يذكرك موقف الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي من قضية بيل كلينتون بالشخصيات القديمة في أفلام كارتون الأطفال الذين لا يسئمون من تكرار نفس اللعبة بكل تفاصيلها, في الوقت الذي يتشوقون فيه لآداء لعبة جديدة! وإليك مثال.. تعهد كلينتون باستخدام فائض الميزانية لصالح صندوق المعاشات والأمن الاجتماعي , بينما بعض الجمهوريين كانوا يتوقعون تخفيضا كبيراً في الضرائب. وهاهو رئيس لجنة الميزانية جون كاسيتش ممثل ولاية أوهايو يقدم اقتراحاً بخصم 10% على ضريبة (الدخل) أي أن أسرة يصل دخلها الى 55 ألف دولار ستحصل على تخفيض ضرائبي يقدر بنحو ألف دولار. وسوف تكلف هذه الخطة نحو 776 مليار دولار على مدار عشر سنوات. وعلق كلينتون على ذلك بأن خطة الجمهوريين تستهدف نصيب الأسد عن المزايا التي يتمتع بها أبناء الطبقة الوسطى. وقد كان محقاً في ذلك لأن ضريبة الدخل التي يدفعها الأغنياء تجعلهم يستفيدون من أي تخفيض عام في الضرائب. والعام المقبل من المتوقع أن تبلغ تكاليف خطة كاسيتش نحو 75 مليار دولار, منها 53% ستذهب الى نحو 8% من دافعي الضرائب الذين يزيد دخلهم على 100 ألف دولار. في حين ستذهب 5% الى نحو 50% من ملفات الضرائب التي يقل دخل أصحابها عن 30 ألف دولار. ومثل هذه الخطة تعد بمثابة هبة سياسية للديمقراطيين, لدرجة تثير إندهاش بعض الجمهوريين. صحيح أن الضرائب الفيدرالية تقترب من المستويات التاريخية ففي العام المالي الماضي بلغت 5.20% من الدخل الوطني الذي تجاوزته في الحرب العالمية الثانية, وكانت هذه الزيادة في العوائد الضريبية غير متوقعة. فخلال أعوام 90/1995 بلغ متوسط الضرائب الفيدرالية 2.18% من الدخل الوطني. وبهذه المستويات فإن حجم الضريبة ربما يصل الى أقل مما هى عليه بنحو 200 مليار دولار. بيد أن معظم الأمريكيين يرى أن معدلات الضريبة لم تصل الى مستويات عالمية بعد. وفي عام ,1993 بلغ حجم ما دفعه دافعوا الضرائب الذين يزيد دخلهم على 200 ألف دولار نحو 5.29% من ضرائب الدخل. وبحلول عام 1997 بلغ نصيبهم نحو 37%. وهذه مسألة تبدو غير مفهومة حتى الان. إن الاستخدام الأمثل لفائض الميزانية ينبغي أن يذهب لتسديد الديون الفيدرالية. وفي العام المالي ,1998 بلغت أقساط الفائدة على الدين نحو 243 مليار دولار. وكلما أنخفض حجم الدين, أنخفض حجم أعباء الفائدة. ومثل هذه الخطوة من شأنها أن تخفف من حدة الصراع بين المحالين على المعاش والعاملين. إن ما يهدف اليه الجمهوريون هو تخصيص الفائض لدفع أقساط الديون. وذلك يتطلب من الكونجرس اتخاذ اجراءات صارمة تجاه مستويات الانفاق أو تخفيض الضرائب سواء عند حدوث الركود أو الطوارىء الوطنية. ويتميز هذا التصور الخاص للأمور بقدر كبير من المسؤولية, وسوف يسمح للجمهوريين بانتقاد سلبيات اقتراح أو خطة كلينتون. ومن بين هذه السلبيات انها ستؤدي فقط الى تخفيض حجم الديون الفيدرالية وعلى مدار السنوات الخمس عشرة المقبلة فإن البيت الأبيض يتوقع أن يصل فائض الميزانية نحو 8.4 تريليونات دولار. وفي نهاية العام المالي 1998 بلغ الدين العام نحو 7.3 تريليونات دولار. وطبقا لخطة كلينتون, فإن 5.2 تريليون دولار سيتم تسديدها على مدار السنوات الخمس عشرة المقبلة, وسوف يقوم كلينتون بتحويل جزء من الفائض الى شراء بعض الاسهم لصالح صندوق التأمين الاجتماعي وتمويل حسابات الادخار الكونية ورفع حجم الانفاق الفيدرالي. أما الخطأ الرئيسي في خطة كلينتون فيتمثل في انها تحاول أن تدور حول المشاكل الحقيقية للرعاية الاجتماعية والصحية. وما يطرحه كلينتون هو مجرد تأجيل اتخاذ القرارات الصعبة.