أكد عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي الأهمية البالغة لحماية الملكية الفكرية في ظل العولمة, وقال ان حماية الملكية الفكرية لم تعد من قبيل الرفاهية ولكنها أصبحت مؤشرا لبيان مدى تطور أي بلد كما انها أحد العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات وطمأنة رجال الأعمال وخلق الثقة في الدولة وقدرتها على حماية السلع والبضائع وكافة المنتجات من القرصنة والنسخ والتقليد. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها صباح أمس في افتتاح ندوة (حماية الملكية الفكرية) والتي تنظمها شركة التميمي ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية بالاشتراك مع غرفة تجارة وصناعة دبي وكلية دبي للدراسات التطبيقية. وأكد المطيوعي ان هذه الندوة في غاية الأهمية وتناقش موضوعا خطيرا في ظل العولمة حيث لم تعد هناك حدود وبالتالي فإن علينا ان نطور قوانينا ونرفع مستوى الوعي الوطني بأهمية حماية الملكية الفكرية للسلع والأفلام والموسيقى والصور المتحركة وبرامج الكمبيوتر وغيرها. وقال ان هذه الندوة تستحق الاشادة والشكر للقائمين عليها لأنها تساهم في خلق الوعي الوطني بأهمية هذه القضية. وأكد د. سعد مدحت على أهمية الندوة واهتمام كلية دبي للدراسات التطبيقية بمثل هذه القضايا التي أصبحت محل اهتمام العالم كله, ولم يعد في مقدور أحد ان يتخلف عن هذا السباق العالمي. وقال ان الكلية لا تقتصر فقط على تخريج دفعات من الطلبة والمنح العلمية وانما تلعب دورا مهما في اقامة مثل هذه الندوات. وأوضح ان هذه الندوة تناقش ثلاثة موضوعات هامة هي حماية العلامات التجارية وحماية براءات الاختراع وحماية المصنفات الفنية وهي من أهم الموضوعات في ظل تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وانتفاء الحدود بين الدول في مجال التجارة. الامارات أكثر تقدما وقال عصام التميمي مدير شركة التميمي ومشاركوه ان أهمية الندوة تنبع ليس فقط من أهمية هذه الموضوعات على المستوى العالمي ولكن كذلك من أهمية ان توفق دولة الامارات أوضاعها مع هذه المتطلبات العالمية قبل انتهاء فترة السماح التي ستكون بعدها ملزمة بتطبيق اتفاقيات تحرير التجارة العالمية وبشكل خاص اتفاقية (التربس) التي تتعلق بحماية الملكية الفكرية. وذكر ان الامارات الأكثر تقدما من أي دولة عربية أو مجاورة في مجال توفيق أوضاعها مع متطلبات هذه الاتفاقية حيث انها وفقت أوضاعها بنسبة 70 ـ 80% على الأقل ولم يعد إلا موضوعات تتعلق بالعلامات التجارية وبراءات الاختراع وحماية المصنفات الفكرية في حاجة إلى بعض الاجراءات لحمايتها. وأوضح ان القوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية في الامارات في حاجة إلى تعديل, وان قانوني حماية براءة الاختراع وحماية المصنفات الفكرية قد يتم تعديلهما هذا العام بالفعل حيث توجد مشروعات قوانين في هذا الصدد. وقال ان التطبيقات العملية في الامارات لحماية الملكية الفكرية قد تفوق النصوص القانونية نفسها. وأشاد بموقف الحكومة مؤكدا ان لديها العزم والنية على مقاومة القرصنة وطرد السلع المغشوشة وتنقية السوق وطمأنة المستثمرين. ويكفي انه في مجال القرصنة على برامج الكمبيوتر كانت الامارات أكثر الدول تقدما في مقاومتها حتى انخفضت معدلات هذه القرصنة من 96% الى حوالي 60% فقط عام 98. وقال ان اتفاقية (التربس) تضع حدا ادنى لايجوز لاي دولة النزول عنه في حماية الملكيات الفكرية مشيرا الى انه يتوقع ان يصل تطبيق الامارات لهذه الشروط لاكثر من 90% عام 2000. الثقة بالسوق هدى بركات شريك ورئيس قسم حماية الملكية الفكرية في (التميمي ومشاركوه) اكدت ان هذا الموضوع يحتاج الى فترة طويلة لزيادة الوعي بأهميته وخطورته لانه يؤثر على الناس كما يؤثر على الاقتصاد الوطني وحجم الاستثمارات وحتى على الثقة في السوق فالاستثمارات لن تأتي الا بعد توفر هذه الثقة والبضائع لن تأتي بدون هذه الثقة. واشارت الى ان حكومة دبي لديها الاستعداد وتعمل على توفير هذه الثقة, ودائرة التنمية الاقتصادية تعمل بشكل جاد على حماية السوق من السلع المغشوشة وان الوضع في الامارات متقدم جدا في هذا المجال ويتحسن عاما بعد اخر. واشارت الى ان هناك اكثر من 100 قضية خاصة بالعلامات التجارية تم تداولها في دبي وان هناك حوالي 20 قضية يتم النظر فيها في الوقت الحاضر بينما تنظر المحاكم قضية او اثنتين تتعلقان ببراءات الاختراع وحوالي ثماني قضايا للمصنفات الفنية. تغيير القوانين وقد شهدت الندوة ثلاث جلسات عمل امتدت منذ التاسعة صباحا وحتى الرابعة بعد ظهر الامس وتناولت القضايا الثلاث المشار اليها بالبحث من خلال المتحدثين الرئيسيين ومشاركة الحضور بالتعليقات والاسئلة. وتحدث في الندوة وولف جانج ستاريين رئيس قسم حماية الصناعة بالمنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية المعروفة باسم (الويبو) وهدى بركات رئيس قسم حماية الملكية الفكرية من التميمي ومشاركوه وعصام التميمي مدير الشركة. كما تحدث اشوك شارما المدير الاقليمي لتحالف شركات الكمبيوتر والبرمجيات حول القرصنة في مجال برامج السوفت وير وتحدث سبوت باتلر مدير عام جمعية الصور المتحركة بالولايات المتحدة الامريكية عن القرصنة في مجال افلام الفيديو وجيف كيمبريسوس عن شركات الصناعة في دول الخليج. تعديل القوانين وقد تعرض وولف جانج ستاريين لمناقشة القوانين المحلية ومدى توافقها مع القوانين العالمية في حماية الملكية الفكرية وقال ان اتفاقية (التربس) تعطي فترة 6 شهور لتسجيل العلامات التجارية و 12 شهرا لتسجيل براءات الاختراع وهناك حاجة ملحة لحماية السلع والخدمات. وطالب بتعديل القوانين المحلية بحيث تحدد فترة زمنية اذا لم يتم استعمال العلامة التجارية خلالها يسقط حق صاحبها فيها ويصبح من حق الغير استخدامها. واوضح ان اتفاقية التربس تفرق بين العلامات التجارية والعلامات المشهورة مشيرا الى ان القوانين الوطنية هي المنوط بها حماية العلامات المعروفة. واضاف ان العلامة المعروفة هي التي تكون معروفة على مستوى الدولة او من اجزاء محدودة من العالم اما العلامة المشهورة فهي التي تكون معروفة على مستوى العالم كله وان التفرقة غير واضحة في الاتفاقيات ولكن هذا منوط بالقوانين المحلية وهناك بعض القوانين توفر الحماية للعلامة حتى لو كانت معروفة على نطاق ضيق. واشار الى ان القوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية في دولة الامارات في حاجة الى تعديل خاصة وان الامارات لم يعد امامها الا عام 2000 كفترة سماح حتى تكون مؤهله لتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجال العلامات التجارية. الاعلان عن الجريمة اما اشوك شارما فقد حذر من خطورة القرصنة في مجال الكمبيوتر وقال انها منتشرة وفي غاية الصعوبة وقال ان الامر انتقل الى القرصنة عبر شبكة الانترنت وان مطاردة هذه العملية في غاية الصعوبة. وطالب بان تكون هناك بطاقة تسجيل لاي برنامج اصلي يتم انتاجه حتى نحد من عملية التقليد ونسخ البرامج. كما طالب بأن يتم الاعلان عن عمليات الضبط التي تتم لمحلات القرصنة حتى يكون ذلك رادعا للآخرين الذين لم يتم التوصل اليهم بعد واشاد في هذا الصدد بدور وسائل الاعلام في دولة الامارات العربية المتحدة. وتحدث سبوت باتلر عن القرصنة في مجال شرائط الفيديو وقال ان جميع دول المنطقة ستصبح ملزمة بتطبيق اتفاقية التربس ولهذا فمن الضروري ان توفق اوضاعها. وطالب بإنشاء هيئة مركزية في الامارات لمحاربة القرصنة في هذا المجال اضافة الى زيادة الوعي بأهمية مطاردة القرصنة وعمليات النسخ والتقليد فضلا عن اتخاذ الاجراءات الجنائية الرادعة وتطبيق القانون بقوة والا فقد معناه. واشار الى وجود 440 محل فيديو مرخصا في دبي ولكن يوجد عدد ضخم جدا من المحلات غير المرخص لها والتي تقوم باعمال القرصنة. وكشف عن انه تم مصادرة 557 نسخة من احد الاشرطة يتم نسخها في محل واحد بدبي وتم مداهمة هذا المكان ومصادرة النسخ المقرصنة ولكن هذه الشركة انتقلت الى مكان اخر خارج دبي تمارس فيه القرصنة وان هذا يتطلب استمرار المطاردة في كل مكان. كتب ـ عبد الفتاح فايد
