تعد المنطقة الحرة بماسان المنطقة الحرة الرئيسية بكوريا الجنوبية, حيث تعتمد عليها الحكومة في جذب الاستثمارات الاجنبية من خلال توفير العديد من الحوافز مع العلم بأن هناك العديد من المناطق الصناعية بالبلاد تسمح بوجود الاستثمارات الاجنبية وهي لا تعد مناطق حرة . والواقع ان الشركات الكورية واليابانية تساهم بنسبة كبيرة من مجموع الشركات العاملة بالمنطقة الحرة (91%) وهذا يؤكد ان سياسة الحكومة نحو الاستثمارات الاجنبية تركز على نوع الاستثمار نظرا لان هذه الشركات تنتمي الى دول متقدمة صناعيا والتي تتميز صناعتها باستخدام التقنيات المتطورة. اما بالنسبة لحجم الاستثمار فتحتل اليابان المرتبة الاولى بنسبة 72% من المجموع الكلي للاستثمار, وهذا يعني ان معدل الاستثمار لكل شركة تصل الى 16 مليون درهم تقريبا. والشركات الكورية تساهم بحوالي 24% من المجموع الكلي للاستثمار محتلة بذلك المرتبة الثانية وبمعدل 8 ملايين درهم لكل شركة, اما اذا استثنينا الاستثمارات المتعلقة بمجموع الشركات المشتركة فتتساوى حينئذ الاستثمارات المحلية مع الاستثمارات الاجنبية فكل واحدة منهما تساهم بنسبة 37% من المجموع الكلي للاستثمار, تاركا الشركات المشتركة وتساهم بنسبة 26%. نستخلص مما سبق ان المنطقة الحرة بماسان ركزت في سياستها الاستثمارية على جذب الشركات اليابانية التي يمكن من خلالها استيراد التكنولوجيا الحديثة وزيادة القيمة المضافة محليا ومن ثم تطوير القاعدة الصناعية ومستوى المهارة لدى القوى العاملة, بمعنى انها نجحت في تطبيق سياسة الكيف وليس الكم في استقطابها للاستثمارات الاجنبية. الكهرباء والالكترونيات ونلاحظ ان قطاعي الكهرباء والالكترونيات, المتميزين عادة بتقنيات وتكنولوجيا عالية, يساهمان بمجموع 558 مليون درهم وبنسبة 62% من مجموع الاموال المستثمرة بالمنطقة الحرة ثم يليها قطاع الآلات الدقيقة بنسبة 16% اما قطاع الملابس الجاهزة والنسيج فلا يشكل نسبة كبيرة (3%) مقارنة بالقطاعات الانتاجية الاخرى فمن المتفق عليه ان هذا القطاع غالبا ما يحتاج الى تقنيات بسيطة وذلك لاعتمادها على قوى عاملة كبيرة في عملية انتاجها, نستطيع القول هنا بأن حكومة كوريا نجحت في استقطاب الاستثمارات الاجنبية وتوجيهها الى القطاعات ذات التقنيات العالية مثل الالكترونيات لكي تستفيد بأكبر قدر ممكن من الخبرات والتكنولوجيا المستوردة, مع العلم بأن هذا النوع من النشاط يعد اهم نشاط اقتصادي في معظم المناطق الحرة الواقعة في الدول النامية وذلك لخلقها العديد من فرص العمل للقوى العاملة. بالاضافة الى ما سبق ذكره فإن المنطقة الحرة بماسان لعبت دورا بارزا في زيادة نسبة الصادرات لكوريا الجنوبية حيث بلغ مجموع قيمة صادراتها في عام 1996 ما يقارب 7.6 مليارات درهم مقابل 4.6 مليارات درهم من الواردات وهذا يعني ان الميزان التجاري لصالح المنطقة الحرة نظرا لتفوق قيمة الصادرات على الواردات والذي يقدر بحوالي ثلاثة مليارات درهم. وتساهم الاجهزة الكهربائية والالكترونيات بحوالي 84% من مجموع الصادرات للمنطقة الحرة ثم يأتي قطاع الاجهزة والآلات الدقيقة في المرتبة الثانية بنسبة 8% , اما الملابس الجاهزة والنسيج فيشكل حوالي 51% فقط من المجموع الكلي للصادرات (1996). المنطقة الحرة في تايوان توجد في تايوان ثلاث مناطق حرة تركز في نشاطها على قطاع الصناعة مجموع الاستثمار فيها حسب الاحصائية الصادرة من المناطق الحرة بالنسبة لبداية التسعينات حوالي 3.2 مليارات درهم بمعدل 13 مليون درهم لكل شركة خاصة اذا عرفنا ان عدد الشركات حوالي 238 شركة. والشركات الوطنية تمثل حوالي 28% من مجموع الاستثمار, اما البقية فهي استثمارات اجنبية (72%). وللمنطقة الحرة دور فعال في زيادة نسبة الصادرات في تايوان حيث بلغ مجموع قيمة الصادرات للمناطق الحرة الثلاث في عام 1992 حوالي 14 مليار درهم اي 6.5% من مجموع صادرات تايوان تقريبا, اما بالنسبة لمجموع قيمة الصادرات والواردات منذ نشأة المناطق الحرة, وهي في عام 1966 حتى نهاية عام 1992 بلغت حوالي 66.160 مليار درهم على التوالي, اذ نستطيع القول بأن الميزان التجاري لصالح المنطقة الحرة وهي 64 مليار درهم, قطاع الالكترونيات يعد اكثر القطاعات مساهمة من مجموعة قيمة الصادرات حيث قدرت بحوالي 10.3 مليارات درهم (74%) يليها قطاع صناعة الملابس الجاهزة والنسيج حيث بلغت نسبة صادراتها حوالي 850 مليون درهما (6%) من المجموع الكلي للصادرات. يمكننا القول بأن المناطق الحرة في تايوان استطاعت ان يكون لها دور رائد في التنمية الاقتصادية للبلاد خاصة اذا ما عرفنا ان معظم الاستثمارات جلبت معها تقنيات حديثة عملت على رفع المستوى الفني لدى القوى العاملة. وتأكيدا على ذلك النزول المستمر لعدد القوى العاملة بالمنطقة الحرة خلال اربع سنوات 1989 ــ 1992 من 91 الى 63 الف عامل في عام 1992 نظرا لاستخدام التقنيات الحديثة في عملية الانتاج والتي حلت محل الكثافة العمالية على الرغم من ان عدد الشركات وحجم الاستثمار كانا في ارتفاع مستمر خلال السنوات المذكورة آنفا. يوجد بجمهورية الدومنيكان نوعان من المناطق الحرة وهما المناطق الحرة الخاصة وعددها 18 والثانية عامة وعددها 15 منطقة حرة. وفي الحقيقة هناك فارق كبير بين منطقة واخرى من حيث النشاط الاقتصادي فمثلا المنطقة الحرة بتايوان بها 500 شركة معظمها يعمل في مجال الالكترونيات والادوات الطبية, اما قطاعا الملابس الجاهزة والنسيج فلا يشكل اكثر من 4% من مجموع عدد المستثمرين مع العلم بأن هذا القطاع يشكل النشاط الرئيسي في المناطق الحرة الاخرى بشكل عام حيث تصل نسبة مساهمتها الى 65% من المجموع الكلي للاستثمار, كما تشكل نسبة العاملين في هذا القطاع 65% من المجموع الكلي للعاملين بالمناطق الحرة, معظم المناطق الحرة في جمهورية دومنيكان تبنت سياسة البحث عن الاستثمارات الاجنبية التي تخلق فرص عمل ضخمة وذلك لتقليل مشكلة البطالة التي تعاني منها البلد, لذا لم تركز كثيرا على نوع الاستثمار بقدر ما ركزت على حجمه. تحتل الولايات المتحدة الامريكية حوالي 48% من مجموع الاستثمار الكلي بالمناطق الحرة وبهذه النسبة تعد هي الاكثر استثمارا من بين الدول المستثمرة في الدومنيكان. المنطقة الحرة في بنجلاديش المنطقة الحرة في بنجلاديش لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها في الدول النامية الاخرى حيث تبنت سياسة جذب الاستثمارات الاجنبية التى تخلق اكبر فرص عمل ممكنة دون اعطاء اهمية للايجابيات الاخرى التي يمكن ان يستفاد منها متى تم الاختيار على اساس صحيح. المنطقة الحرة في بنجلاديش بدأت من لا شىء في السبعينات ثم اصبحت تجارة تصدير الملابس الجاهزة والنسيج هي التجارة الرئيسية للبلاد, حيث بلغ مجموع صادراتها في عام 1996 حوالي 13 مليار درهم أي 70% من مجموع صادرات البلاد, تعد الولايات المتحدة الامريكية المستورد الرئيسي لهذه الصادرات حيث تبلغ نسبتها حوالي 50% . من المجموع الكلي تليها دول الاتحاد الاوروبي وبنسبة لا تقل عن 40% هذا الحجم الكبير من الصادرات بالنسبة لهذا القطاع راجع في الحقيقة لسبب رئيسي وهو محاولة بنجلاديش الاستفادة القصوى من الحصة الممنوحة لها من قبل الدول المذكورة, خاصة وان بعض الدول الشرق آسيوية تعد صادراتها من هذه البضائع قليلة لهذه الدول لذا استفادت بنجلاديش من هذا الجانب فعملت على زيادتها. وبما ان هذه الصناعة تعد العمود الفقري لاقتصاد بنجلاديش فقد قامت الحكومة بتشجيعها من خلال اقامة مستودعات لها داخل المناطق الحرة مع تقديم بعض الحوافز, مثل اعفاء الواردات من الرسوم الجمركية والاعفاء من ضريبة الدخل اضافة الى ما سبق فإن هناك بعضا من المقومات التي ساعدت على تنمية وازدهار هذا النشاط الاقتصادي مثل استخدامه التكنولوجيا الرخيصة في عملية الانتاج, توفر الايدي العاملة الرخيصة, لذا نجد 2600 مصنع يعمل في بنجلاديش (المناطق الحرة) لانتاج الملابس الجاهزة والنسيج, يعمل فيه 1.3 مليون عامل (90% منهم من النساء), كما ان هذه الصناعة تطورت من حيث استخدامها للمواد الخام المحلية, فمثلا القيمة المضافة التي تستخدم محليا وصلت نسبتها الى 40% اما نسبة الاكسسوارات المستخدمة منها فقد وصلت الى 80%. نستنتج مما سبق ان طبيعة الاستثمارات الاجنبية بالمناطق الحرة تنقسم الى قسمين فمنها ما تستخدم التكنولوجيا المتطورة وتخدم الاقتصاد المحلي استخداما قائما على اساس علمي صحيح, نظرا لان عملية الاختيار تمت بطريقة صحيحة اما النوع الآخر فهو الاستثمار الذي اختير بناء على مدى امكانيته لتوفير اكبر عدد من فرص العمل بمعنى انه لم يجلب معه التكنولوجيا الحديثة ولم يطور مستوى المهارة لدى العمال نظرا لاعتماده على الكثافة العمالية المتوفرة مثل بنجلاديش وكوستاريكا وغيرها من الدول الافريقية وامريكا الجنوبية وبعض الدول الآسيوية. الامارات اما بالنسبة لدولة الامارات فنستطيع القول بأن حجم الاستثمارات الاجنبية ضخم ولكن مدى استخدامها للتقنية الحديثة محدودة بشكل عام, وهذا يعود لعدة اسباب, اهمها عدم وجود صناعات تكميلية داخل الدولة تزود المناطق الحرة بمختلف انواع السلع المطلوبة في عملية الانتاج وعدم توفر الايدي العاملة المدربة محليا صغر حجم السوق, ولكن على الرغم من ذلك يجب ان نركز كما ذكرنا سابقا على نوع الاستثمار وان نضع اسس استراتيجية واضحة في عملية الاختيار بحيث تطابق اهدافنا خاصة اذا ما علمنا ان الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق الاهداف هي الشركات, لذا متى حدث خطأ في اختيار نوع الشركات فإنه يترتب عليه اخطاء اخرى يصعب علينا تجنبها فيما بعد. المناطق الحرة في دولة الامارات العربية عليها ان تتجنب الاستثمارات التي تركز على الكثافة العمالية نظرا لعدم تناسبها مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد, قد يكون هذا النوع يتناسب مع البعض ولكن هذا لا يعني تعميمها على جميع المناطق, لذا لابد من دراسة المشروع دراسة شاملة من جميع النواحي وخاصة الاقتصادية منها حتى نصل الى اقناع تام بأن وجود ذلك الاستثمار سوف يجلب للبلد العديد من الايجابيات على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي والسمعة العالمية, قد يستغرق احيانا فترة طويلة تصل الى شهور للوصول الى تلك النتيجة (الموافقة النهائية لقبول الشركات (وهذا امر طبيعي يجب ألا ننزعج منه) فمثلا في منطقة شانون الحرة بإيرلندا المدة قد تصل الى 6 شهور حتى تتم الموافقة على الشركة للعمل, وفي مطار دبي الفترة الممنوحة لدراسة الشركة ما بين شهر و45 يوما, قد يفسر البعض بأن هذا نوع من البيروقراطية يجب تجنبها ولكن الحقيقة عكس ذلك كما وضحنا سابقا. في البحث المقبل سوف نركز على تعددية المناطق الحرة في دولة الامارات العربية المتحدة (السلبيات والايجابيات), لذا نرجو من الاخوة في المناطق الحرة في دولة الامارات التعاون معنا واعطاء المعلومات اللازمة لتحقيق الهدف المرجو من جراء هذا ولأجل خدمة المصلحة العامة لهذا البلد.