يشير الكتاب السنوي لوزارة التخطيط (التخطيط في دولة الامارات) الى ان الاوضاع الاقتصادية العالمية التي ساءت خلال السنوات الاخيرة قد اثرت على مجمل التطورات الاقتصادية في دول مجلس التعاون وخاصة فيما يتعلق باوضاع النفط الخام والذي يعتبر المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي بدول المجلس اضافة الى عوامل اخرى اثرت على تطور الاوضاع الاقتصادية ومن اهمها الاوضاع السياسية والامنية والتي استجدت خلال السنوات الاخيرة. وتوضح الطبعة الجديدة للكتاب الذي اصدرته الوزارة الى ان الوزارة قررت ولدواعي الحاجة الملحة ان تكون السياسة السكانية هي حجر الزاوية في اي عملية تخطيطية لاحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد الوزارة ضرورة ان تتوافق سياستنا النفطية من حيث الانتاج ليكون اهتمامنا منصباً على المحافظة قدر الامكان على هذه الثروة في ضوء الظروف الدولية ومتغيراتها الاقتصادية واستثمار الفوائض المتاحة استثمارا امثل. ان استخدام الثروة النفطية في احدث تغيير هيكلي في البنية الاقتصادية وزيادة اسهام القطاعات الاقتصادية الاخرى في الدخل القومي لتقليل الاعتماد على النفط, يعتبر عنصرا اساسيا في نظرتنا الى الثروة النفطية وهو ما يكفل خلق اقتصاد قومي قوي راسخ له مقومات الاستمرار ويؤمن مستقبل الاجيال المقبلة. وترى انه في اطار استخدام الثروة النفطية في ايجاد مصدر جديد للدخل كان مجال الصناعات التحويلية في المجالات التي يجب الاهتمام بها, وقد اقيمت فعلا بعض الصناعات وبغض النظر عن الاسلوب الذي قامت به بعض الصناعات ومالحقها من تكرار, الا ان ذلك لا ينفي ان قيام بعض الصناعات لازم لتثبيت التنمية على ارض الدولة, خاصة اذا استند ذلك على خطة واضحة لضمان التنسيق اللازم بين الصناعات التي تقوم في الامارات. كذلك فان التنمية الصناعية كلما نظرنا اليها في اطار امكانية توسعة السوق بمعنى التفكير فيها على مستوى منطقة الخليج فان ذلك يعطيها دفعة اقوى من بقائها في حدود السوق المحلي المحدود. وتوضح ان من المسلمات التي تؤمن بها قيادتنا الرشيدة ان المفهوم الصحيح للتنمية هو القائم على التنمية البشرية باعتبار ان الاستثمار الانساني هو السبيل الامثل لمضاعفة عائد الاستثمار المادي. من هنا صارت السياسة التعليمية احدى المسؤوليات الكبرى واصبح مستوى التعليم ونسبة المتعلمين احد المؤشرات الهامة للتميز بين الدول وخصوصا ونحن نعيش في اطار الثورة التكنولوجية التي تجعل مستقبل العالم يتوقف على العقول. وتؤكد ان التعليم يجب ان يركز على بناء الانسان وتنشئته اجتماعيا باعتباره الاستثمار الحقيقي للدولة فان تمكنت السياسة الاجتماعية من خلق المواطن المنتج فانه يمكن ادارة كافة الاستثمارات الاخرى بكفاءة وفاعلية. ومن هنا يجب اعطاء السياسة التعليمية اهمية خاصة. مستقبل التخطيط وحول مستقبل التخطيط في الامارات ترى الوزارة ان العقدين الماضيين لم يكن للتخطيط دور فعال في ادارة التنمية في دولة الامارات العربية المتحدة, على الرغم من توفر الارضية المناسبة له سواء من ناحية التشريعات التي صدرت كالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 والذي تم بموجبه انشاء وزارة التخطيط والقانون رقم (3) لسنة 1973 والذي حدد مهام وصلاحيات اجهزة التخطيط في الدولة والمكونة من مجلس التخطيط القومي الاتحادي ووزارة التخطيط, بالاضافة الى القوانين والمراسيم الاخرى والتي تنظم عمليات التخطيط والاحصاء وتدفق البيانات سواء على المستوى الاتحادي او المحلي او سواء من ناحية تطور الاجهزة الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي واستحداث العديد من المؤسسات الخدمية والانتاجية, وتطور الكوادر الفنية فيها. وقد حاولت وزارة التخطيط ومنذ انشائها بالتعرف على اغلبية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة, حيث وضعت العديد من التقارير القطاعية التي كان لها الاثر الكبير في تحديد وفهم مشاكل التنمية المتعدده والمتنوعة, كما قامت الوزارة بالعديد من الابحاث الاحصائية والتعدادات السكانية كان من نتيجتها توفير ذخيرة لا بأس بها من الارقام والبيانات حول الكثير من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية, الا انه ورغم كل ذلك فان التخطيط في الامارات لا يزال يواجه صعوبات في ادائه للمهام الموكله له ويرجع السبب في ذلك الى عدة امور لعل من اهمها: غياب الوعي العام بأهمية التخطيط. ضعف الرغبة لدى بعض الجهات الرسمية بتبني مبدأ التخطيط كأسلوب لادارة التنمية. تدني مستوى التكامل والتنسيق على مستوى الاجهزة الحكومية سواء الاتحادية فيما بينها او بين الاتحادية والمحلية. اعتماد مبدأ السرية في التعامل مع البيانات. ضعف المتابعة والتنفيذ من الاجهزة الحكومية. الفقرة الدستورية الخاصة بأحقية كل امارة في حرية التصرف بمواردها الاقتصادية. توفر الموارد المالية. دور الوزارة وترى الوزارة ان كل هذه الاسباب وغيرها ادى الى تحجيم دور وزارة التخطيط ودور التخطيط بشكل عام في الدولة, مما ادى الى ان ينحصر دور الوزارة في اعداد التعدادات السكانية والتي تتم كل خمس سنوات بالاضافة الى بعض الابحاث الاحصائية الاخرى المتفرقة, هذا الى جانب مناقشة مشاريع الحكومة الاتحادية من خلال اللجنة الدائمة للمشروعات, في حين لم ينل الجانب التخطيطي اي حظ يذكر خاصة في السنوات العشر الاخيرة. ومن هنا فانه يمكن القول ان اسلوبي التلقائية, والتجربة والخطأ هما اللذان كانا سائدين في ادارة التنمية خلال الفترة السابقة. ربما كان واقع الدولة آنذاك والظروف التي كانت سائدة استوجبت عدم الاخذ باسلوب التخطيط العلمي نظرا لما اتسمت به عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية بالسهولة, ونظرا لنوعية المشاريع المحتاج اليها والتي اخذت طابع مشروعات حديثة اساسية وضرورية. الا انه ومع تزايد حجم النشاط الاقتصادي, وزيادة اعباء الحكومة سواء من الناحية الاقتصادية او الاجتماعية او الامنية, اضافة الى التشابك المتزايد في العلاقات الدولية, وتشابك عمليات التنسيق والتكامل لدول مجلس التعاون, اصبحت الحاجة ملحه الى الاخذ بمبدأ التخطيط وتوسيع نطاق عملياته. وتؤكد ان قضية التخطيط في دولة الامارات العربية قضية ذات اهمية كبيرة, وانه قد آن الأوان ان يعي كل فرد وكل مؤسسة اهمية التخطيط حيث انه قدر لابد من الاخذ به اذا اريد لهذه الدولة ان تتبوأ مكانا مرموقا في هذا العالم المتشابك المصالح, ان التلقائية والعفوية التي تمت بها عملية التنمية في السابق يجب ان تختفي حيث ان تكلفتها الاجتماعية والاقتصادية كانت باهظة. كما ان تجربة الصواب والخطأ التي اتسمت بها الفترة الماضية هي الاخرى يجب ان تتلاشى ويحل محلها عملية التنمية المخططة والمدروسة علميا, وعليه فانه لابد من الاخذ بمبدأ التخطيط ولابد من تهيئة الظروف سواء من ناحية التوعية او توفير الاجهزة البحثية والتدريبية او من ناحية توفير الكوادر الوطنية, وذلك حتى تتمكن الدولة من التوقف على عملية التنمية السابقة وما هي الاحتياجات التي تتطلبها المرحلة اللاحقة وما هي الاختناقات التي نتجت عن التنمية في السنوات السابقة. مستقبل التخطيط ولذا فانه يمكن القول ان مستقبل التخطيط في دولة الامارات العربية المتحدة يتوقف على مايلي: 1- تعزيز دور وزارة التخطيط ودعم المؤسسات المساندة للوزارة كالهيئة العامة للمعلومات. 2- تسهيل انسيابية المعلومات والبيانات الاحصائية وغيرها فيما بين المؤسسات. 3- دعم المؤسسات البحثية وانشاء المراكز البحثية المتخصصة لدعم بحوث التنمية. 4- دعم العلاقة بين المؤسسات العلمية كالجامعة والمؤسسات الحكومية الاخرى. 5- زيادة التكامل والتنسيق بين المؤسسات والاجهزة الحكومية سواء الاتحادية فيما بينها او فيما بين الاتحادية والمحلية. 6- اعطاء دور اكبر للموازنة الاتحادية. 7- الاهتمام بالتوعية العامة بدور التخطيط من خلال وسائل الاعلام وعقد الندوات والحلقات العلمية. 8- وضوح الرؤية لدى الجهات الرسمية في تحقيق الاهداف وترتيب الاولويات والرغبة بالاخذ بمبدأ التخطيط في ادارة الاقتصاد تماشيا مع القيادة السياسية التي امنت بدوره في ادارة التنمية. واخيرا فإنه لابد من التأكيد على ان السلبيات التي اعترضت مسيرة التخطيط في السابق ورفض البعض لمفهوم التخطيط لا تعني بالضرورة الغاء دوره او تهميش دور مؤسسات واجهزة التخطيط المسؤولة عن ادارة التنمية, اذ ان رفض فكرة التخطيط في حد ذاتها تكون بمثابة السعي لالغاء الدولة والمجتمع والدعوة للعشوائية والارتجالية. كما انه وفي الظل الحديث عن مستقبل التخطيط فانه يجب الاهتمام بالسياسات بالقدر ذاته الذي تحظى به الارقام وتحليلها, فوضع تصور شامل للاقتصاد الوطني للغد له الاولوية.. وما التخطيط الا رؤية سياسية للمستقبل وكيفية توظيف الموارد والامكانات الاقتصادية لتحقيق الاهداف. مستقبل التنمية وبالنسبة لاهداف واستراتيجية التنمية في الامارات تشير الوزارة الى ان الهدف الشمولي لخطط وبرامج التنمية في دولة الامارات العربية المتحدة هي الوصول الى والمحافظة على مجتمع منتج تسوده الرفاهية والعدالة والامن والحرية, واقتصاد متنوع الموارد ذو قوة دفع ذاتية تمكنه من استمرارية النمو, ودولة متحدة مستقلة وقوية ذات علاقات تعاونية وتكاملية خليجيا وعربيا, كل ذلك في اطار من القيم والمبادىء المستوحاه من الدين الاسلامي والذي تنبع عنه الاتجاهات الفكرية والروحية للمجتمع. وانطلاقا من هذا الهدف الشمولي تتضح المرتكزات الاساسية للتنمية على النحو الآتي: المحافظة على استقلال الدولة السياسي والاقتصادي والاستمرار في تعزيز الكيان الاتحادي. المحافظة على القيم والمبادىء المستوحاه من الدين الاسلامي. ان التنمية ليست اقتصادية فحسب, وانما تنمية المجتمع بما في ذلك تأهيل الافراد للمشاركة الايجابية في التنمية وصولا الى مجتمع منتج. ان النمو الاقتصادي لا يتوقف عند فترة زمنية محدده وانما يستمد من القوة الذاتية للمجتمع وقدرته على استمرارية النمو اما الاهداف الطويلة المدى فهي: تدعيم وتجسيد دولة الامارات العربية المتحدة. الاستمرار في تنمية وتطوير الانسان في دولة الامارات العربية المتحدة باعتباره غاية التنمية ووسيلتها بذات الوقت. العمل على رفع مستوى المعيشة في مختلف مناطق الدولة ولسائر اهلها مع ضمان تحسنه للاجيال المقبلة. الوصول الى والمحافظة على عدد وتركيبة سكانية مثلى تضمن اطراد التنمية من ناحية والمحافظة على البيئة الاجتماعية من ناحية اخرى. تنويع مصادر الدخل واستمرار ربط السياسة النفطية بالمصلحة العليا للدولة في الحفاظ على ثرواتها الطبيعية. النظر الى القطاع الخاص كعنصر اساسي في التنمية الاقتصادية, ومن ذلك تدعيم المبادرات الفردية بما يتماشى والاهداف للخطة. تحقيق التنسيق مع دول الخليج العربية والسير نحو التكامل الاقتصادي العربي.