اتفق ممثلو شركات الالمنيوم الخليجية في اجتماعهم في البحرين على تشكيل مكتب اتصال خليجي في العاصمة البلجيكية بروكسل يعنى بممارسة الضغوط من أجل إزالة الرسم الجمركي الاوروبي على صادرات الالمنيوم الخليجية, وكانت غرفة التجارة العربية البريطانية دعت الى تأسيس هذا المكتب , وقدمت تصوراتها فيما يختص بمهامه وبدوره في تدعيم وضع الصادرات الخليجية من الالمنيوم في السوق الأوروبية, ويأتي الاجتماع استكمالا لاجتماعات سابقة عقدت في البحرين ودبي بحضور ممثلين عن الغرفة العربية البريطانية والتي تم خلالها الاتفاق على إيجاد هذا المكتب. وتفرض دول الاتحاد الأوروبي رسما جمركيا على صادرات الألمنيوم الخام الخليجي بنسبة 6% والتي تتسبب في إضافة مائة دولار على سعر الطن بالنسبة للمستهلك الأوروبي, مما يضعف القدرة التنافسية للألمنيوم الخليجي في الأسواق الأوروبية. وقالت مصادر مطلعة ان البحرين ودولة الامارات أكبر المتضررين من هذا الرسم الجمركي كونهما اكبر منتجين للألمنيوم في الخليج, وذلك في شركتي (ألبا) بالبحرين و(دوبال) في دبي. ويأتي إنشاء المكتب وفقا لما بينته المصادر في ضوء زيارات قام بها ممثلون عن غرف التجارة والصناعة والشركات المعنية الى المفوضية الأوروبية في بروكسل والبرلمان الاوروبي في ستراسبورج بفرنسا تمت خلال العامين الماضيين, وقد أظهرت هذه الزيارات ضعف التواجد العربي, والخليجي بشكل خاص مما أسهم في عدم معرفة متخذي القرار الأوروبيين بخلفية الموضوعات والقرارات التي تتخذ تجاه الصادرات الخليجية, وقد أوصى عدد من المسؤولين في المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي, وغرفة التجارة العربية البريطانية بانشاء المكتب لحشد الآراء المؤيدة واكتساب المزيد من التفهم حيال الموقف الخليجي, ويسبب الرسم الجمركي الذي يتم فرضه بدعوى انخفاض السعر نتيجة دعمه من الحكومات الخليجية, قلقا للمصدرين الخليجيين بافتقادهم سوقا عالمية مهمة. وكان خالد بو حميد مدير الشؤون الحكومية والاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي ورئيس فريق العمل الخليجي التفاوضي المكلف ببحث موضوع الضريبة, قد أعلن في وقت سابق ان لجانا من الخبراء الخليجيين قد بحثوا مع نظرائهم في اوروبا الغاء الضريبة الأوروبية على الألمنيوم الخليجي, مشيرا الى ان تشكيل هذه اللجان الوزارية التي عقدت اجتماعها الأخير حيث وافق الاتحاد الأوروبي على طرح القضية عبر القنوات الرسمية, وهي المرة الأولى التي يقر فيها الاتحاد الأوروبي القضية بعد رفض طرحها طوال السنوات العشر الأخيرة. وأضاف بو حميد ان ما حققه الفريق التفاوضي الخليجي يعد انجازا غير مسبوق حيث انتزع موافقة الجانب الأوروبي وفند مزاعمه بعد ان توحد الموقف الخليجي في اتجاه واحد وهو الالغاء التام للضريبة, وكانت حجة الطرف الأوروبي هي مطالبة الطرف الخليجي بتوحيد التعرفة الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي اولاً. وكانت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي قد اعدت دراسة تعرضت للحجج المناهضة للرسم الجمركي الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي وارداته من الالمنيوم الاولى, وقد اكدت هذه الدراسة على ان الاحتياجات التجارية الحيوية لصناعة الالمنيوم الاولى والصناعات الناشئة الأخرى في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية لايمكن أن تنتظر كل المدة التي تفصل عن التوصل الى اتفاق حول التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. وأضافت منذ بدء المفاوضات الخاصة بهذا الاتفاق, بلغ العجز التراكمي في التبادل التجاري بين الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي حوالي 100 مليار دولار أمريكي لصالح الاتحاد الاوروبي, وآخذا بعين الاعتبار المستوى الحالي لهذا العجز والتحرك البطيء للمفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية, فقد يصل العجز في ميزان التبادل التجاري 200 مليار دولار امريكي قبل ان يتم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية. والجدير بالذكر ان منتجي الالمنيوم الاولى في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية محرومون من دخول اسواق الاتحاد الاوروبي بسهولة, وذلك نتيجة لفرض رسم جمركي على اسس غير عادلة بل ومجحفة, وتجدر الاشارة الى ان سوق الاتحاد الاوروبي تشكل 30% من السوق العالمية للالمنيوم الاولى. وتشير المذكرة الى ان هذا الرسم الجمركي المفروض لم يعد ذا مبرر لفرضه, حيث ان اوروبا تعتبر في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب مستوردا رئيسيا للالمنيوم الاولى بواقع اكثر من 2.9 مليون طن سنويا, كما لم يعد هناك مبرر للرسم الجمركي ايضا لان اقل من 25% فقط من الالمنيوم الاولى المصدر الى الاتحاد الاوروبي يخضع للرسم الجمركي, ذلك لان أكثر من100 دولة حصلت على اعفاء من هذا الرسم, ومنها بعض الدول التي تراوغ للتملص من هذا الرسم الذي كان حاجزا واصبح غربالا أي حاجزا انتقائيا. تعتبر الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج من اهم الشركاء الاستراتيجيين والتجاريين للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي, فهذه المجموعة من الدول تعد سوق التصدير الخامسة في العالم لمنتجات الاتحاد الاوروبي, وهي المجموعة الوحيدة التي يحتفظ معها الاتحاد الاوروبي بفائض دائم في ميزان التبادل التجاري, يصل سنويا الى عدة مليارات من الدولارات الامريكية, وبالرغم من ذلك فان الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية تواجه معاملة غير عادلة, فهي تصطدم بالرسم الجمركي المفروض عليها بواقع 6% على الالمنيوم الذي تصدره الى الاتحاد الأوروبي. وفي ظل هذا الوضع, يصبح من غير الممكن القبول باقتراحات المفاوضين الدائمين للاتحاد الاوروبي بصدد تخصيص حصص محدودة للغاية وفترات انتقالية طويلة للغاية لصادراتنا من الالمنيوم الاولى الى الاتحاد الأوروبي, وعلاوة على ذلك, فان هذه الحصص المحدودة غير قابلة للتطبيق قبل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة, والتي هي في حد ذاتها مشروطة من قبل الجانب الاوروبي بوجود وحدة جمركية بين الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية. كما اشارت الى انه لايمكن قبول اقتراحات الاتحاد الاوروبي لانها تتعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية, بل ومع المبادئ التي يعلنها الاتحاد الاوروبي في دعوته لسياسة الشراكة مع دول البحر المتوسط والدول الخليجية, خاصة فيما يتعلق بالتنويع الصناعي والنزعة العامة نحو التحرر التجاري. ولا يمكن قبول هذه الاقتراحات لان الحصص المقترحة بواقع 15 ألف طن سنويا والفترة الانتقالية المقترحة هي في الواقع عرض سخيف ومهين اذا ما أخذنا بعين الاعتبار مطالبة منتجي الالمنيوم الاولى في دول مجلس تعاون دول الخليج العربية بالحصول على اعفاء تام من الاتحاد الاوروبي على مالا يقل عن 200 ألف طن سنويا من الالمنيوم الاولى, وهو ما لايقل ــ على اية حال ــ عن 10% من صافي الواردات السنوية من الالمنيوم الاولى للاتحاد الأوروبي. كما لايمكن وفقا للمذكرة قبول هذه الاقتراحات لان نظام الحصص المقترح يحتفظ بهذا الرسم الجمركي المتعسف حتى بداية الألفية الثالثة, بينما تحتاج صناعة الالمنيوم الاولى في الدول الخليجية الى دخول اسواق الاتحاد الأوروبي فورا وبصورة عاجلة, والواقع ان الطاقة الانتاجية للدول الخليجية آخذة في الازدياد, والاسواق الآسيوية آخذة في الانكماش, اما العملاء الأوروبيون الذين يرغبون في اقامة علاقات شراكة وثيقة مع منتجي الألمنيوم الاولى في الدول الخليجية, فهم لايستطيعون ان ينتظروا الى الأبد. ولايمكن قبول هذه الاقتراحات لان مواقف المفاوضين الأوروبيين تضر بأهم الصناعات الناشئة في منطقة الخليج بعد صناعة النفط والبتروكيماويات, كما ان هذه المواقف على اساس معلومات مغلوطة مقدمة للمسؤولين الأوروبيين من قبل بعض منتجي الألمنيوم الأولي في الاتحاد الأوروبي (6% من الوظائف تقدمها صناعة الالمنيوم في الاتحاد الأوروبي) الذين يقومون بالضغط الجانبي لتشويه الحقائق ونتائج التحليل من ناحية, ولوضع اساس لموقف خاطئ هو في الواقع متعارض مع مصالح صناعة الالمنيوم التحويلية في أوروبا (94% من الوظائف في صناعة الالمنيوم الأوروبية). ان الحصص المقترحة حاليا من قبل الاتحاد الأوروبي تتناقض مع مبادئ التجارة الحرة والشراكة الاستراتيجية المقترحة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس تعاون دول الخليج العربية من ناحية, وتحرم صناعة الالمنيوم الاولى في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية من تلبية احتياجاتها العاجلة, وطالبت المذكرة الاتحاد الأوروبي باجراء مفاوضات منفصلة فورية بهدف الرفع الدائم الفوري للرسم الجمركي البالغ 6% على الالمنيوم الاولى المصدر من الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية الى الاتحاد الاوروبي, وذلك بغض النظر عن نتائج المفاوضات بين الاتحاد الاوروبي ومجلس تعاون دول الخليج العربية حول التجارة الحرة, آخذين اهداف واطر هذه المفاوضات بعين الاعتبار. وأكدت المذكرة ان هذا الامر يعد قضية ذات اهمية استراتيجية بالنسبة للدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية. فهذه البلدان تواجه تحديا صعباً وهو اقامة اقتصاد متنوع ودائم التطور في عالم آخذ في التحرر تشتد فيه المنافسة, وهذه البلدان لا تحتمل ان تترك منتظرة خارج ابواب الاتحاد الاوروبي المحتمي بالاجراءات الحمائية والذي يعتبر الشريك التجاري الرئيسي لها في العالم. دوبال تنتج الالمنيوم الاولى وتواجه الرسم الاوروبي الجمركي