سجل العمل الاقتصادى والاجتماعى بدولة الامارات الاسبوع الماضى انطلاقة جديدة ستكون لها انعكاسات ايجابية على مستقبل العمل الاقتصادى والاجتماعى في الدولة تتوج الانجازات التي تحققت في هذين المجالين على مدى السنوات الماضية.. فقد أصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الاسبوع الماضى قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الذى يشمل جميع العاملين المواطنين في الحكومة الاتحادية والمؤسسات والهيئات والشركات العامة ومؤسسات القطاع الخاص. كما اصدر سموه قانون انشاء الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية ويديرها مجلس ادارة برئاسة وزير المالية والصناعة ويبلغ رأس مالها 500 مليون درهم. واستقبل صاحب السمو رئيس الدولة ايضا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبى وزير المالية والصناعة واطلع صاحب السمو رئيس الدولة خلال المقابلة على نتائج الاجتماع الاول لمجلس ادارة المصرف العقارى الذى عقد اجتماعا برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد حيث أعلن سموه أن شهر مارس المقبل سيشهد البداية العملية لتنفيذ برنامج الشيخ زايد للاسكان الذى ينطلق من حرص سموه على توفير السكن للمواطنين. وكشف سمو الشيخ حمدان بن راشد على أن المهمة الاساسية أمام المصرف العقارى هى ادارة أموال برنامج الشيخ زايد للاسكان والتي قد تزيد على 640 مليون درهم كما كان ذلك مقررا من قبل. واذا كانت هذه القوانين التي اصدرها صاحب السمو رئيس الدولة والاجتماع الاول لمجلس ادارة المصرف العقارى تشكل الخطوة العملية الاولى في اطلاق عمل الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وبرنامج زايد للاسكان فان الحكومة تتحمل بذلك مصاريف اضافية تزيد سنويا على 1100 مليون درهم لتوفير ضمانات معيشية مناسبة لابناء الامارات بعد قضاء مرحلة العمل والعطاء في بيت مناسب تساهم الدولة في تأمينه لابنائها. واذا كانت الدولة تتحمل مزيدا من المسؤوليات في هذه الفترة بالذات التي تشهد فيها عائداتها من النفط الخام تراجعا كبيرا بسبب انخفاض أسعار النفط فان ذلك يضع مسؤولية خاصة على شركات القطاع الخاص للمساهمة في دعم الخدمات الاجتماعية بكل أشكالها على أرض الامارات. ومن هنا كانت دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة القطاع الخاص الى تعزيز مساهمته في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية عبر زيادة الانفاق في رعاية الانشطة الرياضية والاجتماعية وغيرها من الانشطة الاخرى في البلاد. ولذلك فان اصدار صاحب السمو رئيس الدولة لقانونى التأمينات الاجتماعية وهيئة المعاشات وبدء نشاط المصرف العقارى في مارس المقبل ودعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للقطاع الخاص لزيادة مساهمته في الانشطة الاجتماعية على اختلافها في الدولة تشكل وحدة متكاملة للنهوض بمجتمع الامارات نحو افاق أكبر في التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في تحمل المسؤوليات الكبيرة في عملية التنمية الشاملة وخصوصا تأمين الحاجات الاساسية والضرورية للانسان من مأكل ومشرب ومسكن وأنشطة مختلفة لا تقل أهمية عن الطعام والشراب في بناء شخصية وقدرات انسان الامارات ليكون أكثر قدرة على العطاء وتحمل المسؤوليات تجاه بلده ووطنه. ويجسد قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الحرص الكبير لصاحب السمو رئيس الدولة على توفير الاستقرار الاجتماعى للمواطنين وتأمين مستقبل الاجيال القادمة في الحياة الكريمة كما يأتى اطلاق بدء العمل ببرنامج زايد للاسكان تجسيدا لتوجيهات سموه بتوفير المسكن المناسب واللائق لكل فرد من أبناء الامارات. و لذلك يأتى اطلاق برنامج الشيخ زايد للاسكان وبدء نشاط المصرف العقارى ابتداء من مارس المقبل تتويجا للجهود التي بذلتها الدولة في انشاء المدن السكنية المختلفة في انحاء مختلفة من الدولة وتوزيعها على المواطنين اضافة الى توزيع الاراضى السكنية وبرنامج الشيخ خليفة بن زايد للاسكان في ابوظبى الذى تديره دائرة الخدمات والمبانى التجارية في ابوظبى والتي تقف انجازاتها شاهدة اليوم على تحقيق انجازات ضخمة في توفير السكن والابنية التجارية وفق معادلة اقتصادية واجتماعية فريدة من نوعها في العالم. ولابد ان نشدد على ان الخطوات الجديدة التي تتخذها الدولة في مجال التأمينات الاجتماعية وتوفير المساكن لجميع المواطنين من خلال اطلاق وبدء نشاط المصرف العقارى يشكل انجازا مهما في هذه الفترة التي تربط فيها الحكومات الاحزمة وتقلص الخدمات لمواطنيها وتفرض عليهم رسوما وضرائب اضافية مقابل معظم الخدمات التي تقدم اليهم. ولكن قيام الحكومة والدولة بشكل عام بواجباتها على اكمل وجه يجب ألا يدفع القطاع الخاص الى العمل على كسب المزيد من الربح دون تحمل اية مسؤوليات تجاه المجتمع الذى يوفر لهم البيئة المناسبة لتحقيق ارباح خيالية. ولابد من الاشارة الى ان دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للقطاع الخاص بالمشاركة في تحمل المسؤوليات لبناء المجتمع والنهوض به في كافة القطاعات وخصوصا في الجانب الرياضى والاجتماعى تشكل حافزا جديدا يضع الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص امام مسؤولياتها والقيام بها من وازع اخلاقى ودينى واجتماعى ووطنى. واذا كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد قد لفت الى ان عدم المشاركة للقطاع الخاص في هذه الانشطة ناتجة في كثير من الاحيان عن قلة (الوعى) لدورها في هذه الانشطة فان هذا العذر الذى وجده سموه للشركات والمؤسسات ربما يكون قد انتفى بشكل قطعى بعد حديث سموه الصريح والجريىء والذى سمى الاشياء بمسمياتها ولابد ان العمل الاجتماعى لهذه الشركات والذى وصفه سموه بانه مازال (بدائيا ومتواضعا) ان يحقق قفزة كمية ونوعية جديدة لهذه الشركات والقطاع الخاص عموما في ميدان العمل الاجتماعى على اختلاف اشكاله وانواعه. ويبدو ان الحكومة كما اشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد في جعبتها الكثير من الاوراق التي يمكن لها استخدامها لدفع هذه الشركات للتسابق نحو ميدان العمل الاجتماعى ويمكن ان نسجل هنا ان سمو وزير الاعلام والثقافة اثر الحديث عن الاوراق الايجابية ومنها تقديم الحوافز التشجيعية اذا هى التزمت بمساندة ورعاية الانشطة الاجتماعية المختلفة. واذا كانت المداخلات التي تمت على هامش الندوة التلفزيونية التي تحدث فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد قد اثارت تجارب الدول الاخرى في العالم التي تقدم فيها العمل الاجتماعى وخصوصا لجهة رعاية الانشطة الرياضية وردت ذلك الى ان هذا العمل يعود اساسا الى خصم كل ما تدفعه الشركات لرعاية هذه الانشطة من الضرائب التي تترتب عليها للدولة فانه يجب ان يتم تذكير الشركات الوطنية بان الحكومة لا تفرض عليها في دولة الامارات ضرائب تذكر اساسا وبذلك ينتفي السبب الذى يطلقونه للتهرب من الواجبات الاساسية تجاه المجتمع. ولابد هنا من الاشارة الى الحقيقة التي اطلقها سمو وزير الاعلام والثقافة في وجه الجميع وهى ان بعض الشركات تنفق على العمل الاجتماعى ورعاية الانشطة الرياضية والثقافية خارج الدولة 20 ضعفا عما تنفقه داخل الدولة بفعل المستشارين الاجانب فهل من عودة ونظر الى الداخل لتحقيق التوازن مع الخارج في اقل الحدود. ومهما يكن الامر فان الحكومة تقوم بدورها وخصوصا في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها مناطق العالم بأزمات اقتصادية ولابد من وقوف القطاع الخاص الى جانبها للنهوض بهذا المجتمع واستمرار تقدمه وازدهاره في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية. ــ و.أ.م