شهدت القاهرة قبل ايام ختام فعاليات ورشة عمل بعنوان (ديناميكية النظام الاقليمي الجديد للشرق الاوسط وشمال افريقيا .. اتفاقيات الشراكة الاوروبية المتوسطية وما بعدها) , وشارك فيها نحو 66 خبيرا متخصصا من الدول العربية والخليجية بينها الامارات العربية المتحدة وايران وتركيا , بالتعاون مع البنك الدولي ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ناقشت ورشة العمل المغلقة نحو 13 ورقة عمل تتضمن القدرة التنافسية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا, والتكامل الاقليمي, واثر برامج الاصلاح الاقتصادي على التكامل الاقليمي واسواق العمل, والتكامل الاقليمي والنقود, ومستقبل اتفاقيات الشراكة الاوروبية المتوسطية, فضلا عن بحث ديناميكيات التكامل الاقليمي. وشارك في الورشة التي حصلت (البيان) على ابرز ما شهدته الدكتور جون بيج كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي, والدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد المصري, ومساعد وزير الخارجية المصري للمفاوضات الاوروبية, السفير جمال بيومي والسفيرة دولت حسن مساعد وزير الخارجية لشؤون العلاقات الدولية والدكتورة هبة حندوسة المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وايران, وتركيا الذي يتخذ من القاهرة مقرا له. ومعلوم ان المنتدى ينظم اللقاءات التي تطرح قضايا محورية تهم اقتصاديات المنطقة دون ان تخرج توصيات تقليدية الا انها تمد الباحثين بتعليقات حول اوراقهم تساعدهم على اعادة النظر واستكمال الجوانب التي لم يتطرقوا اليها بشكل أو اخر, اضافة إلى اتاحة الفرصة امام واضعي السياسة الاقتصادية للاستفادة بالبحوث في اتخاذ قراراتهم لذلك الهدف الذي يسعى له المنتدى عبر خلق نوع من الترابط بين الابحاث الاكاديمية, والواقع العملي في المنطقة. وركزت الورشة التي استمرت ثلاثة ايام وحضرها نخبة من رجال الاعمال والقطاع الخاص في الدول العربية والخليجية على مفاوضات الشراكة الاوروبية ــ المتوسطية, خصوصا انهم اول من سيتأثر بمثل تلك الاتفاقات, كما تناولت الورشة اتفاقية التجارة الحرة العربية والبرنامج التنفيذي للجامعة العربية تأثر كل منهما بالاخرى من جهة وتأثير كل منهما على اقتصاديات الدول الموقعة لها. التجارة الاوروبية المتوسطية بداية حول طبيعة التجارة الاوروبية المتوسطية واحتمالات التكامل الاقليمي, يذكر آناس شوفاليه ومايكل فرودنبرج خبيرا الاقتصاد بمؤسسة (سي اي بي اي اي) ان هناك تأثيرات قوية لاتفاقيات الشراكة الاوروبية المتوسطية على عمليات الانتاج للتصدير من دول البحر المتوسط العربية وبالتالي تأثيرها على عملية التنمية. واعتمدت الورقة على النتائج الدقيقة لتحليل وتقييم التجارة بين الاتحاد الاوروبي واربع دول تشمل مصر, وتونس, والمغرب, والاردن من خلال استخدام المستويات الاولية للاحصاءات الاوروبية (نحو 15 الف منتج) يتم تجميعها في شكل مجموعات منتجات تبعا لطبيعتها. لاحظت الدراسة ان زيادة التكامل الاوروبي المتوسطي قد يحدث نتائج متضاربة فيما يتعلق بطبيعة التجارة مثل انخفاض تكاليف المعاملات التي تنحاز إلى تنمية التجارة المتبادلة الا ان التكامل الاعمق قد يحيى عملية التخصص بحكم الطبيعة للدول, والتكتلات الاقتصادية ليست بمنأى عن ذلك. واشارت الدراسة إلى أن صناعة المنسوجات تشكل جزء اكبر من التجارة بين دول البحر المتوسط الا انها من اقل المنتجات تطورا فيما يتعلق بنوعية وجودة المنتجات وان حماية دول البحر المتوسط لاسواقها المحلية خاصة في هذا القطاع خلقت نوعا من التباين والانقسام بين المؤسسات المنتجة للتصدير وبين المنتجة للسوق المحلي فضلا عن ان هذا الامر اثر على نمو الانتاجية لهذا القطاع وجعل المؤسسات الاوروبية مسيطرة على عمليات التصدير مما ادى إلى تحديد استيرادها للسلع منخفضة الجودة. وتوقعت الدراسة ان تحدث تطورات في طبيعة التجارة في هذه المنتجات مع انفتاح اسواق دول حوض البحر المتوسط على بعضها واتباع سياسات الاصلاح. وحول (اليورو وعملات دول جنوب البحر المتوسط) ذكر آناس يناس وكوير وامينة الحريش الخبراء الاقتصاديون بمؤسسة (سي اي بي آي آي) ان هناك بعض المكاسب التي يمكن ان تحققها دول جنوب البحر المتوسط اذا ما اتبعت سياسة لربط عملاتها باليورو أو بسلة من العملات يمثل اليورو فيها نصيبا. وقالت الدراسة التي اعدها الخبراء انه لتحليل سعر الصرف الحقيقي يتم مبادلة بين استقرار القدرة التنافسية للصادرات والدين الخارجي الاجنبي, موضحة ان نمط الدورات الاقتصادية والتجارة في تلك الدول يؤيد فكرة تثبيت عملات تلك الدول مع (اليورو) بدلا من (الدولار) كما هو الحال في المغرب وتونس. وأكدت الدراسة على انه من مصلحة تلك الدول فيما عدا مصر ان تربط سعر الصرف الحقيقي عندها بسلة عملات يكون لليورو فيها الوزن الاكبر حيث تمثل المكاسب في دعم التجارة والعلاقات المالية بين دول الاتحاد الأوروبي وجنوب البحر المتوسط وتعزيز تدويل اليورو. الاستثمار الخارجي حول علاقة الاستثمار الخارجي المباشر والاتفاقيات الاوروبية المتوسطية وتحرير التجارة بين دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا يقول محمد الهادي الأحول من جامعة تونس انه لم تحقق اتفاقيات الشراكة الاوروبية ــ المتوسطية النتائج المتوقعة لها في زيادة حجم تدفقات الاستثمار الخارجي المباشر, موضحا ان هذه التوقعات لم تأخذ في الاعتبار الطبيعة التفضيلية لتلك الاتفاقية والتي كانت فيها دول حوض البحر المتوسط هي (الاطراف) وليس (المحور) . ويؤكد ان اتجاه دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى التكامل فيما بينها سيحقق اقتصاديات سوق وكفاءة اعلى فضلا عن تدعيم موقف تلك الدول في هذه الاتفاقيات الامر الذي سيؤثر ايجابيا بشكل كبير على تدفقات الاستثمار الاجنبي الى المنطقة. وبينما ترى دراسة (العلاقة بين اتفاقيات التجارة الحرة الاوروبية ــ المتوسطية واتفاقات منطقة التجارة الحرة في الدول العربية) التي أعدها جمال زروق من صندوق النقد العربي ان اتفاقيات الشراكة يمكن ان يكون لها اثر ايجابي على اتفاقيات التجارة البينية العربية من خلال مصداقية اعلى من تنفيذ اتفاقات التجارة الاقليمية عن طريق حث دول جنوب البحر المتوسط الاعضاء في جامعة الدول العربية على توفيق سياساتهم خاصة ان هذا من شأنه زيادة الكفاءة كما يدعم حركة التجارة البينية بين الدول العربية. وشددت الدراسة على ان اتفاقات التجارة الحرة بين الدول العربية لابد ان تعدل بحيث تشمل بعض المجالات التي لم ترد في اتفاقات الشراكة الاوروبية مثل تحرير التجارة في قطاع الخدمات, ومجالات الاستثمار, مما يدعم موقف دول جنوب البحر المتوسط على خريطة التجارة الدولية. عدم التحيز اما دراسة (التكامل العميق عدم التحيز وتعزيز التجارة الاوروبية ــ المتوسطية) التي اعدها برنارد هوكمان ودنيس آبر كنعان من البنك الدولي ابرزت انه عند تقييم اتفاقيات تحرير التجارة يجب النظر الى قدرة تلك الاتفاقات على تعزيز التنافس في الاسواق من خلال توفيق السياسات كما يركز على حيادية الاجراءات المتخذة في سبيل تقليل تجزئة الاسواق, مؤكدة على أهمية تعميق التكامل في اطار اتفاقيات تحرير التجارة بين الاتحاد الاوروبي ودول البحر المتوسط من خلال تطبيق نماذج التوازن العام في الاقتصاد المصري. وكشفت الدراسة ان محاولات اتفاقيات التجارة التفضيلية (مرحلة) حيث تقتصر على ازالة التعريفات الجمركية والحصص, ولا تثمر عن النتائج المرجوة لزيادة الرفاهية مقارنة بالاتفاقات العميقة والتي تشمل خفض التكاليف الادارية مؤكدة على المكاسب الكبيرة التي يمكن ان تحقق بتحسين وتحرير قطاع الخدمات. تحرير الزراعة في تونس وبالنسبة (لتحرير قطاع الزراعة في تونس والاتحاد الأوروبي: نظرة مستقبلية) يشير محمد عبدالباسط شيمنجي وسباستين دوسيس من مؤسسة (أو.إي. جي.دي) الى ان مفاوضات تحرير التجارة الزراعية بين الجانبين, والتي ستبدأ عام 2000 ضمن اتفاقية الشراكة الأوروبية التونسية بها عدد من السيناريوهات لأداء قطاع الزراعة في تونس حتى عام 2010 وذلك باستخدام نماذج التوازن العام الديناميكية. وأظهرت الدراسة انه بالرغم من وجود الاطار المؤسس في العلاقة بين الجانبين لتغيير سياسات الاكتفاء الذاتي من القطاع الزراعي المسبقة الا ان غياب التنازلات المتبادلة من قبل الاتحاد الاوروبي في شكل رفع التعريفات الجمركية ونظام الحصص سيؤدي الى زوال الحافز لدى تونس لخفض الدعم الحكومي للقطاع الزراعي ورفع العوائق الوقائية الاخرى للتجارة. وأضافت الدراسة انه يصعب تحقيق في ضوء ذلك اي تحسن في حالة المجتمعات الريفية ولكنها لن تتأثر سلبيا ولا يتوقع اي زيادة في ثروة الاقتصاد التونسي فضلا عن ان تلك المعاملات التباينية ستؤثر سلبيا على قدرة الاقتصاد التونسي للتكيف وسيعيق الحركة التوسعية للمنافذ التجارية. ولفتت الدراسة الى انه بالرغم من ذلك فإن حقيقة اعتماد نمو قطاع الزراعة التونسي عموما على علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي لا يعني ان تونس لا تستطيع الحصول على فوائد من الاتفاقات الجماعية لتحرير تجارتها الخارجية. وأكدت ان تونس باعطائها نفس المميزات التجارية لشركاء آخرين يمكن ان تزيد من النمو المتوقع في نفس الوقت الذي تخفض فيه خسائرها في القطاع الزراعي, اضافة الى ان ذلك يخفض من مخاطر عدم قدرتها على التواؤم مع قواعد منظمة التجارة العالمية على منافسة الاتفاقيات الاقليمية مع مبدأ عدم التفرقة, خاصة ان الاتحاد الاوروبي يمكن ان يخسر فيما يتعلق بالاسواق التجارية لصادراته ولكن يمكن ان يحقق الارباح في مجال الاستقرار وتطوير الاقتصاد التونسي والذي كان المحرك الذي قاد الاتحاد الاوروبي لتعزيز علاقات الشراكة بينه وبين تونس. النظام العربي وبالنسبة لدراسة التكامل العربي والقدرة التنافسية واتفاقيات الشراكة الاوروبية المتوسطية التي قدمها جون بيج وجوليا وفلن من البنك الدولي للورشة فإن المنافسة بين دول حوض البحر المتوسط مع الاقاليم النامية الاخرى باتت تشكل ضغطا على الدول العربية لتتبنى برامج اصلاح من جهة وعلى خلق مناخ منافسة من جهة اخرى مشيرة الى ان امام الدول العربية فرصة للتوسع الكبير في التجارة البينية من خلال مرحلة تنمية وتوسيع منتجات التصدير خصوصا في مجال السلع غير النفطية وتوفير فرصة لاختبار وتطوير القدرة التنافسية الاقليمية. وأشارت الدراسة الى ان اتفاقية التجارة الحرة العربية فعالة وتتميز بالانفتاح الاقليمي وذلك بما تحمله من عناصر نجاح تتعلق بجدول اعتماد وتنفيذ البرنامج من ناحية ومحاولة دمج العوائق غير التعريفية وتبسيط اجراءات احتساب القيمة المضافة الا أنه رغم ما تقدمه هذه الاتفاقية من خطوات نحو تحقيق اهداف اقليمية متقدمة الا انها تفتقر لكثير من اتجاهات تحرير قطاعي الزراعة والخدمات وهما القطاعان التقليديان اللذان يتمتعان بسياسة مقيدة ولا يطرح البرنامج التنفيذي آلية مؤسسية قادرة على الوصول الى التوافق مع المظاهر العملية للتكامل مثل التوافق في قواعد المنافسة المستندة الى تشريعات مؤسسية والتوافق في المواصفات القياسية للانتاج والتصدير وتبادل المعلومات وانتقال عناصر الانتاج. ونوهت الدراسة الى وجود دلائل على تصاعد ائتلاف التصدير في نطاق الدول العربية بما فيها جمعية المصدرين المصريين والتي انشئت في عام 1997 هذا الائتلاف مهم ويساعد على تبني الحكومات سياسات ملائمة للتصدير بالاضافة الى انشاء مركز تنمية التجارة برأسمال يبلغ 22 مليون دولار امريكي حيث ان هذا المركز من مهامه تقديم معونات فنية ودعم تسويقي, خاصة في السلع ذات الدورة السريعة كالمنسوجات والسلع المعدنية, والكيماويات, والسلع الغذائية المصنعة. وذكر الباحثان انه اذا استمر التنفيذ طبقا للمنوال الذي وضع في البرنامج التنفيذي عام 1997 فإن الانخفاض التدريجي للتعريفة على السلع المصنعة واستبعاد الخدمات والكثير من السلع الزراعية, والزراعية المصنعة تعني ان الارباح الانتاجية المتوقعة من تنوع الصادرات بين الدول العربية, منبها انه لا يمكن ان تلاحظ قبل التنفيذ الكلي لتحرير التجارة تحت مظلة بيان برشلونة. واضافت الدراسة الى ان الكثير من الفوائد المرجوة من اتفاقية تحرير التجارة العربية ستضيع فالخطوات الاعمق للتكامل وتطوير الروابط وحقوق الامتياز والتوافق بين المواصفات القياسية وتطوير البنية الهيكلية المرتبطة بالتجارة والخدمات وحرية انتقال المهنيين والفنيين كلها امور لم يتم تناولها ودراستها في الدول العربية فضلا عن ان تنفيذ برنامج عربي للتكامل الاقتصادي يجب ان يتوسع ويعجل به اذا كان (الاقليم المفتوح) بين الدول العربية سيولد عائدات اقتصادية. التكامل الاقليمي وتحت عنوان (التكامل الاقتصادي الاقليمي ــ التوظيف والهجرة في حوض البحر المتوسط) الذي عرضها جان بيير جارسون من مؤسسة (او اي سي دي) اعترف انه في الوقت الذي تشجع فيه اتفاقيات تحرير التجارة بين الاتحاد الاوروبي ودول حوض البحر المتوسط التكامل الاقتصادي الاقليمي نجد انها تسعى ايضا للتنمية المحلية, وخلق الوظائف في الداخل مؤكدا على ان الهجرة هي القضية الاكثر الحاحا في هذه المنطقة وفي هذا الاطار تتجلى بعض الاختلافات بين طبيعة الاتفاقيات المبرمة والمتفاوض عليها بين الاتحاد الاوروبي ودول حوض البحر المتوسط من جهة وتلك التي بين الاتحاد الاوروبي ودول جنوب اوروبا (اليونان, واسبانيا, والبرتغال). وحللت الدراسة مظاهر واسباب تلك الاختلافات واثار تلك الاتفاقات على سوق العمالة والهجرة من دول حوض البحر المتوسط حيث كشفت ان اختلاف الوضع الديموجرافي والخصوبة بين شمال وجنوب البحر المتوسط, وعدم توازن العرض والطلب في سوق العمالة في الجنوب مقارنة بالشمال تعد اهم اسباب تلك الاختلافات وحذرت الدراسة ان تلك الاتفاقات اذا لم يصاحبها برامج تدريبية جيدة سيكون لها آثار سلبية على سوق العمل في الجنوب فضلا عن ان التكامل الاقتصادي الاوروبي ــ المتوسطي يحتاج الى تطبيق سياسة للهجرة تشجع حركة العمالة الماهرة مقارنة بالعمالة غير الماهرة مما يدعم هذا التكامل. تقييم المكاسب بينما ذكر سام حكيم وماجدة قنديل من جامعة ويسكاوينسن في ورقة عن الاعتماد التجاري ونتائج التغير الناجمة عن اتفاقيات تحرير التجارة الاوروبية ــ المتوسطية ان تقييم المكاسب الكامنة في اتفاقيات تحرير التجارة الاوروبية المتوسطية عبر دراسة العلاقة بين تقلبات سعر الصرف والاداء الاقتصادي في دول الاتحاد الاوروبي وحوض البحر المتوسط مشيرة الى ان دول الاتحاد الاوروبي متمثلة في فرنسا في هذه الورقة تتأثر بدرجة عالية بتغير اسعار البترول بينما لا تتأثر على الاطلاق بخفض العملة. ونوهت الدراسة الى ان تقلبات سعر الصرف من ناحية اخرى كان لها اثر جم على اقتصاديات دول جنوب حوض البحر المتوسط متمثلة في المغرب وتونس مؤكدة ان دول جنوب الحوض شديدة الحساسية للاداء الاقتصادي لشركائها في الشمال محذرة ان تلك الشراكة تعرض دول الجنوب لدورات اقتصادية تأتيها من الشمال. واقترحت الدراسة ان على اتفاقيات تحرير التجارة الاوروبية المتوسطية ان تطور السياسات الرامية الى تقليل مخاطر دخول الاقتصاديات في جنوب البحر المتوسط الدورة الاقتصادية في الشمال. المعوقات المؤسسية وحول المعوقات المؤسسية وتقلبات الاصلاح والتكامل بين تونس والاتحاد الاوروبي يقول محمد بشري من جامعة تونس انه بالرغم من نجاح سياسات الاصلاح الاقتصادي في تونس الا انها مازالت تعاني من بعض المشكلات الهيكلية التي تعيق حركة التنمية وفي اطار الشراكة الاوروبية ــ التونسية تصبح تلك المشكلة اكثر الحاحا معربا ان هناك الكثير من الصعوبات التي تحول دون تبني السياسة الملائمة للاصلاح الهيكلي. وتناولت دراسة (اتفاقيات تحرير التجارة بين تونس والاتحاد الاوروبي) هل تؤثر العوائد على الميزان والمنافسة غير الكاملة التي اعدتها ريم الشطى من جامعة تونس ايضا انه في الوقت الذي تقوم تونس الآن بالمفاوضات للوصول الى اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الاوروبي الا انها لم تأخذ في الحسبان اثر مثل هذه الاتفاقية على الرفاهية والاصلاح القطاعي في تونس. عبرت عن ذلك باستخدام نموذج توازن حسابي عام لاقتصاد مفتوح صغير الحجم. وأظهرت الدراسة ان هناك نقصا في الرفاهية هذا النقص يحدث نتيجة الاثر السلبي القوي للتدهور في معدلات التبادل التجاري وذلك بغض النظر عن ان الدخول الكبير إلى الاسواق الاوروبية والذي تسمح به اتفاقات منطقة التجارة الحرة سيمنح المؤسسات فرصة لخفض تكاليفها مما يبرز ارباح الانتاجية, ويخلق تنوعا في المنتجات, ورغم ذلك فإن هذه الميزات الاخيرة لا تدعم الانخفاض في معدل التبادل التجاري. السياسات المحلية واخيرا ركزت دراسة هانز لوفجرن, ومعتز السعيد, وشيرمان روبنسون الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة آي اف بي آر آي بعنوان (تحرير التجارة والسياسات المحلية المكملة بتحليل توازن عام للمناطق الريفية والحضرية في المغرب) والتي رصدت اثر السيناريوهات البديلة للتجارة والسياسات المحلية. ابرزت الدراسة التوقعات في الفترة من 1998 الى 2012 ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بسعر التكلفة سوف يحقق نموا يتجاوز قليلا الــ 4% وسينعكس ذلك في الزيادة المضطردة في رفاهية الاسر الفقيرة سواء في المناطق الريفية او الحضرية موضحة ان مصادر الدخول في المناطق الزراعية المرورية تنمو بشكل اكبر عن بقية العوامل هذا الامر يوضح مدى كفاءة ادارة الموارد في هذه المنطقة. وكشفت النتائج المتعلقة بالسياسة التجارية في الدراسة الى انها تظهر انه في عالم يأتي فيه تغيير السياسة في المقام الثاني فإن توحيد التعريفة يكون اثرا محدودا نسبيا على العوامل الكلية, والدخول ورفاهية الاسر الا ان رفع العوائق غير التعريفية يكون لها اثر ايجابي كلي قوي. وشددت الدراسة على انه بالرغم من ذلك فإن تحرير التجارة يخفض نمو الدخل في المصادر الزراعية خصوصا في المناطق الزراعية المطيرة حيث ان اصحاب هذه المصادر هم الفقراء من سكان المناطق الريفية اضافة الى انه على مستوى الاسر فان سيناريو تحرير التجارة ليس في صالح الفقراء في الريف الذين يمثلون 70% من اجمالي الفقراء في المغرب. وخلصت الدراسة الى ان هناك سيناريو مبين للسياسة المحلية المقترحة وذلك لبحث (الاثر السلبي) النسبي لتحرير التجارة على ملاك الاراضي الزراعية المطيرة وعلى فقراء الريف. وحددت انه اذا تم دعم تحرير التجارة بمجموعة من السياسات المحلية المكملة فإن تحرير التجارة يمكن ان يحقق النجاح للطرفين واستمرار رفاهية مجموعات الاسر بشكل اكبر عنها لو استمر اتباع السياسات الراهنة. القاهرة ــ حسين عبدالهادي