التقت عدة شركات عالمية في مجال الاتصالات عبر الاقمار الصناعية سواء للتليفونات الشخصية أو الجوالة, ضمن معرض الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدولي الثالث (تليكوم) والذي أقيم تحت رعاية شركتي الثريا والشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل) بالقاهرة مؤخراً . وشاركت نحو 190 شركة في المعرض الذي أقيم على مساحة ثمانية الاف متر مربع تبارت خلالها في تقديم أحدث منتجاتها واستخدامات التليفونات الخلوية عبر الستالايت, حيث تواجدت شركات الثريا, والايرديوم, وجلوبال ستار, وايكو بجانب عربسات, وغيرها من الشركات, وذلك في منافسة على سوق الاتصالات العربية واختلف المعرض الذي افتتحه وزير النقل والمواصلات المصري المهندس سليمان متولي عن الاعوام الثلاثة الماضية, إذ جاء عقب يوم واحد فقط على ادخال مصر خدمة الاتصالات الهاتفية عبر الاقمار الصناعية مع مجموعة الايرديوم, وقبل شهور قليلة من اطلاق الثريا قمرها الصناعي في مايو 2000 وادخال الخدمة للمستهلكين في سبتمبر 2000 ولوحظ حرص تلك الشركات على التواجد في (تليكوم) مصر 99 الذي تنظمة شركة (فيرتريد) الالمانية بهدف الحصول على نصيب عادل من سوق الاتصالات عبر الستالايت في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية. 400 شركة عالمية وتقدر عدد الشركات المتخصصة في مجال الستالايت ـ الاقمار الصناعية المخصصة للاتصالات ـ في العالم نحو 400 شركة عالمية, إلا ان أبرز تلك الشركات من حيث النوع ورأس المال الايرديوم, جلوبال ستار, إيكو, الثريا (خصوصاً خلال خمسة أعوام مقبلة. وتتنافس هذه الشركات على سوق الاتصالات الخلوية سواء عبر محطات الاتصالات الأرضية أو الستالايت الذي يقدر حجمه بنحو 200 مليار جنيه مصري في المنطقة العربية والخليجية. والمدهش ان يأتي تواجد تلك الشركات على أرض مصر في (تليكوم) بعد أقل من ثلاثة أعوام على دخول خدمة التليفون المحمول (الجوال) مصر, سبقتها وبعدة سنوات منطقة الخليج.. فضلاً عن أنها تالية لمراحل عدة اتخذتها الحكومات العربية لخصخصة قطاع الاتصالات الهاتفية بها واتاحة الفرصة امام دخول الشركات الخاصة المتخصصة في هذا المجال بهدف تقليل الاستثمارات الحكومية اللازمة لتطوير البنية الأساسية في هذا القطاع مستقبلاً. تساؤلات ومبررات الدهشة ان ما عرفته تلك الشركات أثار عدة تساؤلات لدى الاوساط الاقتصادية.. منها انها بداية للتحول عن نظام المحمول المعمول به من الوطن العربي المسمى (جي.اس.ام) والاستعاضة عنه بالستالايت. وبدء مرحلة من التنافس في الآونة المقبلة.. وتأثيرات دخول هذه الخدمات على الشركات الوطنية الخاصة والعامة في مجال الاتصالات.. فضلاً عن تعريفة تلك الخدمات وأسلوب عملها, وكيفية الاستفادة بها. (البيان) التقت الخبراء والمسؤولين في تلك الشركات للتعرف على آرائهم في تلك التساؤلات. قمران للثريا احتل جناح (الثريا) مساحة 70 متراً مربعاً في قلب قاعة العرض بأرض المعارض بمركز المؤتمرات بضاحية مدينة نصر وتأسست الشركة برأسمال قدره 2.2 مليار دولار بما فيه المدفوع والمقترض تساهم فيه 19 دولة بينها 14 دولة عربية وخليجية. يقول جمال الجاروني المدير التنفيذي للتنمية في الشركة ان المشروع الذي دشن أواخر 1995 سيغطي منطقة أوروبا ووسط آسيا, وشمال افريقيا, والهند عبر قمرين يطلقان في مايو 2000 ويبدأ التشغيل الفعلي لها في سبتمبر 2000. ويضيف الجاروني ان الثريا للاتصالات الفضائية غير مهتمة بتغطية كافة أنحاء العالم حيث اننا نركز على منطقتنا وبالتالي لا يوجد تنافس مع الشركات المماثلة مثل الايرديوم, وجلوبال ستار وعزا ذلك الى أن الشركات الوطنية للاتصالات في الأقطار العربية تشارك في رأسمال الشركة وتغطي 99 دولة على مستوى العالم في تسهيل الاتصالات الخلوية عبر المحطات الأرضية بنظام (جي.اس.ام) في تلك الدول سواء المقامة عبر القطاع الخاص أو الحكومات بجانب توفير الاتصال للمشتركين الذين يقدر عددهم في العامين الأولين بنحو 5.1 مليون مشترك على ان يرد رأسمال التأسيس خلال أربعة أعوام من بدء التشغيل الفعلي. واضاف: نتفاوض حالياً مع عدة شركات في المنطقة لاختيار أفضلها ليكونوا وكلاء لنا عند التشغيل التجاري حيث اننا سنكون الافضل من حيث (التعريفة) التي ستصل الى 60 سنتاً للدقيقة للمكالمات المحلية, وستة جنيهات للمكالمات الدولية وتقوم شركتا (نيوز) الامريكية و(تليكوم) بتنفيذ المشروع تسليم مفتاح. قرض بنكي وكشف الجاروني ان هناك مفاوضات مع أربعة بنوك هى (أيه.إن.زد) , أبوظبي الاسلامي, الاتحاد الوطني, وسوستية جنرال, لتدبير قرض قيمته مليار دولار يسدد على فترة تتراوح بين أربعة الى سبعة أعوام مقبلة حيث يخصص لاطلاق القمرين وانشاء المحطات وتدريب وتجهيز الفنيين ويتوقع ان تنتهي منها في مارس المقبل. كما ان ادخال مصر خدمة الايرديوم لن يؤثر كثيراً علينا حيث اننا سنقدم الخدمة للمشتركين بدون اشتراك شهري عكس الايرديوم (230 جنيها شهريا) وثمن الجهاز يبلغ ما بين 70 الى 80 دولارا مقابل 4400 دولار لجهاز خدمة الايرديوم. تركيز إقليمي ويشير الجاروني الى ان عنصر الوقت في صالحنا حيث اننا الأفضل والأجود ولا نعول على تغطية باقي المناطق سواء الامريكيتين الشمالية والجنوبية لأن ذلك يرفع من تكاليفنا الاستثمارية. ولا نستهدف فئة المستخدمين من عابري القارات المسافرين عبر البحار والمحيطات والفضاء (خصوصاً ان تركيزنا منذ البداية على ان يكون المشروع اقليمياً للدول الاسلامية والعربية وغيرها لتقليل عنصر التكلفة فالقمر عمره الافتراضي ما بين 12 الى 15 عاماً كما اننا نستخدم تقنية حديثة تختلف عن المنافسين. ويوضح ان السوق المصرية تعتبر من اكبر الاسواق التي نستهدفها حيث نتوقع ان يأتي لنا 100 ألف مشترك في العامين الأولين ثم السعودية في قطاعات البترول والصناعة والتجارة ورجال الأعمال والبيزنيس. ولن يؤثر فرض حظر اقتصادي على السودان وليبيا على إدخال تلك الخدمة لهما إذ انهما مساهمتان في الشركة (الثريا) إلا انه اعترف ان متوسط دخل الفرد سيفرض نفسه على حجم الطلب للاشتراك بخدمة الهواتف عبر الستالايت, في الثريا في تلك الدول. سوق كبيرة وفي جناح لا يقل عن الثريا من حيث المساحة إلا انه صمم على هيئة قاعدة صاروخ اطلاق القمر الصناعي قال فاروق لقمان مدير التسويق في الايرديوم, انه لاشك ان سوق المنطقة العربية والشرق الأوسط كبيرة ويحتاج استثمارات ضخمة في مجال الاتصالات وان دخول (الستالايت) مجال التليفونات الخلوية لا يقضي على التليفون الخلوي الذي يعتمد على المحطات الأرضية بقدر ما يوفر التكامل معاً.. حيث ان مشترك الايرديوم يستطيع استخدام الشبكات الأرضية للتليفونات الخلوية عبر نفس الجهاز. أما في حال الاماكن التي لاتتوافر فيها تلك الشبكات (غير مغطاة) يستطيع المشترك استخدام الاقمار الصناعية للايرديوم (66 قمراً) الموجودة على مسافة 6800 كيلو متر عن مستوى الأرض.. مشيراً الى ان تكاليف مشروع الايرديوم تتراوح بين خسمة الى ستة مليارات دولار ويغطي كافة أنحاء العالم ويوفر الخدمة لشركات البترول والسياحة. 110 آلاف مشترك ويضيف لقمان: وقعنا اتفاقاً في 24 يناير الماضي مع الحكومة المصرية لبدء خدمة الستالايت في مجال التليفونات الرقمية حيث ان مصر عضو في (الايرديوم) ضمن 25 دولة استطاعت ان تهيىء نفسها بالبنية الأساسية للدخول مجاناً فيها حيث نستهدف الحصول على 110 آلاف مشترك خلال العام الأول من هذه الخدمة التي تعتبر مصر من أوائل الدول التي ادخلتها في المنطقة (الشرق الأوسط) حيث اننا بدأنا في المشروع نهاية 1996 ووقعت مصر مذكرة تفاهم في 31 أغسطس عام 1998. ويضيف سيد حلمي وكيل الايرديوم في مصر ان أسعار الايرديوم بدأت عند نفس مستوى المحمول العادي ويتوقع ان تنخفض في الفترة ما بين ستة إلى ثمانية شهور. وتتراوح تعريفة المكالمات المحلية بستة جنيهات والدولية تسعة جنيهات, علماً ان تلك الخدمة تستطيع توفير خدمات الاتصال ونقل المعلومات والبيانات والرسائل الصوتية والفاكس والبريد الصوتي وتحويل وانتظار المكالمات, ويمكن توصيل تلك الأجهزة على أجهزة الحاسبات الآلية وشبكات المعلومات. ويؤكد أن الحظر المفروض على ثلاث دول عربية في المنطقة سيؤثر سلباً لاشك على تقديم الخدمات الايرديوم حيث ان عنصر الوقت لن يكون من صالحنا الدخول لها, خاصة ان هناك مشاكل تواجة تلك الدول في مجال تهيئة البنية الأساسية لتوفير الخدمة للمستهلكين في ليبيا والعراق والسودان. استثمارات حول العالم في موقع متميز جاء جناح شركة جلوبال ستار, ويقول المهندس استيفن ليسكوب مدير التسويق والتنمية, أن استثمارات الشركة تفوق 20 مليار دولار في العالم لاطلاق 48 قمراً صناعياً على مدار منخفض حول العالم. وتبلغ استثماراتنا في مصر نحو ثلاثة مليارات دولار للمعدات والتسويق. وقال أن متوسط سعر الدقيقة سيبلغ 5.1 دولار للمكالمة الدولية حيث بدأنا أولى خطوات الاطلاق في عام 1998 ونتوقع أن نبدأ التجارب التجارية نهاية العام الجاري ويمكن النفاذ الى هذه الكوكبة من الاقمار عبر أجهزة محمولة ومتحركة وثابتة. معتبراً أسعارها منافسة. ويضيف استيفن ان جلوبال ستار ستكون منافساً بلاشك لباقي الشركات في المنطقة العربية في نفس المجال وان ما حثنا على ذلك سرعة نمو اقتصاديات المنطقة وزيادة دخول الافراد وتطلع الشركات فيها الى توفير خدمات اتصالات سريعة ومباشرة. ويكشف استيفن ان الشركة بصدد فتح مكتب لها في مصر بعدما فتحت مكتباً إقليمياً في دبي. وقال: نبحث التنسيق مع مقدمي الخدمات المحلية سواء الشركات الخاصة أو العامة قبل بدء انشاء واستثمار خدمات جلوبال ستار, عبر الحصول على الترخيص من السلطات التنظيمية الوطنية. وأضاف انه رؤى في تصميم نظام جلوبال الاحترام الصارم للسيادات الوطنية. منافسة لصالح المستهلك ويقول استيفن ان وجود اكثر من شركة سيكون من صالح المستهلك حيث ان آلية العرض والطلب الحر ستفرض تحسين الخدمة, وتقليل الأسعار, والمرونة في تحصيل الاشتراكات والاعتماد فقط على عوائد المكالمات.. علماً ان (فرانس تليكوم) والكاتيل قررتا انشاء شركة (تي.اس.ام) , الاتصالات عبر الوسائل المتحركة, وستعمل بوصفها المورد الوحيد لخدمات جلوبال ستار في 31 دولة. وتحتفظ (تي.اس.ام) بوصفها شريكا استراتيجيا ومستثمرا مؤسساً في الشركة بنحو ستة في المائة من أنصبة جلوبال ستار (أ.ال) . ويقول محمد يوسف المدير العام الإقليمي للشرق الأوسط بشركة ايكو اننا كمنافسين سندخل الخدمة في أغسطس عام 2000 عبر اطلاق ستة أقمار سيزداد عددها الى 12 قمراً على ارتفاع 36 ألف كيلو متر عن الأرض. ولا يتعدى نصيب أكبر مساهم في الشركة نسبة 10%. وسيتم خلال الشهر المقبل الدخول في مفاوضات لعقد وكلاء للشركة في المنطقة مصر وليبيا والمغرب, ولبنان وكل دول الخليج العربي للوصول لاتفاق نهائي ليكونوا وكلاء لنا. القاهرة ـ حسين عبدالهادي