قام وفد مغربي من ستين عضوا, برئاسة وزير الاقتصاد والمالية فتح الله ولعلو بجولة خليجية شاملة, استمرت نصف شهر, وتم خلالها استشراف آفاق التعاون, والتباحث في امكانيات التكامل بين جناحي الوطن العربي . وبمناسبة حلول الوفد المغربي بقطر, أخر محطاته قبل العودة إلى المغرب, التقت (البيان) فتح الله ولعلو, الذي تحدث عن نتائج الجولة, وعن الاتحاد المغاربي على ضوء عشريته الاولى, وكذلك على مستقبل العمل العربي المشترك, وفيما يلي نص الحديث: حصيلة الزيارة انهيتم جولة شاملة لكل دول الخليج, على رأس وفد اقتصادي كبير, هل لكم ان تقيموا لنا حصيلة هذه الزيارة, والعلاقات المغربية الخليجية؟ ــ من الواضح ان نتائج هذه الزيارة ستظهر في وقت قريب إن شاء الله, واولا اريد التحدث عن طبيعة هذه الجولة التي قام بها وفد مختلط الاختصاصات من مختلف الصناديق والمؤسسات الصناعية والتجارية والخدماتية المغربية, وهذا معناه انها تأتي في اطار توجه تآزري بين القطاع الخاص والقطاع العام, وقد جئنا برسالة إلى الاشقاء في الخليج تقول بأن العالم يتغير, ونحن لم نأت لطلب مساعدة, بل جئنا يدفعنا الوعي بالتحولات التي يشهدها العالم, معتبرين بأن البوابتين العربيتين في الخليج, وفي المتوسط, يمكن ان يلعبا دورا اساسيا لتنمية الاقتصاديات العربية. وقد اعتبرنا ان انخفاض سعر النفط, ربما يشكل فرصة لخلق قنوات جديدة للتعاون العربي المشترك, واعتبرنا ان القاطرة الان هي القطاع الخاص, وعلى الحكومات ان تخلق قنوات التواصل بين ممثلي هذا القطاع هنا وهناك. ويمكن القول ان النقاشات خلال هذه الجولة تمت على ثلاث مستويات: 1) مع الحكومات, التي عملنا معها على تحليل المعوقات التي تحول دون تطوير التجارة البينية والاستثمارات المتبادلة حتى يمكن لنا مساعدة الفعاليات الاقتصادية على التقارب والتضامن, وكذلك بحثنا امكانيات التعاون المالي والتقني. 2) مع الصناديق المالية, خصوصا وان للمغرب علاقات قديمة مع الصناديق العربية المستقرة في منطقة الخليج, ويمكن اعتباره البلد الاول المستفيد منها, في توجه تنموي توجد بصماته على مختلف مناحي الحياة المغربية, مع الاخذ بالاعتبار ان توجه هذه الصناديق بدأ يتغير نحو القطاع الخاص. 3) اما المستوى الثالث, وهو الاهم, فيتمثل في محاولة فرض تنويع مصادر الدخل الاقتصادي, خصوصا على ضوء انهيار اسعار النفط وبروز التكتلات الاقتصادية, وكل ما صاحبها من افرازات اقتصادية, اثرت كثيرا على الاقتصاديات العربية, واصبحت تفرض علينا ان نتوجه إلى المستثمرين الخليجيين للاستثمار عندنا لتقوية الاقتصاد الخليجي نفسه, فليس من العدل قصر الاستثمارات عندنا على الاوروبيين وعلى الشمال الامريكيين وحدهم, اذ ان من حق المستثمر العربي ان يستفيد من الامكانيات المتاحة لدينا, على ان لا يأتي للاستثمار في العقارات فقط, بل في مختلف المجالات الواسعة الاخرى. توجه جديد * ربما, قد يبدو هذا توجها مغاربيا جديدا, خصوصا مع قوة وتقليدية العلاقات الاقتصادية المغاربية مع اوروبا؟ ــ درج البعض على اتهام دول المغرب العربي بالتوجه فقط نحو اوروبا نظرا للقرب الجغرافي, طبعا نحن قريبون من اوروبا, والجغرافيا عنيدة, كما يقولون, فنحن على بعد عشرة كيلومترات فقط من أوروبا, وهذا يعني اننا على بعد عشرة كيلومترات من ستوكهولم أو من برلين, أو من ابعد عاصمة اوروبية بالنظر إلى ان الفضاء الاوروبي اصبح واحدا, ولذلك فاننا نقول للمستثمر العربي بأن بامكانه اعتبار المغرب بوابة لاكتساح اكبر سوق عالمية, وهي اوروبا, وخصوصا وان لدينا الان منطقة تبادل حر بدأنا بناءها مع اوروبا, ونريد في الوقت نفسه اعطاء امكانية للمستثمر العربي, لكي يستفيد من هذا الوضع. وطبعا فان ذلك امر متاح, انطلاقا من مواردنا الطبيعية المختلفة, وخاصة الموارد البشرية, التي هي العنصر الاساسي في اي نهضة, وحتى ما نسميه في المغرب بالتناوب, يجب الا نقرأه قراءة سياسية فقط, وانما ايضا قراءة اقتصادية ملخصها تمكين البلاد من تفعيل ادوات التنمية فيها لمواجهة تحديات العولمة والاقلمة, وهي تحديات تفرض علينا ان نعمل مع اخواننا العرب على رفعها. الاتحاد المغاربي * كحديثه عن مقتضيات التكتل والتوحد لمواجهة التحديات والتحولات العالمية الكبرى, لماذا لا تتحرك المجموعة المغاربية على نسق واحد في كل الاتجاهات, شرقا أو غربا؟ ما الذي يحول دون ذلك والاتحاد المغاربي يحتفل بمرور عشر سنوات على تأسيسه؟ ــ اولا, انا معكم في ان لمواجهة التحديات والتحولات العالمية اليوم, فان الكبار يتوحدون ايضا, ناهيك عن الصغار, وانا معكم بأن اي قطر, لم يعد بامكانه اليوم مخاطبة العالم منفردا, وبالتالي فان التوجه الاقليمي داخل الوطن العربي عمل جيد جدا. وطبعا فان المشروع المغاربي ولد في الستينات, ثم توقف, ثم انطلق من جديد, ولابد من الاعتراف بانه جامد الان لاعتبارات تهم الاوضاع داخل المنطقة, في حين ان الاوروبيين يدفعون نحو فضاء جديد, هو الفضاء الاورومتوسطي, وهو فضاء له ارتباط بالخليج ايضا, ومن الواضح ان هذا الفضاء سيدفع إلى انشاء منطقة تبادل حر سنة 2010 بين كل اقطارنا واوروبا, واذا لم نتهيأ لذلك فاننا سنتخلف عن العديد من المواعيد الهامة, مثلما تخلفنا عنها سابقا, ومع ذلك استطيع القول بأنني متفائل بالنسبة للمشروع المغاربي, لان هناك الان نضج داخل المجتمعات المغاربية, وبين اصحاب القرار المغاربيين, والتطور العميق الذي يحدث الان في عمق الاقطار المغاربية سيؤدي بالضرورة إلى التقارب, وإلى التغلب على كل المعوقات, وكل ما اتمناه شخصيا الا نتأخر اكثر مما تأخرنا, لانه اذا كان الزمن قد ترك لنا فرصة للرحمة في السبعينات, فانه لم يعد يرحم الان ابدا. الاستثمارات الخليجية * لو تحدثونا عن مستوى الاستثمارات الخليجية في المغرب؟ ــ من المؤكد ان هناك تناقضا كبيرا على هذا المستوى, ليس بين الخليج والمغرب فقط, بل كل العالم العربي, حيث ان حجم التجارة البينية ضعيف, مع الملاحظة ان اغلبها نفط, واذا استثنينا النفط, فان المعدل سيضعف اكثر, ومع ذلك هناك امكانيات يجب ان نبحثها, وبالمناسبة فان المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي لا ينتج نفطا, وبالتالي فان انخفاض اسعار النفط يبدو لصالحه الان, ومن ثمة فان ذلك ايضا من صالح المستثمر في المغرب لان الكلفة تنقص كثيرا. الفوسفات وعودة للامكانيات التي نبحثها, فاننا نبيع للهند مثلا, واعتقد ان بين المشتقات الفوسفائية وبين المشتقات البترولية والغازية في الخليج, يمكن ايجاد نوع من التداخل والتعامل التكنولوجي والفني والمالي. اما من ناحية التجارة التقليدية, من المؤكد ان نقطة النقل تستحوذ الان على القدر الاوفر من المناقشات بين رجال الاعمال المغاربة ونظرائهم الخليجيين, وانا اعتقد انه لا يمكن التغلب على هذا العائق, الا بآلية تهم المنطقتين, وليس الاقطار وحدها, وذلك يعني ان السلع المغاربية يجب ان تنسق فيما بينها, ليتم شحنها مجتمعة إلى الخليج, والعكس صحيح ايضا. فتح الله ولعلو الدوحة ــ (البيان) : حوار: فيصل البعطوط