كان حديث سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة ال نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي الرئيس الفخري لغرفة تجارة وصناعة ابوظبي, مرآة لفكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي تبنى التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والقائمة على اسس متينة وثابتة منذ قيام الاتحاد. حيث تنبه سموه مبكرا على ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي الركن الاساسي والعمود الفقري لأية دولة, ومن هذا المنطلق فإن التنمية الاقتصادية يجب ان تكون شاملة ومبنية على اسس ثابتة ومتينة بحيث لا تتأثر سلبيا بما يجري في اسواق النفط الخام من تغيرات, ومن هذا المنطلق اهتم سموه بالانسان لانه محور التنمية الاقتصادية وصانعها ومهندسها فالتنمية من الانسان واليه بل ان التنمية الاقتصادية هي ذاتها تنمية الانسان, اي بمعنى اخر ان التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية توأمان متلازمان وهما روح التنمية الشاملة واساسها لأية دولة, وبناء عليه فإن قراءة متأنية في فكر سموه تكشف لنا ماهي حقيقة متانة الوضع الاقتصادي للدولة, حيث اوضح سموه نقاطا اقتصادية هامة للغاية فتحدث عن الازمة النفطية القائمة بروح عالية يسودها التفاؤل المبني على اسس وتحليل علمي ومنطقي, فمن ناحية يرى بأن كافة الدول المصدره للنفط الخام سوف تتأثر بشكل سلبي, غير ان اقتصاد الامارات على الرغم من تأثره سوف يظل الاقل تأثرا وذلك انطلاقا من ثقة القيادة الرشيدة بقوة ومتانة ذلك الاقتصاد الذي اسس على اسس اقتصادية قوية كان نهجها التقليل من الاعتماد على النفط الخام تحسبا لحدوث مثل هذه الازمات, ومن ناحية اخرى كان سموه يرى ان الازمة لن تستمر طويلا وربما تنجلي ــ قريبا بإذن الله ــ تعالى وذلك انطلاقا من ايمان سموه بأن كل ركود لابد وان يأتي بعده رواج اقتصادي, وان بوادر الانتعاش قد لاحت في الافق القريب خصوصا وكون ان النفط سلعة استراتيجية ولايمكن ان تستمر طويلا بهذه الاسعار المتدنية. وتطرق سموه الى المبادىء الاساسية التي تبنتها الدولة والتزمت بها ولن تحيد عنها مهما بلغت الظروف السيئة حدتها, ومن تلك المبادىء الاساسية اولوية الاهتمام بالتربية والتعليم والتدريب والتوازن بين الضرورات المالية والاقتصادية وعدم اثقال الاقتصاد الوطني بالديون الخارجية او الداخلية, وتنويع مصادر الدخل الوطني, وتشجيع الاستثمار الاجنبي وتوفير الظروف الاقتصادية والامنية اللازمة له, وتأهيل ودعم القطاع الخاص واعطاؤه الفرصة لكي يقوم بدوره على اكمل وجه, كما ركز سموه على ضرورة اهتمام دول الخليج العربية بالصناعات الخليجية المحلية ذات المنشأ الوطني وتطبيق نظام موحد لحمايتها من المنافسة الخارجية مع مراعاة عدم الاخلال بمستوى الجودة المطلوب, واعطاء المنتجات الوطنية اولوية في المشتريات الحكومية ومنحها الافضلية, والحقيقة ان قراءة متأنية وتحليلية لحديث سموه تكشف لنا مدى وعي القيادات الحكيمة بالواقع الاقتصادي للدولة وهذا بحد ذاته شرف عظيم لابناء هذه الدولة حيث يمنحهم دافعا معنويا قويا للعمل والعطاء المتواصل, حيث ان حديث سموه كان شاملا يغطي كافة القضايا الاقتصادية الهامة التي تهم كافة القطاعات الاقتصادية (واقصد بذلك القطاع الحكومي وقطاع الاعمال والقطاع العائلي والمؤسسات الاهلية), فكان حديثا يكشف عن بصيرة ثاقبة وفكر مستنير يحلل واقعا كائنا ويطرح ما يجب ان يكون وما يجب ان يطرأ من تغيرات على بعض الانشطة والقطاعات ويعطي استشرافا متفائلا لمستقبل اقتصاد الامارات والاقتصاديات الخليجية, تفاؤلا مبنيا على تحليل علمي ومنطقي مما يعزز من ثقة المستثمرين ورجال الاعمال وكافة افراد المجتمع باقتصاد دولة الامارات وقدرته الفريدة في مواجهة التحديات.