قضية تأجير الرخص التجارية قضية شغلت بال المسؤولين في الدولة لسنوات طويلة. وهي ليست قضية جديدة فقد تم طرحها ومناقشتها في مناسبات كثيرة. غير انها ظاهرة اقتصادية قائمة حيث لم تتمكن الجهات الحكومية المسؤولة من القضاء عليها . وهي في الحقيقة لها ايجابياتها حيث ان الكثير من المواطنين منتفعون منها وتتفاوت درجات استفادتهم بتفاوت المستوى الاقتصادي للامارة التي تم استخراج الترخيص التجاري فيها ونوع الترخيص ذاته وعدد أو حجم الرخص التي يتملكها المواطن. غير اننا لو نظرنا بتعمق الى تلك الظاهرة لوجدنا ان سلبياتها تفوق ايجابياتها بكثير. فالايجابيات لا تتعدى المنافع الفردية أما السلبيات فهي مضار فردية ومضار اقتصادية ومضار اجتماعية. ومن الممكن حصر تلك السلبيات في الجوانب الآتية: 1ــ إن المستفيد الأكبر من الرخصة التجارية هو المستأجر الأجنبي وليس المواطن صاحب الترخيص. فهذا المستأجر الأجنبي غالبا ما يكون تاجرا ذا خبرة في مجال التجارة فيبدأ بالتالي يمارس التجارية باسم المواطن فتزداد خبرته وتكبر أعماله يوما بعد يوم. فكم رأينا أمام أعيننا من حالات وقد قدمت الى الدولة وهي لا تملك الا ثوبها الذي ترتديه وخرجت من الدولة بعد سنوات وقد تكونت لديها ثروات لم تكن لتحلم بها أبدا, مما يخلق حافزا لدى الأجانب للحلم بالثروة والغنى في هذه البلاد متبعين الأسلوب ذاته الذي اتبعه أسلافهم. وهذا بدوره يكون حافزا لزيادة الهجرة الأجنبية الى الدولة مما يؤدي بدوره الى زيادة تعقيد دور الدولة في الحد من الهجرة الأجنبية وزيادة تكاليف وأعباء الخدمات والمرافق العامة التي تقدمها الدولة لخدمة هؤلاء المهاجرين. وهذا ما نلاحظه من تحول الكثير الكثير من القادمين في تأشيرات زيارة الى عاملين مقيمين أو تجار بعد دخولهم الى الدولة بقليل. 2ــ إن هذه الظاهرة تعمل على ترسيخ التجارة بأيدي الأجانب واحتكارها من قبلهم. وتعاونهم مع بعضهم البعض بحسب جنسياتهم. حيث نلاحظ في الغالب سيطرة جنسيات معينة من الأجانب على أعمال وأنشطة اقتصادية معينة ومحاولة احتكارها والحيلولة دون دخول جنسيات أخرى إلى تلك التجارة وتلك الأنشطة الاقتصادية لتبقى حكرا عليهم. وغالبا ما نراهم يتعاملون مع نظرائهم أو شركائهم في بلدانهم الأصلية لتسويق منتجاتهم في أسواق الدولة. 3ــ يظل المواطن معتمدا على القيمة الايجارية للرخصة التجارية وهو لا يعلم شيئا عن الأنشطة التجارية والاقتصادية التي يقوم بها الأجنبي المستأجر للرخصة. وهذا في الحقيقة ينأى بالمواطنين عن مجال التجارة فمتى سيكتسب المواطن الخبرة في التجارة ومتى سيدخل إلى السوق اذا بقي معتمدا على تأجير الرخص التجارية. من هذا المنطق نرى ان هذا الموضوع لابد من طرحه من جديد وإعادة دراسته ومناقشته حيث ان هناك من المواطنين من لديهم مجموعات كبيرة من الرخص التجارية والمهنية والحرفية قد تصل إلى خمسين رخصة أحيانا للفرد الواحد وهي جمعيها مؤجرة للأجانب. في حين نرى ان هذه المشكلة لو تمت دراستها بجدية والقضاء عليها أو على الأقل الحد منها بعيدا عن المجاملات والمحسوبيات فإننا بلا شك سوف نخلق فرصا جديدة للشباب وللمواطنين وخريجي الجامعات كي يجدوا لهم منفذا ومتنفسا يستطيعون من خلاله ان يجدوا لهم أعمالا حرة ولو على مستوى صغير. ونحن هنا سوف نعمل على الحد من منافسة الأجنبي للمواطن, حيث ان الدولة سوف تقدم على دعم المواطن وتشجيعه على الأعمال الحرة من عدة جوانب: 1ــ الحد من ظاهرة تأجير الرخص التجارية والحرفية والمهنية. وبالتالي الحد من منافسة الأجنبي للمواطن الذي يعمل بنفسه في الرخصة التي حصل عليها. 2ــ الغاء الرسوم عن المواطن الذي يعمل بنفسه في الرخصة التي حصل عليها أو على الأقل تخفيض الرسوم الى النصف. 3ــ توفير الأرض التجارية أو تخفيض الايجارات على المواطن الذي يعمل بنفسه وذلك عن طريق دعم الحكومة وتحملها نسبة من الايجارات. 4ــ اتاحة الفرصة للمواطن الذي يعمل بنفسه للاستيراد والتصدير وتشجيعه على ذلك. 5ــ المساواة بين المواطنين في مختلف الامارات دونما تمييز في هذا المجال وغير ذلك من الدعم الذي تستطيع الحكومة تقديمه للمواطنين.