ان تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية يستدعي توفير العديد من المتطلبات اهمها ضرورة مشاركة الحكومات في اقامة المشروعات الصناعية لتكملة جهود القطاع الخاص في دعم عملية التنمية الصناعية من خلال القيام بشكل جماعي او منفرد باقامة المشروعات الصناعية ولا سيما المشروعات المشتركة مع القطاع الخاص ضمن حدود معينه مثل مشروعات الصناعات الاساسية او الثقيلة او المتميزة بارتفاع احتياجاتها الرأسمالية أو ارتفاع مخاطرها, ومشروعات الصناعات ذات الاهمية الامنية لدول المجلس, ومشروعات التقنيات المتطورة مثل الاتصال والمعلوماتية, والمشروعات الصناعية التي تلعب دورا هاما في توثيق وتعزيز التكامل بين دول المجلس, اضافة الى انتقاء مشروعات صناعية توطن في المناطق الأقل نموا. كما ان تنفيذ الاستراتيجية يتطلب توفير الحوافز الصناعية الضرورية والتي بالامكان ان تقدمها حكومات دول المجلس للمشروعات الصناعية وكما تضمنت الاستراتجية الموحدة تحقيق مناخ ملائم للصناعة من خلال تبني نظام حماية بشكل انتقائي تدريجي بحيث يكون اكثر فعالية ويحترم المهلة المقررة في اتفاقية منظمة التجارة العالمية, اضافة الى وضع مجموعة من القوانين لمكافحة الاغراق والاهتمام بمبدأ خصخصة الصناعات الاساسية ووضع قواعد محددة لاختيار الصناعات واسلوب خصخصتها. وعلى الرغم من جميع هذه التحديات والمزايا التي توفرها الاستراتيجية الصناعية الموحدة من اجل تنمية القطاعات الصناعية, فانه لا يزال توجد هناك العديد من المستلزمات المطلوب توفيرها لانجاح هذه الاستراتيجية. وقد ذكرت احدى الدراسات الصناعية الحديثة انه على الرغم مما تقوم به مؤسسات التمويل في دول المجلس بمختلف اشكالها ومسمياتها, الا انها لم تقم بالدور الذي يسهم بشكل فعال في تطوير الاسهام في تمويل التنمية الصناعية في هذه الدول. واوصت الدراسة في هذا الصدد الجهات المختصة بتقديم ضمانات حكومية لحث المصارف التجارية على زيادة القروض التي تمنحها للصناعات الوطنية, والتخفيف من اجراءات الرهن والضمانات التي تطلبها لاقراض المشروعات الصناعية, واستحداث اجراءات تشريعية لتشجيع البنوك التجارية على الاستثمار المباشر في المشروعات الصناعية. اضافة الى احداث تغييرات هيكلية بهدف دمج البنوك التجارية لتعزيز رؤوس الاموال والكفاءات التشغيلية, مما يعزز بدوره من قدرات هذه البنوك التمويلية. لذلك لابد من السماح لبنوك وصناديق التنمية الحكومية بالاسهام في رؤوس اموال المشروعات الصناعية الكبرى والتي تتطلب قدرات تمويلية هائلة, وعدم تقييد هذه المؤسسات بسقف اعلى من الاستثمارات التي يمكن المشاركة بها, وبعد ذلك يمكن لهذه البنوك خصخصة اسهمها في هذه المشروعات عن طريق طرحها وبيعها للمواطنين. كذلك هناك ضرورة الى زيادة القدرات التمويلية والفنية والادارية للبنوك والصناديق الصناعية وتوسعة نشاطها لتقديم المزيد من التسهيلات التمويلية للمؤسسات الصناعية, عن طريق السماح لها بطرح سندات تنمية, على ان تقوم باستثمار قيمة هذه السندات في مشروعات اقتصادية حيوية والمشاركة في رؤوس اموال المشروعات الصناعية, او ان تقوم الحكومات بزيادة رؤوس اموال المشروعات الصناعية, او ان تقوم الحكومات بزيادة رأس مال هذه البنوك والسماح لها كذلك بالاقتراض من البنوك التجارية. كما تبرز ايضا اهمية الاستمرار في تطوير وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الحوافز لزيادة اعدادها والارتقاء بمستواها الفني والاداري, وذلك بهدف تحقيق الاستخدام الامثل للقوى العاملة الوطنية وتوفير متطلبات خطط التنمية الاقتصادية من القوى العاملة بمختلف تخصصاتها والعمل على الاحلال التدريجي للعمالة الوطنية محل العمالة الاجنبية في القطاع الصناعي.