أكد عدد كبير من رجال البنوك والخبراء العاملين في صناعة تكنولوجيا المعلومات ان العالم سيشهد خلال السنوات القليلة المقبلة انقلابا خطيرا في أسلوب وممارسة انجاز التعاملات التجارية من خلال اتصال المؤسسات المختلفة والبنوك والعملاء والأفراد بشبكة اتصالات واحدة الانترنت . وأضاف الخبراء المصرفيون والعاملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات ان التجارة الالكترونية أكدت مكانتها باعتبارها الوسيلة الوحيدة الشائعة في كل أرجاء العالم تقريبا لاتمام وانجاز عمليات البيع والشراء وبقية التعاملات والخدمات التجارية الأخرى. وأكد المصرفيون والخبراء ان قطاع تكنولوجيا المعلومات بات يلعب الدور الأكبر في تسريع عجلة نمو وانتشار التجارة الالكترونية عالميا وقالوا انه من المتوقع أن يصل اجمالي الدخل الناتج عن التجارة الالكترونية خلال الفترة من 1997 إلى 2002 نحو 400 مليار دولار أمريكي, كما تشير التوقعات إلى ان عدد المشتركين على صفحات (ويب) سيصل إلى 320 مليون عميل مقابل 100 مليون عميل في نهاية ديسمبر الماضي. جاء ذلك خلال الندوة الخاصة التي عقدتها شركة هيلويت باكارد وفيروفون وجيمبلاس أمس في دبي حول النمو السريع للتجارة وتكنولوجيا المعلومات. وشارك في جلسات الندوة التي استغرقت يوما كاملا عدد كبير من الخبراء المصرفيين والعاملين في المؤسسات المالية وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات, ومن بينهم أنيس الجلاف العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في بنك الامارات الدولي وأوين كيمب مدير الخدمات المالية في هيلويت باكارد (اتش. بي) وبيرنادت ليونز مديرة تطوير الأعمال في اتش بي. وسائل التأمين وشهدت الندوة نقاشا واسعا حول وسائل تأمين التجارة الالكترونية ودور المصارف والبنوك في تشجيع العملاء والزبائن على انجاز تعاملاتهم من خلال صفحات (ويب) والدور الكبير الذي قامت به اتش. بي بالتعاون مع فيروفون وجيمبلاس في انتشار وانجاز الأنشطة المصرفية المختلفة من خلال الانترنت وصفحات ويب. وقال أنيس الجلاف ان استخدام الانترنت والتقنيات المعلوماتية الحديثة في العمل المصرفي سوف يساعد بصورة كبيرة على رفع مستوى الخدمة التي تقدمها المصارف للعملاء وعلى ضغط نفقات المصارف نفسها وزيادة درجة التنافسية بين المنتجات المصرفية وهو ما يعود بالفائدة على العمل أو المستهلك. وأعرب كبير المسؤولين التنفيذيين في بنك الامارات الدولي عن اعتقاده بأن المفهوم التقليدي والتصور العام لشكل البنوك سوف يتغير مستقبلا نتيجة لاستخدام الـ (ويب) والانترنت في انجاز العمل التجاري والمصرفي. وأضاف ان أحد البنوك الأمريكية أعلن مؤخرا لعملائه ان صرف الشيك من خلال الذهاب لمبنى البنك وتسليمه للموظف المسؤول سوف يكلف العميل أكثر من قيامه بصرف الشيك من خلال صفحات (الويب) أي من خلال التجارة الالكترونية. بنك الامارات الدولي وأكد أنيس الجلاف ان بنك الامارات الدولي يستخدم أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات لتقديم حلول الكفاءة للعملاء بهدف تلبية حاجاتهم المصرفية والخدمية. وأشار إلى ان مفهوم الزبائن (كاستومارز) لدى بنك الامارات الدولي يتسع ليشمل العملاء الداخليين وهم موظفو البنك أنفسهم والعملاء الخارجيون وهم المتعاملون مع البنك سواء من الأفراد أو المؤسسات. وأكد أنيس الجلاف على أهمية زيادة القدرات المصرفية لزبائن البنوك خاصة وان ممارسة أو انجاز صفقات التجارة الالكترونية (تتم عن بعد) ولا تعترف بحواجز المكان أو الزمان. ودعا العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في بنك الامارات الدولي مؤسسات الخدمات المالية إلى اعادة اكتشاف نفسها وتجديد آليات العمل لديها لتلبية حاجات العملاء, مشيرا إلى ان بنك الامارات الدولي يوجد به أكثر من 1500 موظف يجيد التعامل مع شبكة الانترنت وأجهزة الحاسب الآلي. وأضاف ان البنك بات مستعدا تماما للتعامل مع مشكلة كمبيوتر 2000 وانها لم تعد موجودة نظرا لوجود الوسائل والأدوات المختلفة لمواجهتها. حلول البنى التحتية وأكدت سوزان بلو نائب رئيس قسم كفاءة الانتاج في (اتش. بي) ان شركات التكنولوجيا العالمية تسعى إلى الاستفادة من الفرص التي ستتيحها التجارة الالكترونية في العالم العربي وخاصة في قطاعي النفط والمصارف حيث تسعى بعض هذه الشركات إلى توفير حلول البنى التحتية اللازمة لاطلاق أنشطة التجارة الالكترونية وتوسيع قطاع الأعمال. انفتاح الأنشطة وأشارت بيرناديت ليونز مديرة تطوير الأعمال في هيلويت باكارد إلى أهمية انفتاح الأنظمة من أجل دفع وانتشار التقنيات المعلوماتية وقالت انه من أجل الاستفادة القصوى من تكنولوجيا المعلومات في التعاملات التجارية والمصرفية والخدمية فلا بد من وجود استراتيجية شاملة تقوم على توافر المعلومات أمام جميع أطراف العمل التجاري والتطبيقات السليمة للحلول المختلفة والمؤسسات أو الشركات المتعاملة بالاضافة إلى زيادة وعي وادراك العملاء والافراد بأهمية التجارة الالكترونية. وأوضحت مديرة تطوير الاعمال في اتش . بي ان المستقبل سيكون للتجارة الالكترونية خاصة وان الأساليب التقليدية للنشاط التجاري باتت مكلفة نظرا لاعتبارات عديدة منها احتياجها إلى وقت وجهد أكبر للوصول إلى الأسواق وارتفاع تكاليف الصيانة والمشاكل المتعلقة بالتواصل بين أطراف العملية التجارية وتطبيقات مشاكل التماسك وغياب برنامج أو معيار ستاندرد واحد ينظر إليه الجميع. في المقابل - والكلام لا يزال مع بيرناديت ليونز - تؤدي التجارة الالكترونية إلى تحسين درجة الانتاجية والقدرة السريعة على الوصول الى الاسواق وخلق فرص (بيزنس) جديدة والاستجابة الفورية لرغبات وطلبات العملاء والزبائن وزيادة درجة التنافسية بين الشركات, وذلك يعني انخفاض كبير وطبيعي في أسعار السلع والخدمات. زيادة عدد المستخدمين وأشار أوين كيمب مدير الخدمات المالية في هيلويت باكارد الى ان التوقعات تؤكد على ان السنوات القليلة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في عدد مستخدمي صفحات (الويب) والتجارة الالكترونية في المنطقة, وقال ان في الولايات المتحدة يوجد أكثر من 40 مليون موقع مرتبطة معا على صفحات ويب, بينما بلغ حجم ما أنفقته الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير شبكة الانترنت نحو 120 مليار دولار. وحول طبيعة الخدمات التي يمكن تقديمها للعملاء من خلال المصارف قال أوين كيمب ان التجارة الالكترونية تقدم خدمات خاصة للعميل والبنوك من خلال الانترنت وشبكات (الويب) لا تكتفي بنقل المعلومة فحسب إلى العميل وانما تقدم له نظرة عميقة ومتأنية لهذه المعلومة تساعده في اتخاذ القرار. وقدم هانزميركي - أحد الخبراء المشاركين في أعمال الندوة - عرضا خاصا حول تجربة أحد البنوك السويسرية في التجارة الالكترونية وقال ان عدد الاتصالات (أون لاين) التي تلقاها بنك (زد. كي. بي) خلال أغسطس الماضي بلغ نحو 24 ألف اتصال في حين بلغ عدد العملاء الجدد عن طريق (ويب) نحو 14 ألف عميل جديد خلال نفس الشهر, بينما استقبل (زد. كي. بي) أكثر من 50 ألف زيارة يوميا على (ويب) خلال نفس الشهر. وأشار هانز ميركي الى استحداث إدارة جديدة في قسم إدارة علاقات العملاء للتعرف على احتياجات ورغبات المتعاملين مع التجارة الالكترونية مؤكدا ان التعاملات المالية والمصرفية والتجارية التي تتم عبر صفحات (ويب) تؤدي إلى انفتاح الشركات وزيادة تواصلها مع العملاء وهو ما يعود بالربح والفائدة على جميع الأطراف. كتب طارق فتحي