حذرت مجموعة من الخبراء الوطنيين والاجانب العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات من الاندفاع في طريق تشغيل آليات التجارة الالكترونية في دبي والدولة ومنطقة الخليج بصفة عامة من دون اتخاذ الاجراءات والتدابير التقنية والمصرفية والتجارية اللازمة , وقالوا ان هناك العديد من المؤسسات العاملة في المنطقة وقعت بالفعل في فخ استعمال النظم المعلوماتية والمنتجات المختلفة والمتعددة للبرمجيات عشوائيا من دون وجود اي تخطيط استراتيجي لضرورة وجدوى استخدام هذه النظم. وشدد هؤلاء الخبراء الذين التقتهم (البيان) على ضرورة وجود جهة متخصصة لتقويم منتجات البرمجيات التط تطلقها مكاتب شركات الكمبيوتر العالمية في منطقة الشرق الاوسط خاصة وان الخدمات التي تقدمها هذه الشركات والمنطقة تأتي في مرتبة متدنية مقارنة مع ما تقدمه شركات تكنولوجيا المعلومات نفسها في وطنها الام سواء كان في اوروبا الغربية او الولايات المتحدة الامريكية. واضاف الخبراء ان حلول البرامج والسوفت وير الذي تروج له شركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة لابد ان يخضع لدراسة وتمحيص دقيقين, ولابد ان يفي بجميع متطلبات النشاط التجاري في كل دولة من دول الشرق الاوسط على حده وذلك لان اي (دربكة) في تقديم الخدمة الفنية في مشروع التجارة الالكترونية سوف تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني في الدولة. وقال هؤلاء الخبراء انه من الضروري الاستعانة بالمؤسسات العالمية المتخصصة في تقديم خدمات استشارية وتقويمية لشركات تكنولوجيا المعلومات في الشرق الاوسط, خاصة وان هذه المؤسسات العالمية المتخصصة تأخذ في حسبانها الاعتبارات المحلية في كل دولة من دول الشرق الاوسط عند دراسة صلاحية برامج ومنتجات شركات تكنولوجيا المعلومات ومدى ملاءمتها للظروف الخاصة في المنطقة. واشار الخبراء الى ان برامج وتطبيقات وحلول البرمجيات التي تطرحها شركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة تفتقر الى حد كبير لميزة المواءمة (كومباتيبول) في حال اتصالها معا عند البدء في تشغيل آليات التجارة الالكترونية وذلك يعني عودة شركات تكنولوجيا المعلومات في الشرق الاوسط لاطلاق مجموعات جديدة من الحلول والتطبيقات (وذلك بارقام ومبالغ كبيرة) تحت زعم انها ضرورة من اجل مواكبة العصر وممارسة التجارة عبر شبكة الانترنت او ما يعرف باسم التجارة الالكترونية واكد الخبراء على اهمية خلق (تجمع) تقني على درجة عالية من الكفاءة الفنية والتكنولوجية للبت بصورة فاصلة في هذا الموضوع. ودعا الخبراء الى ضرورة انضمام عناصر خبيرة تمثل الشركات التجارية الوطنية الى (الجهة) التي ستشرف على تقييم تطبيقات وحلول شركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة بجانب المؤسسات العالمية الاستشارية المتخصصة وذلك بالاضافة الى وجود ممثلين ومسؤولين حكوميين للقيام بمثل هذه المهمة. واكد الخبراء على ان حكومة دبي ستساهم بكل ما لديها لانجاح مشروع التجارة الالكترونية خاصة بعد الدعوة الكريمة التي اطلقها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتشكيل فريق عمل من القطاعين الحكومي والخاص لدراسة آفاق التجارة الالكترونية في دبي وقالوا انه من الضروري وجود خطة واستراتيجية شاملة للدولة في مجال تكنولوجيا المعلومات للقرن الحادي والعشرين. وفيما يلي نص المداخلات الساخنة التي اجرتها (البيان) حول هذه القضية الملحة مع ثلاثة من هؤلاء الخبراء هم على الكمالي مدير مؤسسة داتاماتيكس كمبيوتر سيستمز, وجون لوجان رئيس شركة آبردين الامريكية وعادل خليفة الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي. مفهوم التجارة الالكترونية البيان: ما المقصود بالضبط بمصطلح التجارة الالكترونية وكيف تختلف عن المفهوم التقليدي لمعنى التجارة الذي نعرفه جميعا؟ علي الكمالي : قبل ان اجيب على هذا السؤال اود ان اخبرك ان شركتي داتاماتيكس وآبردين الدولية تعتزمان عقد مؤتمر دولي كبير حول التجارة الالكترونية وذلك في دبي على امتداد يومي 21 و22 مارس المقبل لاستعراض ودراسة كل القضايا المتعلقة بالتجارة الالكترونية وذلك بحضور ممثلين عن كبرى شركات الكومبيوتر والبرمجيات العالمية بجانب عدد كبير من الخبراء والمختصين والحكوميين في الدولة والمنطقة. كما اود ان اؤكد على خطأ تصورات من يعقتد ان التجارة الالكترونية هي مجرد موقع على شبكة المعلومات الدولية الانترنت بل هي اكبر من ذلك بكثير وهي في جوهرها تعنى توقف الانشطة التجارية من خلال المكاتب بالطرق التقليدية العتيقة التي تنفذها كل المؤسسات في العالم العربي وبقية انحاء العالم فهي تنقل كل انواع التجارة (بيع ـ شراء ـ تدقيق على الاسعار ـ تحويل المبالغ) على شبكة الانترنت وهذه النقلة ستؤدي الى ايجاد علاقة قوية مع العالم الخارجي كما ستؤدي ايضا الى حتمية الاستغناء عن بعض الايدي العاملة, وذلك حسب القفزة لكل مؤسسة على الشبكة. * كيف سيؤثر هذا المفهوم الجديد للتجارة على النشاط الاقتصادي والتجاري في المنطقة؟ ـ اولا ستتم عمليات البيع والشراء عن طريق الكمبيوتر دون مراجعة المؤسسات التجارية التي تبيع البضائع, وسوف تزيد التجارة الالكترونية من حدة المنافسة بين الشركات التجارية سواء الموجودة في المنطقة او في خارجها كما ستؤدي التجارة الالكترونية إلى ضرب الاحتكارات الذي تقوم به بعض هذه الشركات وهذا هو الهدف العالمي للتجارة الالكترونية في القرن الحادي والعشرين وستعمل آليات التجارة الالكترونية على ارغام الوكلاء المعتمدين بتخفيض اسعار المنتجات التي يحتكرون وكالتها واتوقع ان يخسر هؤلاء الوكلاء كثيرا من جراء هذه المنافسة العالمية العاتية, باختصار سوف تقدم التجارة الالكترونية فرصة ذهبية للوصول الى الاسواق البعيدة والقريبة جغرافيا على حد سواء. * لكن كيف ستستفيد شركات الاستيراد من التجارة الالكترونية؟ وهل ستتعرض هي الاخرى لبعض الخسائر الاضافية بسبب التجارة الالكترونية؟ وكيف سيستفيد المستهلك من ذلك؟ ـ التجارة عبر شبكة الانترنت سوف تخلق نوعا من العلاقة المباشرة بين الشركات التجارية العالمية في الخارج والمورد.. ان اكثر الشركات العالمية لديها نوع من التحفظ على بعض مؤسساتنا في منطقة الشرق الاوسط والسبب يعود الى رفع الاسعار من قبل الوكلاء في كل دولة وذلك بسبب بعض الخسائر للمستثمرين في المنطقة نتيجة لارتفاع الاسعار. اما بالنسبة للمستهلك فسوف يحصل على معلومات دقيقة وحقيقية حول الاسعار وكل المزايا التي تقدمها المنتجات المعروضة امامه على الشبكة المستهلك لن يكون اسيرا لاحتكار مجموعة من الوكلاء او الموردين يفرضون عليه منتجات معينة بأسعار نارية اذا قارناها بأسعار نفس هذه المنتجات في بلدان اخرى. سوف يكتشف المستهلك من يريد ان يمتص جيوبه تحت دعوى انه الوكيل الوحيد لهذه السلعة او تلك, وسيكون المستهلك حرا تماما في شراء السلعة التى يرغبها حتى ولو من (آخر الارض) . * وماذا عن قطاع الخدمات عبر الانترنت؟ ـ لا توجد اسعار ثابتة لهذه الخدمات وهي تقدم خدمات متنوعة من الصعب ان يتم تحديد سعر معين لها ولاتوجد ضوابط لهذه الاسعار غير ان النقطة الهامة التى ستحددها التجارة الالكترونية هي في خدمة ما بعد البيع وهنا ستجد كل مؤسسة في المنطقة مضطرة ان تقوم بدورها الحقيقي في السوق ومدى قدراتها على المنافسة في خدمات ما بعد البيع. * اعتقد ان بعض شركات تكنولوجيا المعلومات المتواجدة في المنطقة وضعت حلولا لهذه المشاكل.. فما تعليقك؟ ـ صحيح ان بعض الشركات لديها الحلول المناسبة مثل شركة اوراكل ونحن في داتاماتيكس وآبردين وباعتبارنا مؤسسة بحثية واستشارية نشهد بذلك ونقول ان اوراكل قادرة على تقديم هذه الخدمة لكن هل هي قادرة على تقديم هذه الخدمة حسب متطلبات المنطقة خاصة وان الاوضاع التجارية في بلادنا تختلف عن العالم الخارجي؟ خذ على سبيل المثال لا الحصر تقنية الامور المالية.. هل ستوافق البنوك على تنفيذ دفع الفواتير عن طريق شبكة الانترنت؟ وهل الكوادر الموجودة في شركات تكنولوجيا المعلومات بالمنطقة والكوادر الموجودة في المؤسسات الخاصة مؤهلة على تنفيذ هذه العمليات المعقدة عبر الشبكة؟ تجمع قوي * ما هو الحل اذن؟ علي الكمالي: الحل هو انشاء تجمع قوي لجنة يضم المسؤولين الحكوميين عن الحركة التجارية في دبي والمؤسسات الخاصة التجارية لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه.. ان شركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة عندما تقوم بتقديم الحلول والبرامج الجديدة يجب عليها ان تجري دراسة متكاملة عن متطلبات وحاجات المؤسسات التجارية الحقيقية وذلك لان اي (دربكة) في تقديم الخدمة الفنية لن تكون في صالح الاقتصاد الوطني. * لكن ربما تقوم شركات المعلومات بهذه المهمة مثلا؟ ـ هذا غير صحيح.. وإلا اين هي الجهة المختصة في الشرق الاوسط التي تقوم بتقييم خدمات وحلول شركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة نحن في حاجة الى جهة فنية واستشارية عالمية تقوم بهذا الدور خاصة وان النشاط التجاري في دول الشرق الاوسط يختلف من دولة الى اخرى هناك خصوصيات واعتبارات معينة ينغي على شركات تكولوجيا المعلومات ان تضعها في الاعتبار عند تصميم واطلاق برامج الكمبيوتر التي نسمع عنها كل يوم تقريبا في المنطقة. ماذا ستفعل شركات تكنولوجيا المعلومات عندما تقوم بتصميم برامج وحلول وتطبيقات لشركات تجارية في المنطقة تفرض ستارا كثيفا من السرية حول تعاملاتها وموقفها المادي والمالي؟! ومن هم اعضاء الجهة التي تطالبون بقيامها؟ ـ من المسؤولين الحكوميين ومن المؤسسات التجارية التي لديها معلومات كافية عن تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية ومن المؤسسات الاستشارية العالمية التي تقوم بتقديم خدمات الاستشارات والبحوث على مستوى العالم والتي لديها معلومات كافية عن التطورات التكنولوجية الخاصة بالمصنعين والموردين العالميين. سوق واحدة (البيان) : هل مفهوم التجارة الالكترونية في الولايات المتحدة وأوروبا يختلف عن مفهومنا للتجارة الالكترونية في المنطقة هنا؟ جون لوجان: التجارة الالكترونية تختلف من مكان لآخر حول العالم كما ان البيع والشراء ادي الى تغير سلوكيات المستهلكين والشركات التجارية على حد سواء إلا ان الجميع سيجدون انفسهم امام مفهوم جديد للتجارة وهو (سوق واحدة) تتميز بامكانيات هائلة للاختيار بين السلع والخدمات المعروضة وسوف تجد شركات كثيرة نفسها خارج السوق من جراء المنافسة الشديدة وشفافية المعلومات المعروضة امام المستهلك وامام جميع القطاعات التجارية المختلفة. فريق عمل * (البيان) هل ستتأثر التجارة الالكترونية بمشكلة كومبيوتر عام 2000؟ عادل خليفة: نظرا لازدياد اهمية التجارة الالكترونية لدى الدول الاعضاء في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) فقد انشأت الاسكوا في نوفمبر 1998 فريق عمل متعدد الاختصاصات للتجارة الالكترونية. ويرأس فريق العمل الدكتور حازم البيلاوي نائب الامين العام للامم المتحدة والامين التنفيذي للاسكوا, يعاونه رؤساء الاقسام والشعب في الاسكوا, بالاضافة الى ثلاثة من المستشارين الاقليميين للاسكوا في مجالات التجارة العالمية والاتصالات والتكنولوجيا, والهدف الرئيسي لفريق العمل هو تغزيز التجارة الالكترونية بين دول الاسكوا الاعضاء ونقل المعلومات الخاصة بها بين تلك الدول. يقدم فريق العمل الاطار الخاص بتنسيق التخطيط وتطبيق النشاطات المتعددة الاختصاصات ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية في قطاعات مختلفة مثل التجارة والمواصلات والاتصالات, وتكنولوجيا المعلومات وتقدم الاسكوا المعونة الفنية لدول الاعضاء من خلال مستشاريها الاقليميين وموظفيها المعنيين في نطاق فريق العمل الذي يلعب دور نقطة الوصل للمعلومات الخاصة بالتجارة الالكترونية فيما بين الاسكوا والدول الاعضاء لديها. واستنادا الى اهتمام الاسكوا بالتجارة واستجابة للدعوة التي اطلقها مؤخرا الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بجعل دبي المركز الرئيسي للتكنولوجيا الحديثة في المنطقة تساهم داتاماتكس وهي مؤسسة وطنية متخصصة في عالم المؤتمرات والندوات وورش العمل في مجالات تقنية المعلومات والمجالات التجارية والمالية حيث تعقد وبالاشتراك مع مجموعة ابردين مؤتمر التجارة الدولية وذلك يومي 21 و 22 مارس 1999. يهدف المؤتمر الى التعريف بوسائل التجارة الالكترونية حيث ان تنامي استعمال اجهزة الحاسب الآلي والانترنت في كافة القطاعات التجارية, المالية الصناعية, المصرفية النفطية, السياحية, والى اخره من القطاعات المختلفة يجعل من السهل جدا ادماج وسائل التقنية الحديثة في النشاطات الاقتصادية اليومية حيث ان الانترنيت الآن النافذة الواسعة التي تطل من خلالها على العالم الخارجي واصبحت الاتصالات بفضل الانترنت من السهولة بمكان بحيث يمكن القيام بالعديد من المراسلات والصفقات بمنتهى السهولة وبسرعة فائقة لذا فإن جميع الظروف مهيأة للاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التجارة وبالتالي استعمال اسلوب التجارة الالكترونية في التعاملات التجارية العديدة: التعاملات بين المنتج والمجهز او بين المجهز والمستهلك او بين المجهزين انفسهم الى آخره من التعاملات التجارية. * يمكن ادارة اعمال المبيعات, الدعاية, اوامر التجهيز بواسطة استعمال شبكات الاتصالات. * يمكن الامر بالتجهيز وتوفير الطلبات بواسطة استعمال شبكات الاتصالات. * تبادل خطط العمل بين الشركاء التجاريين وذلك باستعمال شبكات الاتصالات الداخلية بين الفروع. * توزيع المنتجات بواسطة شبكات الكمبيوتر كتصميم الملفات او البرامج او وسائل الاعلام المتعددة. * ارسال اوامر الدفع بواسطة شبكات الاتصالات سواء كان بين المؤسسات المجهزة او بينها وبين المستهلكين. * الوصول الى المعلومات من خلال الشبكة في جميع انحاء العالم وعدم الرجوع الى المكتل او المؤسسة يوميا في حالة وجود اصحاب القرارات في المؤسسات خارج حدود العمل. وسوف يساهم استعمال التكنولوجيا الحديثة في التجارة بشكل فعال في النمو الاقتصادي لكافة البلدان العربية ومنطقة الشرق الاوسط بشكل عام وخاصة بعد الثورة التكنولوجية الاخيرة في العالم والتي جعلت الامور اصعب بالنسبة للمؤسسات سواء كانت حكومية او تجارية والتي تستخدم النظام التقليدي. اما بالنسبة للتطور التجاري المفتوح في دولة الامارات العربية المتحدة بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام, علينا ان نواكب هذه التطورات لنتمكن من اللحاق بركب التطور التقني الذي سيساهم ويساعد على وضع اسم المنطقة على الخارطة التجارية. تحقيق : طارق فتحي