يساهم قطاع الشحن البحري في قطاع التجارة في دولة الامارات وفي دبي بشكل خاص بأكثر من 50% من عمليات الاستيراد والتصدير, ورغم المستوى المتقدم الذي وصلت اليه التجارة هنا والتقدم والتطور الكبير في قطاعات الشحن الثلاثة الجوي والبحري والبري والذي جعل من دبي واحدة من أكبر المراكز التجارية في العالم الا ان القطاع يعاني من بعض المشاكل والأزمات, ومنها الأزمات العالمية التي تؤثر بفاعلية على كل أسواق العالم, ومنها مشاكل داخلية متنوعة ومختلفة ربما لا تشكل عوائق كبيرة في الوقت الحالي, الا انها مؤثرة الى حد ما, واستمرارها دون البحث عن حلول سريعة ربما يجعلها تنمو وتتفاقم في المستقبل. أجرت (البيان) هذا التحقيق مع عدد من شركات الشحن والاستيراد والتصدير التي تمارس عملها بشكل يومي وتتعامل مع كل موانىء الامارات بشكل عام وموانىء دبي بشكل خاص مستعرضة بعض المشاكل وجوانب القصور والعوائق التي تتعرض لها هذه الشركات مع الاشارة للعديد من الايجابيات والمزايا التي تتمتع بها هذه الشركات في موانىء الامارات والتي تميزها عن العديد من موانىء الدول الاخرى. شهادات الاعفاء يقول (فاروق الزير) مدير عام شركة (سالم للشحن الدولي) ان هناك بعض المشاكل التي نتعرض لها في عمليات الشحن البحري خاصة في الاجراءات الجمركية التي ينتابها احياناً تعقيدات روتينية لا مبرر لها, مثلاً نحن نستورد شحنات بضائع كثيرة قادمة لجهات حكومية وهي معفية من الرسوم, ويطلبون منا مع كل شحنة احضار رسالة من الجهة الحكومية المستوردة تفيد اعفاء الشحنة من الرسوم, ولا يكتفون برسالة واحدة لكل الشحنات جملة, وهذه عملية مرهقة لان التعامل مع الجهات الحكومية يحتاج الى وقت ومجهود من اجل استخراج رسالة الاعفاء الواحدة فما بالك اذا كان مشروع حكومي واحد تأتي اليه حوالي اربعة آلاف شحنة, فهل من المعقول ان نستخرج لكل شحنة شهادة اعفاء مستقلة. كما ان هناك شحنات لمواد اخرى يطلبون لها اوراقاً رسمية مصدقا عليها في كل مرة عند استلام الشحنة ويطلبون فواتير اصلية رغم ان استخدام اجهزة الكمبيوتر اصبح يغني تماماً عن احضار كل هذه الاوراق واستخراجها كل مرة, ونحن نعاني من هذه الاجراءات الروتينية المعقدة خاصة مع بعض انواع الشحنات المكررة مثل قطع غيار سيارات من ماركة معروفة عالمياً مثل المرسيدس من المفترض ان يكون لدى اجهزة كمبيوتر الموانىء معلومات كاملة عنها وعن اسعارها حتى يرحمونا من هذه الاجراءات الطويلة المعقدة. رسوم بلا مقابل ويشير (الزير) الى مشكلة اخرى في الموانىء وهي تحصيل رسوم عن خدمات لا تؤديها الموانىء بسبب عدم توافر امكانيات فنية لها, ومثال على ذلك عند وجود شحنات كبيرة الحجم وثقيلة الوزن لا تستطيع رافعات الموانىء حملها ونقلها من والى ظهر السفينة نضطر لاستخدام رافعات السفينة نفسها او نستأجر رافعات من الخارج, ورغم هذا تقوم الموانىء بتحصيل رسوم المناولة كاملة وكأنها هي التي قامت بعمليات النقل. ويضيف (الزير) قائلاً انه رغم هذه المشاكل الا ان الايجابيات والمميزات التي تتمتع بها موانىء دولة الامارات كبيرة وكثيرة جداً, ولا ينافسها فيها اية موانىء اخرى في المنطقة, ولكننا تعودنا هنا ان نتطلع دائماً للأفضل. البواخر المفتوحة ومن شركة (المزروعي لخدمات الشحن الدولي ــ ميكو) يثير (عزت الشوا) مدير عام الشحن بالشركة مشكلة اخرى وهي قلة البواخر المتعاملة مع موانىء الامارات من طراز البواخر المفتوحة والتي تصلح لنقل الآلات الكبيرة الحجم والسيارات وغيرها, حيث ان غالبية البواخر القادمة من حاملات الكونتنرات من مقاس 12 متراً, ولا تصلح لشحن القطع الكبيرة والسيارات. ويقول (الشوا) ان الركود الاقتصادي الذي عانى منه كل اسواق العالم له تأثيره ايضاً علينا هنا, ولكن الامارات افضل بكثير من غيرها والشحن لا يتوقف في موانئها التي تقدم تسهيلات كثيرة, وتطبق انظمة حديثة تعمل على تسهيل اجراءات الشحن والمناولة والتخليص, ولدينا في موانىء راشد وزايد وجبل علي مختلف انواع المخازن المفتوحة والمغلقة والمكيفة والبرادات, ونحن في شركتنا نعمل وكلاء لبواخر شحن تقوم بجمع الشحنات لها من كل اسواق الامارات ونستقبل الشحنات من الخارج, ونتعامل بشكل كبير مع مصانع ومؤسسات حكومية خاصة في قطاع النفط التي نشحن لها دائماً قطع غيار وآلات ومواسير كبيرة الحجم. ولا يعتقد الشوا ان سوق الشحن في الامارات يعاني من أزمات معقدة, ويقول انه عمل في قطاع الشحن في بريطانيا عشر سنوات ورغم الموانىء الضخمة والحديثة هناك إلا ان موانىء الامارات تتميز عنها بكثرة التسهيلات. اجراءات التخليص ومن شركة سلطان هلال حميد للشحن والتخليص يقول مدير الشركة (محمد دوكوري) ان هناك بعض المشاكل نعاني منها في اجراءات الشحن خاصة أوراق التخليص التي تأخذ وقتا طويلا نضطر معه في بضع الأحيان إلى تفويت باخرة وانتظار باخرة أخرى حتى ننتهي من الاجراءات, وهذا يرجع لبعض الموظفين في الموانىء الذين لا يتعاملون بمرونة في بعض الأحيان, ويعقدون الأمور حتى مع الشركات صاحبة السمعة المعروفة والتي تتعامل بكثرة معهم, ويطلبون منا أوراقا كثيرة لا داعي لها, وأحيانا يضطر مدير الشركة بنفسه ان يذهب للميناء ليتم اجراءات التخليص بسرعة, وخاصة في تخليص بضائع الترانزيت التي تتعرض لمشاكل كثيرة. ويتحدث (دوكوري) عن مشاكل أخرى تتعلق بالمخازن المخصصة لجمع حاويات الشحنات, حيث يقول ان الأماكن التي تخصصها البلدية لتجميع هذه الحاويات الآن تقع في مواقع بعيدة عن الأسواق ولا تتوافر فيها خدمات العناية والرقابة اللازمة, وهناك أماكن كثيرة خالية كنا نجمع فيها الحاويات من قبل وقريبة من الأسواق, ولكنهم منعونا عنها بحجة أنها تعوق حركات السير في المدينة, وأخذوا في الفترة الأخيرة ينقلونا من مكان إلى آخر دون علم مسبق, وهذا يعوق عملنا ويرهق عملاءنا الذين يحضرون بضائعهم إلينا من أماكن بعيدة. ورغم هذه المشاكل يقول (دوكوري) فإن دبي بالتحديد تمتاز عن غيرها من الكثير من موانىء العالم من حيث الأمن والاستقرار والتسهيلات الكثيرة التي تقدمها. دبي الأفضل ومن شركة (المهري للشحن) يقول صاحب الشركة (كرامة بن سالم المهري) نحن نشحن مختلف البضائع من دبي إلى أسواق أفريقيا كلها وخاصة موريتانيا والسنغال والكاميرون وساحل العاج وتنزانيا, ونشحن ما يقرب من مائة كونتر شهريا, وموانىء دبي جيدة ومتعاونة ومتساهلة بدرجة كبيرة, وكثير من موانىء الخليج تطمح ان تصبح مثل دبي التي أصبحت أهم مركز تجاري في المنطقة وفي آسيا خاصة بعد أزمات دول جنوب شرق آسيا التي جعلت الموانىء هناك عرضة لعمليات النصب والغش والسرقة, أما هنا في دبي فالأمن والنظام على أعلى مستوى. تنشيط السياحة ويطرح المهري بعض المشاكل التي يتعرض لها في عمليات الشحن, ومنها عوائق تواجهها شحنات البضائع القادمة (ترانزيت) والتي تواجه بعض الصعوبات والتعقيدات في اجراءات التفتيش والتخليص والمراجعة ودفع التأمينات, أيضا هناك مشكلة تأخير بعض البواخر ووصول الشحنات متأخرة, وهذا أمر يمكن ان تتدخل فيه موانىء دبي بفرض غرامات وجزاءات على البواخر المتأخرة عن مواعيد وصولها. ويطالب المهري بتوفير كل التسهيلات في قطاع السياحة وخاصة في اجراءات منح التأشيرات لأن قطاع الشحن يعتمد بشكل كبير على البضائع التي يشتريها السائحون في دبي وخاصة الأفارقة. أماكن ممنوعة ومن شركة سالم الطوقي لتخليص وشحن البضائع يقول مدير الشركة (حميد الحجار) نحن نوجه مشكلة كبيرة في أماكن تجميع الشحنات, حيث لا يوجد أماكن مخصصة بشكل دائم لتجميع الشحنات من دبي , وعندنا مثلا منطقة ديرة في دبي بها أكثر من ثلاثمائة شركة شحن لديها عشرات الحاويات يوميا وتضطر هذه الشركات للذهاب الى اماكن بعيدة في اطراف المدينة تجمع وتستلم فيها الشحنات من العملاء, وفي هذه الاماكن البعيدة نفاجأ ايضا بالشرطة والبلدية تقول لنا (هنا ممنوع) ونبحث عن اماكن اخرى, وهذا في حد ذاته شيء مرهق لنا ولعملائنا الدائمين الذين يحتاجون لاماكن ثابتة يتعودون عليها, ونحن عندنا مخازن في (العوير) ولكن عملاءنا يريدون اماكن قريبة من الاسواق حتى لايتكلفوا نفقات نقل كبيرة. تأشيرات للسائحين ويتناول (الحجار) مشكلة اخرى تتعلق باصدار التأشيرات للسائحين القادمين الى دبي للتجارة والتسوق, والذين تعتمد عليهم شركات الشحن بشكل كبير, ويقول ان الجوازات لاتسمح باعطاء اكثر من خمس تأشيرات دفعة واحدة في حين ان شركات السياحة تستقبل وفودا سياحية كبيرة, وكان عندنا منذ ايام وفدا من خمسين فردا من افريقيا ونحتاج وقتا طويلا واجراءات طويلة لتخليص تأشيرات دخولهم, ولدى شركتنا مكاتب في العديد من دول افريقيا مثل مالي والجابون ودار السلام وكينيا واحيانا عندنا ضغوط كثيرة ونحتاج لسهولة ومرونة في اصدار التأشيرات خاصة في اوقات المهرجانات, وكل سائح يشتري بضائع يزيد وزنها على خمسين كيلوجراما وفي اثناء المهرجانات يتعدى المائة وهذا ينعش التجارة في دبي بشكل كبير. انتشار الوسطاء ايضا هناك مشكلة اخرى يثيرها الحجار وهي انتشار الوسطاء الذين يعملون في سوق الشحن بشكل غير رسمي, وليس لديهم مكاتب او تراخيص بالعمل, وبعضهم ليس لديه اقامة دائمة في الامارات, وهؤلاء يذهبون للسائحين في الفنادق ويتعاملون معهم بشكل سري ويخلصون لهم شحوناتهم في الموانىء والمطارات, وهذا يؤثر علينا وعلى سوق الشحن بشكل عام. ويضيف الحجار قائلا انه رغم هذه المشاكل تبقى دبي افضل مكان في المنطقة في الشحن, والايجابيات اكثر بكثير من السلبيات, وتوجيهات حكومة دبي والفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تؤكد دائما مدى الحرص على نمو قطاعات التجارة وجعل دبي افضل المراكز التجارية في المنطقة, وهذا واقع ملموس الآن, وليس ادل على ذلك من المهرجانات التي تقام في دبي والتي تسبب انتعاشا حقيقيا للتجارة ورواجاً للاسواق. افريقيا الواعدة ومن شركة (الفيصل للشحن) يقول مدير الشركة علي فرح نحن نشحن في الاساس عن طريق البحر الى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق والى بعض الدول الافريقية مثل اوغندا وكينيا وتنزانيا , واذا كنا قد خسرنا الكثير من السائحين الروس بسبب الازمات الاقتصادية وانظمة التأشيرة المعقدة فأتمنى ان نعطي اهتماما كبيرا للسائحين الافارقة ونسهل لهم اجراءات التأشيرات خاصة وان اسواق افريقيا واعدة جدا, ونحن نصدر لها كل شيء وخاصة المنتجات المحلية مثل الزيوت النباتية التي تشحن منها شركتنا الكثير الى كينيا. ويقول (فرح) ان هناك بعض المشاكل منها الخارجي مثل حالة الركود العامة في الاسواق العالمية والازمات في الدول الاخرى, ومنها الداخلي المتمثل في بعض اجراءات التخليص والشحن خاصة عند شحن السلع الغذائية التي تتطلب ترخيصات وشهادات معنية تحتاج لاجراءات طويلة لاستخراجها, وتجعل الكثير من شركات الشحن تهرب من التعامل مع السلع الغذائية رغم انها من اروج سلع التصدير في دبي. ويضيف (فرح) قائلاً اننا نشكر حكومة دبي على جهودها الكبيرة التي تبذلها لترويج التجارة وخاصة مهرجان التسوق التي تساعد بشكل كبير على جذب السائحين من الخارج, وقد اصبح لمهرجان دبي للتسوق سمعة عالمية تجذب الآلاف من الخارج, ونحن في شركات الشحن نعتبره موسم رواج كبيرا لنا. رسوم اكثر في دبي ومن (القبندي للشحن والسياحة) يقول مدير الشركة (أمين جاروش) نحن نستقبل الشحنات من كل انحاء العالم وخاصة من اوروبا وامريكا ومنطقة الشرق الاوسط في دبي ونوزعها على عملائنا في اسواق الامارات وفي الكويت, ونواجه احياناً بعض المشاكل مثل التأخير في تخليص الشحنات والوقوف في طوابير طويلة لتخليص المعاملات, وقد يتسبب الامر احياناً في تأخر تسليم البضائع لاصحابها, وربما يرجع هذا الى عدم كفاية طاقم الموظفين في الموانىء. ويضيف (جاروش) قائلاً انه بخلاف ذلك هناك مشكلة اخرى تتعلق بالرسوم ولا نجد لها تفسيرا, حيث تقوم موانىء دبي بتحصيل رسوم مناولة اكثر من باقي موانىء الدولة مثلاً يحصلون على مائة درهم زيادة عن الموانىء الاخرى في مناولة الكونتنر, وبالطبع نحن نحمل هذه الرسوم على الزبون صاحب الشحنة, ولكنها في حد ذاتها ظاهرة تثير التساؤل وخاصة في موانىء دبي التي اعتبرها افضل موانىء المنطقة بلا منافس. ومن شركة (فرزانة التجارية) يقول محمد حسن الشريف صاحب الشركة ان السوق تعاني من بعض الركود يمكن تقديره بنسبة 30% عن الاعوام الماضية, وربما يرجع هذا الى أزمات دول شرق آسيا التي اثرت على كل اسواق المنطقة, هذا الى جانب ان بعض الدول المستوردة من دبي اصبحت تفضل الاستيراد من المصدر الرئيسي وهذا اضعف عملية اعادة التصدير من دبي بعض الشيء ومثال على ذلك عمان ومصر التي اصبحت ترفض استيراد العديد من السلع من دبي وتطلبها من مصدرها الاصلي, ورغم هذا كله تظل دبي افضل مراكز التجارة في الشرق الاوسط وتظل موانئها افضل الموانىء واكثرها سهولة في التعامل. ابرز ما في التحقيق ركز هذا التحقيق على ان موانىء دبي اصبحت في موقع متقدم على الخريطة العالمية وتتمتع بقدر هائل من الخدمات والتسهيلات وانه للحفاظ على هذه المكانة فهناك بعض المشاكل الواجب مواجهتها وابرز هذه المشاكل: طلب شهادات اعفاء من الرسوم لكل شحنة معفاة من الرسوم بينما يكفي طلب شهادة واحدة عن كل هذه الشحنات. قلة البواخر المفتوحة الصالحة للشحنات ذات الحجم الكبير. عدم توافر اماكن لتجميع الشحنات في مكان قريب للعملاء. وضع قيود على منح التأشيرات للسائحين القادمين للتسوق. انتشار الوسطاء الذين يعملون بشكل غير رسمي. تحقيق ـ مغازي البدراوي