردية ولا يمكن الاقتداء بها وتعميمها والأمر الذي يستوجب اجراءات فنية لتحقيق الجدوى الاقتصادية المناسبة التي تدفع الوحدات المصرفية العربية وتشجعها على الاندماج في وحدات عملاقة تستطيع مناطحة نظيرتها الأجنبية أو على الاقل العيش معها بسلام, مشيرا إلى ان عدد تلك التجارب لم يتعد أصابع اليد الواحدة وفي نطاق ضيق للغاية في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا عمليات اندماج ضخمة بين بنوك في انجلترا وأخرى في فرنسا واتجاه البنوك اليابانية لشراء وحدات مصرفية في أمريكا بل ان عمليات الدمج تعدت المصارف إلى شركات الأوراق المالية ومكاتب المحاسبة العملاقة والشركات الكبيرة, مما يؤكد مجددا على ان العالم مقبل على عصر الكيانات العملاقة الضخمة القادرة على المنافسة والاستمرار والتأقلم مع المتغيرات وأبرزها مقررات الجات واتفاقية تحرير الخدمات المالية. حوافز للاندماج واعترف الهندي بأن الاندماج الاختياري بين البنوك والمصارف العربية الذي تفرضه معطيات المرحلة المقبلة مرهون بأهواء مصالح شخصية تحول دون تنفيذه وان الوسيلة الوحيدة للاندماج الاختياري هي منح الحوافر للبنوك المندمجة ومضاعفة الحدود الدنيا لرؤوس أموال البنوك بشكل يتناسب والأوضاع الاقتصادية والمصرفية والمالية العالمية, فمن غير المنطقي ان تكون الحدود الدنيا لهذه البنوك 100 مليون جنيه في مصر و30 مليون دولار في الاردن و8 ملايين دولار في لبنان بينما يتجاوز الحد الادنى لأضعف بنك اوروبي 800 مليون دولار!! مشروع تجمد ورفض الهندي وصف مشروع تأسيس وحدة مصرفية عربية عالمية برأسمال مليار دولار الذي اطلقه رئيس اتحاد المصارف العربية محمود عبدالعزيز العام الماضي بأنه فشل .. مشيرا الى ان المشروع قائم غير ان خطواته توقفت مؤقتاً, موضحاً ان المفاوضات التي جرت في هذا الخصوص ضمت بنوك تجارية كبيرة في مصر والسعودية والاردن وبلدان عربية اخرى غير ان مؤسسي المشروع انفسهم هم الذين عرقلوا تنفيذه خوفاً من المنافسة مع هذا الكيان الجديد والذي ربما يسحب البساط من تحت اقدامهم. وقال الهندي ان هذه الرؤية المحدودة لن تقود العرب بصفة عامة الا الى التراجع وعدم التأقلم مع التطورات المتلاحقة في عالم الاقتصاد والبنوك بصفة خاصة, معتبراً ان تأسيس هذا المشروع كان من المتوقع ان يكون بداية على الطريق الصحيح لمضاعفة التعاون المصرفي بين البلدن العربية وضخ رؤوس اموال طازجة في شرايين الاستثمارات والمبادلات التجارية العربية ونموذج لمشروعات عربية مماثلة في قطاعات اخرى كالسياحة والمقاولات والسيارات والادوية والملابس والصناعات الغذائية والاسمنت والبتروكيماويات والاسمدة وغيرها لا سيما وان المصرف سيكون قطاعاً خاصاً لا يتبع الحكومات ومؤسس من قبل مصارف عربية كبرى تستطيع توثيق عرى التعاون. واكد الهندي ان بناء وحدات مصرفية كبيرة ورفع الكفاءة والاتجاه لانشاء بنوك شاملة في كافة الخدمات تعتبر اكبر تحديات المصارف العربية في القرن المقبل وتأتي استجابة لحاجات ملحة فرضتها التغيرات المتلاحقة في عالم البنوك, مشيرا الى ان الاوضاع المقبلة لن تعترف بالكيانات الصغيرة والمتواضعة لاسيما في مجال البنوك.. ومشددا على ان وجود البنوك الصغيرة بوضعها الحالي الذي لا صلة له بالخدمات المصرفية المتطورة لا يجب ان يستمر حيث يجب ان تتدخل السلطات النقدية في اصلاح مسار هذه البنوك وعدم تركها لبعض المؤسسات المصرفية الكبيرة التي تديرها لخدمة مصالحها الامر الذي يتطلب وضع ضوابط واشتراطات جديدة تجبر تلك البنوك على تطوير نفسها او الاندماج في بنك كبير يحل مشاكلها. الخصخصة مطلوبة ولكن وأوضح الامين العام لاتحاد المصارف العربية ان الاتجاه لخصخصة البنوك المشتركة والصغيرة وطرح جزء من أسهم البنوك الكبيرة للبيع وسيلة جيدة لعلاج التضخم في قطاع المصارف العربية وتركيز القطاع في نخبة من الكيانات المصرفية القوية القادرة على المنافسة المقبلة حيث ان كثرة البنوك الصغيرة لا يجدى لانها متواضعة ولا تؤدي ادوارا فعالة في الخدمات المصرفية وتفتقد الى الآليات والنظم البنكية الحديثة, مشيرا الى ان مقررات اتفاقية تحرير الخدمات المالية ستفتح الابواب امام البنوك والمصارف الاجنبية لادخال خدماتها المتطورة وان لم تكن البنوك المحلية قادرة على المقاومة والمنافسة ستنهار وتتعرض للابتلاع. وتحفظ الهندي على الاسراع في خصخصة البنوك وطرحها امام المستثمرين والبنوك الاجنبية, موضحا انه مع الخصخصة بشرط الحرص على ان يكون المشتري مستثمرا او مصرفا عربيا حتى لا تتحول البنوك العربية بالمزايا التي منحتها بعض الحكومات بأمتلاك اكثر من 49% من رأس المال الى فروع لبنوك اجنبية كبيرة وبالتالي ينهار القطاع المصرفي العربي تدريجيا, مشيرا الى ان الشراكة العربية ستساهم في تعظيم المبادلات التجارية البينية وضخ رؤوس الاموال في الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدان العربية والقيام بدور فعال في اقامة منطقة التجارة الحرة في حين ان الشراكة مع الاجانب لن تقوم بهذه الادوار حيث ان التعاون العربي المشترك لا يمثل أهمية للشريك الاجنبي الذي يسعى لمصالحه فقط والتي لن تلتقي بالطبع مع المصالح العربية. اقتراحات لتحسين الأداء واقترح الدكتور عدنان عدة اجراءات لتحسين اوضاع المؤسسات المالية العربية منها تجميع المصارف الصغيرة لبعضها البعض واعادة تنظيمها اداريا لتكوين وحدات مصرفية كبيرة والسعي لانشاء كيانات مصرفية عربية كبيرة وقوية خاصة في أوروبا بالحماية وخدمة المصالح والاستثمارات العربية في الخارج والبدء في تشكيل المخصصات لتوفير التغطية الملائمة للمخاطر المستجدة التي ستواجهها هذه المصارف في توسيع اعمالها وانشطتها معتبرا ان قواعد رأس المال ومعدلات كفايته في الوطن العربي والمحاولات العربية المبذولة لتغيير تصنيف الدول العربية كدول ذات مخاطر ائتمانية مرتفعة شرطان كفيلان بوضع أساس مادي لاعادة طرح تصنيف الدول العربية وضم عدد منها لقائمة الدول ذات المخاطر المتدنية بما يسمح بتعزيز العمل المصرفي العربي وزيادة تدفقات الاستثمارات الخارجية المتدفقة على المنطقة العربية لا سيما وان حصة الدول العربية مجتمعة لا تتجاوز 0,8% من اجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي وهي نسبة هزيلة لا تتناسب وامكانات الدول العربية الضخمة والمتنوعة. مؤتمر لندن وأضاف ان اعمال المؤتمر العام لاتحاد المصارف العربية المقبل سيقام في لندن خلال الاسبوع الأول من يوليو 1999 بالتعاون مع مؤسسة يوروني البريطانية, وان اجتماع مجلس إدارة اتحاد البنوك الذي استضافته الخرطوم يومي 14 و15 نوفمبر قرر اختيار كل من محمد الياس رئيس المصرف العربي الليبي الخارجي وصابر محمد حسن محافظ البنك المركزي السوداني الشخصية المصرفية العربية لعام 1998 وسيتم تكريمهما على هامش اجتماعات مجلس الإدارة والجمعية العمومية للاتحاد المنتظر عقدها بالعاصمة الأردنية عمان في مارس 1999 كما قرر دعوة اللجنة التأسيسية للشركة العربية السياحية القابضة برأسمال 100 مليون دولار للانعقاد ومناقشة التقرير المفصل الذي أعدته الأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية عن هذه الشركة التي تهدف لتشجيع التسويق السياحي العربي البيني موضحا ان ظاهرة العولة فرضت نفسها على أعمال المؤتمر السنوي للاتحاد الذي انعقد مؤخرا في بيروت حيث حذر المشاركون من زيادة اعتماد الاقتصاديات العربية على أموال غير موطنة ومؤسسات غير مقيمة يقود لأزمة اقتصادية ومصرفية. وأعربوا عن قلقهم من احتمالات ارتفاع تكلفة هذه الأموال على الدول العربية نتيجة السياسات المنخفضة التي ستلجأ إليها المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار بعد الخسائر التي منيت بها وسياستها المتحفظة تجاه الدول الناشئة. وأوضحوا ان العولمة ستفرز تداعيات وقضايا وتحديات كبيرة أمام بعض الدول العربية التي لا تزال اقتصاداتها تعاني من التشوهات والمشاكل الحادة, وطالبوا بضرورة الاستفادة من دروس انهيار أسواق المال والأزمات الاقتصادية القاسية التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية وروسيا نتيجة انفتاحها غير المدروس على أسواق العالم وضعف عمليات الرقابة على المصارف التي تزامنت مع عمليات اقراض متدهوره واعتماد كبير على تدفقات نقدية قصيرة الأجل ومضاربات عنيفة في الأسواق المحلية, ودعوا الدول العربية إلى تحصين أجهزتها المالية وتطوير أسواقها ودعم شفافية المعلومات المالية والاقتصادية وتقوية عمليات الرقابة على المصارف والتعامل مع العولمة بحذر على انها فرص وتحديات, وشددوا على أهمية زيادة مستوى استثمار المصارف العربية في التكنولوجيا المصرفية وتطبيق الأنظمة والبرامج العصرية لمواجهة التنافس الشرس في الأسواق الخارجية. القاهرة - (البيان) - يوسف شاكر