يحتاج سوق الاوراق المالية الى جملة من العناصر الاساسية الذاتية والموضوعية لنجاحه في تأدية مهامه . ان قيام السوق بتوفير الكوادر والاجهزة الفنية والبشرية الخاصة بها لا يعني بحد ذاته ضمان نجاح هذا السوق, بل لا بد من توافر عوامل اخرى هامة هنا ومن بين العوامل هو ضمان سلامة الادخار وحمايته, وذلك عن طريق خلق جو من الثقة بين المتعاملين ومراقبة ميزانيات الشركات والاشراف على وسائل الاعلام المختلفة التي تشكلها هذه الشركات والتدخل لازالة الغش لمنع اعطاء معلومات غير صحيحة للمساهمين. كذلك لا بد ان يمهد انشاء السوق لخلق سيولة كافية بالنسبة لكل من المدخر والمستثمر, اذ ان المدخر قد يرغب الاستغناء عن استثماره او تنويعه, وبدون سوق مالي فإنه قد يصعب عليه بيع اوراقه بسعر معقول, كذلك يجب ان يكون في قدرة المستثمر في اي وقت شراء اوراق مالية كلما اراد ذلك. لذلك فإنه لنجاح اي سوق مالي فإنه لا بد من نشر بيانات ومعلومات عن الشركات القائمة والحديثة وبيان اسعار اوراقها المدرجة والتي ستدرج في السوق مما يؤدي الى جذب رؤوس الاموال اليها. ومن اجل جعل المستثمر اكثر التصاقاً بالاستثمار في السوق يجب ترغيبه بالحصول على عائد معقول من استثماراته, وتدل تجارب الدول النامية على ان نجاح السوق المالي في بلد ما يعتمد بالدرجة الاولى على مدى ما حققه هذا البلد من مستوى اقتصادي ومالي ومدى قوة النظام المصرفي او السياسة النقدية للدولة, فكلما اهتمت الدولة بالتنمية الاقتصادية وزاد عدد الشركات المساهمة وقوى القطاع المصرفي وامكن السيطرة على التضخم كلما نشط السوق المالي وحقق الاهداف المرجوة منه وزاد الاقبال على شراء الاوراق المطروحة في السوق. بالاضافة الى العوامل الموضوعية السابق ذكرها, فإنه يمكن اضافة بعض العوامل الشكلية مثل الاهتمام بالمرافق العامة وفي مقدمتها سهولة المواصلات السلكية واللاسلكية ووجود عدد كبير من البنوك وشركات الاستثمار ووجود حرية في حركة رؤوس الاموال والتحرك بين قنوات الاستثمار المختلفة, وكذلك استقرار المناخ الاقتصادي والسياسي. هذا اضافة الى جملة من العوامل الذاتية التي تمثل البنى التحتية للسوق مثل الاجهزة الفنية والانظمة واللوائح والوسطاء وصانعي السوق والمتعاملين وغيرها مما تم التطرق له في مقالات سابقة.