دعت دوائر اوساط صناعية وتجارية اردنية زيادة حجم البروتوكول التجاري مع العراق ليعود الى ما كان عليه قبل سنوات الى اكثر من 500 مليون دولار سنويا وذلك لتلبية احتياجات العراق من بعض السلع والمنتجات الاردنية وتوسيع قاعدة المنتجات المصدرة للعراق وتوزيع حصص البروتوكول على اكبر عدد من المصانع الاردنية واشراك الصناعات الصغيرة في عمليات التصدير للعراق وقالت مصادر غرفة صناعة عمان ان تخفيض البروتوكول ادت الى تدهور اوضاع بعض الصناعات مما كان له اثار سلبية على الانتاجية والتشغيل والربحية خاصة في ظل عدم وجود اسواق بديلة للمنتجات الاردنية حيث تعتبر اسواق العراق هي اكبر واوسع الاسواق لهذه المنتجات منذ حوالي عقدين من الزمن وان العديد من الصناعات الاردنية اقيمت لتزويد اسواق العراق بمنتجاتها وقد ارتبط الاردن بالعراق بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة طوال عقد الثمانينات. وقالت المصادر ان المسؤولين في العراق طلبوا اكثر من مرة من الاردن القيام باستيراد بعض المنتجات العراقية الفائضة عن الحاجة وباسعار مخفضة جدا وهي مواد الكبريت واليوريا التي يستهلكها الاردن بكميات كبيرة ويستوردها من الخارج باسعار مرتفعة وكذلك الشعير والذرة والتمور وغيرها وذلك ما تفعله حاليا دول اخرى مجاورة للعراق حيث تزدهر تجارة المقايضة مع تركيا وايران وسوريا ودول اخرى. واضافت المصادر ان من شأن ذلك توسيع قاعدة التبادل التجاري بين الاردن والعراق وتوفير مبالغ طائلة يدفعها الاردن حاليا لاستيراد تلك المواد من الخارج. واوضحت المصادر ان الصناعات الاردنية باتت تشكو من حالة تراجع واضحة اضافة الى ان تجارة الترانزيت تراجعت هي الاخرى نتيجة انتقال اعداد لا بأس بها من التجار المتعاونين مع العراق الى دول اخرى توفر الكثير من الحوافز في تجارتهم مع العراق مثل دبي حيث ادى ذلك الى تراجع حجم التجارة بين المناطق الحرة الاردنية والعراق. وبينت المصادر ان دولا اخرى بدأت توسع رقعة وجودها في اسواق العراق بطرق مختلفة ولاشك ان المصدر الاردني هو الذي يدفع الثمن الاكبر في ذلك خاصة وان منتجات الدول الاخرى التى باتت تقتحم اسواق العراق شبيهة بالمنتجات الاردنية خاصة في مجالات الادوية والمنظفات والمواد الغذائية. وأوضحت غرفة الصناعات ان لابد من اتخاذ اجراءات سريعة للمحافظة على الاسواق العراقية كسوق رئيسية للاردن وخاصة توسيع حجم البروتوكول التجاري لتسجيل سلع ومواد جديدة لم يكن هناك مجال لتصديرها للعراق في ظل محدودية حجم البروتوكول وكذلك افادة العديد من الصناعات الاردنية الصغيرة تؤكد ان من شأن ذلك انعاش حركة الانتاج وتشغيل الايدي العاملة وما يتبع ذلك من انعكاسات ايجابية على مجمل الاقتصاد الاردني. واعربت الغرفة عن رفضها القاطع للحديث الذي يجري الآن حول تخفيض حجم البروتوكول هذا العام الى 190 مليون دولار اي اقل من حجم بروتوكول 1998 بحوالي 65 مليون دولار وذلك بسبب تراجع اسعار النفط لان تخفيض البروتوكول سوف يزيد من المشاكل المتراكمة على القطاع الصناعي ويسبب مزيدا من الاحباط له. خلدون ابو حسان رئيس غرفة صناعة عمان قال ان تخفيض البروتوكول التجاري مرة اخرى هذا العام يعتبر ضربة قاصمة للقطاع الصناعي في الاردن الذي يبني آماله على تعظيم صادراته الى الاسواق الخارجية وخاصة الى الاسواق التقليدية وفي مقدمتها الاسواق العراقية التي تعتبر اكبر الاسواق المستوردة للسلع الاردنية حيث بلغت الصادرات الاردنية للعراق حسب احصاءات البنك المركزي خلال العام 1997 حوالي 142 مليون دينار مشيرا الى ان حجم البروتوكول الاردني العراقي العام الماضي بلغ 255 مليون دولار ومع ذلك لم يكن ليلبي طموحات الصناعيين الاردنيين خاصة وان هناك العديد من الصناعات الاردنية نشأت لصالح الاسواق العراقية. واكد ان الصناعيين الاردنيين بتخفيض حجم البروتوكول انما يخسرون جزءا هاما من السوق العراقية لصالح منتجات دول اخرى فتحت ابوابها على التجارة مع العراق بشكل واسع مثل تركيا والامارات وسوريا وغيرها مؤكدا ان على الاردن ان يبذل كل جهد مستطاع من اجل المحافظة على هذه السوق التي كانت في وقت من الاوقات قصرا على المصدرين الاردنيين حيث قدم الاردنيون الكثير من اجل المحافظة على هذه السوق وخاصة من خلال ما قامت به غرفة صناعة عمان من جهود ولذلك يجب علينا الا نضحي بهذه السوق ببساطة خاصة وان المسؤولين العراقيين يعطون الاولوية للبضائع الاردنية وللصناعيين الاردنيين ويعاملونهم معاملة تفضيلية الا ان الاستمرار في سياسة تقليص حجم البروتوكول سوف يجعل انظار العراقيين تتجه نحو دول اخرى. وقال ابو حسان ان وقت قطف الثمار قد اقترب في الوقت الذي نرى فيه غيرنا يسبقنا الى قطف تلك الثمار رغم اننا رعيناها منذ البداية وذلك نتيجة الاجراءات التي تتخذ احيانا ولا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة القطاعات الاقتصادية الاردنية بما فيها الصناعة والتجارة والنقل وميناء العقبة موضحا ان العراق بحاجة لاستيراد كل شيء من الخارج خاصة اذا ما تم رفع الحصار عنه واذا ما استطاع الاردنيون تثبيت اقدامهم في هذه السوق فسوف تكون لهم منها حصة جيدة والا فإنهم سيصبحون في الدرجات الدنيا في التعامل التجاري مع بغداد.