لا يوجد مجتمع لا يشتكي من الوسطاء بشكل عام, غير أن الشكاوى تتفاوت من مجتمع لآخر وذلك حسب درجة النظام والانضباط والتشريعات والرقابة والتفتيش المستمر . فالوسطاء بشكل عام (أي سواء أكانوا وسطاء تأمين أم وسطاء أوراق مالية أم وسطاء بورصة أم وسطاء عقارات أم وسطاء سياحة وسفر أو وسطاء سلع مستعملة مثل السيارات المستعملة أم وسطاء انشاءات ومقاولات وصيانة مثل المقاولين من الباطن الى غير ذلك من أنواع الوسطاء الذين لا مجال لحصرهم) يفترض ان يكونوا قطاع خدمات للأعمال يقوم بالتيسير والتسهيل بين المستهلك للخدمة أو السلعة (أي طالب السلعة) من ناحية وبين المنتج أو البائع (أي العارض للسلعة), وهذه في الحقيقة خدمة هامة وجليلة وتيسر وتسهل عملية التسويق لذلك نجد أنها دخلت كافة مجالات الأعمال وفي كافة الأنشطة الاقتصادية انطلاقاً من مبدأ التخصص وتقسيم العمل الذي آمن به الاقتصاديون وتم تطبيقه على نطاق واسع في كافة مجالات الانتاج والتسويق. غير أن طرح قضية وسطاء التأمين المحليين ودرجة استغلالهم لكل من المتعامل من جهة. وشركة التأمين من جهة أخرى بهذه الطريقة الخارجة على كل الأعراف والقوانين حيث أثبتت التجارب ان هؤلاء الوسطاء يقومون بالاحتفاظ ببعض أقساط التأمين وتأخير تسديدها للشركات بغية الاستفادة منها واستغلالها اما بشكل ودائع مصرفية أو استثمارها نقداً في مجالات أخرى قبل تسديدها. وبأنهم ليس لديهم الخبرة الكافية التي تؤهلهم الى تقدير وتحديد درجة الخطر واحتمالاته وبالتالي التحديد الدقيق لقيمة التأمين وأقساطه وقيمة التعويض وطريقة دفعه. وبأنهم يفتقرون الى الخبرة والدراية بالمهنة بشكل عام وبالقوانين التي تحكمها. ومن هذا المنطلق فإنهم يسيؤون كثيراً الى العميل الذي لا يفاجأ بالخداع إلا وقت وقوع الحدث وعندما يبدأ المطالبة بالتعويضات. وعلى الرغم من أنه لابد من أن توجد مكاتب وسطاء خارج نطاق تلك التهم أو بعضها أو ربما تكون التهم الموجهة أقل حدة تجاهها إلا أن تلك المكاتب البريئة ربما تكون قليلة للغاية حيث ان الغالبية العظمى تدور في إطار تلك التهم غير المبالغ فيها. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه. هل نحن في الحقيقة بحاجة الى هذا الكم الهائل من مكاتب الوسطاء ليس في التأمين فقط ولكن في كافة الانشطة الاقتصادية الأخرى. وليس قضية وسطاء البورصة عنا ببعيد حيث ما زال ضحاياها يعانون مما تعرضوا إليه من غش وخداع وقرصنة واضحة جلية. في تصوري الشخصي ان قضية وسطاء التأمين لابد من طرحها على بساط البحث والدراسة والنقاش بشكل عميق وجاد على كافة الأصعدة حيث ان شركات التأمين الوطنية والمحلية بشكل عام هى بحد ذاتها شركات وساطة أو وكالة تأمين وأقصد بذلك قضية إعادة التأمين. فلو لاحظنا موضوع إعادة التأمين بدقة لوجدنا أن شركاتنا تعيد التأمين على كافة الاشياء والممتلكات وحتى البشر والكائنات الحية محل التأمين (أي المؤمن عليها) تعيد التأمين عليها مع شركات أجنبية تعتقد بأن تلك الشركات الأجنبية هي شركات أقوى منها وأعرق وبالتالي يخلق ذلك نوعا من الحماية لها فهى بالتالي تصبح من حيث الدور مثل الوسيط أو الوكيل تماماً. ومن هنا نرى أن الوسطاء أو الوكلاء يزداد عددهم ويتكرر حيث نجد الوسيط يحتاج الى وسيط وندخل في سلسلة لا متناهية من الوسطاء. من هذا المنطلق كان لابد من ايجاد قوانين تحكم دور الوسطاء في كل مهنة أو نشاط اقتصادي يحتاج بالفعل الى وسطاء ولا يجوز تعميم قانون الوسطاء على كافة الانشطة والمهن وذلك نظراً لاختلاف طبيعتها. ولابد بالتالي من وجود أجهزة رقابة وتفتيش واشراف محكمة كذلك لهؤلاء الوسطاء. والأهم من ذلك كله مراقبة عملية ترخيص الوسطاء وضبطهم والحد من عملية الترخيص.