توجه الى المملكة العربية السعودية مؤخرا وزير النفط الامريكي في زيارة وصفها المراقبون بأنها تأتي في تلميحات القيادة السعودية بامكانية فتح باب الاستثمارات النفطية بالمملكة للشركات الامريكية والاجنبية . والواقع انه في ظل الظروف التي يمر بها برميل النفط حاليا في السوق العالمية وتدهور أسعاره الى مستويات لم يعرفها خلال العقدين الماضيين على الاقل, فإن معالجة الاختلال الواضح في ميزان الاسعار يفرض توجهات جديدة واستراتيجية واسعة من قبل الدول المنتجة والمصدرة للنفط. ومن جهة اخرى تدرك الدول المصدرة للنفط ان السنوات المقبلة لابد ان تشهد توسعات كبيرة في حجم الاستثمار النفطي من اجل زيادة الانتاج وضغط النفقات. فهل تكون دعوة الشركات النفطية الاجنبية لحقولنا النفطية هو, الطريق المؤدي الى ذلك؟ وهل تفتح أوبك الباب على مصراعيه؟ هذه الأسئلة وهذا الموضوع تناولته مجلة اخبار النفط والغاز في احد اعدادها مؤخرا بالرصد والتحليل. الاستثمارات الأجنبية ... في صالح أوبك بدأت استثمارات شركات البترول الاجنبية المتنامية في عدد من اقطار الاوبك تغير بثبات سلوكيات المنتجين في تلك الاقطار. الآن وغالبية اقطار الاوبك لا تنتج بأقصى طاقاتها فحسب, بل تعتمد على استثمارات اجنبية لتوسيع طاقات انتاجها في المستقبل, فليس هناك الا احتمال ضئيل جدا في اجراء خفض في انتاج هذه الاقطار. كما لا يوجد اي سبب منطقي ليعتمد هؤلاء الى فعل هذا الشيء. القرار القاضي بفتح القطاع الصاعد في صناعة البترول في جميع اقطار الأوبك خلق قنوات استثمار جديدة لصناعة البترول العالمية وسينجم عنها بالتالي نمو بطيء في الانتاج خارج الأوبك على المدى البعيد. اذا كانت الاوبك حريصة على الحفاظ على حصتها في السوق فإنها تحتاج الى خلق فرص اكثر لاستثمارات اجنبية خلال السنوات القليلة المقبلة. فمعظم اقطار الاوبك بالكاد بدأت في جذب مستوى الاهتمام الضروري للحفاظ عليها وتطوير طاقاتها الانتاجية انسجاما مع نمو الطلب العالمي على البترول. فنزويلا وقطر فقط استطاعتا ان تعززا انتاجهما بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية. اقطار الاوبك الاخرى ظلت اسيرة لاعتبارات سياسية, عقوبات الولايات المتحدة, خلافات حول شروط الاستثمار, نقص في السيولة والتردد في قبول مشاركة اجنبية اوسع, من خلال المساعدة او المشاركة الاجنبية يمكن توسيع طاقة انتاج البترول في الأوبك, بيد ان مثل هذا الامر لا يبدو ممكنا في ظل الاوضاع القائمة حاليا. المشاركة الاجنبية كان لها الأثر الواضح في قطر وفنزويلا, وكلتيهما نجحتا في جذب استثمارات اجنبية لتوسيع طاقة الانتاج على الرغم من ان الجزائر وليبيا تتوقعان ان يرتفع انتاجهما خلال السنوات القليلة المقبلة نتيجة لاستثمارات اجنبية اوسع, كلا القطرين يواجهان مصاعب سياسية جدية من شأنها ان تحول دون تحقيق استثمارات اوسع. اندونيسيا ونيجيريا كانتا دائما تحتفظان بمستوى عال من الاستثمار الاجنبي, ولكن كلا القطرين كانا بطيئين في تحسين شروط المشاركة وبالتالي تخلفا في سباق جذب استثمارات جديدة. في الشرق الاوسط, كان على الامارات ان تؤجل مخططات توسيع طاقة الانتاج بسبب تقييد انتاجها انسجاما مع حصة الامارات العربية المتحدة في انتاج الاوبك, ايران لم تحظ الا بنجاح قليل في جذب مشاركين أجانب في حقولها البحرية بسبب عقوبات الولايات المتحدة, كما انها كانت بطيئة في ادراك حاجتها لمعونة اجنبية مع تدهور حقولها البرية. العراق يظل حالة خاصة بسبب العقوبات رغم المحفزات التي يقدمها للشركات الاجنبية, ولكن يبدو انه سيكون موضع اهتمام رئيسي من قبل صناعة البترول العالمية متى ما تم رفع العقوبات. مشاكل الأوبك قرارات الاوبك ليست ملزمة ولم تفعل الا القليل في حل المشكلة الاساسية للمنظمة. بعض اعضاء الاوبك كشفوا انهم غير عازمين على الالتزام بحصصهم المنفردة بل انهم ماضون في زيادة الانتاج بالسرعة التي يستطيعون فيها زيادة طاقاتهم الانتاجية. رغم ان سقف الحصص الجديد يقترب من مستويات الانتاج الحالية للمنظمة ككل, حصص الاقطار الفردية لا تعكس مكاسب الانتاج التي حققتها بعض اقطار مثل نيجيريا, قطر وفنزويلا, نتيجة لذلك, انتاج الاوبك قد يفوق الحصة الجديدة بما يقارب مليون برميل في اليوم اذا ما ارادت الاقطار التي تمتلك طاقة انتاج احتياجية كافية مثل الامارات العربية المتحدة, الكويت والعربية السعودية بالطبع ان تستفيد بالكامل من حصص انتاجها الجديدة. في غضون السنوات القليلة الماضية, الطلب المتزايد على البترول والنقص غير المتوقع في امدادات خارج الأوبك جعلا من حصص الانتاج غير ذات معنى بشكل متزايد للعديد من اقطار الأوبك, حصص الاوبك الكلية السابقة التي بلغت 25.33 مليون برميل في اليوم كانت تقوم على اتفاق تم التوصل اليه لاول مرة في شهر (نوفمبر) 1993 وفقد كل معنى له باستثناء مجموعة منتجي الخليج الذين حافظوا على مستويات انتاج قريبة من حصصهم حتى قبل الاجتماع الآخر للاوبك المشار اليه سابقا بينما حصل اعضاء آخرون على حصص متزايدة من السوق كما توسعت طاقة الانتاج لديهم. المسألة المركزية في مشاكل الاوبك هي طاقة الانتاج من ارتفاع الطلب العالمي على البترول مابين 1.5 و 2 مليون برميل في اليوم خلال السنوات القليلة الماضية وعدم قدرة اقطار خارج الاوبك على اضافة اكثر من مليون برميل في اليوم, من انتاج جديد كل سنة, في الثمانينات, عندما كانت معظم اقطار الاوبك تمتلك هامشا جيدا من طاقة انتاج احتياطية , مثل هذا الامر يمكن تدبيره من خلال الاتفاق فقط, والا فان المناقشة بين اقطار الاوبك ستدفع بالاسعار الى مستويات متدنية, كما حدث في عام 1985 / 1986 عندما رفضت المملكة العربية السعودية ان تتصرف كمنتج مكمل او في 1990 قبل غزو الكويت عندما دفعت المنافسة بين المنتجين الخليجيين بالاسعار نحو التدهور, في التسعينات على اية حال, الطلب العالي على البترول قضى على معظم طاقة الانتاج الاحتياطية في الاوبك واي انتاج اضافي يستلزم استثمارات في طاقات جديدة ليس كل الاقطار قادرة على تحقيق ذلك بمفردها. استثمارات في طاقة انتاج جديدة الحاجة الملحة لتوسيع طاقة الانتاج بهدف تحقيق اضافات اخرى الى حصيلة الايرادات البترولية دفعت غالبية اعضاء الاوبك الى اعادة فتح ابوابها للشركات الاجنبية التي تمتلك رأس المال, والتقنية للبحث عن حقول بترول جديدة وتطويرها, رغم ان شركات البترول العالمية كانت دائما قادرة على الاحتفاظ بموطىء قدم في بعض اقطار الاوبك, اما من خلال اتفاقيات خدمة فنية او من خلال المشاركة في شركات تشغيل عاملة, الا ان اقطار الاوبك بشكل عام لم ترغب في السماح للشركا الاجنبية في حرية الوصول الى احتياطياتها البترولية بشكل اوسع حتى فترة قريبة جدا. حتى الآن, المشاركة الاجنبية كان لها اثرها الشديد في قطر وفنزويلا, فقد ارتفع انتاج البترول بشكل حاد خلال العامين الماضيين, قطر شجعت شركات البترول الاجنبية على البحث عن حقول بحرية جديدة وتطويرها من خلال اتفاقات مشاركة انتاج بشروط مناسبة للشركات فاستطاعت ان ترفع انتاجها من البترول من 400 الف برميل في اليوم في عام 1994 الى اكثر من 670 الف برميل في اليوم حاليا, خلال العامين المنصرمين, اربعة حقول جديدة بحرية - الريان, الخليج, الشاهين وقبة الشمال - بدأت بالانتاج وبلغ انتاجها مجتمعة اكثر من 330 الف برميل في اليوم نتيجة استثمارات اسهمت فيها آجيب, اركو, برقش غاز, الفا, ماريسك واوكسيدنتال. فنزويلا ايضا قدمت للشركات الاجنبية فرصة المشاركة في تطوير حقول هامشية اثارت اهتماما كبيرا لدى قاعدة عريضة من صناعة البترول العالمية, الاعلان الثالث للمزايدة بشأن ثلاثة وعشرين حقلا هامشيا الذي نشر في شهر (مايو) 1997 اجتذب قرابة 300 شركة بترول وكانت هناك منافسة حادة بين شركات بترول رئيسية. العنصر الاساسي في محاولة فنزويلا لزيادة انتاجها من البترول كان هو تحقيق مستويات انتاج اعلى من حقول هامشية, وكان اداء الاربعة عشرة حقلا الممنوحة في الاعلانيين الاوليين اعلى من الهدف الموضوع, فقد ارتفع الانتاج من 76 الف برميل في اليوم الى 200 الف برميل في اليوم في فترة اقل من عام واحد, ومن المتوقع ان يصل الانتاج من عشرين حقل هامشيا منحت عام 1997 الى 350 الف برميل في اليوم بحلول عام 2005 مقارنة بـ 73 الف برميل في العام حاليا. فنزويلا فتحت ايضا ثماني مناطق لشركات اجنبية بموجب عقود استكشاف ومخاطر, وفي حالة الكشف عن وجود بترول, سيتم استغلال الحقول من خلال مشروع مشترك بين شركة البترول الوطنية ( بترليوس فنزويلا) والشركات الاجنبية ذات العلاقة, اخيرا, تفاوضت شركة البترول الوطنية بشأن عقود مشاركة مع شركات بترول اجنبية كشفرون وموبيل وتحول الخامات الثقيلة جدا من حزام (اورنوكو) الى خامات خفيفة اصطناعية (20 درجة وفق معهد البترول الامريكي). من المتوقع ان ترتفع حصة شركات البترول الاجنبية في انتاج فنزويلا من البترول خلال السنوات العشر المقبلة الى حوالي الثلث, عندما تتضاعف طاقاته الانتاجية لتبلغ 6.3 ملايين برميل في اليوم وذلك بفضل زيادة استثمارات هذه الشركات, منذ ان فتح القطاع الصاعد من صناعة البترول الى الشركات الاجنبية وفق سياسة (الانفتاح) في عام 1992 وقعت 58 شركة بترول اتفاقيات استكشاف, تطوير, وانتاج البترول في فنزويلا. (الجزائر) قطران آخران عضوان في الاوبك يتوقعان ان ترتفع طاقة الانتاج لديهما خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة لاستثمارات اجنبية هما الجزائر وليبيا. تتوقع الجزائر ان تصل طاقة الانتاج لديها الى مليون برميل في اليوم في المستقبل القريب جدا بالمقارنة مع معدل طاقة انتاج حوالي 850 الف برميل في اليوم في عام 1997 وذلك عندما يرتفع الانتاج في مجمع حاسي برقين الضخم ومن المتوقع ان يبدأ حاسي برقين جنوب بانتاج اولى قدره 60 الف برميل في اليوم يرتفع الى 300 برميل في اليوم خلال السنوات الثلاث المقبلة عندما يتم تطوير حقول اكشر, شركات اجنبية اخرى مثل آجيب, اركو, سييا, رايسول, بتروكندا وتوتال تخطط ايضا لتوسيع الانتاج من حقول جديدة وقائمة. شركة البترول الوطنية (سوناطراك) كانت ايضا تحاول اقناع شركات بترول للمشاركة في مشاريع استخلاص مدعم, بيد ان عدم توفر بيانات كافية, بشروط صعبة, تأخيرات بيروقراطية وتفاقم العنف الداخلي ــ الذي كان له الاثر السلبي على العمال الاجانب ــ كل ذلك لم يشجع الشركات الاجنبية علي المشاركة في مثل هذه المشاريع. (ليبيا) ليبا تجد في الواقع صعوبة اكثر في اجتذاب مشاركين اجانب لان العقوبات الامريكية تحول تقريبا دون مشاركة الشركات الامريكية في اي استثمار في القطر, على أية حال رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة إلا ان ذلك لم يمنع شركات اوروبية كتوتال, أومف, رايسول وساجا من المشاركة لان هذه الشركات تعتبر ليبيا مصدرا ملائما لخامات عالية الجودة وذات مستويات واطئة من الكبريت, حقل مرزوق الجديد, الذي تقوم بتطويره حاليا مجموعة شركات (كونسورتيم) من رايسول, اومف وتوتال بدأت بالانتاج بمعدل 45.000برميل في اليوم في نهاية عام 1996, ليبيا رغم ذلك تجد صعوبة في النهوض بمستوى المشاركة الاجنبية ومن المحتمل ان يتعثر نمو الانتاج مستقبلا لهذا السبب. (اندونيسيا ونيجيريا) قطران آخران يحظيان بمستوى عال من مشاركة اجنبية هما اندونيسيا ونيجيريا, وكلاهما كان بطيئين في تحسين شروط الاستثمار وبذلك تخلفا في سباق جذب الاستثمارات سواء من شركائهما الحاليين او من شركات اجنبية اخرى اندونيسيا قاومت دعوات تحسين شروط القطاع الصاعد حتى الآونة الاخير وعانت نتيجة ذلك هبوطا في الانتاج, فلقد تراجع انتاجها الى معدل يقل عن 1.4 مليون برميل في اليوم مقارنة مع 1.57 مليون برميل في اليوم في عام 1996. التحسينات التي اجرتها اندونيسيا لحد الآن اقتصرت على منح امتيازات ضريبية لشركات منفردة غير ان هذا الامر لم يدفع الشركة الشريكة الرئيسية, كالتكس, بدعم استثماراتها في القطر, لذلك, تهدد شركة البترول الوطنية الاندونيسية برومينا بعدم تجديد امتياز شركة كالتكس, وهو امتياز سهول بيكنابارو الساحلية, الذي سينتهي عام 2001, مع ذلك اخذ الاهتمام في عمليات الاستكشاف في اندونيسيا يستعيد ببطء مكانته وقد وقعت (بترومينا) خلال عام 1997 عشرين عقد مشاركة انتاج في مناطق اكثر تطويرا مع شركات اجنبية مثل توتال, برميير اوبل, اونوكول, وسابا بتروليوم ــ وهو اكبر رقم منذ اكثر من عقدين من الزمن. مشكلة اندونيسيا الرئيسية هي ان الحقول القائمة تتقادم بسرعة والانتاج الآن يدعم من خلال ضخ البخار باهظ التكاليف, كمشروع (دوري) وهو يكلف 630 مليون دولار, وبدون اكتشافات جديدة مهمة سيكون من الصعب جدا وقف التدهور المستمر في الانتاج ويبدو ان على (بترومينا) ان تجري تحسينات اخرى في شروط عقودها لتتمكن من جذب استثمارات اجنبية كافية لوضع حد للتدهور البطىء. نيجيريا هي الاخرى على خلاف مع شركائها الاجانب الرئيسيين, وتجد صعوبة في حملهم على ضخ استثمارات في عمليات استكشاف وانتاج ذلك ان القطر نفسه ليس بمقدوره على ما يبدو الوفاء بالتزاماته المترتبة على مشاريعه المشتركة الحالية, وعلى الرغم من ان بترول نيجيريا كله تقريبا ينتج بموجب مشاريع مشتركة مع شركات بترول اجنبية كشركة الفا, شيفرون, موبيلو, تكساكو, الف واجيب, وكلها اعلنت ان مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية اخفقت في تأمين المبالغ الكافية لتغطية حصتها من المستلزمات المالية للمشاريع المشتركة نتيجة لذلك, شرعت هذه الشركات بتقليص عملياتها في القطر, وخاصة عمليات الحفر واخذت تهدد بالغاء المشاريع اذا لم تسدد مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية حصتها من الالتزامات المالية, النقص في المبالغ المطلوبة كان له اثره السلبي في صيانة الآبار والحقول, وبذلك قد تجد نيجيريا صعوبة بالغة في الحفاظ على المستوى الحالي للانتاج مستقبلا اذا لم يتم وضع نهاية لهذا الخلاف. الامارات الامارات العربية المتحدة, القطر العضو في الأوبك الوحيد في الشرق الاوسط الذي يحتفظ بمشاركة اجنبية في القطاع الصاعد, رغم ان ابوظبي اقدمت على مخططات لتوسيع طاقة الانتاج لديها خلال التسعينات الا ان الامارات العربية المتحدة قيدت انتاجها انسجاما مع حصتها في الاوبك, وبذلك تركت شركاءها الاجانب بطاقة انتاج غير مستعملة, شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية (أدكو) ــ مشروع مشترك بين شركة توتال, اكسون, موبيل وبارتكس ــ تشرف على انتاج خام مربان في أبوظبي, تمتلك الآن طاقة انتاج قدرها 2.1 مليون برميل في اليوم ولكنها حددت انتاجها. بسبب حصص الاوبك. هناك مخطط لتوسيع الطاقة بمقدار 000.100 برميل في اليوم اخرى تم تأجيله حتى عام 2002. شركات مشاريع مشتركة اخرى في أبوظبي رفعت من طاقة الانتاج لديها خلال السنوات القلائل الماضية. شركة أبوظبي للعمليات البحرية (ادما العاملة) ــ مشروع مشترك بين ادنوك والبترول البريطانية, توتال والشركة اليابانية (جودكو) ــ تمتلك الآن طاقة انتاج تقدر بـ 000.500 برميل في اليوم وتخطط للوصول الى 600,000 برميل في اليوم عند نهاية العقد, ولكنها تنتج فقط حوالي 000.450 برميل في اليوم, من الجانب الآخر, شركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) ــ مشروع مشترك بين ادنوك وجودكو وتشرف على عمليات انتاج الخام من حقل زاكوم البحري العلوي ــ نفذت استثمارات ضخمة في السنوات الاخيرة, ورفعت طاقة الانتاج من 000.330 برميل في اليوم في عام 1993 الى ما يقارب 000.500 برميل في اليوم في عام 1995 وسمح للشركة ان تنتج بكامل طاقتها لغرض مساعدتها في استرداد التكاليف, مخططات لتوسيع طاقة الانتاج الى 000.600 برميل في اليوم تم تأجيلها, رغم ذلك, بسبب التكاليف العالية. المنتجون الخليجيون الآخرون عمدوا الى تأمين قطاع الاستكشاف والانتاج في صناعتهم البترولية, ابعد اصحاب عقود الامتياز واغلق الباب دون الاستثمار الاجنبي لأكثر من عقدين من الزمن, هذا الامر لم يشكل اية مشكلة لاقطار كالمملكة العربية السعودية والكويت, اللتين تمتلكان احتياطيات بترولية هائلة بالاضافة الى هامش واسع من طاقة انتاج احتياطية. ايران على اية حال, وجدت صعوبة متزايدة للحفاظ على عزلتها التي فرضتها على نفسها في أعقاب حربها المدمرة مع العراق واضطرت لفتح حقولها البحرية للمشاركة الاجنبية في مستهل التسعينات, ولكن ايران شأنها شأن ليبيا تخضع لعقوبات الولايات المتحدة وهذا الامر حال دون العديد من شركات البترول للاستفادة من الفرص المقدمة. ايران المشروع البحري الايراني الناجح الذي ينطوي على مشاركة اجنبية هو اتفاقية (اعادة الشراء) مع شركة توتال المتعلقة بتطوير حقلي سيري وبمشاركة شركة البترول الماليزية الوطنية, (بتروناس), اتفاقية اعادة الشراء تستلزم قيام مقاولين بتقديم المبلغ المطلوب للمشروع, ويعاد تسديده على شكل انتاج مستقبلاً, وباستثناء صفقة توتال, التي وجهت اليها انتقادات شديدة في الولايات المتحدة, هناك شركة كندية (باوفالي) ابدت اهتماماً في القطاع الصاعد في ايران وتخطط للمشاركة في تطوير حقل (بلال) الذي من المتوقع ان يبدأ الانتاج بمعدل 000.40 برميل في العام في عام 1999. حتى الوقت الحاضر, المشاركة الاجنبية في صناعة البترول والغاز الايرانيتين كانت محصورة في المناطق البحرية, غير ان ثمة مؤشرات على استعداد ايران لمنح الشركات الاجنبية دوراً في اعادة تطوير حقولها البرية, التي باتت بأشد الحاجة الى استثمارات, ويبدو ان النظام الجديد في ايران اكثر رغبة في السماح للشركات الغربية للدخول في القطر. الخبرة ورأس المال الاجنبيان امران اساسيان اذا ارادت ايران ان توقف التدهور في حقولها البرية, التي تعاني لسنوات من اهمال بسبب نقص المال والعدد الرئيسية, رغم ان ايران حصلت على زيادة قدرها 5.9% تتناسب مع حصتها وذلك في الاجتماع الاخير للمنظمة (ديسمبر 1997) فثمة شكوك في قدرة ايران في الحفاظ على انتاج بهذا المستوى دون ان تلحق اضراراً بعيدة المدى في حقولها البرية, في الماضي, كانت الزيادات الحادة في انتاج ايران يعقبها انحسار وذلك للحفاظ على ضغط الحقل. السعودية المملكة العربية السعودية تبدو راغبة في منح الشركات البترولية الاجنبية حقاً الى احتياطياتها البترولية والمنطقة المحايدة المملوكة على الشراكة, الواقعة بين الكويت والسعودية حيث مازالت (تكساكو) تحتفظ بامتيازها في تشغيل الحقول البرية والشركة العربية اليابانية بامتيازها في تشغيل الحقول البحرية. انتاج تكساكو تشارك فيه المملكة العربية السعودية والكويت بالتساوي والدولتان تتسلمان الضرائب والعوائد من حصة تكساكو, امتياز تكساكو يمتد حتى عام 2010 وتستثمر الشركة بكثافة الآن في المنطقة وتخطط لرفع الانتاج من حوالي 000.225 برميل في اليوم في عام 1997 الى 000.400 برميل بحلول عام 2001 وفق برنامج استثمار سنوات خمس يتضمن حفر 500 بئر جديدة ومرافق استخلاص مدعم اما بالنسبة للشركة العربية اليابانية, فان امتيازها ينتهي في عام 2000 مع المملكة العربية السعودية (وبعدها بسنوات ثلاث مع الكويت) ولذلك فان الشركة تؤجل الاستثمارات حتى تضمن تمديد الامتياز, وتشير ان انتاج الشركة من الحقول البحرية لن يزيد على مستواه الحالي البالغ 300.000 برميل في اليوم رغم الضرر الواسع الذي عانت منه البيئة التحتية لعمليات انتاج البترول في الكويت خلال الاحتلال العراقي في عام ,1990 فضلت الكويت الا تعتمد على استثمارات اجنبية في استعادة وتوسيع طاقة الانتاج لديها, حاليا, تنحصر المشاركة الاجنبية على خدمات فنية. تخطط الكويت الان لرفع طاقة انتاجها إلى 3 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2005 من مستوى انتاج 2.5 مليون برميل في اليوم في عام 1997 بكلفة 10 مليارات دولار, وتذكر شركة البترول الوطنية الكويتية ان ذلك لا يمكن تحقيقه دون الخبرة والتقنية الضروريتين واللتين لا تتوفران الا لدى الشركات الاجنبية, باحتياطيات بترولية تقدر بــ 96 مليار برميل, تظل الكويت واحدة من اهداف الاستثمارات الاشد جذبا لصناعة البترول العالمية والتي ستستجيب بسرعة لو عمدت الحكومة الكويتية إلى تخفيف شروط المشاركة الاجنبية وقواعدها حتى الان, لم تكن شركات البترول قادرة على اقناع الكويت بتقديم شروط كتلك التي تقدمها فنزويلا لاعادة تطوير حقولها الهامشية واستبعدت الكويت ايضا اتفاقيات مشاركة الانتاج على المدى القصير, الاتفاقيات الممكنة المتاحة للشركات هي عقود خدمة والتي لا تنطوي على نقل ملكية احتياطيات للشركات. العراق العراق يظل حالة فريدة, الحرب المنهكة الطويلة مع ايران, غزو الكويت, حرب الخليج التي تلتها واكثر من سبع سنوات حصار حالت دون قيامه بتصدير البترول الا ما خلا من امدادات انسانية ولا تخلو من رقابة صارمة, تركت القطاع الصاعد في اشد الحاجة لاستثمارات لا يمكن تأمينها الا من خلال مشاركة اجنبية, النظام العراقي يعترف بهذه الحاجة وشجع شركات اجنبية للتوقيع على صفقات للمشاركة في اعادة تطوير حقول البترول العراقية حالما يتم رفع العقوبات, في اية حال, الاستجابة الدولية كانت محصورة على الصين, فرنسا, روسيا وكندا, ذلك ان الشركات الامريكية والبريطانية مترددة في التعامل مع النظام العراقي طالما ظلت العقوبات في مكانها رغم اغراءات واضحة بحصص كبيرة في احتياطيات العراق الهائلة, متى ما تم رفع العقوبات على اية حال, يبدو دونما ريب ان العراق سيصبح محط انظار صناعة البترول العالمية. فرص متاحة الاستثمارات الاجنبية المتنامية في اقطار الاوبك اخذت تغير بثبات سلوكيات, منتجي البترول في الاوبك, معظم اقطار الاوبك الان تنتج بطاقاتها الكاملة وعليها ان تعتمد على استثمارات اجنبية لتوسيع طاقاتها في المستقبل. ضمن معطيات التجارب الاخيرة بشأن امدادات خارج الاوبك, والتي يتبين انها ابطأ كثيرا مما كان متوقعا لها خلال كل من السنوات الثلاث الماضية, فعلى الاوبك الا تخشى من مخططات تطوير القطاع الصاعد في اقطارها الاعضاء. اذا كانت الاوبك حريصة في الحفاظ على حصتها في السوق, فعليها ان تخلق فرصا اكثر للمشاركة الاجنبية خلال السنوات المقبلة, وهذا من شأنه ان يحول الاستثمارات بعيدا عن مناطق اكثر تكلفة واشد صعوبة في اقطار خارج الاوبك, ومن خلال المنافسة من اجل الاستثمارات فقط سيكون بمقدور معظم اقطار الاوبك رفع انتاجها الان بعد ان وصل استغلال طاقاتها الانتاجية الذروة, واذا ما نجحت, فذلك سيضمن استمرارية عهد جديد بدأ قبل سنوات خمس, عندما اتيحت لشركات البترول للمرة الاولى فرصة المشاركة في تطوير طاقة انتاج جديدة في عدد من اقطار الاوبك.