بالامس القريب ناقش المجلس الوطني الاتحادي مشروع القانون الاتحادي بشأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية وادخل بعض التعديلات خصوصا في اجازة الوضع والحضانة . والحقيقة ان المتمعن في اجازة الوضع والحضانة يلاحظ انها اجازة طويلة جدا ومبالغ فيها. واعتقد شخصيا بأن هذه المادة بالذات لم تنل حظها الوافر لا من الناحية الاقتصادية ولا الادارية ولا الاجتماعية. وكانت المادة (55) تنص على: 1 ـ (ان تمنح الموظفة اجازة خاصة للوضع براتب اجمالي ثلاثة اشهر. 2 ـ وتمنح اجازة حضانة لمدة تسعة اشهر, ثلاثة اشهر براتب اجمالي وستة أشهر بنصف الراتب الاجمالي. وتمنح هذه الاجازة خمس مرات خلال خدمتها الوظيفية. 3 ـ يحدد مجلس الوزراء نظام شغل وظائف الحاصلات على الاجازة اثناء اجازتهن) . والحقيقة اننا لو نظرنا الى طبيعة مجتمع دولة الامارات الذي يهدف الى زيادة عدد السكان ومن ثم تشجيع الزواج والتكاثر, ويعتبر ذلك الهدف ضمن أولويات السياسة العامة للدولة, لو نظرنا الى الحقيقة لتبين لنا ان الموظفة قد تحصل على اجازة لمدة خمس سنوات متتالية او متقطعة وهذا وضع قد لا يتناسب مع مجتمع يهدف كذلك الى توطين الوظائف خصوصا وكون ان العنصر النسائي هو العنصر الغالب في التعليم الجامعي والتعليم العالي بشكل عام وهو الغالب كذلك في تغطية المناصب الادارية في الخدمة المدنية حاضرا ومستقبلا. ومن هذا المنطلق فاننا نقترح ان يعاد النظر في دراسة هذه المادة من جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والادارية وان يستعان بالمتخصصين الذين قد يبدون آراء علمية مفيدة تنطلق من واقع ظروف وطبيعة مجتمع الامارات. اما اعطاء المرأة اجازة بهدف الصورة التي يقرها مشروع القانون اليوم فنتوقع ان تخلق مشاكل ادارية كثيرة في نظام الخدمة المدنية وان تتطلب اعباء مالية اضافية على الميزانية العامة للدولة. وسوف تخلق ردة فعل سلبية (اي غزوف) لدى الجهات الحكومية عن تعيين النساء حيث انهن بهذه الطريقة يشكلن عبئا كبيرا على ميزانية الجهة التي تعينهن, والحقيقة ان البدائل العملية كثيرة جدا وهي اوفر من الناحية الاقتصادية والمالية وافضل من الناحية التنظيمية والادارية وتفي بالغرض من الناحية الاجتماعية والتربوية ومن الأمثلة على ذلك: 1 ـ انشاء دور للحضانة وقد تكون دورا مشتركة لعدة جهات حكومية. وقد تكون كبيرة بحجم المدرسة وتستقبل كافة موظفات الحكومة. 2 ـ اعطاء المرأة المرضع اجازة ساعتين في اليوم في وسط الدوام اليومي لارضاع طفلها. 3 ـ اعطاؤها شهر اجازة براتب اجمالي ثم بعد ذلك اعطاؤها اجازة ساعتين في اليوم لارضاع طفلها. 4 ـ عمل جمعية حضانة باشتراك الموظفات انفسهن ودعم الوزارات. 5 ـ اعطاء الموظفة شهرين للوضع وشهر للحضانة براتب اجمالي ثم بعد ذلك اعطاؤها اجازة بنسبة 10% من الراتب الاجمالي للحضانة وللمدة التي تحددها هي. وفي هذه الحالة يتم تقليص اجازتها السنوية من شهر ونصف الى شهر واحد فقط في السنة التي تحصل فيها على اجازة الوضع والحضانة. 6 ـ الدمج بين بديل أو اكثر من البدائل المطروحة وترك الخيار للموظفة. والحقيقة ان البدائل العملية والعلمية والمنطقية قد تكون كثيرة جدا, بيد انها تحتاج الى من يدرسها من المختصين والبحث عنها. ونحن هنا ندعو الاخوة المشرعين ان يفكروا بالمستقبل البعيد وذلك عندما يصبح عدد الموظفات النساء هو الغالب في الجهات الحكومية وليس في الحاضر فقط حيث ان المرأة مازالت في بداية السلم الوظيفي. نرجوا ان ننظر الى هذا الموضوع بعقولنا وليس بقلوبنا وذلك حتى ننصف المرأة وننصف الدولة في ذات الوقت خصوصا واننا نعرف تماما ان المرأة في الغالب لا ترضع رضاعة طبيعية حتى وان جلست في بيتها. د. محمد ابراهيم الرميثي