تشهد دول المنطقة في الوقت الحاضر العديد من الفعاليات التي تناقش الوجه المتغير للقطاع المالي وتحدياته المستقبلية , وخاصة فيما يخص التحديات التي تواجه البنوك الخليجية. ولعل ابرز هذه التحديات التطورات المالية العالمية الحديثة نحو الانفتاح والعولمة وقيام منظمة التجارة العالمية. لقد امهلت اتفاقية هذه المنظمة فترة عشر سنوات لكي تقوم الدول بتحرير صناعاتها المالية والمصرفية بشكل كامل. ونحن نرى ان هذه الفترة تعد كافية لكي تقوم البنوك الخليجية بتكييف وتقوية اوضاعها استعدادا لفتح الاسواق على العالم. ان فتح الاسواق المالية الخليجية عالميا سوف يحقق مزايا عديدة للبنوك الخليجية على المدى المتوسط والبعيد خصوصا تلك البنوك التي استطاعت ان توجد لها فروعاً وشركات تابعة في المراكز العالمية الرئيسية. وعلى سبيل المثال, سوف تسهم هذه البنوك في استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في البلدان الخليجية. وتتضاعف اهمية هذا الدور مع تراجع فوائض الاموال العربية الخليجية وبتحول العديد من هذه البلدان الى مستورد لرأس المال. كذلك فإن فتح الاسواق المالية سوف يسهم في زيادة حجم الانشطة التي تقوم بها البنوك الخليجية مما سوف ينعكس بصورة ايجابية على ايراداتها. كما ان فتح هذه الاسواق سوق يدفع البنوك الخليجية من اجل تحسين كفاءاتها الادارية ومستوى خدماتها المقدمة لكي تبقى على حصة متنامية في السوق مما يعني تقديم خدمات افضل للزبائن من الافراد والمؤسسات الامر الذي سوف يؤدي بدوره الى تحسين الانشطة التشغيلية لهؤلاء الزبائن, وبالتالي الاقتصاد الوطني ككل. إلا أن خطوات التحرير المالي لا تقع مسؤوليتها على عاتق البنوك العربية والخليجية وحدها, بل انها مسؤولية الاجهزة الحكومية المعنية في هذه البلدان ايضا. إن سياسات التحرير المالي لابد أن يرافقها سياسات كلية سليمة للتحرير الاقتصادي والنقدي تعزز مناخ الثقة ببرامج التنمية وتجسد إعطاء القطاع الخاص دوراً ريادياً في تحقيق هذه التنمية. أما فيما يخص البنوك نفسها, فهي مطالبة باتخاذ مجموعة من الخطوات الضرورية. ولعلنا نقول انها مطالبة باتخاذ خطوتين رئيسيتين الاولى هي الاتجاه نحو الدمج والثانية التحول نحو الصيرفة الشاملة. ففيما يخص الخطوة الاولى سوف تزداد الحاجة الى دمج بعض البنوك القائمة وخاصة البنوك الصغيرة أو ضعيفة الادارة. كذلك تستدعي الحاجة تقوية القاعدة الرأسمالية للبنوك وزيادة قواعد الافصاح المالي وتطوير آليات القطع الاجنبي وانشاء اسواق رأس المال وتطوير القاعدة المعلوماتية والتكنولوجية للخدمات المقدمة. أما بخصوص الخطوة الثانية والخاصة بالتحول نحو الصيرفة الشاملة, فلقد برزت اهمية التحول نحو هذا النوع من الصيرفة في ضوء جملة من التطورات المالية والاقتصادية والعالمية. ان مفهوم المصارف الشاملة, ووفقاً لدراسات حديثة اجراها صندوق النقد الدولي, بات اكثر جدوى للدول النامية التي بحاجة الى بنوك استثمار تعمل على استكشاف فرص الاستثمار المجدية وتكتتب في جزء من رؤوس اموالها وتروج لها من خلال اسواق المال المحلية والعالمية وذلك بالطبع الى جانب مؤسسات تقدم خدمات الصيرفة التقليدية. ان مفهوم المصرف الشامل يقوم على الجمع بين الوظيفتين.