هل يحتاج العالم الى مجموعة جديدة من الترتيبات لتحقيق ضبط العملات, بعد الفوضى التي رأيناها في الأسواق العالمية في السنوات الأخيرة, يبدو ان هناك ما يؤيد ضرورة الانطلاق في هذا الاتجاه , فالعملات الآسيوية لا يزال يتعين ان تسترد بعضا من بريقها القديم, والعملتان الروسية والبرازيلية لا تزالان تترنحان في أعقاب الدرجات المختلفة من الانهيار التي حلت بساحتيهما, وتتعالى المطالبات من ماليزيا الى ميونيخ بنظام جديد, ويبدو ان هناك خوفا حقيقيا في صفوف السياسيين من أن الفوضى الاقتصادية العالمية توشك على الحل. هناك قول سائد مفاده أنك مثلما تزرع تحصد, وهو قول يماثل في أهميته القول بأنه ليست هناك نار بلا دخان, فقد رأى السياسيون الفوضى التي ضربت أطنابها مؤخرا, والدمار الذي حل بالاقتصادات التي وصفت التنمية فيها بأنها معجزة, واستبد بهم الخوف من قوة الأسواق. والمشكلة هي ان المعلومات تمر على نحو يتزايد في سرعته واكتماله من أي وقت مضى. ومعظم الناس يتقبلون هذه الحقيقة التي لا تؤدي الى التعجيل بأية أزمة ولا إلى تعميقها. وقد اتبع السياسيون في المجتمعات الأقل شفافية منذ وقت طويل سياسات تقوم على نزعة التنفيع بالنسبة للبعض والقمع بالنسبة للبعض الآخر, وذلك لدعم سياساتهم, وجانب كبير من معجزة النمو لا يعدو غالبا ان يكون انعكاسا للمدى الكبير لتراجع باقي الأسواق الناشئة. ففي عام 1800 كانت آسيا تنتج حوالي 50% من اجمالي الناتج المحلي على امتداد العالم. ومع نشوب الحرب العالمية الثانية تراجع هذا الرقم الى 19%. وابتداء من عام 1992 قفز الرقم الى 38% ولكننا لا نزال بعيدين عن الوصول الى المستويات التاريخية, فالطريق إليها لا يزال بعيدا, وأي تقدم من شأنه ان يكون مؤثرا. ولكنك لا تستطيع احراز تنمية اقتصادية من دون ان تحقق تنمية سياسية... وأي شيء آخر كانت تدور حوله المظاهرات في الصيف في مايو ويونيو 1989؟ يضاف الى ذلك زيادة قوة الأسواق من خلال توافر معلومات دقيقة وشاملة وفي توقيت الاحتياج إليها. وغالبا ما يرد على الافتقار الى الشفافية بعملات مبالغ في تقويمها تنهار على نحو مدو عندما تغدو حقيقة الموقف جلية للعيان, ومع اتضاح الحقيقة فإن المؤسسات الرئيسية القائمة بالاستثمار تنسحب وتنهار السوق. وليست هذه نتيجة لمضاربة سيئة كما يود بعض السياسيين ان تعتقد. وانما هي نتيجة للحجم الصغير للأسواق الناشئة, وهذه الأسواق تصعد سريعا لأن آليات العرض والطلب تعني ان استثمارا محدودا نسبيا.. من منظور اللاعبين الكبار في عالم الاستثمار يوجد نقصا ملحوظا بسبب صغر حجم السوق. وعلى سبيل المثال, دعنا نتأمل الحقيقة القائلة ان رأسمال الشركة المؤلفة من اندماج موبيل وإكسون يبلغ تقريبا حجم رأسمال البرازيل. إنها شركة واحدة فحسب وما عليك الا ان تضيف شركة أو اثنتين وتجد نفسك امام قارة امريكا اللاتينية بأسرها بما في ذلك المكسيك, واذا أردت ان تدخل الهند في المقارنة, فإن رأسمالها يعادل رأسمال شركة تأمين واحدة هي شركة أميركان انترناشيونال. وليس مهما ان يكون هناك نظام عالمي جديد للاتجار في العملات بقدر ما هو من المهم ان يشجع السياسيون في الأسواق الناشئة الانصاف في التعامل والشفافية, واذا حدث ذلك فإن احتمال وجود أصول مبالغ في قيمتها سيكون أقل كثيرا, واذا لم توحد أصول مبالغ في قيمتها فلن توجد انهيار ولن تكون هناك مشكلات. نائب رئيس لويدز بنك