تقوم وزارة التربية والتعليم بوظيفة كبيرة جدا ودور حيوي في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية . ولذا فإننا لو نظرنا الى حجم الانفاق العام الذي يعتمد سنويا لهذه الوزارة الضخمة في الميزانية العامة للدولة لوجدناه كبيرا جدا وينمو ويتزايد سنة بعد اخرى. وعلى الرغم من كل ذلك نرى الجميع يشكو من انخفاض حجم ذلك الانفاق وانخفاض بالتالي مستوي الخدمات التي تقدمها الوزارة . ومن هذا المنطلق كان لابد من التفكير الجاد في ايجاد مصادر اخرى للدخل لهذه الوزارة ولغيرها من الوزارات التي تحتاج بالفعل الى انفاق ضخم ومتنام وفي ذات الوقت تحتاج من الدولة ان تحافظ على مستوى الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة مثلا. والتفكير الجاد في ايجاد مصادر اخرى مدعمة لدخل هذه الوزارة بجانب المصدر الرئيسي وهو الميزانية العامة للدولة, لابد وان يبدأ من الآن ويتم دراسته ومناقشته جيدا قبل وضعه موضع التنفيذ. ومن تلك المصادر والمقترحات التي من الممكن ان تنجح في دعم الميزانية لوزارة التربية والتعليم مايلي: 1 ــ ايجاد مطبعة خاصة بالوزارة لطباعة المناهج الدراسية والقرطاسية التي تحتاجها الوزارة وفي الوقت ذاته قد تقوم المطبعة بتقديم خدمات تجارية الى القطاع الخاص في هذا المجال فيما لو وجدت فرصة لذلك. 2 ــ ايجاد مكتبات خاصة بالوزارة ذاتها في مختلف انحاء الدولة وذلك من اجل خدمة الطلاب والمدرسين والاداريين وتوفير كافة مستلزماتهم ويعود عائدها للوزارة. وقد تنشأ فروع لتلك المكتبات داخل المدارس نفسها. 3 ــ احد البدائل الممكن طرحه لانشاء مكتبات خاصة بالوزارة هو تأجير اماكن للمكتبات داخل المدرسة. بحيث تستفيد الوزارة من القيمة الايجارية ويستفيد الطلبة والمدرسون وادارة المدرسة من الخدمات التي تقدمها تلك المكتبات. 4 ــ ايجاد محلات لمستلزمات الرياضة خاصة بالوزارة ذاتها وتكون تجارية في الوقت ذاته. 5 ــ ان يسمح للوزارة باستثمار جزء من ميزانيتها في مجالات استثمارية ناجحة داخل الدولة. واذا اقبلت الوزارة على مثل هذه الخطوات فلابد من ان تنسق مع كافة الوزارات المعنية مثل وزارة المالية والصناعة وديوان المحاسبة ووزارة الاقتصاد والتجارة وذلك من اجل وضع الضوابط والاحكام والقوانين اللازمة لذلك. ونحن هنا نتحدث من الناحية الاقتصادية الصرفة, وليس من الناحية الادارية ولا القانونية, غير ان الادارة والقانون وضعا لخدمة الانسان وليس لعرقلة التطور ومن الممكن جدا تكييفهما بحيث يخدمان المجتمع في مراحل تطوره وبالصورة التي يحتاج اليها المجتمع ونحن ندرك ادراكا تاما ان وزارة التربية والتعليم ليس من اختصاصها الاقتصاد والاستثمار ولا من اختصاصها قبض ايرادات مالية لصالحها. ولكننا في الوقت نفسه نتدارك ذلك فنقول ان هذه الايرادات ليست ايرادات عامة وانما هي ايرادات محصلة اصلا لهدف دعم ميزانية الوزارة وان الوزارة ليست بحاجة الى جهاز اداري ضخم لادارة تلك الاستثمارات وانما من الممكن ان تسند ادارتها الى شركات متخصصة وتقوم الوزارة بتخصيص قسم في الشؤون المالية لمراقبة تلك المشاريع والاشراف عليها اداريا ومحاسبيا. ونحن لا ندعي باننا قدمنا الاقتراحات الافضل والانجع للوزارة ولكنها مجرد اقتراحات من اجل شحذ الهمة في التفكير الجاد في مثل هذه الموضوعات ودراستها دراسة جادة وتقديم الحلول المناسبة لها وقد تكون مثل تلك المشروعات جمعيات تعاونية خاصة بموظفي الوزارة والمدرسين والطلبة.